قنابل موقوتة تهدد الاقتصاد العالمي في 2025

تهديدات ترمب والحرب التجارية المحتملة والتوترات الجيوسياسية والديون...

ترمب وشي في قمة زعماء مجموعة العشرين بأوساكا باليابان عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
ترمب وشي في قمة زعماء مجموعة العشرين بأوساكا باليابان عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
TT

قنابل موقوتة تهدد الاقتصاد العالمي في 2025

ترمب وشي في قمة زعماء مجموعة العشرين بأوساكا باليابان عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
ترمب وشي في قمة زعماء مجموعة العشرين بأوساكا باليابان عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

رئيس أميركي جديد... حرب تجارية مهددة... استمرار تعثر اقتصاد الصين... اضطرابات سياسية في مراكز القوة بأوروبا... توترات جيوسياسية في الشرق الأوسط... يبدو أن عام 2025 سيكون عاماً آخر استثنائياً. فكيف سيشكل كل ذلك الاقتصاد العالمي في عام 2025؟

في عام 2024، اتجه الاقتصاد العالمي نحو التحسن في ظل تباطؤ معدلات التضخم، رغم استمرار المخاطر.

لكن العام المقبل يقف عند منعطف محوري. فمن المرجح أن يرفع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب الرسوم الجمركية، واضعاً حواجز حمائية حول أكبر اقتصاد في العالم، بينما سيستمر قادة الصين في التعامل مع عواقب العيوب الهيكلية داخل نموذج النمو في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم. أما منطقة اليورو، فستظل محاصرة في فترة من النمو المنخفض للغاية.

ترمب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يتحدثان قبل اجتماع حلف شمال الأطلسي (أ.ب)

وعلى الرغم من كل هذه التحديات، يُتوقع أن يظل الاقتصاد العالمي ككل مرناً نسبياً في 2025. ويفترض صندوق النقد الدولي بتقرير نشره في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أي قبل حسم نتائج الانتخابات الأميركية، أن يظل النمو ثابتاً عند 3.2 في المائة بالعام المقبل، وهو نفسه الذي توقعه لعام 2024. بينما التوقعات بتباطؤ النمو في الولايات المتحدة إلى 2.2 في المائة في عام 2025، من 2.8 في المائة في عام 2024، مع تباطؤ سوق العمل. في حين توقعت جامعة ميشيغان في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأميركا إلى 1.9 في المائة في عام 2025.

وفي منطقة اليورو، من المتوقع أن يبلغ النمو 1.2 في المائة في عام 2025، وهو أضعف قليلاً من توقعات الصندوق السابقة. ويشار هنا إلى أن الأحداث السياسية في كل من فرنسا وألمانيا سيكون لها وقعها على نمو منطقة اليورو ككل. فالسياسات الاقتصادية الفرنسية والألمانية تعوقها حالة كبيرة من عدم اليقين السياسي بعد استقالة رئيس الوزراء الفرنسي ميشال بارنييه ضحية الموازنة، وانهيار الائتلاف الحكومي في ألمانيا للسبب نفسه.

أما الصين، فيتوقع الصندوق أن ينمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 4.6 في المائة في عام 2025 مع مخاوف تحديات استمرار ضعف سوق العقارات، وانخفاض ثقة المستهلكين والمستثمرين، وذلك في وقت تكافح فيه بكين للتوفيق بين إعادة توجيه استراتيجيتها للنمو والضغوط قصيرة الأجل لإجراءات التحفيز غير المكتملة. لكن وكالة «فيتش» أقدمت منذ أيام على خفض توقعاتها السابقة بالنسبة لنمو الاقتصاد الصيني من 4.5 في المائة إلى 4.3 في المائة.

موظف يعمل بشركة تصنيع قطع غيار سيارات في تشينغتشو (أ.ف.ب)

السياسة النقدية في 2024

لقد كان من الطبيعي أن يمثل تباطؤ التضخم المسجل في عام 2024، أرضية لبدء مسار خفض أسعار الفائدة من قبل المصارف المركزية الكبرى. وهو ما حصل فعلاً. فالاحتياطي الفيدرالي خفّض أسعار الفائدة الفيدرالية مرتين وبمقدار 75 نقطة أساس حتى نوفمبر 2024 - و25 نقطة أساس أخرى متوقعة باجتماع في 17 و18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي - لتصل إلى 4.50 - 4.75 في المائة، رغم نمو الاقتصاد بواقع 3 في المائة.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يتحدث إلى رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ويتوسطهما محافظ بنك اليابان كاز أودا في مؤتمر «جاكسون هول» (رويترز)

أما المصرف المركزي الأوروبي، فأجرى خفضاً للفائدة 4 مرات في 2024 وبواقع 25 نقطة أساس كل مرة إلى 3.00 في المائة بالنسبة لسعر الفائدة على الودائع.

بنك إنجلترا من جهته، خفّض أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس (حتى اجتماعه في نوفمبر).

باول ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ورئيس بنك كندا المركزي تيف ماكليم (رويترز)

وبالنسبة لبنك الشعب (المصرف المركزي الصيني)، فلقد كان التيسير مع مجموعة أدواته الموسعة حافلاً هذا العام، حيث تم الإعلان عن إصلاح إطار عمل جديد للسياسة النقدية في شهر يونيو (حزيران)، وتخفيضات بمقدار 30 نقطة أساس في سعر إعادة الشراء العكسي لمدة 7 أيام، وتخفيضات بمقدار 100 نقطة أساس في سعر إعادة الشراء العكسي، وبرامج جديدة لدعم أسواق الأسهم والعقارات.

إلا أن المفاجأة كانت في تغيير زعماء الصين موقفهم بشأن السياسة النقدية إلى «ميسرة بشكل معتدل» من «حكيمة» للمرة الأولى منذ 14 عاماً، ما يعني أن القيادة الصينية تأخذ المشاكل الاقتصادية على محمل الجد. وكانت الصين تبنت موقفاً «متراخياً بشكل معتدل» آخر مرة في أواخر عام 2008، بعد الأزمة المالية العالمية وأنهته في أواخر عام 2010.

ولكن ماذا عن عام 2025؟

سوف تستمر المصارف المركزية في خفض أسعار الفائدة على مدى العام المقبل، ولكن في أغلب الاقتصادات الكبرى سوف تمضي هذه العملية بحذر.

بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، يبدو أن التوقف عن الخفض في اجتماع يناير (كانون الثاني) أمر محتمل، حيث إنه سيكون لديه بحلول اجتماع مارس (آذار)، فهم أكثر وضوحاً لخطط الرئيس دونالد ترمب بشأن التعريفات والضرائب والإنفاق والهجرة وغيرها. ومن المؤكد أن احتمالات خفض الضرائب المحلية لدعم النمو التي ستدفع بالطبع التضخم إلى الارتفاع، ستؤيد مساراً أبطأ وأكثر تدريجية لخفض أسعار الفائدة العام المقبل. وهناك توقعات بحصول خفض بمقدار 25 نقطة أساس لكل ربع في عام 2025.

متداول في سوق نيويورك للأوراق المالية يستمع إلى مؤتمر باول الصحافي (رويترز)

أما المصرف المركزي الأوروبي، فيبدو أنه مصمم الآن على المضي قدماً في إعادة أسعار الفائدة إلى المستوى المحايد بأسرع ما يمكن مع ضعف النمو الشديد وتباطؤ ظروف سوق العمل، وسط توقعات بأن يخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 1.5 في المائة بحلول نهاية عام 2025. ومن بين العواقب المترتبة على ذلك أن اليورو من المرجح أن يضعف أكثر، وأن يصل إلى التعادل مقابل الدولار الأميركي العام المقبل.

وعلى النقيض من المصرف المركزي الأوروبي، يتخذ بنك إنجلترا تخفيضات أسعار الفائدة بشكل تدريجي للغاية. ومن المتوقع أن تعمل الموازنة الأخيرة وكل الإنفاق الحكومي الإضافي الذي جاء معها، على تعزيز النمو في عام 2025. وهناك توقعات بأن يقفل العام المقبل عند سعر فائدة بواقع 3.75 في المائة، قبل أن ينخفض ​​إلى أدنى مستوى دوري عند 3.50 في المائة في أوائل عام 2026.

أما بنك الشعب، فسوف يبني العام المقبل على الأسس التي وضعها هذا العام، حيث تشير التوقعات إلى تخفيضات تتراوح بين 20 و30 نقطة أساس في أسعار الفائدة، مع مزيد من التخفيضات إذا جاءت الرسوم الجمركية الأميركية في وقت مبكر أو أعلى مما هو متوقع حالياً، وفق مذكرة للمصرف الأوروبي «آي إن جي». ومن المتوقع على نطاق واسع خفض آخر لمعدل الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في الأشهر المقبلة، حتى إنه يمكن حصول تخفيضات تراكمية بمقدار 100 نقطة أساس في معدل الفائدة قبل نهاية عام 2025.

حرب تجارية على الأبواب؟

وبين هذا وذاك، هناك ترقب كبير للتعريفات الجمركية التي تعهد ترمب بفرضها، والتي يرجح على نطاق واسع أن تلعب مرة أخرى دوراً رئيساً في أجندته السياسية، وهو ما ستكون له انعكاساته بالتأكيد على الاقتصاد العالمي.

سفن حاويات راسية في ميناء أوكلاند (أ.ف.ب)

فترمب هدّد في البداية مثلاً بفرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة على جميع الواردات الصينية، ورسوم جمركية تتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة على الواردات من جميع البلدان الأخرى. ثم توعّد المكسيك وكندا بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع الواردات منهما، إذا لم تحلّا مشكلة المخدرات والمهاجرين على الحدود مع الولايات المتحدة، و10 في المائة رسوماً جمركية على الواردات من الصين (تضاف إلى الرسوم الحالية) بمجرد تنصيبه في 20 يناير. ولاحقاً، توعد مجموعة «بريكس» بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 100 في المائة، إذا أقدمت على إنشاء عملة جديدة من شأنها إضعاف الدولار.

ويبدو أن ترمب جاد هذه المرة في فرض التعريفات الجمركية التي يصفها بأنها أجمل كلمة في القاموس، بدليل ترشيحه الرئيس التنفيذي لشركة «كانتور فيتزجيرالد» في وول ستريت، هوارد لوتنيك، لتولي منصب وزير التجارة، والذي قال عنه إنه «سيتولى ملف التجارة والتعريفات».

وينص قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية على قدرة الرئيس على إصدار إجراءات اقتصادية طارئة للتعامل مع «أي تهديد غير عادي واستثنائي، يكون مصدره بالكامل أو جزئياً خارج الولايات المتحدة، للأمن القومي أو السياسة الخارجية أو اقتصاد الولايات المتحدة». وهو ما يطلق يد ترمب في إقرار رسوم جمركية جديدة.

من هنا، قد تشكل الحرب التجارية أكبر خطر يهدد النمو العالمي في عام 2025. ورسم المحللون أوجه تشابه مع ثلاثينات القرن العشرين، عندما أدى فرض التعريفات الجمركية الأميركية إلى رد فعل انتقامي من قبل حكومات أخرى، وأدى إلى انهيار التجارة العالمية الذي أدى بدوره إلى تعميق الكساد الأعظم.

وفي أواخر أكتوبر، تناول صندوق النقد الدولي في تقرير له، التأثيرات المترتبة على النمو والتضخم في حرب تجارية محتملة عام 2025. فوضع التقرير سيناريو حرب تجارية مع افتراض فرض تعريفات جمركية أميركية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات، تقابلها إجراءات انتقامية واسعة النطاق من جانب أوروبا والصين تعادل 10 في المائة تعريفات جمركية على الصادرات الأميركية، وعلى جميع التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي، على أن يتم تنفيذها بحلول منتصف عام 2025.

في هذا السيناريو، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تؤدي التعريفات الجمركية إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة -0.1 في المائة في عام 2025، مما يخفض توقعاته الأساسية من 3.2 في المائة إلى 3.1 في المائة.

مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) من جهته يحذر من آفاق غير مؤكدة تواجه التجارة العالمية عام 2025، بسبب تهديد الحروب التجارية. ويعدّ أن «آفاق التجارة في عام 2025 مشوبة بتحولات محتملة في السياسة الأميركية، بما في ذلك التعريفات الجمركية الأوسع نطاقاً التي قد تعطل سلاسل القيمة العالمية وتؤثر على الشركاء التجاريين الرئيسين».

وفي استطلاع أجرته «رويترز» مؤخراً مع 50 اقتصادياً، قدّر هؤلاء أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي في الصين ​​بمقدار من 0.5 إلى 1.0 نقطة مئوية في عام 2025، حال تم فرض التعريفات الجمركية.

الدين العالمي إلى مستويات قياسية

ولا تقتصر التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي على ما سبق تعداده، فالعالم يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق مع تصاعد الديون العالمية إلى 323 تريليون دولار، بحسب بيانات معهد التمويل الدولي، وهو رقم يصعب تخيله أو استيعابه، والمتوقع ارتفاعه أكثر في 2025 إذا نفذ ترمب تعهداته.

لافتة إلكترونية في محطة انتظار الحافلات حول حجم الدين الوطني الحالي للولايات المتحدة (رويترز)

فالتقلبات المتوقعة لسياسات ترمب دفعت بعض الدول إلى إصدار ديون قبل توليه منصبه، عندما قد تصبح الأسواق أقل قابلية للتنبؤ.

وحذر معهد التمويل الدولي من أن التوترات التجارية المزدادة وانقطاعات سلسلة التوريد تهدد النمو الاقتصادي العالمي، مما يزيد من احتمالات حدوث دورات ازدهار وكساد صغيرة في أسواق الديون السيادية مع عودة الضغوط التضخمية وتشديد المالية العامة. وسوف تفاقم زيادة تكلفة الفائدة نتيجة لذلك الضغوط المالية وتجعل إدارة الديون صعبة بشكل مزداد.

وأخيراً لا شك أن التحولات الجيوسياسية تلعب دوراً مهماً في تشكيل الاقتصاد العالمي عام 2025. وهي تفترض مراقبة خاصة ودقيقة ومعمقة لتداعيات التنافس بين الولايات المتحدة والصين، التي قد تزداد وتيرتها حدة لتكون عواقبها الاقتصادية محسوسة على مدى سنوات، وليس أشهراً، بحيث يتردد صداها طوال العام المقبل وما بعده.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع مع صعود النفط وترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع صعود النفط وترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي)

البنك الدولي: الأمن الغذائي جزء من معادلة اقتصادية شاملة

قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديون، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمن الغذائي لم يعد قضيةً.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أجهزة حاسوب في المركز بمدينة لوغانو جنوب سويسرا (أ.ف.ب)

من «مفتاح الإيقاف» إلى حظر «الذكاء الفائق»... واشنطن أمام معضلة الذكاء الاصطناعي

لم تعد مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم افتراضية، بعدما أظهرت نماذج حديثة قدرتها على تجاوز القيود والوصول إلى أنظمة خارجية والتَّصرُّف باستقلالية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» يرجحان رفع الفائدة الأميركية هذا الأسبوع

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» يرجحان رفع الفائدة الأميركية هذا الأسبوع

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

انضم بنكا «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» إلى قائمة متزايدة من المؤسسات التي تتوقع أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بعدما أظهرت سلسلة من بيانات التضخم قوة أكبر من المتوقع، ما أثار شكوكاً بشأن استمرار تراجع الضغوط السعرية من دون تشديد إضافي للسياسة النقدية.

وتأتي التوقعات الجديدة بعدما أظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال أغسطس (آب)، بالتزامن مع صعود أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وفي مذكرة صدرت الجمعة، تخلى «غولدمان ساكس» عن توقعاته السابقة بإبقاء الفائدة دون تغيير، وأصبح يتوقع رفعها بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع «الفيدرالي» المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول).

كما يتوقع «جي بي مورغان» رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، يليه رفع آخر في ديسمبر (كانون الأول).

وأعادت بيانات التضخم الأخيرة المخاوف من أن التقدم نحو مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة قد يتعثر، بعد أشهر من تباطؤ الضغوط السعرية.

وقال ديفيد ميريكل، كبير الاقتصاديين في «غولدمان ساكس»، إن البنك يرى أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة «ستتردد في إحداث مفاجأة» خلال الاجتماع.

واتخذ «جي بي مورغان» بدوره نبرة أكثر تشدداً بعد صدور بيانات التضخم. وقال اقتصاديون في البنك بقيادة مايكل فيرولي إن ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة، إلى جانب سلسلة من قراءات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع، جعلت رفع الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية المقبل أكثر ترجيحاً.

وستكون آفاق تشديد السياسة النقدية الأميركية موضع تركيز هذا الأسبوع، مع اختتام «الفيدرالي» اجتماعه الأربعاء، فيما تترقب الأسواق أيضاً إشارات السياسة النقدية من بنك اليابان.

وقال «جي بي مورغان» إن بيانات التضخم أثارت شكوكاً بشأن استدامة مسار تباطؤ التضخم، ما دفعه إلى توقع رفع آخر للفائدة الأميركية هذا العام، كما رفع تقديره لمستوى سعر الفائدة على المدى الطويل إلى 3.25 في المائة.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 87 في المائة لرفع الفائدة الأميركية بمقدار ربع نقطة مئوية هذا الشهر، ارتفاعاً من 70 في المائة قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي». كما تتوقع الأسواق رفعاً آخر في ديسمبر.

وفي مذكرة منفصلة الأحد، قال «غولدمان ساكس» إنه لا يزال يتوقع خفضين للفائدة في 2027، وإن كان يرجح حدوثهما في وقت متأخر عما كان يتوقع سابقاً، إذ يرى أن الرفع المتوقع هذا الأسبوع سيكون مدفوعاً بدرجة أكبر بمخاوف التضخم منه بالأساسيات الاقتصادية.


الذهب يتراجع مع صعود النفط وترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع صعود النفط وترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم، ما عزز توقعات الأسواق بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.3 في المائة إلى 4334.31 دولار للأوقية بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل الجمعة ثالث انخفاض أسبوعي متتالٍ. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.8 في المائة إلى 4375 دولاراً للأوقية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كي سي إم تريد»، إن الذهب «لا يجد الظروف المواتية له»، موضحاً أن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات الفائدة قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان يشكلان ضغطاً واضحاً على عوائد الذهب.

وأضاف أن التراجعات في أسعار الذهب قد تظل تلقى طلباً من المستثمرين الباحثين عن التحوط من حالة عدم اليقين، في ظل استمرار تقلبات المشهد الجيوسياسي وسياسة أسعار الفائدة.

وتعززت توقعات رفع الفائدة الأميركية بعد بيانات صدرت الأسبوع الماضي أظهرت تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، في حين سجل مقياس رئيسي للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمال رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بنحو 86.5 في المائة خلال اجتماعه المقرر الثلاثاء والأربعاء، ارتفاعاً من نحو 67 في المائة قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ويأتي ذلك بالتزامن مع توقعات واسعة بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة، في ظل استمرار التضخم وصمود النمو الاقتصادي، ما يزيد احتمالات مواصلة البنوك المركزية الكبرى تشديد السياسة النقدية، في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة ولا تظهر مؤشرات واضحة على انحسار التوترات في الشرق الأوسط.

وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.7 في المائة إلى 64.02 دولار للأوقية، بينما استقر البلاتين عند 1796.90 دولار، ولم يطرأ تغير يذكر على البلاديوم الذي سجل 1298.80 دولار للأوقية.


النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
TT

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات بعد هجمات جديدة للحوثيين على السعودية، وهجمات إيرانية على سفن في الخليج، بالتزامن مع توقف خط أنابيب النفط السعودي «شرق ـ غرب» إثر هجوم بطائرة مسيّرة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.21 دولار، أو 3.1 في المائة، إلى 107.82 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:40 بتوقيت غرينتش، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 3.17 دولار، أو 3.2 في المائة، إلى 103.22 دولار.

وقال محللو السلع الأولية في «آي إن جي» إن الارتفاع جاء بعد «تصعيد في الهجمات على البنية التحتية للطاقة في السعودية»، بما في ذلك استهداف خط أنابيب الشرق ـ الغرب الحيوي، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن حجم الأضرار المحتملة ومدة توقف الخط لا يزالان غير واضحين.

وأعلنت السلطات السعودية توقف خط أنابيب النفط «شرق ـ غرب» مؤقتاً بعد استهدافه بطائرة مسيّرة. ويهدد توقفه بتعطيل ما يصل إلى 4 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي جنوب السعودية، بث الإعلام الرسمي، الأحد، مشاهد للأضرار التي لحقت بمنازل ومسجد في منطقة جازان جراء ما وصفه بهجوم للحوثيين. وقال الحوثيون أيضاً إنهم استهدفوا قاعدة عسكرية سعودية في منطقة مجاورة.

وفي تطور آخر، تعرضت سفينة في مضيق هرمز لمقذوف أدى إلى اندلاع حريق وإجلاء أفراد طاقمها، وفق ما أفادت به وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كيه إم تي أو» الأحد. وقالت إيران إن شخصاً قُتل وأصيب أربعة من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية تعرضت للهجوم قبالة سواحلها.

وتزايدت المخاوف أيضاً بشأن مضيق باب المندب، بعدما وصل الحوثيون، المدعومون من إيران، إلى جزيرة بريم الاستراتيجية يوم الجمعة، في خطوة قد تعزز سيطرتهم على أحد أهم ممرات نقل النفط في المنطقة. ويحمل باب المندب في الأشهر الأخيرة نحو 4 إلى 5 في المائة من الإمدادات النفطية العالمية.

وكان النفط قد قفز 8 في المائة الأسبوع الماضي بفعل اضطرابات الإمدادات، متجاوزاً مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز).

وفي الوقت نفسه، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، في منشور على منصة «إكس» الأحد، إن اجتماعاً كان مقرراً عقده اليوم الاثنين في عُمان بين دول الخليج وإيران لبحث وضع مضيق هرمز قد تأجل.

وتأتي التطورات في وقت لم تُعقد فيه محادثات سلام بشأن الحرب التي بدأت قبل ستة أشهر بهجمات أميركية وإسرائيلية، منذ انهيار اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران).