الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

بين الرسوم الجمركية واستقلالية «الفيدرالي»... المعدن النفيس يواصل تحليقه كأقوى أداة تحوط

سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)
سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)
TT

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)
سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)

قفزت أسعار الذهب متجاوزة حاجز 4600 دولار للأونصة التاريخي يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات بتبني الولايات المتحدة سياسة نقدية تيسيرية. وسجَّل المعدن النفيس بذلك أول مستوياته القياسية لعام 2026، مواصلاً سلسلة من الارتفاعات التاريخية التي شهدها العام الماضي.

فيما يلي استعراض لأهم قنوات الاستثمار في الذهب:

1- السوق الفورية

عادة ما يقوم كبار المشترين والمؤسسات الاستثمارية بشراء الذهب من البنوك الكبرى؛ حيث تتحدد الأسعار في السوق الفورية بناءً على ديناميكيات العرض والطلب في الوقت الفعلي.

وتُعد لندن المركز الأكثر تأثيراً في سوق الذهب الفورية؛ حيث تضع «جمعية سوق السبائك في لندن» (LBMA) المعايير المنظمة للتداول، وتوفر إطاراً للتعاملات خارج البورصة (OTC) لتسهيل الصفقات بين البنوك والتجار والمؤسسات. كما تُعتبر الصين والهند والشرق الأوسط والولايات المتحدة مراكز عالمية رئيسية لتداول الذهب، وفق «رويترز».

2- سوق العقود الآجلة

يمكن للمستثمرين الحصول على «انكشاف» على الذهب عبر بورصات العقود الآجلة؛ حيث يتم شراء أو بيع السلعة بسعر ثابت وتاريخ تسليم محدد في المستقبل.

وتُعد بورصة «كومكس»، التابعة لبورصة نيويورك التجارية، أكبر سوق للعقود الآجلة للذهب من حيث أحجام التداول. كما تبرز بورصة شنغهاي للعقود الآجلة في الصين، وبورصة طوكيو للسلع، كلاعبين رئيسيين في السوق الآسيوية.

3- المنتجات المتداولة في البورصة (ETFs)

تُصدر صناديق المؤشرات المتداولة أوراقاً مالية مدعومة بمعدن فيزيائي، مما يتيح للمستثمرين الاستفادة من تحركات أسعار الذهب دون الحاجة إلى التسلُّم الفعلي للمعدن.

ووفقاً لبيانات «مجلس الذهب العالمي»، شهدت صناديق المؤشرات المتداولة عالمياً في عام 2025 أقوى تدفقات وافدة في تاريخها، بقيادة الصناديق في أميركا الشمالية؛ حيث ارتفعت التدفقات السنوية لتصل إلى 89 مليار دولار.

4- السبائك والعملات المعدنية

يمكن لصغار المستثمرين شراء الذهب من تجار المعادن الذين يبيعون السبائك والعملات في المتاجر التقليدية أو عبر الإنترنت، وكلاهما يعد وسيلة فعالة للاستثمار المباشر في الذهب الفيزيائي.

ما هي محركات السوق؟

- اهتمام المستثمرين ومعنويات السوق: يعد ازدياد إقبال صناديق الاستثمار في السنوات الأخيرة عاملاً حاسماً في تحركات أسعار الذهب؛ حيث تتأثر المعنويات باتجاهات السوق والأنباء والأحداث العالمية، مما يغذي عمليات البيع والشراء المضاربية.

- أسعار صرف العملات الأجنبية: يُعد الذهب أداة تحوط شهيرة ضد تقلبات أسواق العملات. وتقليدياً، يتحرك الذهب في اتجاه معاكس للدولار الأميركي؛ إذ إن ضعف العملة الأميركية يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، والعكس صحيح.

- السياسة النقدية والتوترات السياسية: يُصنف المعدن الأصفر على نطاق واسع كـ«ملاذ آمن» في أوقات عدم اليقين. وقد أدت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على مدار العام الماضي إلى إشعال حرب تجارية عالمية أربكت أسواق العملات. كما ساهمت تحركات ترمب بشأن فنزويلا وتصريحاته حول الاستحواذ على «غرينلاند» في زيادة حدة التقلبات.

علاوة على ذلك، تؤثر قرارات البنوك المركزية العالمية على مسار الذهب؛ إذ إن خفض أسعار الفائدة يقلل من «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.

- احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية: تحتفظ البنوك المركزية بالذهب ضمن احتياطياتها، وقد ظل الطلب من هذا القطاع قوياً نتيجة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

وأظهر مسح سنوي لمجلس الذهب العالمي في يونيو (حزيران) أن مزيداً من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال عام رغم الأسعار المرتفعة. وقد بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية في نوفمبر (تشرين الثاني) 45 طناً مترياً، ليصل إجمالي المشتريات في أول 11 شهراً من عام 2025 إلى 297 طناً، مع استمرار البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في عمليات الشراء المكثفة. كما واصلت الصين تعزيز احتياطياتها للشهر الرابع عشر على التوالي، ليصل إجمالي حيازاتها إلى 74.15 مليون أونصة تروي بنهاية ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

الاقتصاد حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

بينما ينشغل العالم بمراقبة تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي عبر «هرمز»، تنفجر أزمة صامتة في إمدادات «الغاز غير المرئي» الذي تعتمد عليه أحدث التقنيات البشرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)

البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات الحرب

خفّضت البنوك المركزية الأجنبية حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)

النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي مستعد لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق، في ظل تحركات المضاربة التي تشهدها سوق العملات، وكذلك سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وقالت في مؤتمر صحافي: «سنرد على جميع الجبهات، مدركين أن تقلبات أسعار الصرف الأجنبي تؤثر على حياة الناس»، دون أن تُعلق على مستويات عملات محددة.

وفي وقت لاحق، كررت كاتاياما، في حديثها أمام البرلمان، تصريحاتها بشأن ازدياد تحركات المضاربة في سوق العملات، مؤكدةً قلق طوكيو إزاء تراجع الين مجدداً.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية تراجع الناتج الصناعي بنسبة 2.1 في المائة على أساس شهري خلال فبراير (شباط) الماضي، بعد تعديله موسمياً، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجحوا انخفاضاً بنسبة اثنين في المائة فقط. ويأتي ذلك بعد زيادة قوية بلغت 4.3 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة، فيما أبقت الوزارة على تقييمها بأن النشاط سيظل متقلباً بصورة غير حاسمة، متوقعة نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال مارس (آذار) و3.3 في المائة خلال أبريل (نيسان).

وفي الوقت نفسه، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 12.155 تريليون ين (76.17 مليار دولار)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.9 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 1.8 في المائة خلال يناير الماضي. وعلى أساس سنوي، انخفضت المبيعات بنسبة اثنين في المائة خلال فبراير بعد زيادة بنسبة 3 في المائة خلال الشهر السابق. وزادت قيمة المبيعات التجارية الإجمالية بنسبة 0.9 في المائة شهرياً، لكنها تراجعت بنسبة واحد في المائة سنوياً إلى 50.308 تريليون ين، فيما ارتفعت مبيعات الجملة بنسبة 1.3 في المائة شهرياً، وتراجعت بنسبة 1.2 في المائة سنوياً إلى 38.152 تريليون ين. أما مبيعات متاجر التجزئة الكبيرة فانخفضت بنسبة اثنين في المائة شهرياً، لكنها ارتفعت بنسبة 3 في المائة سنوياً.


بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

برزت الأسهم الصينية خلال مارس (آذار) بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، التي أضعفت شهية المخاطرة عالمياً. ورغم الضغوط على الأسواق نتيجة إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية- فإن السوق الصينية أظهرت صموداً أفضل من نظرائها الإقليميين.

وبينما أبدت مؤسسات مالية عالمية تفاؤلاً متزايداً تجاه السوق الصينية خلال الشهر الجاري، صنّف بنك «جي بي مورغان» الصين بوصفها أفضل خيار استثماري في المنطقة، مشيراً إلى قدرتها الكبيرة على تقديم دعم مالي عند الحاجة.

وفي السياق نفسه، أبقى بنك «إتش إس بي سي» على توصيته بزيادة الوزن في المحافظ الاستثمارية، لافتاً أن السوق تتمتع بخصائص دفاعية بفضل قاعدة المستثمرين المحليين المستقرة والعملة المستقرة.

من جانبهم، توقع محللو «بي إن بي باريبا» أن يتزايد وضوح تفوق أداء الصين مقارنة ببقية آسيا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. في حين أكد خبراء «غولدمان ساكس» أن الاقتصاد الصيني في وضع أفضل لمواجهة الصدمات العالمية، بفضل تنويع مصادره وارتفاع احتياطياته الاستراتيجية وقدرته على التكيف مع الأزمات.

خسر مؤشر «شنغهاي» المركب 6 في المائة فقط خلال مارس، مقارنةً بتراجع بنسبة 18 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وانخفاض يقارب 13 في المائة في مؤشر «نيكي» الياباني، مما يعكس تفوقاً نسبياً للسوق الصينية وسط اضطرابات إقليمية وعالمية.


الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
TT

الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)

رفع كل من الإمارات وقطر، الثلاثاء، أسعار الوقود في البلاد بنسب مختلفة بلغت 70 في المائة في أبوظبي.

قالت لجنة متابعة الوقود في الإمارات إنها أقرّت زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (نيسان)، على النحو التالي: وقود الديزل قفز 72.4 في المائة إلى 4.69 درهم لكل لتر.

والبنزين «سوبر 98» ارتفع 30.8 في المائة إلى 3.39 درهم للتر، أما البنزين «خصوصي 95» ارتفع 32.2 في المائة مسجلاً 3.28 درهم للتر، والبنزين «إي بلس 91» ارتفع 33.3 في المائة إلى 3.20 درهم للتر.

وأعلنت قطر أيضاً رفع أسعار الوقود كالتالي: البنزين السوبر 95 بنحو 7.9 في المائة إلى 2.05 ريال للتر في أبريل، وتثبت سعرَي البنزبن الممتاز 91 والديزل عند 1.85 و2.05 ريال للتر على الترتيب.

وارتفعت أسعار النفط، بشكل حاد، وسط استمرار تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي، وهو ما أثّر بدوره على صادرات دول الخليج.

وتسببت حرب إيران في إعلان القوة القاهرة في بعض منشآت النفط بدول الخليج، ما أدى بدوره إلى خفض الإنتاج.