سلاح «التحقيق الجنائي» ضد باول يثير مخاطر مؤسسية وقلق المستثمرين

وسط مخاوف من تقويض استقلالية «الفيدرالي».... وتداعيات كارثية تلاحق الدولار والسندات

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

سلاح «التحقيق الجنائي» ضد باول يثير مخاطر مؤسسية وقلق المستثمرين

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة المفتوحة بين البيت الأبيض ومجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منعطفاً تاريخياً وشديد الخطورة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع بلوغ التوترات بين السلطتين التنفيذية والنقدية ذروة غير مسبوقة؛ إذ فجَّر رئيس البنك المركزي، جيروم باول، قنبلة مدوية بالكشف عن تلقيه تهديدات من الإدارة بملاحقة جنائية على خلفية مشروع تجديد مقر «الفيدرالي»، في خطوة وصفها بأنها محض «ذريعة» سياسية وقانونية تهدف بالأساس إلى كسر استقلالية البنك، وإرغامه على الانصياع لضغوط خفض أسعار الفائدة.

هذا الزلزال السياسي سرعان ما ارتدت أصداؤه في ردهات الأسواق العالمية؛ حيث سادت حالة من الارتباك دفعت بالدولار الأميركي نحو تراجع جماعي، وأدت إلى هبوط العقود الآجلة للأسهم، في حين اندفع المستثمرون نحو العقود الآجلة لسندات الخزانة بحثاً عن ملاذ آمن وسط ضبابية المشهد الدستوري والاقتصادي في الولايات المتحدة.

تصعيد دراماتيكي

وفي قراءة لتبعات هذا الصدام غير المسبوق، تباينت رؤى صنَّاع القرار الاستثماري ومحللي الأسواق حول تداعيات تقويض استقلالية البنك المركزي؛ إذ قال كارل شاموتا، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «كورباي» في تورونتو: «تكشف هذه التطورات عن تصعيد دراماتيكي في جهود الإدارة لتقويض (الاحتياطي الفيدرالي)، وقد تطلق سلسلة من العواقب غير المقصودة التي تتعارض مباشرة مع الأهداف المعلنة للرئيس ترمب»، وفق «رويترز». وأضاف: «من خلال محاولة التأثير على البنك المركزي عبر تهديدات قانونية عدوانية تستهدف مسؤولين أفراداً، قد تدفع الإدارة توقعات التضخم إلى الارتفاع، وتُضعف دور الدولار كملاذ آمن، وتُحدث قفزة حادة في عوائد السندات طويلة الأجل، ما يرفع تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد الأميركي. سكب الوقود في كل مكان ثم اللعب بأعواد الثقاب لا ينتهي عادة بشكل جيد».

من جهته، قال براشانت نيواها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «تي دي سيكيوريتيز» في سنغافورة: «من المرجح أن تتعامل الأسواق مع هذا الخبر على أنه فصل جديد في السردية الطويلة حول تآكل استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي). التطورات سلبية للدولار ولأسعار الفائدة، ولكنها إيجابية للمعادن النفيسة. التأثيرات قصيرة الأجل قد تكون محدودة. وفي النهاية، (الاحتياطي الفيدرالي) خاضع للمساءلة أمام الكونغرس، وليس أمام الرئيس».

من جانبه، قال جاك أبلين، كبير مسؤولي الاستثمار في «كريست كابيتال» في شيكاغو: «تنتهي ولاية باول رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في مايو (أيار)، وقد يكون هذا تحركاً لإبعاده عن اللجنة بالكامل. سيشعر المستثمرون بالقلق إزاء استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) مستقبلاً؛ خصوصاً أن جزءاً مما نتوقعه هذا العام ليس فقط خفضاً أكبر لأسعار الفائدة مما تشير إليه التوقعات الرسمية؛ بل أيضاً عودة التيسير الكمي». وأضاف: «أي شيء يقوِّض استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) ليس أمراً جيداً لسندات الخزانة».

ترمب والسيناتور تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

باول اختار المواجهة

أما داميان بوي -وهو مدير محفظة في «ويلسون» لإدارة الأصول في سيدني- فقال: «انحرف رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) عن نهجه السابق في التعامل مع تهديدات ترمب، واختار هذه المرة مواجهة الأمر مباشرة، والإشارة إلى أن البنك المركزي لا يتحرك بأسعار الفائدة بالطريقة التي يريدها الرئيس». ورداً على الإعلان عن تحقيق جنائي، ارتفع الذهب، وتذبذبت الأسهم، وانحنى منحنى العائد قليلاً نحو الانحدار، وهي تحركات تتماشى عموماً مع السيناريو المعتاد عند استهداف استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي). وأضاف: «اللافت أن منحنى العائد شهد في البداية انحداراً إيجابياً، وليس سلبياً؛ لأن مستثمري السندات يرون أن (الاحتياطي الفيدرالي) يتحرك بالفعل في اتجاه يتماشى مع رغبات الرئيس عبر خفض الفائدة، وأن مشتريات إدارة (الاحتياطي) من السندات تساعد في كبح تقلبات العوائد. يبقى أن نرى إلى متى ستستمر حالة ضعف الأسهم مقابل قوة السندات؛ إذ إن البيئة الاقتصادية الحالية تدعم ارتباطاً إيجابياً بين السندات والأسهم. ومع ذلك، من المنطقي زيادة التعرض للسلع في حال استمرار الهجوم على استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

سبائك ذهبية معروضة في شركة «أغوسي إيه جي» في بفورتسهايم (د.ب.أ)

باول يمكنه الطعن

واعتبر أليكس موريس، الرئيس التنفيذي لشركة «إف إم للاستثمارات» في واشنطن، أن ترمب يوضح بجلاء أنه يريد إخراج باول من المشهد تماماً في مايو. وقال: «من الناحية القانونية، ليس على باول أن يغادر مجلس المحافظين عند انتهاء ولايته رئيساً، ويمكنه الطعن في الاتهامات وربح القضية. بيانه جاء بنبرة تحدٍّ واضحة. هذا جهد متعمَّد لتقويض المؤسسات التي يرى الرئيس أنها تعيق سياساته. وهو أيضاً يحمل طابعاً استعراضياً، في الرسالة التي يبعث بها إلى بقية محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) وإلى من قد يرشحه ترمب ليخلف باول: مهمتكم هي تنفيذ ما أريده».

من جانبه، قال براين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في «آنكس» لإدارة الثروات في ويسكونسن: «قد يحتج باول بالبقاء في منصبه. تنتهي ولايته رئيساً في مايو، ولكن ولايته عضواً في مجلس المحافظين تمتد حتى يناير (كانون الثاني) 2028. ومع الضغط السياسي على (الاحتياطي الفيدرالي)، قد يختار البقاء عضواً بدافع التحدي، ما يحرم ترمب من تعيين بديل إضافي». وتابع: «كما تنتهي ولاية ستيفن ميران في يناير 2026، وقد يكون هذا الشاغر الوحيد الذي سيتمكن ترمب من شغله. بقاء باول سيكون خطوة غير تقليدية، ولكن في ظل الظروف الحالية، كل شيء أصبح غير تقليدي».

وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات في «بنك أستراليا الوطني» في سيدني: «هذا يخلق مستوى هائلاً من عدم اليقين بشأن ما إذا كان باول سيستقيل من مقعده في مجلس المحافظين عند انتهاء ولايته. هو غير ملزم بذلك، رغم عدم وجود سابقة. يبدو أن باول سئم من الانتقادات الجانبية وبدأ في الهجوم المضاد. هذه الحرب المفتوحة بين (الاحتياطي الفيدرالي) والإدارة الأميركية، إذا أخذنا تصريحات باول على محمل الجد، ليست صورة جيدة للدولار الأميركي».

كما قال جو كابورسو، رئيس قسم العملات الأجنبية والشؤون الجيوسياسية في «بنك الكومنولث الأسترالي» في سيدني: «شهدنا تراجع الدولار الأميركي أمام جميع العملات، حتى تلك التي عادة ما تتراجع، بما في ذلك الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي. ولكن الجميع يعلم أن الرئيس ترمب لا يحب باول، وبصرف النظر عن الأثر الشخصي عليه، لا أعتقد أن ذلك سيغيِّر سياسة (الاحتياطي الفيدرالي) في المدى القريب».

وأخيراً، قال فيشنو فاراثان، رئيس بحوث الاقتصاد الكلي لآسيا باستثناء اليابان في «بنك ميزوهو» في سنغافورة: «مسألة استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) أصبحت الآن مطروحة بقوة، وقد تخضع لإعادة تقييم كل بضعة اجتماعات. ما زلت غير متأكد من مدى استدامة أو عدائية هذا الهجوم. قد يكون هناك سيناريو يعيِّن فيه ترمب شخصية ذات مصداقية ويترك لها إدارة الأمور، وربما لهذا السبب لا تزال الأسواق متماسكة حتى الآن».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

أثار نموذج ذكاء اصطناعي جديد وقوي من شركة «أنثروبيك» اجتماعات طارئة بين كبار المنظمين الماليين ولا سيما في أميركا لمناقشة مخاوف الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
TT

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

أعلن مصرف البحرين المركزي، يوم الاثنين، عن إطلاق برنامج لتأجيل سداد القروض، بدعم سيولة بقيمة 7 مليارات دينار (18.6 مليار دولار) لمدة 6 أشهر؛ بهدف تعزيز الاقتصاد والقطاع المالي. وتعاني البحرين من تداعيات الحرب الإيرانية.

وأوضح المصرف المركزي أن البنوك التجارية وشركات التمويل ستُتيح لعملائها خيار تأجيل أقساط القروض ومدفوعات بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر، ويشمل هذا الخيار الأفراد والشركات على حد سواء.

وأضاف البنك المركزي، في بيان له: «ستتمتع هذه المؤسسات بالمرونة اللازمة لتأجيل تصنيف القروض للعملاء المتضررين، بقيمة إجمالية للقروض المحلية تبلغ 11.3 مليار دينار بحريني».

كما مدّد البنك المركزي فترة إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر، وخفض متطلبات الاحتياطي من 5.0 إلى 3.5 في المائة، في حين تم تخفيض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة التمويل المستقر الصافي من 100 إلى 80 في المائة، وذلك لضخ سيولة إضافية في القطاعات الاقتصادية.

وقد أدت الحرب إلى اضطراب إمدادات الطاقة وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية.

واستهدفت الضربات الإيرانية شركات بحرينية، من بينها شركة ألمنيوم البحرين، التي تدير أحد أكبر مصاهر المعادن في العالم، وشركة النفط الحكومية بابكو للطاقة.

وأكد بيان صادر عن مصرف البحرين المركزي أن المصرف سيواصل مراقبة التطورات من كثب، وهو على أهبة الاستعداد لاتخاذ المزيد من الإجراءات اللازمة لحماية الاستقرار النقدي والمالي، وضمان استمرارية واستدامة الخدمات المالية في جميع أنحاء البحرين.


بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية، الأسبوع الماضي، في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران، وارتفع إجمالي الاحتياطيات بنحو 9 مليارات دولار ليصل إلى 171 مليار دولار.

وأضافوا أن هذا يمثل ثاني زيادة أسبوعية في إجمالي الاحتياطيات منذ أن تراجع بنحو 55 مليار دولار خلال فترة الحرب التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز».

وارتفعت الاحتياطيات الصافية بمقدار 10 مليارات دولار الأسبوع الماضي لتصل إلى 55 مليار دولار، مع استمرار كون المحليين بائعين صافين لكل من الذهب والعملات الأجنبية طوال الأسبوع، حسب المصرفيين الذين استندوا إلى حسابات مبنية على البيانات.

وأشار المصرفيون إلى أن شراء 13 مليار دولار من العملات الأجنبية أدى إلى خفض إجمالي مبيعات النقد الأجنبي للبنك المركزي منذ بداية الحرب إلى 36 مليار دولار بدلاً من 49 مليار دولار.


«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الاثنين، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك، لكنه دعا إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

ونُقل عن أويدا في خطاب قرأه نائبه، ريوزو هيمينو، قوله: «الأسواق المالية العالمية غير مستقرة، وأسعار النفط الخام ترتفع بشكل حاد بسبب التوترات في الشرق الأوسط. يجب أن نكون متيقظين للتطورات المستقبلية».

وتابعت الأسواق خطاب أويدا من كثب بحثاً عن أي تلميحات حول ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل (نيسان) الحالي، في ظل تضاؤل الآمال بإنهاء مبكر للحرب مع إيران؛ ما يُبقي الأسواق متقلبة ويُشوش التوقعات الاقتصادية.

وفي خطابه، قال أويدا إن التعافي الاقتصادي التدريجي يُبقي التضخم الأساسي على المسار الصحيح لتحقيق هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة، مع تقديم الشركات زيادات جيدة في الأجور خلال مفاوضات الأجور لهذا العام. لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام سيضرّ بالاقتصاد الياباني، مضيفاً أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يُؤثر سلباً على الإنتاج الصناعي وسط اضطرابات سلاسل التوريد.

وفي حين أن ارتفاع تكاليف النفط سيرفع أسعار الطاقة على المدى القصير، فإنه قد يُمارس ضغوطاً صعودية وهبوطية على التضخم الأساسي، على حد قوله، مضيفاً أنه «إذا تفاقمت فجوة الإنتاج، فقد يؤثر ذلك سلباً على التضخم الأساسي. ومن جهة أخرى، إذا أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة توقعات التضخم لدى الجمهور على المديين المتوسط والطويل، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم الأساسي».

وأوضح أويدا، في معرض حديثه عن توقعات السياسة النقدية: «نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، سندرس بدقة كيف ستؤثر التطورات المستقبلية على الاقتصاد والأسعار والأوضاع المالية، فضلاً عن المخاطر واحتمالية تحقق توقعاتنا الأساسية».

ويمثل هذا التلميح إلى حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط تحولاً عن توجيهات مارس (آذار) الماضي، حين اكتفى «بنك اليابان» بالقول إنه سيواصل رفع أسعار الفائدة بما يتماشى مع تحسن الاقتصاد والأسعار.

• توصيات استشارية

وفي غضون ذلك، اقترح أعضاء من القطاع الخاص في اللجنة الاستشارية الاقتصادية الرئيسية في اليابان، الاثنين، إطار موازنة جديداً متعدد السنوات لضمان تمويل مستقر للاستثمارات التي تُعدّ حيوية للأمن الاقتصادي.

وتتوافق هذه التوصيات مع توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو «سياسة مالية مسؤولة واستباقية»، تهدف إلى تعزيز النمو طويل الأجل مع الحفاظ على ثقة السوق في المالية العامة اليابانية.

وتدعو المقترحات المقدمة إلى مجلس السياسة الاقتصادية والمالية إلى التخلي عن الممارسة المتبعة منذ زمن طويل والمتمثلة في إعداد موازنة سنوية واحدة والاستخدام المتكرر للموازنات التكميلية، مشيرةً إلى أن ذلك يحدّ من إمكانية التنبؤ بالسياسات ويضعف التخطيط الاستثماري طويل الأجل.

وأكد الأعضاء الأربعة من القطاع الخاص، في بيان لهم، على ضرورة تخطيط وتمويل الاستثمارات الاستراتيجية الرئيسية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن الاقتصادي، على مدى سنوات متعددة لضمان اتساق السياسات وفاعليتها. وأضافوا أن الإدارة المالية يجب أن تتحول من التركيز على الميزان الأولي لسنة واحدة إلى تبني هدف مركزي يتمثل في انخفاض مستدام لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتشرف لجنة التخطيط المالي والسياسات الاقتصادية على الخطة المالية لليابان وسياساتها الاقتصادية طويلة الأجل. وحددت اليابان لنفسها هدف تحقيق فائض في الميزانية الأولية بحلول السنة المالية 2025، عادَّةً الميزان الأولي مؤشراً رئيسياً للانضباط المالي، يوضح حجم الإنفاق الحكومي الذي يمكن تمويله دون إصدار ديون جديدة.

ومع تجاوز الدين ضعف حجم اقتصادها، يرى المحللون على نطاق واسع أن اليابان في حاجة إلى إصلاح وضعها المالي العام المتردي. لكن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت في السنوات الأخيرة، حيث أدى التضخم إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والإيرادات الضريبية، متجاوزاً نمو الإنفاق الحكومي.

وتُعدّ صناعات مثل أشباه الموصلات وبناء السفن من بين 17 صناعة استهدفتها الحكومة بجهود الاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص، على الرغم من أن بيان يوم الاثنين لم يذكر أي صناعات محددة.