كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

ضخ مئات مليارات الدولارات لحماية الشركات والبورصات والأفراد

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
TT

كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)

من إنعاش الميزانية، إلى خفض معدلات الفائدة، وإجراءات محددة الأهداف، تفرج الحكومات والمصارف المركزية في جميع أنحاء العالم عن المليارات لدعم اقتصاد عالمي أصيب بالشلل بسبب وباء فيروس كورونا المستجد.
خلافاً لنظيره الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة بلا تغيير، واختار طريقاً آخر يطبق على مراحل. وفي 12 مارس (آذار) الحالي، تم تخفيف الحد الأدنى لاحتياطي المصارف، وتم تشجيعها على مواصلة إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة لتجنب موجة إفلاسات.
والثلاثاء، قدّم البنك المركزي الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو إلى المصارف، هي الأولى من أصل 13 عملية إعادة تمويل مقررة حتى منتصف يونيو (حزيران). والأربعاء، حقق البنك المركزي الأوروبي أخيراً ما تطالب به الأسواق والحكومات الأوروبية. فقد أعلن في مؤتمر استثنائي بالفيديو عن خطة طارئة بقيمة 750 مليار يورو لشراء دين عام وخاص، ستنفذ حتى نهاية العام، على أمل التخفيف من أعباء المصارف ودفعها إلى مواصلة الإقراض أو إعادة إطلاقه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهة أخرى، يريد البنك المركزي الأوروبي تنظيم تحركاته في السوق «بمرونة»، ما يوحي بأنه سيركز على بعض الأسهم السيادية التي تواجه صعوبات كبيرة لتهدئة التوتر بشأن دينها، مثل إيطاليا.
ويعرض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يقوم بمهام البنك المركزي، دعم القروض للسيارات والعقارات ومنح قروض للشركات. وقد لجأ إلى آلية تسهيل لتمويل الاعتمادات، سميت «الوثيقة التجارية» (كومرشال بيبر) واستخدمت للمرة الأخيرة خلال الأزمة المالية في 2008. وقام الأحد بتخفيض معدلات فائدته فجأة إلى الصفر وهو مستوى لم يسجل منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.
من جهة أخرى، خفف الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي والمصارف المركزية لليابان وبريطانيا وكندا وسويسرا الشروط التي تتبادل بموجبها العملات الصعبة لتتمكن من تأمين تمويل كافٍ للأسواق بالدولار.
وفي جانب الحكومة، كان وزير الخزانة ستيفن منوتشين يواصل التفاوض الأربعاء حول خطة هائلة للإنعاش الاقتصادي، بينما تبنى أعضاء الكونغرس سلسلة من الإجراءات الاجتماعية بقيمة 100 مليار دولار.
وتشمل الخطة إجراءات، بينها إرسال شيكين بقيمة 1000 دولار، كل منهما إلى عديد من الأميركيين، أو تقديم 300 مليار دولار للشركات الصغيرة «لضمان استمرارية الوظائف» و150 ملياراً لقطاعات هشة أخرى، مثل السياحة والفنادق، كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».
وأعلن البنك المركزي الصيني، الذي وافق في فبراير (شباط) على تمديد أو تجديد قروض للشركات، في 13 مارس، عن خفض الحد الأدنى للاحتياطي الإلزامي للمصارف، وأفرج عن 550 مليار يوان (70.6 مليار يورو) لدعم الاقتصاد. وهذا الحد الأدنى الذي يلزم المصارف بالاحتفاظ بسيولة لدى المصرف المركزي، خفض بمعدل يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونصف نقطة مئوية.
ويعود آخر خفض من هذا النوع إلى 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما خفضت بكين معدل الاحتياطي الإلزامي نصف نقطة، وضخت نحو 100 مليار يورو في الاقتصاد.
وأعلنت إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً بفيروس كورونا في الاتحاد الأوروبي، عن تخصيص 25 مليار يورو لمكافحة وباء كورونا. وتأمل الحكومة أن تؤدي هذه الإجراءات إلى جمع 340 مليار يورو من السيولة. وستستخدم روما محفظتها لمساعدة المقرضين الإيطاليين، خصوصاً عبر تعليق دفع بعض المستحقات من قروض عقارية ومصرفية.
في فرنسا، أعلنت الحكومة عن تخفيف أو إرجاء أو إلغاء رسوم بقيمة 32 مليار يورو لشهر مارس وحده. ويشكل هذا المبلغ الجزء الأكبر من 45 مليار يورو من خطة «فورية» أعلنها وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الثلاثاء.
كما حركت الحكومة إجراءات البطالة الجزئية، وأقامت صندوقاً تضامنياً بقيمة نحو ملياري يورو. وستستفيد الشركات الصغيرة والشركات الصغيرة جداً والمتعهدون الصغار الذين يواجهون صعوبات من تعليق تسديد فواتيرهم للمياه والغاز والكهرباء والإيجار، حسبما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين. وستضمن الدولة القروض التي تقدمها المصارف للشركات المتضررة من أزمة فيروس كورونا بقيمة 300 مليار يورو، ولم تستبعد تقديم دعم مباشر لبعض الشركات عبر تدخل في رأسمالها.
وأعلنت ألمانيا عن أكبر خطة مساعدة للشركات منذ الحرب العالمية الثانية، عبر قروض «بلا حدود» بقيمة لا تقل عن 550 مليار يورو في البداية. وقد أعلنت منذ 9 مارس الحالي عن حزمة إجراءات لدعم اقتصاد الشركات التي تواجه صعوبات، تشمل تسهيل اللجوء إلى البطالة الجزئية لموظفيها، وتقديم قروض في حال صعوبات مالية، والإفراج عن مبلغ إضافي بقيمة 12.8 مليار يورو على 4 سنوات لقطاع النقل وبناء المساكن، والقطاع الرقمي خصوصاً. كما أعلنت الحكومة عن إجراءات لتخفيف الضرائب وقواعد أكثر ليونة لتسديد القروض.
وأعلن رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز أن الدولة الإسبانية ستضمن قروضاً بقيمة 100 مليار يورو للشركات. وبين الإجراءات الأخرى، ستسهل الحكومة اللجوء إلى «التعليق الموقت للوظيفة» (شكل من البطالة الجزئية يسمح للموظف بالعودة إلى مؤسسته بعد ذلك). وسيتمكن العاملون المستقلون من الحصول على تعويضات بطالة بسهولة أكبر.
وستخصص 600 مليون يورو لتمويل مساعدات للأكثر ضعفاً من مسنين وعائلات محتاجة لمساعدات لاتصالات الإنترنت. وقال رئيس الوزراء الاشتراكي: «سنفرج عن 200 مليار يورو» في المجموع.
ومن جانبها، وعدت الحكومة البريطانية بدعم الاقتصاد «مهما كلف ذلك»، وأعلنت عن ضمان من الدولة لقروض للشركات بقيمة تصل إلى 330 مليار جنيه إسترليني ومساعدات بقيمة 20 مليار جنيه. وقبل أسبوع من ذلك، أعلنت المملكة المتحدة عن دعم الميزانية بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني وخفض مرتبط بذلك «من 0.75 في المائة إلى 0.25 في المائة» لم يكن متوقعاً في معدلات فائدة بنك إنجلترا.
في التفاصيل، سيخصص 12 مليار جنيه لردّ مباشر على العواقب الفورية لفيروس كورونا. وستساعد 7 مليارات العاملين المستقلين والشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تعرضاً للخطر، وكذلك 5 مليارات للقطاع الصحي. يضاف إلى ذلك 18 ملياراً لإجراءات أخرى، خصوصاً للخدمات العامة أو البنى التحتية، لتحفيز الاقتصاد برمته.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن خطة جديدة بقيمة 27 مليار دولار كندي (17 مليار يورو) من المساعدات المباشرة للعاملين الذين يعانون من وضع هش، وللشركات الكندية التي تواجه صعوبات، وكذلك 55 مليار دولار كندي لإرجاء ضرائب. وتضاف هذه الإجراءات إلى خطة أولى بقيمة 10 مليارات دولار كندي أفرج عنها يوم الجمعة الماضي لمساعدة الشركات في البلاد. ومن جهة أخرى، أعلن بنك كندا في 4 مارس عن خفض قدره 0.5 نقطة في فائدته الأساسية، في سابقة منذ 2015. وعزز بنك اليابان بشكل كبير سياسة شراء الموجودات. ولم تغير هذه المؤسسة النقدية معدلات فائدتها السلبية على ودائع المصارف لديها «- 0.1 في المائة» منذ يناير 2016، لكنها ضاعفت السقف السنوي لشراء صناديق يجري التفاوض حولها في البورصة. وقبل ذلك، أفرجت اليابان عن 13.4 مليار يورو لمنح قروض بلا فائدة للشركات الصغيرة والمتوسطة. وبدوره، خفّض البنك المركزي الأسترالي، الخميس، معدل فائدته الأساسية ربع نقطة إلى 0.25 في المائة، أي أدنى مستوى تاريخي، وأعلن عن إجراءات لشراء ديون ودعم القطاع المصرفي، وكذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.
من جهته، قام البنك المركزي في نيوزيلندا، الاثنين، بخفض معدل فائدته الأساسية إلى 0.25 في المائة، بينما كان أساساً في أدنى مستوى له تاريخياً، ويبلغ واحداً في المائة. في اليوم التالي، أعلنت نيوزيلندا عن خطة إنعاش بقيمة 12.1 مليار دولار نيوزيلندي (6.5 مليار يورو).
وأعلن البنك المركزي الكوري الجنوبي، الاثنين، خفض معدل فائدته إلى 0.75 في المائة، وهو الأدنى في تاريخه. أما البنك المركزي في تشيلي فقد خفض الاثنين معدل فائدته 75 نقطة أساسية، ليصبح واحداً في المائة. وهو أكبر خفض في معدل الفائدة في السنوات الـ11 الأخيرة. فيما خصصت بولندا 47 مليار يورو لدعم اقتصادها، وتركيا نحو 15 مليار يورو ستذهب لتخفيف الضرائب على الشركات. وستدفع هونغ كونغ أموالاً إلى سكانها مباشرة. كما أفرج صندوق النقد الدولي عن 50 مليار يورو لمساعدة الدول الضعيفة.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

صرّح فاتح بيرول، رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص «هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
تحليل إخباري سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز) p-circle 02:08

تحليل إخباري «حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

يُثير قرار واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز قلقاً بالغاً في أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».