تيسير نقدي عالمي يهيمن في نوفمبر وسط غموض يلفّ 2025

مقر بنك الشعب الصيني في بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني في بكين (رويترز)
TT

تيسير نقدي عالمي يهيمن في نوفمبر وسط غموض يلفّ 2025

مقر بنك الشعب الصيني في بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني في بكين (رويترز)

استمرت البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة في تنفيذ سياسات التيسير النقدي خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين تتجه الأسواق بحذر نحو عام جديد قد يشهد تحولات كبيرة في المشهد الاقتصادي العالمي.

وخلال اجتماعات نوفمبر خفّضت أربعة من البنوك المركزية الستة التي تشرف على أكثر العملات تداولاً في العالم معدلات الإقراض. فقد خفّضت البنوك المركزية في نيوزيلندا والسويد 50 نقطة أساس لكل منهما، في حين خفّض كل من «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«بنك إنجلترا» 25 نقطة أساس، وفق «رويترز».

أما البنوك المركزية في أستراليا والنرويج فقد قرّرت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين لم تعقد البنوك المركزية في سويسرا واليابان وكندا والبنك المركزي الأوروبي أي اجتماعات لتحديد أسعار الفائدة.

وتتوقع الأسواق أن تثير نتائج الانتخابات الأميركية التي ستشهد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، توترات تجارية جديدة؛ مما قد يعزّز التضخم في الولايات المتحدة ويقلّل من النمو الاقتصادي.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي صدمات محتملة، حيث يتزايد عدم الاستقرار السياسي الذي قد يؤثر في صنع السياسات، وفقاً لما ذكره رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي العالمي في «تي دي سيكيوريتيز»، جيمس روسيتر.

وقال روسيتر: «الغموض هو العنوان في 2025، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا». وأضاف: «سيحتاج صنّاع السياسات إلى تعديل استراتيجياتهم بسرعة لمواكبة التحولات القادمة».

وتضيف هذه التحركات الأخيرة في البنوك المركزية إلى مجموع التخفيضات في أسعار الفائدة خلال العام الحالي التي بلغت 650 نقطة أساس، وهو ما يقترب من إجمالي التخفيضات في عام 2020 الذي بلغ 655 نقطة أساس، بعد عدم إجراء أي تخفيضات كبيرة في الفترة 2021 - 2023.

وفي الأسواق الناشئة، عقدت 12 من البنوك المركزية في 18 دولة نامية التي شملتها عينة «رويترز» اجتماعات لتحديد أسعار الفائدة في نوفمبر. وخفّضت كوريا الجنوبية والمكسيك وجنوب أفريقيا وجمهورية التشيك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها، في حين أبقت الصين وإندونيسيا وتركيا وماليزيا وإسرائيل والمجر وبولندا على أسعار الفائدة دون تغيير.

ومن ناحية أخرى، مدّدت البرازيل دورة رفع أسعار الفائدة؛ إذ رفعت أسعار الفائدة الرئيسة بمقدار 50 نقطة أساس.

وقال كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال رايتينغ»، إيليا أوليفيروس روزين: «نتوقع أن يؤثر التوجه الجديد نحو تقليص خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي بعد الانتخابات الأميركية في سياسات صنع القرار في الاقتصادات النامية».

وأضاف: «نتوقع أيضاً مزيداً من الحذر من معظم البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، ولذلك خفّضنا توقعاتنا بشأن تخفيضات أسعار الفائدة في عام 2025». وأوضح قائلاً: «بوجه عام، نتوقع أن يشهد الدولار الأميركي قوة أكبر مقابل معظم عملات الأسواق الناشئة في 2025 مقارنة بعام 2024».

وبلغ إجمالي تخفيضات أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة منذ بداية عام (2024)، 1810 نقاط أساس عبر 46 خطوة، متجاوزة إجمالي التيسير البالغ 1765 نقطة أساس في عام 2022، بعد 945 نقطة أساس في عام 2023.

كما بلغ إجمالي ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة لعام 2024 نحو 1350 نقطة أساس.


مقالات ذات صلة

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

تعوّل مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص خلال زيارة رئيس البنك الدولي مصانع «الجيوشي» في مدينة العاشر من رمضان شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة (البنك الدولي)

خاص رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لا أحد يمكنه حالياً تقدير تبعات التصعيد في المنطقة

قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لـ«الشرق الأوسط» إن «عدم الاستقرار ليس جيداً لأي منطقة»، مؤكداً أن العامل الحاسم في تقدير حجم التداعيات هو مدى استمرار الصراع.

لمياء نبيل (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)

مصر تتحسّب من تداعيات حرب إيرانية طويلة الأمد

تتحسب مصر من تداعيات إطالة أمد الحرب الإيرانية الحالية على أوضاعها الاقتصادية الداخلية وسط توقعات بتأثر عائدات قناة السويس التي لم تتعافَ بعدُ من آثار حرب غزة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».