جنازة مهيبة لتوديع «بابا الفقراء» (صور)

إجراءات أمنية مشددة وحظر المجال الجوي خلال الجنازة

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
TT

جنازة مهيبة لتوديع «بابا الفقراء» (صور)

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

بدأت، اليوم (السبت)، جنازة البابا فرنسيس في حضور حشود توافدت منذ فجر اليوم إلى ساحة بازيليك القديس بطرس في روما، في مراسم مهيبة، بحضور مجموعة واسعة من قادة الدول والحكومات والملوك. وقد استقبل نعش البابا بالتصفيق الحارّ لدى نقله إلى ساحة القديس بطرس.

وقبيل بدء الجنازة، قرعت أجراس بازيليك القديس بطرس حزناً. وقال الكاردينال جيوفاني باتيستا ري، في العظة التي ألقاها في القداس: «كان البابا قريباً من الناس، بقلب مفتوح للجميع»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وعند فتح المنافذ إلى الساحة بعيد الساعة السادسة صباحاً (الرابعة بتوقيت غرينيتش) ركض عدد كبير من المشاركين، في محاولة للحصول على كرسي، ورفع بعضهم علم بلادهم أو صورة لـ«بابا الفقراء».

وقال جان روجيه موغينغي، وهو غابوني يبلغ 64 عاماً أتى مع زوجته تكريماً لأول بابا أميركي جنوبي: «هذا يوم تاريخي فعلاً». وقد انتشر مئات من عناصر الأمن في الساحة ومحيطها. وقالت كايتي هيبنر رونكالي، وهي مدرسة أميركية تبلغ 33 عاماً، أتت من ولاية إنديانا، وهي تنتظر منذ الساعة الثالثة صباحاً مع 3 من تلاميذها: «لا يسعنا أن نفوت ذلك (..) كان بابا عظيماً».

رؤساء وملوك

ودّع رؤساء وأفراد من عائلات مالكة وحشود من المشيعين البابا فرنسيس، حيث قال أحد الكرادلة إن إرث البابا في رعاية المهاجرين والمهمشين والبيئة ينبغي ألا يموت معه.

وعلى أحد جانبي نعش البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس، جلس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اختلف مع البابا حول تلك القضايا.

وعلى الجانب الآخر، جلس الكرادلة الذين يتعين عليهم أن يقرروا ما إذا كان على خليفة البابا فرنسيس مواصلة مساعيه نحو كنيسة أكثر انفتاحاً أو التنازل للمحافظين الذين يريدون العودة إلى ممارسات بابوية تقليدية أكثر.

وتوفي البابا، أرجنتيني الأصل الذي شغل كرسي البابوية لمدة 12 عاماً، يوم الاثنين عن 88 عاماً إثر إصابته بسكتة دماغية.

ودوّى تصفيق الحشود المجتمعة في الساحة والطرق المحيطة بها عندما تحدث الكاردينال ري عن اهتمام البابا فرنسيس بالمهاجرين، ودعواته المستمرة للسلام والحاجة إلى المفاوضات لإنهاء الحروب وأهمية قضايا المناخ.

كما ضجّت ساحة القديس بطرس بالتصفيق من جديد في نهاية القداس، عندما رُفع النعش، وأماله حاملوه قليلاً حتى يتمكن مزيد من الناس من رؤيته، بينما كانت أجراس الكنيسة تدق في الخلفية.

ووُضع النعش في سيارة بسقف مفتوح تحركت عبر روما إلى كنيسة القديسة مريم الكبرى، فيما اصطف آلاف على جانبي الطريق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يشاهدون نعش البابا فرنسيس أثناء حمله من قبل حاملي النعش خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

وأظهرت صور جوية للفاتيكان مزيجاً من الألوان؛ الأسود من ملابس داكنة ارتداها قادة العالم، والأحمر لثياب نحو 250 كاردينالاً، والأرجواني الذي ارتداه بعض الأساقفة، البالغ عددهم 400، والأبيض الذي ارتداه 4 آلاف كاهن.

منظر من أعلى للقداس الجنائزي للبابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان (إ.ب.أ)

وغنّت الجوقات ترانيم لاتينية، ورتلت صلوات بلغات مختلفة، منها الإيطالية والإسبانية والصينية والبرتغالية والعربية، وقدّر الفاتيكان عدد من شاركوا في الجنازة التي استمرت ساعتين بأكثر من 250 ألف شخص.

وتوافد آلاف المشيعين على الفاتيكان منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، بينما وصل خلال الليلة الماضية كثيرون ممن حرصوا على أن يكونوا في مقدمة الحشود خلال الجنازة.

شعبية كبيرة للبابا

وأدّت وفاة البابا فرنسيس لبدء فترة انتقالية مخططة بدقة للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، تتسم بالحفاظ على الطقوس العتيقة والرسمية والفخامة والحداد.

وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية، زار نحو 250 ألفاً مذبح كاتدرائية القديس بطرس، التي تعود إلى القرن السادس عشر، لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان البابا الذي كان مسجًّى في نعش مفتوح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يحضران قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

وقبل أن يجلسا في مقعديهما، وقف ترمب وزوجته ميلانيا أمام النعش لوداع البابا فرنسيس في كاتدرائية القديس بطرس. وأُغلق النعش بإحكام، مساء أمس (الجمعة).

وصفق كثير من الأشخاص في الساحة عندما ظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. والتقى زيلينسكي بترمب أثناء وجودهما في روما، وأجرى معه «نقاشاً مثمراً للغاية»، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض. ويأتي هذا اللقاء في وقت يسعى فيه ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) على هامش جنازة البابا فرنسيس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)

وإلى جانب ترمب، وصل إلى روما رؤساء الأرجنتين وفرنسا والغابون وألمانيا والفلبين وبولندا وأوكرانيا ورئيسا وزراء بريطانيا ونيوزيلندا، وعدد كبير من أفراد العائلات المالكة الأوروبية. إذ حضر أيضاً ملوك، منهم ملك بلجيكا فيليب وزوجته، وملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته، وملك الأردن عبد الثاني وزوجته، وملك ليسوتو ليتسي الثالث، وأمير موناكو ألبير الثاني وزوجته.

الأمير ألبرت الثاني أمير موناكو والأميرة شارلين يمشيان في يوم قداس جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان (رويترز)

وعدّت وكالة الصحافة الفرنسية أن هذا الحضور من القادة والزعماء يعكس شعبية البابا الراحل الذي كان مدافعاً بقوة عن السلام والمهاجرين والمهمشين، والذي أصبح على مرّ السنين بوصلة أخلاقية في عالم يزداد اضطراباً.

الملك الأردني عبد الله الثاني (وسط) يصل برفقة الملكة رانيا قبل مراسم جنازة البابا الراحل فرنسيس بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ف.ب)

كذلك، ساهمت بساطته وطيبته وصراحته، وإن كانت جارحة أحياناً، في توسيع قاعدة جمهوره لتشمل غير الكاثوليك أيضاً.

الخروج على التقاليد

ناضل البابا فرنسيس، وهو أول بابا غير أوروبي منذ ما يقرب من 13 قرناً، من أجل إعادة تشكيل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، إذ انحاز إلى الفقراء والمهمشين، وواجه دولاً غنية بهدف مساعدة المهاجرين. كما بذل جهوداً في مواجهة تغير المناخ.

وورد في ملخص رسمي لبابويته، مكتوب باللاتينية، وموضوع بجوار جثمانه: «ترك فرنسيس للجميع شهادة رائعة عن الإنسانية والحياة المقدسة والأبوة العالمية».

مواطنون وقادة وملوك ورجال دين خلال جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)

وتصدى المتمسكون بالتقاليد لجهوده الرامية إلى جعل الكنيسة أكثر شفافية، كما لم تلقَ مناشداته لوضع حدّ للصراع والانقسامات والرأسمالية المتفشية آذاناً مصغية.

كما آثر البابا فرنسيس التخلي عن الممارسة المتبعة منذ قرون بدفن الباباوات في 3 توابيت متداخلة مصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط. وبدلاً من ذلك، تم وضعه في تابوت خشبي واحد مبطن بالزنك، وتم إغلاقه بإحكام خلال الليل.

وفي خروج آخر على التقاليد، سيكون أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ ما يزيد على قرن من الزمان، مفضلاً أن يكون مثواه الأخير في كنيسة القديسة مريم الكبرى في روما، التي تبعد نحو 4 كيلومترات عن كنيسة القديس بطرس.

أعضاء من رجال الدين يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس (رويترز)

ولا يحمل قبره سوى كلمة «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتينية، منقوشة في الأعلى. وهناك نسخة من الصليب البسيط المطلي بالحديد الذي كان يضعه حول رقبته معلقة فوق اللوح الرخامي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي ختام القداس، سينقل النعش على الجانب الآخر من النهر إلى وسط روما حتى بازيليك سانتا ماريا ماجوري. وقد اختار البابا هذه الكنيسة المهيبة المشيدة في القرن الخامس كمثواه الأخير. وهي تضم أساساً رفات 7 بابوات سابقين. واعتاد البابا المجيء إلى الكنيسة قبل كل رحلة له إلى الخارج وبعد عودته منها للصلاة في هذه الكنيسة التابعة للفاتيكان.

تم نقل التابوت الذي يحتوي على جثمان البابا الراحل فرنسيس إلى داخل كنيسة القديس بطرس في نهاية جنازته المهيبة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ب)

وفي موكب جنازته، يجوب البابا فرنسيس روما للمرة الأخيرة، للسماح لسكان المدينة بتوديعه.

إجراءات أمنية مشددة

وفي واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي تشهدها إيطاليا منذ جنازة البابا يوحنا بولس الثاني، أغلقت إيطاليا المجال الجوي فوق المدينة واستدعت قوات إضافية، مع وجود صواريخ مضادة للطائرات وزوارق دورية. إذ أقيمت منطقة حظر طيران فوق روما، ونشرت وحدات مضادة للطائرات المسيرة، مع أنظمة تشويش على الموجات. ووضعت طائرات مطاردة في حالة تأهب، فيما نشر قناصة على السطوح.

الحاضرون إلى ساحة القديس بطرس مع وجود نقاط تفتيش أمنية في الرواق استعداداً لجنازة البابا فرنسيس الراحل في الفاتيكان (أ.ف.ب)

واتخذت إجراءات أمنية مشددة للمناسبة، مع انتشار كثيف لشرطة الفاتيكان والشرطة الإيطالية مع مراقبة مداخل الفاتيكان ووضع أجهزة سكانر تعمل بالأشعة السينية.

نصبت شاشات عملاقة على طول طريق فيا ديلا كونسيلياتزيوني الرئيسي، الذي يربط الفاتيكان بضفاف نهر التيبر، للسماح للحشود بمتابعة المراسم. وقد وضعت آلاف الكراسي لاستقبال 224 كاردينالاً وأكثر من 750 أسقفاً وكاهناً، فضلاً عن ممثلي ديانات أخرى أتوا لوداع البابا الذي انتخب عام 2013 والمدافع الكبير عن الحوار بين الأديان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

عميد مجمع الكرادلة جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش خلال جنازة البابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ب)

ومع انتهاء مراسم الجنازة ستتوجه الأنظار إلى مجمع الكرادلة حيث سيعكف 135 كاردينالاً في سن الانتخاب، أي دون سن الثمانين، في الأسابيع المقبلة خلال جلسات مغلقة في كنيسة سيستينا، على اختيار خلف للبابا فرنسيس.

ومن غير المرجح أن يبدأ الاجتماع السري لانتخاب خليفة له قبل 6 مايو (أيار)، وربما يتأخر لأيام بعد ذلك، ما يمنح الكرادلة وقتاً لعقد اجتماعات منتظمة قبل ذلك، لتقييم حالة الكنيسة التي تعاني من مشكلات مالية وانقسامات آيديولوجية.


مقالات ذات صلة

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

أعلن الفاتيكان أن البابا ليو الرابع عشر جرى تشخيص حالته على أنها سرطان في الرئة بعد أن استأصل جراحون جزءاً من رئته اليمنى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

البابا يدخل المستشفى الثلاثاء لجراحة في الرئة

أعلن الفاتيكان الاثنين أن البابا لاوون الرابع عشر سيدخل المستشفى الثلاثاء للخضوع لعملية جراحية لاستئصال ورم في رئته مع إلغاء نشاطاته حتى 20 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

بابا الفاتيكان سيخضع لجراحة لإزالة عقدة رئوية

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم الأحد إن الأطباء اكتشفوا عقدة رئوية صغيرة في مرحلة مبكرة للغاية لديه خلال فحص طبي خضع له في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
TT

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)

أخبر الملك تشارلز ملك بريطانيا قادة الكومنولث اليوم (الثلاثاء) بأن فهمه الأعمق ​لفظائع العبودية يجعله أكثر تصميماً على إصلاح أخطاء الماضي، لكنه أشار إلى ضرورة أن يتطلعوا إلى المستقبل ويضمنوا أن «الشر لن تكون له الكلمة الأخيرة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهيمنت على الفترة التي سبقت انعقاد اجتماع الدول الأعضاء في الكومنولث، وعددها 56 وتتألف في ‌معظمها من ‌مستعمرات بريطانية سابقة، مناقشات حول ​ما ‌إذا ⁠كان ​ينبغي على ⁠بريطانيا أن تعتذر أو تدفع تعويضات عن الدور الذي قامت به في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وعلى الرغم من عدم تقديم الملك ولا بريطانيا حتى الآن أي اعتذار من هذا القبيل، أو مناقشة ⁠دفع تعويضات، فقد تحدث الملك تشارلز ‌ورئيس الوزراء الجديد ‌أندي بيرنهام عن الاستفادة ​من الكومنولث لتلبية الاحتياجات ‌المعاصرة، من خلال تقديم الدعم في مجالات ‌تغيّر المناخ والتعليم والصحة.

وذهب بيرنهام إلى أبعد مما ذهب إليه رؤساء الوزراء الآخرون بقوله إنه منفتح على فكرة اعتذار بريطانيا عن العبودية، ‌وإن المسؤولين يجرون محادثات مع القادة الوطنيين في القمة التي تُعقد في ⁠أنتيغوا ⁠وباربودا لمناقشة الشكل الذي قد يتخذه هذا الاعتذار.

وقال الملك تشارلز، رئيس الكومنولث، للقادة في خطابه الافتتاحي: «لا يمكننا تغيير أفعال من سبقونا. لكن بوسعنا التعلم من الماضي».

وأضاف: «لا تزال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تلقي بظلالها على هذه الجزر وعلى الدول الأعضاء الأخرى في الكومنولث. وكما قلت من قبل، فإن هذا الفصل ​المخزي من ​التاريخ هو فصل يملأ قلبي بالرعب وروحي بأعمق حزن شخصي».


جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
TT

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

أكد جميع الأطراف في محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية أن الجولة المقبلة ستستضيفها أبوظبي الأسبوع المقبل. وقال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في العاصمة الإماراتية، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكتب ويتكوف على «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين خلال مؤتمر عبر الهاتف إن فلاديمير ميدينسكي، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيكون كبير مفاوضي موسكو في هذه المحادثات.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

ويُعرف ميدينسكي، البالغ 56 عاماً، والذي شغل في الماضي منصب وزير الثقافة بمواقفه القومية فيما يتعلق بالتاريخ الروسي. وساهم ميدينسكي المولود في أوكرانيا في تأليف كتب التاريخ المدرسية الروسية التي تشيد بدور موسكو في أوكرانيا. وشارك في محادثات 2022 الفاشلة بين روسيا وأوكرانيا في بداية الحرب، كما ترأس الوفد الروسي في إسطنبول العام الماضي وفي جنيف هذا العام.

بدوره قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب وصوله إلى برلين الثلاثاء، إنه يعتزم بحث المحادثات المقبلة مع روسيا مع المستشار الألماني، إلى جانب تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني وتقديم مساعدات لدعم إمدادات الطاقة المتضررة.

زيارة زيلينسكي إلى برلين لم يُعلن عنها مسبقاً، وقال إنه جاء حاملاً معه عدة مطالب ملحة تتعلق بالدفاع الجوي وإمدادات الطاقة والمحادثات مع روسيا والولايات المتحدة. ويسعى زيلينسكي إلى التنسيق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن هذه الملفات. وتنسق كييف وواشنطن بشكل وثيق مع الشركاء الأوروبيين في هذا الشأن.

ويسعى المفاوضون الأميركيون إلى تحقيق انفراجة في الحرب التي دخلت عامها الخامس. وكانت آخر محادثات سلام بوساطة أميركية قد جرت في فبراير (شباط)، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران.

وصرح مسؤول أميركي كبير لـ«رويترز» بأن من المتوقع أن يمثل ويتكوف وكبير المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر الولايات المتحدة في مفاوضات أبوظبي.

ووافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بعد لقائه مع ويتكوف في سان بطرسبرغ قبل أسبوعين، في أحدث مسعى أميركي لوقف الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وقال المسؤول الأميركي إن المفاوضين الأميركيين سيعقدون اجتماعات على مستوى العمل هذا الأسبوع في بروكسل مع ممثلين عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لمناقشة «الضمانات الأمنية لأوكرانيا، والإطار الأمني المستقبلي لأوروبا، والدعم الاقتصادي لإعادة إعمار أوكرانيا».

وأضاف المسؤول أن هذه الاجتماعات تستند إلى أحدث المناقشات بين الأطراف «وتعكس الجهود المستمرة للرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا».

ولا تزال أوكرانيا وروسيا متباعدتين جداً فيما يتعلق بشروط أي اتفاق محتمل، رغم أن ترمب قد كثف في الآونة الأخيرة الضغط على أوكرانيا للتوصل إلى نوع من الاتفاق.

وتتزامن زيارة زيلينسكي لبرلين مع مؤتمر حول الأمن والدفاع يلقي الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا كلمته الافتتاحية. ويُتوقّع أن يركّز المؤتمر على الحرب في أوكرانيا والمخاوف من تنامي التهديد الذي تشكّله روسيا لأوروبا. وقال زيلينسكي في منشوره: «لدينا اهتمام بالأمن والاستقرار وحماية النظام الدولي القائم على القواعد». وأضاف: «علينا العمل معاً لتحويل هذه المبادئ إلى قرارات ملموسة وأفعال».

تخطط ألمانيا كذلك لاستضافة اجتماع لما يعرف بـ«تحالف الدول الراغبة» الذي يضم مجموعة من أبرز حلفاء وأنصار أوكرانيا، في منتصف نوفمبر، وفق تصريحات صدرت عن ميرتس الأسبوع الماضي.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ)

وأشار بيسكوف إلى أن محاولات نظام كييف لمهاجمة البنية التحتية للطاقة الروسية مستمرة. وأضاف بيسكوف، للصحافيين: «لذلك، تستمر العملية العسكرية الخاصة، مع ضربات واسعة النطاق ومخطط لها باستخدام جميع القدرات المتاحة ضد البنية التحتية لنظام كييف. كل هذا يتم لحرمان نظام كييف من القدرة على شن مثل هذه الضربات في المستقبل». وأوضح بيسكوف أن كييف لا تملك أفراداً للتعبئة. وقال: «الأمر التالي واضح: يواجه نظام كييف صعوبات بالغة مع أولئك الذين يرغبون في مواصلة القتال من أجل مصالح هذا النظام».

وبشأن فضحية اكتشاف غرفة تعذيب في مقاطعة كييف، أوضح بيسكوف أن المؤسسات الأوروبية تبذل قصارى جهدها لحماية أوكرانيا من الفضائح، بما في ذلك تلك المتعلقة باكتشاف غرفة تعذيب بالقرب من كييف.

وحول احتمال عقد اجتماع بين الرئيس بوتين، ونظيريه الأميركي ترمب، والصيني شي جينبينغ على هامش قمة «أبيك»، قال بيسكوف إن «هناك تفاهماً عاماً بين المشاركين في هذا الاجتماع المحتمل بأنه سيكون مفيداً للغاية. ويجري العمل حالياً على تنسيق هذا الاجتماع. ونأمل أن يتم الانتهاء منه في الأيام المقبلة».

من جانب آخر، يجري 2800 جندي من 10 دول أوروبية هذا الشهر في بولندا أول تدريب لقوة جديدة متعددة الجنسيات تهدف إلى دعم أوكرانيا، وفق ما أفادت لندن وباريس الثلاثاء.

وليس لدى «القوة المتعددة الجنسيات - أوكرانيا» بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة أي مهمة هجومية ولن تنشر إلا بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار ينهي الحرب التي اندلعت إثر الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وهذه القوة التي أُنشئت عام 2025 ولديها مقر عملياتي في باريس، ليست تابعة لحلف شمال الأطلسي كما أن مشاركة الولايات المتحدة فيها محدودة، وهي تهدف إلى دعم القوات الأوكرانية، وضمان الأمن في الأجواء الأوكرانية، والسماح باستئناف النشاط الاقتصادي في البحر الأسود.

غير أن نطاق التدريبات ومدتها تنطوي على مخاطرة باستفزاز روسيا، في ظل عدم إبداء موسكو رغبة في القبول بالسلام. وجاء في بيان مشترك أصدرته وزارة الدفاع الفرنسية: «سيتيح هذا التدريب اختبار السرعة والكفاءة التي يمكن من خلالها العديد من الدول نشر قواتها برّاً وبحراً وجوّاً لدعم أوكرانيا بمجرد انتهاء الأعمال العدائية».

ومن المقرر أن يستمر التمرين من 9 إلى 22 نوفمبر في جنوب شرقي بولندا، على مقربة من الحدود الأوكرانية، بمشاركة 2800 جندي معظمهم من فرنسا.

وذكر البيان المشترك أن التدريبات ستشمل قوات من بلجيكا وإستونيا وألمانيا وفرنسا وليتوانيا وهولندا وبولندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، في إطار عمليات جوية وبرية قرب بلدة نوفا ديمبا الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر غرب الحدود الأوكرانية.

قالت وزارة الدفاع البريطانية إن مئات الجنود البريطانيين وطائرات تابعة لسلاح الجو الملكي سيشاركون في المناورة العسكرية في بولندا، استعداداً لاحتمال إحلال السلام في أوكرانيا.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف خلال لقاء مع الأميركي ستيفن هابارد بعد إطلاق سراحه في سان بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وسيشارك نحو 300 جندي بريطاني في المناورة، حيث سيتدرب جنود اللواء السابع بالجيش، المعروف باسم «فئران الصحراء»، على تحركات لوجستية أساسية، بينما تنفذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي وطائرة «فويجر» للتزود بالوقود طلعات جوية في الأجواء. وستحاكي الطائرات كيفية طمأنة حركة الطيران التجاري بمجرد إعادة فتح المجال الجوي الأوكراني.

وقال وزير الدفاع ويس ستريتنج: «تظهر هذه المناورة أن المملكة المتحدة تكثف جهودها، جنباً إلى جنب مع فرنسا وحلفائنا، استعداداً لليوم الذي يحل فيه السلام في أوكرانيا». وأضاف: «هذه ليست خطة افتراضية، بل قوة حقيقية مستعدة لمساعدة أوكرانيا بمجرد توقف القتال».

في غضون ذلك، ستقود تركيا محاكاة بحرية انطلاقاً من إسطنبول بهدف اختبار الجاهزية لعمليات محتملة لإزالة الألغام في البحر الأسود، إلا أن القوات التركية لن تشارك في التدريبات البرية التي ستُجرى في بولندا، بحسب البيان.

لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، أن ممثلي الغرب «لا يرغبون في أي حوار حول قضايا أوراسيا». وقال لافروف، في مؤتمر صحافي عقب الجلسة العامة لمؤتمر مينسك الدولي الرابع حول الأمن الأوراسي: «لقد فشلت خطة الغرب (في أوكرانيا) لإلحاق هزيمة استراتيجية بنا على يد نظام كييف المسلح من قبل الغربيين. إنهم الآن ببساطة لا يريدون خسارة ماء الوجه، ويجدون صعوبة في تقبّل الواقع الجديد»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف: «هم حتى الآن لا يريدون أي حوار حول قضايا أوراسيا، بهدف تحقيق توازن في المصالح بحيث يشعر كل من يعيش في أوراسيا بالأمان، وفي وضع يشجع فرص التنمية لديهم». وأشار لافروف إلى أنه لا يرى في المستقبل المنظور إمكانية لإنقاذ منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، منوهاً إلى أنه بالكاد يمكن وصفها بالمنظمة.

قال زيلينسكي، مساء الاثنين، إن اختراق أوكرانيا لنظام الإنذار بالغارات الجوية الروسي جاء رداً على هجوم سيبراني روسي استهدف تطبيق الإنذار الأوكراني.

وقال زيلينسكي لمحطة «بي بي إس» الأميركية: «نحن لا نفعل سوى الرد على هجماتهم. لقد هاجموا نظامنا. كان هجوماً إلكترونياً»، مضيفاً أن أوكرانيا دافعت عن نفسها بطبيعة الحال.

وتستخدم تطبيقات الإنذار لدى طرفي الحرب لتنبيه السكان إلى الغارات الجوية المحتملة، إلى جانب تهديدات أخرى. وقال زيلينسكي إن روسيا تشن هجمات إلكترونية متكررة على أهداف من شأنها الإضرار بالمدنيين، من بينها البنوك الأوكرانية ونظام المعاشات التقاعدية.

وتعرض تطبيق «إنذار الغارات الجوية» الأوكراني للاختراق في وقت متأخر من مساء الأحد، إذ تلقى المستخدمون تحذيرات زائفة على هواتفهم الذكية، من بينها تنبيهات بشأن هجمات نووية مزعومة. وبعد بضع ساعات، تعرض تطبيق وكالة الدفاع المدني الروسية للاختراق أيضاً صباح الاثنين، وأرسل تنبيهات كاذبة.

واتهمت أوكرانيا روسيا بالوقوف وراء الهجوم السيبراني الذي استهدف تطبيق الإنذار التابع لها.

من جانب آخر، قال البيت الأبيض الثلاثاء إن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب ستستضيف ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في البيت الأبيض الخميس، وستدلي بتصريحات بشأن وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي.


وسط التحركات الاحتجاجية... طلاب يغلقون عشرات المدارس والجامعات الفرنسية

الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
TT

وسط التحركات الاحتجاجية... طلاب يغلقون عشرات المدارس والجامعات الفرنسية

الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)

أغلق طلاب عشرات المدارس الثانوية والجامعات في فرنسا، اليوم الثلاثاء، في إطار مواصلة الضغوط على الحكومة في ملف تعديل النظام التعليمي، في حين تتهيّأ نقابات لتنفيذ إضراب عام، الخميس، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بعد عطلة الخريف التي امتدت لأسبوعين، استأنف طلاب، الاثنين، حملة الاحتجاجات ومطالبة السلطات بترميم المدارس المتهالكة وتقليص عدد الطلاب في الحصص الدراسية وخلق مزيد من الفرص التعليمية في الجامعات.

وقالت السلطات، الثلاثاء، إن الإغلاق طال 48، من أصل 3700 مدرسة ثانوية في فرنسا، وسط إجراءات أمنية مشدّدة، بما في ذلك في باريس ورين وليون.

وأفاد اتحاد الطلبة (USL) بأن الإغلاق طال 500 مؤسسة، بينما أفاد مسؤولون بأن 51 مؤسسة للتعليم العالي، من أصل 184، شهدت اضطرابات.

وشهدت فرنسا، على مدى أسابيع، تظاهرات نظّمها طلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، قبل أن تنطلق بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة.

وأعلنت الحكومة، الاثنين، سلسلة من التدابير؛ استجابة لمطالب المتظاهرين، بما فيها توفير قروض لترميم المدارس.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد دعا إلى استئناف الدراسة بهدوء، وعَدَّ أنه «جرى الإصغاء إلى الشباب».

ومع اقتراب ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي من حافة الركود، وفي ظل الضغوط الرامية لكبح الدين العام، لا تملك الحكومة هامشاً واسعاً لتهدئة الطلاب المحتجّين، من خلال زيادة الإنفاق.