«مؤتمر تاريخي» لأكراد سوريا طالب بـ«دولة ديمقراطية لا مركزية»

بمشاركة وفود من تركيا والعراق وحضور أميركي

قائد «قسد» مظلوم عبدي يلقي كلمته في المؤتمر الكردي بالقامشلي السبت (الشرق الأوسط)
قائد «قسد» مظلوم عبدي يلقي كلمته في المؤتمر الكردي بالقامشلي السبت (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر تاريخي» لأكراد سوريا طالب بـ«دولة ديمقراطية لا مركزية»

قائد «قسد» مظلوم عبدي يلقي كلمته في المؤتمر الكردي بالقامشلي السبت (الشرق الأوسط)
قائد «قسد» مظلوم عبدي يلقي كلمته في المؤتمر الكردي بالقامشلي السبت (الشرق الأوسط)

اختتمت أعمال مؤتمر «وحدة الصف والموقف الكردي» الذي عُقد اليوم (السبت) في مدينة القامشلي، أقصى شمال شرقي سوريا، ودعا ببيانه الختامي إلى حل عادل للقضية الكردية، واتفقت خلاله الأحزاب المشاركة على تشكيل وفد مشترك للحوار مع الإدارة الانتقالية الجديدة في سوريا، وتطبيق الرؤية السياسية ومناقشتها مع جميع الأطراف الوطنية، وإقرار دستوري يصون حقوق الشعب الكردي الثقافية والسياسية.

المنصة الرئيسية للمؤتمر في القامشلي السبت (الشرق الأوسط)

وشارك في فعاليات المؤتمر أكثر من 400 شخصية سياسية، من ممثلي الأحزاب الكردية في سوريا مع حضور لافت لأحزاب من إقليم كردستان العراق المجاور، و«حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» التركي، والمبعوث الأميركي، سكوت بولز، وقادة عسكريين من التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» الإرهابي.

وأكد قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، في بداية المؤتمر، أن حقوق الشعب الكردي يجب أن تصان في دستور سوريا الجديدة، وأن هدف الأكراد هو بناء دولة ديمقراطية لا مركزية تصون حقوق جميع السوريين. وقال: «إن هدف المؤتمر وحدة الصف الكردي ووحدة سوريا وقوتها وليس تقسيمها»، مشدداً على أن واجب قواته «قسد» الأساسي هو «حماية المكتسبات الموجودة بشمال شرقي سوريا».

ولأول مرة في تاريخ أكراد سوريا منذ عقود تتفق أحزابها السياسية في هذا المؤتمر الذي وُصف بـ«التاريخي»، على توحيد الصف والموقف الكردي، وهو مؤتمر تم تأجيله لسنوات، حيث شارك قادة قطبي الحركة الكردية، بينها أحزاب «المجلس الوطني الكردي» و«الوحدة الوطنية»، والأحزاب الثانية خارج هذه التحالفات إلى جانب شخصيات مستقلة، ومشاركة ممثلين عن رئاسة إقليم كردستان العراق، ومندوبين من «حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» الكردي التركي، وممثلي حزب الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني «الاتحاد الوطني الكردستاني».

حضور حاشد في المؤتمر الكردي بالقامشلي السبت (الشرق الأوسط)

وأعلن حميد دربندي، ممثل الزعيم الكردي، ورئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في العراق مسعود برزاني، في كلمة ألقاها أمام الحضور أنهم يدعمون وحدة سوريا وضرورة صون حقوق الشعب الكردي. وقال: «ندعم وحدة كرد سوريا وتحقيق طموحاتهم المشروعة، فهذا المؤتمر خطوة تاريخية نحو الوحدة لإيجاد حل عادل للقضية الكردية يضمن المشاركة الحقيقية في هذا البلد»، وطالب بدعم دستور يضمن الأمن والاستقرار والتعايش والتسامح في البلاد، «فهذا المؤتمر هو خطوة أساسية لبناء مستقبل مشرق لجميع السوريين».

البيان الختامي للمؤتمر أشار إلى أن الأحزاب الكردية اتفقت على رؤية سياسية مشتركة تعبّر عن إرادة جماعية ومشروع واقعي لحل عادل لقضيتهم، وبناء دولة ديمقراطية لا مركزية، كما تدعو هذه الرؤية إلى اعتمادها أساساً للحوار الوطني «سواء بين القوى السياسية الكردية ذاتها، أو بينها وبين الإدارة الجديدة في دمشق وسائر القوى الوطنية السورية».

قائد «قسد» مظلوم عبدي (بالوسط) يحيي الحضور في المؤتمر الكردي بالقامشلي السبت (الشرق الأوسط)

وأكدت إلهام أحمد، رئيسة شؤون العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» أن الأكراد وصلوا لمرحلة تحديد مصيرهم، مع الدولة السورية وضمان حقوقهم الدستورية. وقالت خلال كلمتها: «بعد نضال طويل وصلت (روجآفاي) كردستان إلى مرحلة يجب فيها تحديد مصيره، وتحديد مصيره مع الدولة السورية، وضمان حقوقه في الدستور»، في إشارة إلى الجزء السوري ذي الأغلبية الكردية ويقع شمال شرقي البلاد.

وذكرت هذه القيادية الكردية أن جميع الأطراف الكردستانية يدعمون هذا الموقف، وعلى رأسهم بارزاني، «ويدعمنا من باكور كردستان من سجن إمرالي السيد الرئيس عبد الله أوجلان، وكذلك الأحزاب الكردية الأخرى، وحزب DEM التركي والاتحاد الوطني الكردستاني» العراقي.

وقرر المؤتمر تشكيل وفد كردي مشترك للعمل على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع سياسي، من أجل التواصل والحوار مع جميع الأطراف المعنية.

وتركزت أجندة المؤتمر، الذي استمرت نقاشات التحضير له نحو 5 أشهر، حول صياغة رؤية كردية موحدة ترسم معالم مشاركتهم في مستقبل سوريا، وتتكون المسودة من 25 نقطة نشرت باللغتين الكردية والعربية، وسيتمخض عنه تشكيل وفد كردي موحد للتفاوض مع دمشق.

جانب من الحضور في المؤتمر الكردي بالقامشلي السبت (الشرق الأوسط)

وشدد البيان الختامي على أن الرؤية الكردية الموحدة ستساهم في بناء سوريا جديدة تتّسع لجميع أبنائها، داعياً إلى نظام حكم برلماني يعتمد التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة وفصل السـلطات «من دون إقصاء أو تهميش لأي مكون من مكوناتها، بعيداً عن الذهنية الأحادية تفكيراً وممارسة وتصون كرامتهم وحقوقهم دستورياً»، ومن دون أي شكل من أشكال التمييز وأن تحترم سوريا علاقاتها الإقليمية والدولية وتكون عامل استقرار وأمان في المنطقة، كما جاء في البيان الختامي.


مقالات ذات صلة

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

المشرق العربي صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

أعلنت الداخلية السورية توقيف قيادي في «داعش» بريف دمشق، قالت إنه مسؤول عن تفجير مسجد علي بن أبي طالب واعتداءات طائفية في حمص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي متطوعة في الدفاع المدني السوري ترفع لافتة تحذير في منطقة ملوثة بالألغام (الدفاع المدني)

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

لم يّسجّل أي استخدام للألغام وللذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط الأسد أواخر عام 2024، والضحايا تضرروا من مخلفات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جمال طرابلسي الذي ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض عليه مع علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال” زعيم ميليشيا “المقاومة السورية” وشغل جمال طرابلسي منصب نائبه (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

بعد ثلاث سنوات على «السابع من أكتوبر» (تشرين الأول)، لا تزال وجوه هذا الحدث الجلل موضع تقييم وتدقيق.

وبين حسابات القادة وتكلفة الحرب، تبدلت صور، وصعدت أسماء، ووجدت قيادات نفسها أمام اختبارات أعادت رسم مواقعها وخياراتها.

في هذه الذكرى، تخصص «الشرق الأوسط» ملفاً لأبرز «وجوه الطوفان والإسناد». تستهل الحلقة الأولى اليوم بالوجوه الفلسطينية: يحيى السنوار، مهندس العملية و«نجمها»؛ وخليل الحية، الذي حملته تحولات الحرب إلى قيادة «حماس»؛ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقط لحظة التحولات الكبرى وأجرى في 3 سنوات ما لم يتم إنجازه في عقدين من الإصلاحات.

وتنتقل الحلقة الثانية (غداً) إلى وجهين إسرائيليين (بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت)، ثم تختتم الحلقة الثالثة بوجوه الإسناد، حسن نصر الله وعلي خامنئي.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.


العليمي: نخوض عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار لإنهاء الانقلاب

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: نخوض عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار لإنهاء الانقلاب

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، إن القوات المسلحة وجميع التشكيلات العسكرية تخوض معركتها ضمن عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار على مختلف الجبهات، مشيراً إلى ما تحققه من تقدم وما تبديه من صمود «يؤكد أن زمام المبادرة بات بيد الدولة وقواتها المسلحة، على طريق إنهاء الانقلاب والمعاناة الإنسانية التي طال أمدها».

وأشاد العليمي، لدى متابعته لليوم الثاني مستجدات عملية «فجر اليمن»، بانتصارات القوات المسلحة وجميع التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية خلال الساعات الماضية في عددٍ من محاور القتال، وما أظهره أبطالها وقادتها من بسالة وكفاءة عالية في إدارة المعركة، وإلحاق خسائر فادحة بالميليشيات المدعومة من إيران.

وشدّد الرئيس على أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية «هي التي تصنع اليوم فجر اليمن الجديد، وستبقى ديناً في عنق الدولة، وأسساً للانتصار الذي يتطلع إليه جميع اليمنيين».

واستمع العليمي إلى إحاطتين من وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، حول سير العمليات العسكرية، والموقف الميداني، ومستوى الجاهزية والتنسيق بين مختلف القوات والتشكيلات، لتنفيذ الخطط المعتمدة.

وأكدت الإحاطات أن عملية «فجر اليمن» تمضي وفق أهدافها وخططها المعتمدة، وأن محاولات الميليشيات الحوثية الدفع بمزيد من المجندين إلى جبهات القتال، لن تغير مسار المعركة، وإنما تكشف حجم الاستنزاف الذي تتعرض له وحاجتها المستمرة لتعويض خسائرها البشرية والميدانية.

ودعا الرئيس المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية الإرهابية إلى عدم الاستجابة لحملات التحشيد التي تقودها الجماعة، وعدم السماح لها بالزجّ بأبنائهم في معارك خاسرة، مؤكداً أنه لا بديل أمام عناصرها عن إلقاء السلاح والاستفادة من فرصة العودة الآمنة.

وثمّن الرئيس عالياً الإسناد الشامل الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» للقوات المسلحة والشعب اليمني، مؤكداً أن هذا الدعم يمثل امتداداً للموقف الأخوي الثابت إلى جانب الشعب وقيادته الشرعية وتطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام.

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

من جانب آخر، تابع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستجدات العمليات والتقدم المحرز في عدد من المحاور، مع التطورات المتسارعة التي تشهدها جبهات القتال في اليوم الثاني لعملية «فجر اليمن»؛ وذلك عبر سلسلة اتصالات أجراها مع قيادات عسكرية وميدانية بالجبهات.

واستمع الزنداني، الثلاثاء، إلى إحاطات ميدانية حول سير العمليات والتطورات على مختلف المحاور والجبهات وما تحرزه من تقدم ميداني، مؤكداً أن هذا التقدم يحظى بمتابعة مباشرة من الحكومة واستعداد كامل لمواكبته على المستويات الأمنية والخدمية والمعيشية.

وشدّد رئيس الوزراء على أن استعادة سلطة الدولة لا تنفصل عن حماية أمن اليمن والمنطقة، وتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يضع حداً للمخاطر التي تهدد هذا الممر الحيوي وأمن التجارة الدولية.

وثمَّن الزنداني إسناد التحالف بقيادة السعودية، وما تقدمه من دعم لجهود استعادة سلطة الدولة وتعزيز أمن اليمن والمنطقة، منوهاً بأنه يجسد الموقف الأخوي الثابت للمملكة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته الشرعية.