نايجل بيرسون: قرار إيقاف المسابقات الرياضية الأفضل... حتى لو اتُّخذ تحت الضغط

المدير الفني لواتفورد الذي رحلت والدته مؤخراً يؤكد أن القضاء على «كورونا» أكثر أهمية من معركة فريقه لتجنب الهبوط

بيرسون المدرب صاحب السجل الأمثل في إنقاذ الفرق من الهبوط (رويترز)
بيرسون المدرب صاحب السجل الأمثل في إنقاذ الفرق من الهبوط (رويترز)
TT

نايجل بيرسون: قرار إيقاف المسابقات الرياضية الأفضل... حتى لو اتُّخذ تحت الضغط

بيرسون المدرب صاحب السجل الأمثل في إنقاذ الفرق من الهبوط (رويترز)
بيرسون المدرب صاحب السجل الأمثل في إنقاذ الفرق من الهبوط (رويترز)

أمضى المدير الفني لنادي واتفورد الإنجليزي، نايجل بيرسون، ساعة كاملة في الحديث عن مجموعة من الموضوعات، بما في ذلك صحته الذهنية خلال صراع فريقه من أجل تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى التحول الرائع الذي أحدثه في مستوى ونتائج نادي واتفورد، منذ توليه قيادة النادي في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
يحتل واتفورد الذي وضع حداً لمسيرة مباريات ليفربول من دون خسارة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسحقه بثلاثية نظيفة قبل أسبوعين، المركز السابع عشر في جدول الترتيب، أي أنه متقدم بمركز واحد فقط عن الأندية الثلاثة التي تحتل المراكز التي تؤدي للهبوط إلى دوري الدرجة الأولى. ويعرف بيرسون جيداً أن موقف الفريق لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ لكنه يؤكد على أنه يجب التعامل بجدية أكبر مع فيروس «كورونا».
ويعد بيرسون الذي فقد والدته في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولا يزال يشعر بحزن كبير على فراقها، واحداً من أفضل المديرين الفنيين في إنجلترا؛ حيث يمتلك موهبة كبيرة في تبسيط الجوانب الخططية والفنية، ومساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. ويبدو أن المدير الفني الإنجليزي البالغ من العمر 56 عاماً يستمتع ببعض العزلة والابتعاد عن أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي.
يقول بيرسون عن ذلك: «في بعض الأحيان أحتاج فقط أن أستمتع بالطبيعة. من المدهش أنني احتاج إلى كثير من الوقت للبقاء بمفردي. لدينا مكان في مقاطعة ديفون، وانضممت إلى نادي الغولف هناك. إنه مكان جيد للغاية، وكعضو جديد فإنك تجد أناساً يعرضون عليك أن تتجول معهم؛ لكنني أرفض ذلك، وأقول لهم إنني أريد أن أضرب بعض الكرات بمفردي، وهو ما يجعلني أبدو شخصاً بائساً في حقيقة الأمر؛ لكن ذلك الأمر يساعدني على الاستمتاع ببعض الأوقات الهادئة».
لقد تم إجراء هذا الحوار مع بيرسون مساء الثلاثاء الماضي؛ لكننا أجرينا معه حواراً آخر بعد ثلاثة أيام، وبالتحديد في صباح الجمعة، بعد أن أعلن مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز عن تعليق جميع مباريات المسابقة حتى الرابع من أبريل (نيسان) المقبل. وبالتالي، فإن محادثتنا السابقة عن العزلة تبدو مثيرة للسخرية الآن؛ حيث هناك احتمال لإصابة لاعبي واتفورد بفيروس «كورونا»، وهو ما يعني أن بيرسون وعدداً من لاعبيه قد يواجهون فترة من العزلة الذاتية. يقول بيرسون عن ذلك بقلق: «نعم؛ لكن من الأفضل أن تختار أنت وبرغبتك متى وأين تكون معزولاً؛ لكن في الوقت الحالي، فإن قرار تأجيل مباريات المسابقة هو القرار الصحيح، وهو قرار استباقي نسبياً، حتى لو تم اتخاذه تحت الضغط».
ولا يزال بيرسون يفكر في خيبة أمله بعد مشاهدة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وهو يتحدث عن هذه القضية؛ لكنه لم يتخذ أي قرار بشأن إلغاء الأحداث الرياضية. يقول بيرسون عن رئيس الوزراء: «لقد شعرت بالذهول التام وأنا أشاهده يتحدث عن أزمة فيروس (كورونا)؛ لأنني شعرت بعدم وجود قيادة تتعامل مع الأمر بصورة حكيمة، كما لم يتم توجيه أي رسائل واضحة بشأن كيفية التعامل مع تفشي الفيروس. في مثل هذه الأوقات، نكون بحاجة إلى قيادة قوية، ومن المهم أن يكون لدى الأشخاص أكبر قدر ممكن من المعلومات، وأن يتم اتخاذ أي قرارات من أجل الحفاظ على صحتهم. ويجب اتخاذ كافة القرارات لأسباب إنسانية وليس لأسباب مالية. من المؤكد أن الاقتصاد سيتضرر؛ لكن لا يمكن أن يكون هذا هو الأولوية الرئيسية في مثل هذه الظروف».
وسألت بيرسون عما سيفعله هو ولاعبوه في نهاية الأسبوع الحالي، بعد أن تم تأجيل مباراة فريقه أمام ناديه السابق ليستر سيتي، ورد قائلاً: «نحن في انتظار التقرير الطبي عن لاعب خضع للكشف عن فيروس (كورونا). ومن غير المتوقع أن يشارك اللاعبون في التدريبات حتى الأسبوع المقبل على أقل تقدير؛ لكن قد نضطر إلى إعادة تقييم ذلك الأمر مرة أخرى. وفي الوقت الحالي، لا نريد من اللاعبين سوى أن يعتنوا بأنفسهم وبعائلاتهم في المنزل، وأيضاً التأكد من أنهم إذا شعروا بالمرض فإنه يتعين عليهم الإبلاغ عن ذلك على الفور. يتعين علينا توخي الحذر وتقليل المخاطر على الجميع».
وكان بيرسون قد أخبرنا في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن فكرة إقامة المباريات من دون جمهور هي فكرة «سخيفة تماماً»، كما أنها تُعرض اللاعبين والمديرين الفنيين والمسؤولين لخطر لا داعي له. وإذا تفشى الوباء بحلول الرابع من أبريل المقبل، فهل ينبغي إلغاء الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز؟ يقول بيرسون رداً على ذلك: «حسناً، كلما زادت فترة التوقف كان من الصعب إنهاء الموسم. ويتعين علينا أن نضع هذا في الحسبان بالطبع؛ لكن عدم استكمال الموسم سيكون مؤلماً بالنسبة لليفربول؛ لكن دعونا لا نسبق الأحداث، فربما يمكننا استكمال الموسم بداية من شهر أبريل؛ لكن من وجهة نظر رياضية بحتة، سيؤدي ذلك إلى ظهور كثير من المشكلات التي لم نشهدها في هذا البلد من قبل».
ولن تظهر نتيجة الاختبار الذي خضع له لاعب واتفورد المشتبه في إصابته بالفيروس إلا بحلول السبت المقبل على أقصى تقدير، فهل يستعد بيرسون لعزل نفسه في حال تأكد إصابة اللاعب بالفيروس؟ يقول مدرب واتفورد: «سأتبع التوصيات الطبية مثل أي شخص آخر. سوف يعتمد الأمر على نتيجة الاختبار، وسيكون لذلك تأثير على كيفية تصرفي».
وبعيداً عن فيروس «كورونا»، يتحدث بيرسون عن التأثير الخفي للتدريب على صحته الذهنية، قائلاً: «يمكن أن يكون ذلك مدمراً للغاية. أعلم أنني جيد في هذه الوظيفة؛ لكن بعض الجوانب ليست جيدة بالنسبة لي؛ لأن هذه المهنة قد تستنزفك عاطفياً وذهنياً تماماً، كما أنك قد تهمل نفسك تماماً بسبب تركيزك الشديد في عملك، وهذه هي الأوقات التي تكون خطيرة على صحتك».
ويضيف: «لدي بعض الأشياء التي أستمتع بالقيام بها بمفردي، كما تحسنت في التحدث إلى الأصدقاء. تكمن إحدى نقاط قوتي في التعامل مع الناس؛ لكنني أحب أن أكون بمفردي أيضاً. لقد لاحظت أن الناس يعرفونني حتى عندما أتنكر قليلاً من أجل عدم الكشف عن هويتي. لقد قالت لي زوجتي أمس ونحن نسير سوياً: عندما كنت ترتدي نظارات فإنها كانت تخفيك بشكل جيد؛ لكن الآن الناس يتعرفون عليك على الفور. ربما سأضطر إلى وضع لحية وشارب مستعارين من أجل التنكر».
وخلال فترة ولايته الأخيرة مع ليستر سيتي، أنقذ بيرسون الفريق من الهبوط في الموسم الذي سبق حصول الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، في مفاجأة مدوية في عام 2016؛ لكن إقالته من منصبه في يونيو (حزيران) 2015 وسعت رؤيته، وأصبح لديه متسع من الوقت لممارسة التنزه والرسم، كما بدأ يقرأ ويدرس التاريخ. وبعد عام واحد، عاد بيرسون إلى كرة القدم؛ لكنه سرعان ما دخل في خلاف مع ميل موريس، رئيس نادي ديربي كاونتي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017. وعلى مدار الأشهر الـ11 التالية، ابتعد عن كرة القدم، قبل أن يوافق على عرض لقيادة نادي لوفين البلجيكي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية. وأحب بيرسون الفترة التي عمل خلالها في بلجيكا؛ حيث كان يتولى قيادة فريق يلعب أمام حضور جماهيري يصل إلى 4500 متفرج، على مدار 17 شهراً.
أما آخر مرة ابتعد فيها بيرسون عن كرة القدم فوصلت إلى 10 أشهر وثلاثة أيام، قبل أن يوافق في السادس من ديسمبر 2019 على قيادة نادي واتفورد الذي كان يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن أقال بالفعل اثنين من المديرين الفنيين هذا الموسم. يقول بيرسون عن ذلك: «لقد كنت فضولياً وقلت لنفسي: ما المانع في أن أخوض هذه التجربة الصعبة؟ قال الناس إن هذه مخاطرة كبيرة؛ لكن أين هو الخطر؟ لقد توليت قيادة فريق لديه ثماني نقاط، ويسجل هدفاً كل 400 دقيقة! هل الخطر يتمثل في أنك ستكتب في سيرتك الذاتية أنك قدت فريقاً للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز؟ لا، فالخطر الحقيقي هو أن تندم على عدم خوض تجربة كهذه».
وفي أول مباراة لبيرسون مع واتفورد، والتي كانت خارج ملعبه أمام ليفربول، لعب واتفورد بشكل جيد، على الرغم من خسارته بهدفين دون رد. وبعد ذلك، حقق الفريق الفوز في أربع مباريات، وتعادل في مباراة واحدة في الخمس مباريات التالية، وفاز على مانشستر يونايتد وولفرهامبتون واندررز، وبدا وكأنه فريق مختلف تماماً. وقبل التعاقد مع بيرسون، لم يحقق واتفورد الفوز سوى مرة واحدة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 13 مباراة لعبها الفريق في المسابقة، وكان الفارق بين الأهداف التي سجلها الفريق والتي استقبلها قد وصل إلى -18، فكيف تمكن بيرسون من تغيير الفريق بهذا الشكل؟
يقول بيرسون: «حدث ذلك من خلال حث اللاعبين على التحلي بالإيجابية، وأن يكون لديهم هدف واضح، وأن يلعبوا بسلاسة وهدوء، وأن يسعوا لتحقيق ما هو ممكن. لقد شعرت بالملل من الأشخاص الذين يتحدثون دائماً عن الأشياء التي لا يمكنك القيام بها أو عن المشكلات؛ لكنهم لا يتحدثون أبداً عن الحلول. إنني أقول دائماً للاعبين إنني أختارهم بناء على ما يمكنهم القيام به، وليس بناء على الأشياء التي لا يمكنهم تحقيقها. إنني أعمل دائماً على أن أجعلهم يشعرون بأنهم جزء من رحلة يمكنهم المساهمة فيها».
وكان يتم تصوير بيرسون في وقت ما على أنه مدير فني ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب؛ لكن الأمر مختلف تماماً على أرض الواقع؛ حيث يتسم بالذكاء الشديد في النواحي الخططية والتكتيكية، كما يولي أهمية قصوى بالنواحي النفسية للاعبين. يقول بيرسون عن ذلك: «الاهتمام بالنواحي النفسية أمر أساسي للغاية في نجاحنا؛ لأن لاعبي كرة القدم هم بشر في المقام الأول والأخير. من المهم أن يكون لديك شخصيات مختلفة داخل الفريق، ووظيفتي هي أن أساعد هؤلاء اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم لتحقيق أفضل النتائج. لكنني لا أريد أن يبدو الأمر وكأننا لا نهتم سوى بالجوانب النفسية، ففي بعض الأحيان تكون الأمور صعبة وتتطلب اتخاذ قرارات قاسية».
لكن بيرسون يضفي لمسة خفيفة على عمله، فقبل أن يتخطى واتفورد ليفربول ويسحقه بثلاثية نظيفة، قرر بيرسون تقليل الحصص التدريبية في ذلك الأسبوع، وقرر أن يمارس اللاعبون اليوغا والسباحة. يقول بيرسون عن ذلك: «لقد حدث الأمر بصورة عفوية؛ حيث قلنا لأنفسنا في ذلك الأسبوع: لنفعل شيئاً مختلفاً».
وفور توليه قيادة الفريق، قرر بيرسون تغيير طريقة اللعب إلى 4-2-1-3، مع الاعتماد على فكرة أن وجود خط دفاع منظم سوف يساعد اللاعبين على القيام بواجباتهم الهجومية بشكل أفضل. ويحتل واتفورد المركز الرابع من أسفل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي حال استئناف المسابقة، يصر بيرسون على أن الفريق سيواصل الاعتماد على اللعب الهجومي. ويعني هذا أنه غالباً ما يغير لاعب خط الوسط الدفاعي إلى مهاجم، حتى لو كان واتفورد متقدماً في النتيجة.
وحقق واتفورد الفوز بثلاثية نظيفة أمام أستون فيلا، رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين بعد طرد أحد لاعبيه، وأمام ليفربول؛ لكنه خسر بأهداف قاتلة في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء أمام كل من أستون فيلا على ملعب «فيلا بارك» وأمام إيفرتون على ملعبه.
يقول بيرسون: «نحتاج إلى الفوز بالمباريات؛ لكن هذا لا يعني الاندفاع في الهجوم والتخلي عن حذرنا الدفاعي؛ لكننا نلعب بطريقة بها توازن بين ما هو متاح لدينا والوضع الذي نوجد فيه الآن. لدينا مهاجمون يتميزون بالسرعة والقدرات الفنية الكبيرة؛ لكن لا يتعين علينا أن نندفع في الهجوم، ويتعين علينا أن ندرك في بعض الأحيان أن مجرد الحصول على نقطة من المباراة هو أمر جيد. لكن على أي حال يتعين علينا أن نتسم بالإيجابية والشراسة وأن يكون لدينا أمل دائماً».
ويضيف: «إننا نقاتل من أجل الهروب من الهبوط، وقد قمنا بعمل استثنائي من أجل العودة إلى المسار الصحيح. لقد بدأنا نحقق نتائج إيجابية، ونشعر بأن الخسارة الأسبوع الماضي أمام كريستال بالاس كانت بمثابة فرصة ضائعة؛ لكن لا يجب أن نتوقف عند المواقف التي تتسبب في الإحباط وخيبة الأمل، ويتعين علينا أن نواصل السير إلى الأمام. لم نستغل الفرص التي أتيحت لنا أمام كريستال بالاس؛ لكننا لعبنا بشكل جيد. ولا بد من أن أفصل نفسي عن هذه الحروب النفسية التي يستخدمها الجميع».
لكن بيرسون واجه ضغوطاً نفسية كبيرة عندما فقد والدته بشكل غير متوقع قبل 10 أسابيع. ويسلط بيرسون الضوء على الدعم الذي يتلقاه من زوجته نيكي، وابنهما وابنتهما البالغين، جيمس وهانا؛ لكنه يقول: «لا أعرف ما إذا كنت قد وجدت الطريقة الصحيحة للتغلب على مشاعر الحزن حتى الآن. إننا نعمل جاهدين على التأكد من أننا جميعاً نقف بجانب والدي الآن. لقد ظل والدي ووالدتي معاً منذ 64 عاماً، وهو وقت طويل للغاية بكل تأكيد، ولذا فإن رحيلها يؤثر عليه كثيراً. كانت أمي تبلغ من العمر 84 عاماً؛ لكنها كانت تتمتع بالنشاط والحيوية، وكانت الشخصية المهيمنة في الأسرة، لذلك كان رحيلها صعباً علينا جميعاً. كان من المفترض أن نحتفل بعيد ميلادها الخامس والثمانين يوم الأربعاء المقبل».
ويضيف: «يتعين علينا أن نهتم جميعاً بوالدي الآن. لقد فقدت والدتي، وبالتأكيد لا أريد أن أفقد والدي بسبب فيروس (كورونا). سيكون الأمر أكثر مدعاة للقلق لأن كبار السن أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذا الفيروس».
وزار بيرسون والده مساء الاثنين الماضي، قبل ظهور التهديد بأن الفيروس قد وصل إلى معسكر نادي واتفورد. والآن يعرف بيرسون أن المدير الفني لنادي آرسنال، ميكيل أرتيتا، قد أصيب بفيروس «كورونا»، فهل يشعر بالقلق من احتمال إصابته هو أيضاً ونقل العدوى إلى والده البالغ من العمر 86 عاماً؟ يقول بيرسون عن ذلك: «من المعقول أن نفترض أننا جميعاً قد تعاملنا مع شخص مصاب بالفيروس؛ لكن من الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين تعرضوا له».
لكن هل يوازن بيرسون بين العناية بالآخرين داخل النادي وخارجه أثناء العناية بنفسه؟ يرد بيرسون على ذلك السؤال قائلاً: «أنا آمل ذلك؛ لكن الحقيقة هي أنني مثل كثير من الناس جيد في تقديم النصائح والمشورة؛ لكنني لست بالجودة نفسها فيما يتعلق بتطبيق النصائح. إنني أحاول الاستمتاع بعملي بعض الشيء؛ لكن هذا الأمر ليس سهلاً على الإطلاق؛ لأن هناك كثير من الصعوبات في هذا العمل أيضاً».
وبعيداً عن فيروس «كورونا» ومعركة واتفورد للهروب من شبح الهبوط، يستمتع بيرسون بوقته، ويقول عن ذلك: «إنني أستمتع بحل الكلمات المتقاطعة التي تنشرها صحيفة «الغارديان» من منذ أن عملت لأول مرة مع ليستر سيتي في عام 2008. إنني أحاول حل هذه الكلمات المتقاطعة بسرعة وفي وقت لا يتجاوز 10 دقائق. وتمكنت من حلها اليوم في غضون تسع دقائق فقط».
وبالعودة إلى كرة القدم مرة أخرى، سألت بيرسون: هل يمكن لواتفورد الهروب من شبح الهبوط في حال استئناف الموسم؟ وهل يستمتع هو شخصياً بهذا التحدي؟ فرد قائلاً: «نعم، أعتقد أننا قادرون على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. أما بالنسبة للاستمتاع بهذا التحدي، فإنني أعتقد أن المصاعب التي تواجهني في هذه المهنة هي أفضل محفز لي للقيام بعملي. إنني أدرك أننا في موقف صعب؛ لكنني سأبذل قصارى جهدي للخروج من هذا الوضع؛ لذلك يجب أن نكون مستعدين تماماً لاستغلال الفرص التي ستتاح لنا. لكن، في الوقت الحالي، يتعين علينا ألا نفكر في الهبوط، وأن تكون أولويتنا الأولى هي صحة الجميع».


مقالات ذات صلة

يونايتد يتوصل إلى اتفاق مع برايتون للتعاقد مع باليبا بـ95 مليون دولار

رياضة عالمية كارلوس باليبا (رويترز)

يونايتد يتوصل إلى اتفاق مع برايتون للتعاقد مع باليبا بـ95 مليون دولار

توصل مانشستر يونايتد إلى اتفاق مع برايتون لضم لاعب الوسط الكاميروني كارلوس باليبا في صفقة بلغت قيمتها 95 مليون دولار، وفق ما أفادت الجمعة تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البلجيكي جيريمي دوكو خارج صفوف سيتي بانطلاق «البريميرليغ» (رويترز)

دوكو جناح مان سيتي يغيب 3 أسابيع

أكد الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، أن جناح الفريق، البلجيكي جيريمي دوكو، سيغيب عن مباراة افتتاح الدوري الإنجليزي الممتاز ضد بورنموث.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز (رويترز)

إيمري: واتكينز يجذب عروضاً... ولكننا نبني الفريق

قال أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا الإنجليزي، الجمعة، إن مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز قد يصبح أحدث الأسماء البارزة التي ترحل عن فريقه.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية فيكتور مونوز لاعب ليفربول (نادي ليفربول)

مونوز: أسعى لمواصلة التألق مع «ليفربول»

يأمل فيكتور مونوز أن يستمر تألقه في عام 2026 بتحقيق بداية قوية للموسم مع ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية إبراهيما كوناتي مدافع ريال مدريد الجديد (نادي ريال مدريد)

كوناتي: اللعب لريال مدريد حلم تحقق

أبدى الفرنسي إبراهيما كوناتي، مدافع ريال مدريد الإسباني الجديد، سعادته بالانضمام إلى الفريق، حيث تم تقديمه رسمياً، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.