فيينا مدينة تعشق الطعام

أطباق مثيرة للنزاعات مع جيرانها على مر السنين

فيينا مدينة تعشق الطعام
TT

فيينا مدينة تعشق الطعام

فيينا مدينة تعشق الطعام

فيينا مدينة تعشق الطعام، تلك حقيقة من حقائق العاصمة النمساوية التي تتصدر المدن عالمياً من حيث رفاهية العيش.
وفي هذا، يقول النمساويون إن مطبخهم تاريخي، يعود لحقب موغلة في القدم. كما أنه «خلاصة» نسب ومصاهرة لمطابخ شعوب أخرى، خاصة جيرانهم من الصرب والمجريين والبافاريين والإيطاليين، ممن حكمتهم إمبراطورية الهابسبورغ التي حكمت قرابة 400 سنة، وتمددت ليس أوروبياً فحسب، وإنما وصلت حتى المكسيك.
أضف إلى ذلك الأثر التركي الجلي الذي وصلهم عبر الدول الأوروبية التي غزتها القوات العثمانية، وعبر القوات التي أخذت لنفسها قاعدة مرتين على حدود فيينا، واستعصمت عليها فاندحرت.
وفي هذا، يقال إن القهوة انتشرت بواسطة ضابط بولندي اسمه كولتشيزكي عمل جاسوساً للنمسا، وتنقل وسط القوات العثمانية، وقد كافأه الإمبراطور بعد انسحاب العثمانيين بمنحه أكياس البن التي تركوها وراءهم، وطلبها ذلك الجاسوس الذي رآهم يشربونها وأعجب بها.
هذا بالإضافة للمسات لمن تركوا بلدانهم، وفضلوا العيش في النمسا كمهاجرين، ثم اندمجوا في هذا البلد الآمن. وحديثاً، يتلمس المرء لمسات لاجئين سوريين ممن نشطوا في فتح مطاعم تقدم الأكل الشرقي، فانتشر الحمص والفلافل والمحمرة، وأصبح منافساً ليس لما تقدمه مطاعم تركية فحسب، بل وغيرها من مطاعم آسيوية كانت قد ظهرت قبل عقود وعرفها النمساويون.
ولا ينكر أهل البلد الأثر الأجنبي في مطبخهم عموماً، مشيرين إلى أنهم أخذوا ما أخذوا، وأكسبوه نكهتهم ومزاجهم، وهم يقدمونه ويزينونه بذوقهم الرفيع.
- ماذا يأكل النمساويون؟
وما أشهر أطباقهم؟ وما أصلها؟
الغولاش (Goullasch): عبارة عن طبق «يخنة»، أهم مقوماته لحم غالباً بقري، وكثير من الفلفل الأحمر الحلو والبصل الناعم المحمر الذي تكون كميته مساوية لكمية اللحم.
ويستهل تحضيره بفرم البصل وتحميره، ثم يتبل بمسحوق الفلفل الأحمر الحلو، وكمية خفيفة من فلفل أحمر حار، وصلصة طماطم، ويبهر ببعض كراوية وورق غار، ثم تضاف كمية كافية من المرق، وأخيراً قطع اللحم. وهناك من يضيف خضراوات، مثل البطاطس والفاصوليا والفطر والملفوف.
ويترك الخليط لينضج على نار هادئة، بحيث يصبح اللحم طرياً، دون أن ينهار. ويمكن إضافة قليل من الكريمة أو الدقيق للحصول على قوام غليظ ناعم. ولتخفيف حلاوة طعم الفلفل، يمكن الاستعانة بعصير الليمون أو الخل.
ويؤكل الغولاش مع خبز يسمى «كنودل»، يعد شعبياً من فتات الخبز المعجون بحليب يضاف إليه بصل وبقدونس مفرومين جيداً، وقليل من الملح والفلفل. وتخلط المكونات جيداً مع البيض لمزيد من التماسك، ثم تدور في شكل كرات صغيرة لتنضج في ماء مغلي مملح تلتقط منه حالما برزت للسطح.
ومثله مثل أي طبق، يتغزل كل بوصفة جدته، ومهارة طبخها ومكوناتها. ولا يمل النمساويون من القول إن الغولاش وصلهم خفيفاً لا يسوى من المجر، فعدلوه وجعلوه دسماً، وفيه الكريمة. وبدورهم، يفتخر المجريون بأن طريقتهم في تحضير «الغولاش» أشهى، ولا تمت بصلة للطريقة النمساوية، ولا رابط بينهما غير الفلفل الأحمر الذي تصدره المجر، والذي يعتبر «ملكاً للفلفل»، والذي تجففه طبيعياً بحرارة الشمس. وفي هذا، يقول الأتراك إنهم أول من استخدم الفلفل، وأول من أدخله إلى أوروبا، ومنهم عرفت أوروبا استخدامه.
وفي كل الأحوال يتطلب إعداد الغولاش وقتاً طويلاً لأنه يطهى على نار هادئة حتى ينضج، ويصبح جاهزاً للأكل، بقوامه المتجانس السميك. وحسب ما يرددون، فإنه من ألذ الأطباق المحلية، وكون مذاقه لذيذاً أيضاً بعد وضعه في الثلاجة وتسخينه في اليوم التالي.
«تافيلشبيتز» (Tafelspitz): عبارة عن قطع من لحم العجل تؤخذ من منطقة الظهر أو الأرداف أو الصدر، وتقطع كشرائح رفيعة، مع الاحتفاظ بحوافها الدهنية، ثم تسلق في كمية كافية من الماء مع عظم وخضراوات وتوابل عطرية.
وهذا الطبق على وجه الخصوص يحتاج لمهارة عالية حتى ينضج اللحم على نار هادئة، ليصبح طرياً، وفي الوقت نفسه محتفظاً بشكله، كما يحتاج إلى رقابة متصلة لكشط الرغوة وزيادة الماء، بحيث يظل اللحم مغموراً. وحتى طريقة تقديمه مميزة، إذ يقدم في قدر أو طاسة تحفظ مكوناته ساخنة. ويبدأ المرء أولاً بتناول الحساء، ثم اللحم. وهناك من يخرج المادة التي داخل العظم، ويمسحها على قطع الخبز، تماماً كما يمسح الزبد، وأشهر من يقدمه من المطاعم النمساوية التقليدية مطعم «بلاخوتا».
ويحكي نمساويون أن هذا الطبق بالذات ظهر إبان فترة الإمبراطور فرانز جوزيف الذي كان سريعاً في الأكل، رغم اهتمامه بآداب المائدة. وقد جرى العرف أن يتوقف الآخرون عن الأكل ما إن يتوقف الإمبراطور، حتى لو كانوا ما يزالون جوعى، ومهما كان الأكل لذيذاً.
وهذا التوقف الاختياري هدى عاملون في مطعم فندق «زاخر»، على بعد خطوات من القصر، لتحضير «التافلشبيتز»، وترك اللحم ينضج في انتظار أولئك الذين يجبرهم البروتكول على مغادرة موائد القصر العامرة دون شبع.
«الشنيتزل» (Wiener Schnitzel): الطبق الأكثر انتشاراً وشعبية، وكثيراً ما تباع قطعه جاهزة لا تحتاج غير تحمير، وإن كانوا بالطبع يعشقون المعدة منزلياً أو ما تقدمه مطاعم بعينها، أشهرها سياحياً مطعم «فيقلمولر» (Figlmüller). ويمكن تحضير شنيتزل من مختلف أنواع اللحوم، ويقولون إن أفضله المصنوع من لحم العجل، ويمكن أكله بلحم الدجاج، إذا كنت تفضل الدجاج على لحم الضأن.
ويقطع اللحم إلى شرائح تدق جيداً للخلاص من قساوتها حتى ترتخي وتتمدد، لدرجة أن قطعة واحدة قد تفرش الصحن بأكمله، وتكون سالمة من دون ثقوب.
وبعد دق قطع اللحم، تتبل بملح وفلفل وتغطى جيداً، وتكسى بدقيق ثم بيض مضروب ثم فتات الخبز المسحون (بقسماط) على التوالي. ومن ثم، تحمر تحميراً عميقاً حتى تكتسب لوناً ذهبياً وقرمشة شهية لذيذة.
وتقدم تقليدياً مع سلطة من قطع بطاطس مسلوقة، تتبل بخلطة تتكون من ملح زائد سكر زائد خل زائد زيت زيتون بنسب متوازنة. وبعضهم يفضلها مع بطاطس مقلية وكاتشب أو مربى التوت.
ويطلق النمساويون على الشنيتزل اسم «فيينا شنيتزل»، ولا يعترضون على أنه قد جاءهم أساساً من إيطاليا، في معية مارشالهم راديتزكي الذي حقق انتصارات مشهودة إبان حرب الاستقلال الإيطالية، وكرمه الموسيقار يوهان شتراوس بمقطوعة موسيقية عسكرية ذات طابع احتفالي، ما إن سمعها جنوده حتى صاروا يضربون الأرض ويصفقون في مرح وفرح يتماشى وترنيمات اللحن الذي أمسى خالداً.
ومن التقاليد حتى يومنا هذا عزف هذه المقطوعة مطلع كل عام في الحفل الذي تقيمه فرقة فيينا فيلهارمونيكا بقاعة الميوزيك فراين الفخمة، وينقل على الأثير عالمياً، ويقوم الحضور بالصفق وضرب أرض القاعة، حسب تعليمات قائد الفرقة (المايسترو) الذي يبادلهم مرحاً بمرح.
وهكذا، أضحت الشنيتزل طبقاً نمساوياً يرتبط باسم عاصمتهم وتاريخهم، ويتناولونه في كل الأوقات. وهناك من يلتهم قطعة الشنيتزل على طريقة السندويتش، فتوضع قطعة اللحم بين قطعتي خبز من أشهر أنواع خبزهم الشعبي المعروف باسم «سمل».
- حساء وشوربات
يعشق النمساويون الحساء بمختلف أنواعه، وقد يعود الأمر لطقسهم البارد، أو لكونه طعاماً غير مكلف، إذ لا يحتاج الكثير، وقد أشبع جوعهم أيام الحروب. وبالطلع، أثرت الحروب كثيراً في تقييم النمساويين للطعام، ولقيمة القرش، ولضرورة الحفاظ على القوانين، وعلى أمن وجمال بلادهم، والاستمتاع بها والحفاظ عليها من كل خراب. وحتى يومنا هذا، تذكر الجدات أحفادهن إن تركوا طعاماً دون أن يكملوه كيف أنهم زمن الحرب لم يجدوا ما يأكلونه، ومن العيب وقلة الذوق عندهم ألا يكمل المرء طعامه.
ومن أشهر أنواع الحساء ذلك البسيط الذي يتكون من خضراوات تباع في المتاجر كحزمة لا تزيد عن جزرتين وقطع كرفس وفجل وكرنب وسيليري وبقدونس، وما على ربة المنزل سوى تقطيعها وإضافة الماء وبهار وعظم، أو قطعة لحم أو دجاج أو سمك، أو تطبخها نباتية فقط.
وحتى الفجل يحولونه مفروماً إلى شوربة، مع حبات بطاطس وصفار بيض وكريمة مخفوقة، وعندهم شوربة تتكون فقط من الطماطم، ومن القرع، ومن البروكلي، ومن البصل، ومن الجبن، وأخريات، ولا يعرفون شوربة العدس كما نعرفها وتشتهر عندنا، لكنهم كذلك يجزمون بفوائد شوربة الدجاج لعلاج حالات البرد والنزلات.
- الحلويات
يحتفي النمساويون بالحلويات بمختلف أشكالها وأنواعها، وللدسم منها مكانته كما للخفيف، ويستطيبون مختلف أنواع الكيك مع القهوة، وهي شرابهم المفضل، ولا يعلى على أنواع القهوة الكثيرة المتنوعة، ومقاهيهم التي ما يزال بعضها يحمل الطابع الإمبراطوري، وهناك الثقافي والحديث، والصغير الحميم محلياً والكبير الفخم الذي يضج بالسياح. ولكل موسم ميزته ونكهاته، وللقرفة معجبيها، وللفانيليا عشاق، وعندهم الزنجبيل، ونادراً ما يخلو كيك من مبشور الليمون والبرتقال، وقد يبيع مقهى مختلف الأطعمة، بما في ذلك الآيس كريم والمثلجات. ومن الأتراك، ويقال من الألمان، استلهموا فكرة فطيرة دسمة من ورق بقلاوة يفرش ويمسح بالزبد، ثم يحشى بكمية وفيرة من التفاح، مقشراً ومقطعاً مكعبات صغيرة، يخلط مع بعض مكسرات وزبيب، وقليل من القرفة، وكثير من الزبد، ويسمونها «Apfelstrudel».


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».