فيينا مدينة تعشق الطعام

أطباق مثيرة للنزاعات مع جيرانها على مر السنين

فيينا مدينة تعشق الطعام
TT

فيينا مدينة تعشق الطعام

فيينا مدينة تعشق الطعام

فيينا مدينة تعشق الطعام، تلك حقيقة من حقائق العاصمة النمساوية التي تتصدر المدن عالمياً من حيث رفاهية العيش.
وفي هذا، يقول النمساويون إن مطبخهم تاريخي، يعود لحقب موغلة في القدم. كما أنه «خلاصة» نسب ومصاهرة لمطابخ شعوب أخرى، خاصة جيرانهم من الصرب والمجريين والبافاريين والإيطاليين، ممن حكمتهم إمبراطورية الهابسبورغ التي حكمت قرابة 400 سنة، وتمددت ليس أوروبياً فحسب، وإنما وصلت حتى المكسيك.
أضف إلى ذلك الأثر التركي الجلي الذي وصلهم عبر الدول الأوروبية التي غزتها القوات العثمانية، وعبر القوات التي أخذت لنفسها قاعدة مرتين على حدود فيينا، واستعصمت عليها فاندحرت.
وفي هذا، يقال إن القهوة انتشرت بواسطة ضابط بولندي اسمه كولتشيزكي عمل جاسوساً للنمسا، وتنقل وسط القوات العثمانية، وقد كافأه الإمبراطور بعد انسحاب العثمانيين بمنحه أكياس البن التي تركوها وراءهم، وطلبها ذلك الجاسوس الذي رآهم يشربونها وأعجب بها.
هذا بالإضافة للمسات لمن تركوا بلدانهم، وفضلوا العيش في النمسا كمهاجرين، ثم اندمجوا في هذا البلد الآمن. وحديثاً، يتلمس المرء لمسات لاجئين سوريين ممن نشطوا في فتح مطاعم تقدم الأكل الشرقي، فانتشر الحمص والفلافل والمحمرة، وأصبح منافساً ليس لما تقدمه مطاعم تركية فحسب، بل وغيرها من مطاعم آسيوية كانت قد ظهرت قبل عقود وعرفها النمساويون.
ولا ينكر أهل البلد الأثر الأجنبي في مطبخهم عموماً، مشيرين إلى أنهم أخذوا ما أخذوا، وأكسبوه نكهتهم ومزاجهم، وهم يقدمونه ويزينونه بذوقهم الرفيع.
- ماذا يأكل النمساويون؟
وما أشهر أطباقهم؟ وما أصلها؟
الغولاش (Goullasch): عبارة عن طبق «يخنة»، أهم مقوماته لحم غالباً بقري، وكثير من الفلفل الأحمر الحلو والبصل الناعم المحمر الذي تكون كميته مساوية لكمية اللحم.
ويستهل تحضيره بفرم البصل وتحميره، ثم يتبل بمسحوق الفلفل الأحمر الحلو، وكمية خفيفة من فلفل أحمر حار، وصلصة طماطم، ويبهر ببعض كراوية وورق غار، ثم تضاف كمية كافية من المرق، وأخيراً قطع اللحم. وهناك من يضيف خضراوات، مثل البطاطس والفاصوليا والفطر والملفوف.
ويترك الخليط لينضج على نار هادئة، بحيث يصبح اللحم طرياً، دون أن ينهار. ويمكن إضافة قليل من الكريمة أو الدقيق للحصول على قوام غليظ ناعم. ولتخفيف حلاوة طعم الفلفل، يمكن الاستعانة بعصير الليمون أو الخل.
ويؤكل الغولاش مع خبز يسمى «كنودل»، يعد شعبياً من فتات الخبز المعجون بحليب يضاف إليه بصل وبقدونس مفرومين جيداً، وقليل من الملح والفلفل. وتخلط المكونات جيداً مع البيض لمزيد من التماسك، ثم تدور في شكل كرات صغيرة لتنضج في ماء مغلي مملح تلتقط منه حالما برزت للسطح.
ومثله مثل أي طبق، يتغزل كل بوصفة جدته، ومهارة طبخها ومكوناتها. ولا يمل النمساويون من القول إن الغولاش وصلهم خفيفاً لا يسوى من المجر، فعدلوه وجعلوه دسماً، وفيه الكريمة. وبدورهم، يفتخر المجريون بأن طريقتهم في تحضير «الغولاش» أشهى، ولا تمت بصلة للطريقة النمساوية، ولا رابط بينهما غير الفلفل الأحمر الذي تصدره المجر، والذي يعتبر «ملكاً للفلفل»، والذي تجففه طبيعياً بحرارة الشمس. وفي هذا، يقول الأتراك إنهم أول من استخدم الفلفل، وأول من أدخله إلى أوروبا، ومنهم عرفت أوروبا استخدامه.
وفي كل الأحوال يتطلب إعداد الغولاش وقتاً طويلاً لأنه يطهى على نار هادئة حتى ينضج، ويصبح جاهزاً للأكل، بقوامه المتجانس السميك. وحسب ما يرددون، فإنه من ألذ الأطباق المحلية، وكون مذاقه لذيذاً أيضاً بعد وضعه في الثلاجة وتسخينه في اليوم التالي.
«تافيلشبيتز» (Tafelspitz): عبارة عن قطع من لحم العجل تؤخذ من منطقة الظهر أو الأرداف أو الصدر، وتقطع كشرائح رفيعة، مع الاحتفاظ بحوافها الدهنية، ثم تسلق في كمية كافية من الماء مع عظم وخضراوات وتوابل عطرية.
وهذا الطبق على وجه الخصوص يحتاج لمهارة عالية حتى ينضج اللحم على نار هادئة، ليصبح طرياً، وفي الوقت نفسه محتفظاً بشكله، كما يحتاج إلى رقابة متصلة لكشط الرغوة وزيادة الماء، بحيث يظل اللحم مغموراً. وحتى طريقة تقديمه مميزة، إذ يقدم في قدر أو طاسة تحفظ مكوناته ساخنة. ويبدأ المرء أولاً بتناول الحساء، ثم اللحم. وهناك من يخرج المادة التي داخل العظم، ويمسحها على قطع الخبز، تماماً كما يمسح الزبد، وأشهر من يقدمه من المطاعم النمساوية التقليدية مطعم «بلاخوتا».
ويحكي نمساويون أن هذا الطبق بالذات ظهر إبان فترة الإمبراطور فرانز جوزيف الذي كان سريعاً في الأكل، رغم اهتمامه بآداب المائدة. وقد جرى العرف أن يتوقف الآخرون عن الأكل ما إن يتوقف الإمبراطور، حتى لو كانوا ما يزالون جوعى، ومهما كان الأكل لذيذاً.
وهذا التوقف الاختياري هدى عاملون في مطعم فندق «زاخر»، على بعد خطوات من القصر، لتحضير «التافلشبيتز»، وترك اللحم ينضج في انتظار أولئك الذين يجبرهم البروتكول على مغادرة موائد القصر العامرة دون شبع.
«الشنيتزل» (Wiener Schnitzel): الطبق الأكثر انتشاراً وشعبية، وكثيراً ما تباع قطعه جاهزة لا تحتاج غير تحمير، وإن كانوا بالطبع يعشقون المعدة منزلياً أو ما تقدمه مطاعم بعينها، أشهرها سياحياً مطعم «فيقلمولر» (Figlmüller). ويمكن تحضير شنيتزل من مختلف أنواع اللحوم، ويقولون إن أفضله المصنوع من لحم العجل، ويمكن أكله بلحم الدجاج، إذا كنت تفضل الدجاج على لحم الضأن.
ويقطع اللحم إلى شرائح تدق جيداً للخلاص من قساوتها حتى ترتخي وتتمدد، لدرجة أن قطعة واحدة قد تفرش الصحن بأكمله، وتكون سالمة من دون ثقوب.
وبعد دق قطع اللحم، تتبل بملح وفلفل وتغطى جيداً، وتكسى بدقيق ثم بيض مضروب ثم فتات الخبز المسحون (بقسماط) على التوالي. ومن ثم، تحمر تحميراً عميقاً حتى تكتسب لوناً ذهبياً وقرمشة شهية لذيذة.
وتقدم تقليدياً مع سلطة من قطع بطاطس مسلوقة، تتبل بخلطة تتكون من ملح زائد سكر زائد خل زائد زيت زيتون بنسب متوازنة. وبعضهم يفضلها مع بطاطس مقلية وكاتشب أو مربى التوت.
ويطلق النمساويون على الشنيتزل اسم «فيينا شنيتزل»، ولا يعترضون على أنه قد جاءهم أساساً من إيطاليا، في معية مارشالهم راديتزكي الذي حقق انتصارات مشهودة إبان حرب الاستقلال الإيطالية، وكرمه الموسيقار يوهان شتراوس بمقطوعة موسيقية عسكرية ذات طابع احتفالي، ما إن سمعها جنوده حتى صاروا يضربون الأرض ويصفقون في مرح وفرح يتماشى وترنيمات اللحن الذي أمسى خالداً.
ومن التقاليد حتى يومنا هذا عزف هذه المقطوعة مطلع كل عام في الحفل الذي تقيمه فرقة فيينا فيلهارمونيكا بقاعة الميوزيك فراين الفخمة، وينقل على الأثير عالمياً، ويقوم الحضور بالصفق وضرب أرض القاعة، حسب تعليمات قائد الفرقة (المايسترو) الذي يبادلهم مرحاً بمرح.
وهكذا، أضحت الشنيتزل طبقاً نمساوياً يرتبط باسم عاصمتهم وتاريخهم، ويتناولونه في كل الأوقات. وهناك من يلتهم قطعة الشنيتزل على طريقة السندويتش، فتوضع قطعة اللحم بين قطعتي خبز من أشهر أنواع خبزهم الشعبي المعروف باسم «سمل».
- حساء وشوربات
يعشق النمساويون الحساء بمختلف أنواعه، وقد يعود الأمر لطقسهم البارد، أو لكونه طعاماً غير مكلف، إذ لا يحتاج الكثير، وقد أشبع جوعهم أيام الحروب. وبالطلع، أثرت الحروب كثيراً في تقييم النمساويين للطعام، ولقيمة القرش، ولضرورة الحفاظ على القوانين، وعلى أمن وجمال بلادهم، والاستمتاع بها والحفاظ عليها من كل خراب. وحتى يومنا هذا، تذكر الجدات أحفادهن إن تركوا طعاماً دون أن يكملوه كيف أنهم زمن الحرب لم يجدوا ما يأكلونه، ومن العيب وقلة الذوق عندهم ألا يكمل المرء طعامه.
ومن أشهر أنواع الحساء ذلك البسيط الذي يتكون من خضراوات تباع في المتاجر كحزمة لا تزيد عن جزرتين وقطع كرفس وفجل وكرنب وسيليري وبقدونس، وما على ربة المنزل سوى تقطيعها وإضافة الماء وبهار وعظم، أو قطعة لحم أو دجاج أو سمك، أو تطبخها نباتية فقط.
وحتى الفجل يحولونه مفروماً إلى شوربة، مع حبات بطاطس وصفار بيض وكريمة مخفوقة، وعندهم شوربة تتكون فقط من الطماطم، ومن القرع، ومن البروكلي، ومن البصل، ومن الجبن، وأخريات، ولا يعرفون شوربة العدس كما نعرفها وتشتهر عندنا، لكنهم كذلك يجزمون بفوائد شوربة الدجاج لعلاج حالات البرد والنزلات.
- الحلويات
يحتفي النمساويون بالحلويات بمختلف أشكالها وأنواعها، وللدسم منها مكانته كما للخفيف، ويستطيبون مختلف أنواع الكيك مع القهوة، وهي شرابهم المفضل، ولا يعلى على أنواع القهوة الكثيرة المتنوعة، ومقاهيهم التي ما يزال بعضها يحمل الطابع الإمبراطوري، وهناك الثقافي والحديث، والصغير الحميم محلياً والكبير الفخم الذي يضج بالسياح. ولكل موسم ميزته ونكهاته، وللقرفة معجبيها، وللفانيليا عشاق، وعندهم الزنجبيل، ونادراً ما يخلو كيك من مبشور الليمون والبرتقال، وقد يبيع مقهى مختلف الأطعمة، بما في ذلك الآيس كريم والمثلجات. ومن الأتراك، ويقال من الألمان، استلهموا فكرة فطيرة دسمة من ورق بقلاوة يفرش ويمسح بالزبد، ثم يحشى بكمية وفيرة من التفاح، مقشراً ومقطعاً مكعبات صغيرة، يخلط مع بعض مكسرات وزبيب، وقليل من القرفة، وكثير من الزبد، ويسمونها «Apfelstrudel».


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.


هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
TT

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية. ومن محشي ورق العنب (الدوالي) إلى محشي الكوسى والملفوف تطول أصناف المحاشي التي يزخر بها المطبخ الشرق أوسطي عامة، واللبناني خاصة. ويشكّل طبق محشي الفلفل الحلو القاسم المشترك بين وصفات كثيرة تتوزع بين مطابخ العالم. فيحضر في المطبخ اللبناني كما في الشامي واليوناني والتركي. ويتحول الفلفل إلى طبق غني بالنكهات، تتداخل فيه اللحمة والأرز والتوابل. فيما يأخذ في بعض الوصفات الشامية منحى أكثر فخامة عند تقديمه إلى جانب اللبن. وفي المطبخ اليوناني يرتكز على الأرز والخضار والأعشاب. ويضاف إليه البقدونس في الخلطة التركية.

ويعدّ من الأطباق التي كانت مفضّلة عند اللايدي دي، كما كشف مؤخراً طاهيها السابق دارين ماك غرايدي. ويذكر أنها كانت تطلبه أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

طبق الاميرة ديانا المضل (موقع الشيف دارين ماك غريدي)

وصفة الليدي ديانا... محشي بطابع ملكي

الوصفة التي ارتبطت بها الليدي دي. تتضمن الفلفل، والبصل، والكوسى، والفطر، والطماطم، والأرز، والأعشاب، إلى جانب جبنة الموزاريلا والبارميزان.

وكانت الحشوة تُحضّر من الخضار المطهوة مع الأرز، ثم توضع داخل حبات الفلفل التي تكون قد خضعت لخبز أولي حتى تلين قليلاً. وبعد حشوها، تُغطى بالجبنة وتعود إلى الفرن حتى تذوب وتتحمر.

محشي الفلفل اللبناني... نكهة البيت

في النسخة اللبنانية، لا يمكن فصل المحشي عن فكرة «أكلة البيت». فالطبق يبدأ من حبة فلفل مفرغة من البذور، ثم تحشى بخليط الأرز واللحمة والتوابل. وتترك لتتداخل نكهاتها أثناء الطهي. والسرّ في هذا النوع من المحاشي ليس في كثرة المكونات بقدر ما هو في التوازن بينها. فالأرز يمتص عصارة اللحم والخضار، فيما تضيف التوابل لمسة شرقية واضحة، ويمنح الفلفل الحلو الطبق نكهة خاصة بعد طهيه.

وتختلف طريقة التحضير من بيت إلى آخر؛ فهناك من يضيف الطماطم أو صلصة البندورة، ومن يفضل الفلفل الأخضر، فيما يختار آخرون الفلفل الأحمر أو الأصفر بسبب حلاوته الواضحة. وقد تدخل المكسرات في بعض الوصفات، خصوصاً عندما يتحول الطبق إلى وجبة مناسبة للدعوات. ويمكن أن تدخل القرفة والبهار الحلو والفلفل الأسود في تركيبتها. وتظهر وصفات لبنانية للفلفل الحلو تجمع بين الأرز واللحم والطماطم والبقدونس، مع توابل تمنحه نكهة دافئة ومميزة.

لكن عندما يدخل اللبن إلى الصورة، يصبح الطبق أقرب إلى أطباق أخرى تحتل مكانة خاصة في المطبخ الشامي. واللبن هنا لا يؤدي دور الصلصة فحسب، بل يمنح الطبق طراوة وحموضة خفيفة تتوازن مع دسامة اللحم ونكهة التوابل.

وإذا كان المحشي اللبناني يحتفي بنكهات المطبخ الشرقي، فإن وصفة ديانا تذهب في اتجاه آخر. هنا تحل الموزاريلا والبارميزان مكان اللبن، وتدخل الكوسى والفطر والطماطم في قلب الحشوة، فيما يؤدي الريحان والأوريغانو دوراً أساسياً في إعطائها طابعاً مختلفاً.

المحشي يمكن تحضيره بعدة طرق (إنستغرام)

الفلفل المحشي على الطريقة اليونانية... نكهة المتوسط

وعلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، يحتل الفلفل المحشي مكاناً محبوباً في المطبخ اليوناني، حيث يُعرف ضمن أطباق الخضار المحشوة التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليونانية، إلى جانب الطماطم المحشوة. وتقوم الوصفة التقليدية غالباً على حشو الفلفل بخليط من الأرز والطماطم والبصل والأعشاب الطازجة، ولا سيما البقدونس والنعناع، مع زيت الزيتون الذي يشكل عنصراً أساسياً في المطبخ اليوناني. ويشبه هذا الطبق بمكوناته الخاصة ما نجده في المطبخ التركي.

وتتميز النسخة اليونانية ببساطتها مقارنة بالمحشي اللبناني، إذ لا تكون اللحمة المفرومة هي العنصر الأساسي في الحشوة، بل يأتي الأرز والخضار والأعشاب في الواجهة. وتُرص حبات الفلفل في صينية إلى جانب الطماطم أو البطاطا أحياناً. ثم تُطهى في الفرن ببطء حتى تتشرب نكهات الخضار بعضها من بعض، ويتحول الأرز إلى حشوة طرية وغنية بالعصارة.

وفي بعض الوصفات اليونانية الحديثة، تدخل اللحمة المفرومة إلى الحشوة، لكن النسخة النباتية تبقى من أشهر الطرق، خصوصاً في فصل الصيف عندما تكون الطماطم والفلفل في ذروة موسمهما. وقد تُقدم إلى جانب الجبنة الفيتا والسلطة اليونانية، لتكتمل بذلك مائدة متوسطية تعتمد على الخضار وزيت الزيتون والأعشاب.

إنها 3 أطباق بهويات مختلفة، يحبّها الكبار والصغار، فأي خلطة منها تختار؛ محشي الفلفل اللبناني بنكهته الغنية، أم اليوناني بخفته المتوسطية، أم وصفة الليدي ديانا التي دخلت عالم المطبخ من باب القصر؟


العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.