«ليست مدينة أشباح»... ووهان تحارب «كورونا» والإشاعات

طالب لبناني يروي لـ«الشرق الأوسط» تجربته مع توثيق يوميات بؤرة الفيروس

ممرض يقود تمارين لمصابين بفيروس «كورونا» في أحد مستشفيات ووهان (أ.ف.ب)
ممرض يقود تمارين لمصابين بفيروس «كورونا» في أحد مستشفيات ووهان (أ.ف.ب)
TT

«ليست مدينة أشباح»... ووهان تحارب «كورونا» والإشاعات

ممرض يقود تمارين لمصابين بفيروس «كورونا» في أحد مستشفيات ووهان (أ.ف.ب)
ممرض يقود تمارين لمصابين بفيروس «كورونا» في أحد مستشفيات ووهان (أ.ف.ب)

رفض الشاب اللبناني أدهم السّيد الرحيل عن مدينة ووهان الصينية، بؤرة تفشي فيروس «كورونا المستجد»، التي احتضنته خمس سنوات. أبى إلّا أن يشارك أهلها الأيام المرّة كما شاركهم الحلوة لسنوات. فكان واحداً من أهل «مدينة الأشباح»، حسبما أطلقت عليها غالبية الصّحف العالمية، وهو لقب يرفضه ويرى فيها «مدينة تقاوم».
ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط»: «الفرق شاسع بين الاسمين، فمدينة الأشباح هي تلك المهزومة المستسلمة للموت، بينما ووهان لم تستسلم قط، ولسان حال أهلها في اليوم الثالث على إقفالها وعزلها يقول بصوت واحد: كوني قويّة ووهان، مؤكّدين حبّهم لمدينتهم ودعمهم لها».
أدهم السيد، شاب في الثلاثينات من عمره، من قرية برجا اللبنانية في قضاء الشوف بمحافظة جبل لبنان. سافر في عام 2015 إلى الصين لإكمال دراسة دكتوراه في الاقتصاد الكمّي بجامعة «هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا» بمدينة ووهان، عاصمة مقاطعة هوباي وأكبر مدنها التي يفوق عدد سكانها الـ11 مليون نسمة، وهي سابع أكثر مدن الصين اكتظاظاً بالسكان.
وبين العزل والمشاركة في حملة المساعدة على العلاج وتأمين المواد الغذائية والطبية يوميّاً لووهان، تقاسم أهلها الأعمال. وكان أدهم واحداً منهم، معتبراً نفسه «جزءاً من هذه المعركة من أجل البشرية»، كما كتب على صفحته في «فيسبوك».
علّل أدهم قرار بقائه، بأنّ منظّمة الصّحة العالمية والجهات الرسمية الصينية صرّحت بأنّه لا داعي لإجلاء الرعايا الأجانب من المدينة، بل على العكس فإنّ بقاءهم أضمن لهم. وأضاف في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «هناك إمكانية للبقاء والصّمود، وقد يكون قرار الرّحيل تهوّراً، فلو كنت حاملاً للفيروس من الطبيعي أن أنشره بين أهلي وأصدقائي، وجميعنا يعلم أنّه لا إمكانية لحكومتنا اللبنانية للتعامل معه ومع الإصابات».
قد يرى كثيرون في قراره ضرباً من الانتحار، لكنّه يجيب: «أنا لا أخاطر بنفسي، ولدي إمكانية للصمود في ووهان، هذه المدينة التي احتضنني أهلها خمس سنوات وقدّموا لي كثيرا من المساعدة والدّعم، وأنا بقيت هنا رداً للجميل. فهذا الشّعب لا يعرف التمييز والعنصرية. وكنّا نحن الطّلاب الأجانب جزءاً منهم، مواطنين عاديين وأفضل. وفي هذا الوضع الاستثنائي رأيت أنّني أستطيع نقل الحقيقة إلى العالم في وجه كل التشّويه الذي يطال الصين والإشاعات الكاذبة التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها».

- تصوير مباشر من قلب ووهان
يقول أدهم: «بدأت التصوير لدحض الإشاعات والتضليل الإعلامي الذي يُظهر ووهان وكأنّها مدينة أشباح، فحملت الموبايل وخرجت أوثّق من قلب الحدث. الفكرة جاءتني صدفة فأنا لست من هواة التصوير المباشر، وبدأت بنشر لقطات فيديو من شوارع المدينة ومن دون أي مونتاج، هذا أقل ما أستطيع القيام به تجاه هذا الشّعب».
يصف الوضع مع هجمة الفيروس وانتشاره السّريع بأنّه «حرب في وجه البشرية». ويوضح: «لو انتشر الفيروس منذ اليوم الأوّل خارج الصين لكانت فعلاً كارثة كبيرة، وبعد ثلاثة أشهر من ظهوره بدأ بالانتشار، وها هو العالم الآن لا يعرف ماذا يفعل. والصين تقاتل عن البشرية بكاملها في خط المواجهة الأول».

- أوّل إصابة بالفيروس
يقول أدهم، إنّ أوّل ظهور لحالة مصابة كان في 9 ديسمبر (كانون الأول). ويستطرد: «علمنا بالأمر في 19 ديسمبر (كانون الأول). وقتها بدأنا بمتابعة الأخبار وكانت الحالات قليلة. وفي 10 يناير (كانون الثاني) أصبحنا نتابع كل جديد لحظة بلحظة... كنت عملياً أتّجه إلى الأبحاث، خصوصاً أنّ الفيروس مستجد ولم تكن هناك معطيات. وسريعاً استطاع العلماء الصينيون وغير الصينيين نشر أعداد كبيرة من الأبحاث، فبتّ وكل من يعيش في البلاد على علم بالكثير عنه. وكان العلماء يتعرفون على الفيروس للمرّة الأولى، فكانوا يكتبون عنه بطريقة تعريفية، هذا بالإضافة إلى المعطيات التي كانت تصلنا لنحمي أنفسنا بصفتنا طلبة أجانب، من الجامعة أو من السلطات الصينية عبر الجامعة».
ويوضح أن «المعطيات باتت كبيرة بين أيدينا، فبدأت منذ 23 يناير، اليوم الأوّل من العزل، بجمع كل ما يصدر من أرقام عن منظّمة الصّحة العالمية وعن السّلطات الصينيّة الرّسمية، عدا المواقع في الصين التي كانت تزوّد الجميع بالإحصائيات اليومية، من حالات إصابات جديدة ووفيات وخروج المتعافين من المستشفى وغيرها، وتمكّنت بطبيعة تخصّصي في الرياضيات والإحصاء وعملي في الوصول إلى البيانات وتحليلها، من المقارنة بين البيانات المختلفة واستخدامها على طريقتي».
المغامرة والتعاطي مع المرضى
أستطيع القول إنّها «حالة استثنائية في التعاطي مع المصابين بالفيروس». وأضاف: «يعتقد كثيرون أنّني أبالغ في حديثي أو أحاول الدّفاع عن الصّين، ولكن لننظر إلى عدد الإصابات اليوم في لبنان مثلاً، فالحكومة غير قادرة على أن تطلب من عشر أو عشرين حالة مشكوك بأمرها أن تلتزم منازلها، فهي لا تستطيع أخذ خطوة إلى الأمام، بينما هنا في الصين وبقرار واحد وليلة واحدة من 22 إلى 23 يناير أُخذ قرار بالتزام الناس بيوتها، وهذا ما حدث فعلاً. مثل آخر، في إيطاليا اضطرّ الجيش للنزول إلى الشارع لأنّ الناس لم يلتزموا قرار العزل بل ولم يأخذوا الأمر بجدّية، ولدي كثير من الأصدقاء في إيطاليا ونحن على تواصل مستمر بشأن الفيروس وما يحدث على الأرض».

- نظرية المؤامرة
من يُتابع صفحة أدهم على «فيسبوك»، يدرك ماذا يحاول شرحه، فهو حريص حسب قوله على نقل الأخبار من مصادر موثوقة أو نشر كلمة مصوّرة لمسؤول يتحدّث بالصوت والصّورة عن كل ما يحيط بـ«كورونا»، ويتابع: «لم أعتمد يوماً على معلومة بناء على (قيل وقال)، فما يفيد اليوم من إشاعات قد يضرّ غداً والعكس صحيح، والواقع الذي نعيشه لا يحتمل الأكاذيب والتضليل. ومن طباع الصينيين حسب معرفتي بهم، أنّهم قليلو الكلام ولا يصدر عنهم إلّا لزاماً. حتى اليوم، نظريّة المؤامرة وأنّ الفيروس مفتعل أو أنّه من صنع الإنسان، لم يؤكدها أحد في الصين، بل على العكس، الأميركيون هم من يدفعون بالقول إنّه خرج من مختبر بيولوجي في ووهان، وهو كلام غير مؤكّد لا علميّاً ولا رسميّاً من الجهات الحكومية ومؤسساتها السياسية، ونفته الصّين نفياً قاطعاً. فيما قد يصحّ القول إنّ الحديث عن الاستفادة من الفيروس وانتشاره موجود، فالأميركيون اليوم مستفيدون منه ويحاولون تسييسه. هناك ما يُسمّى (المعادلة الصّفريّة) التي تُمارس اليوم، المستفيد واحد والمتضرّر هو البشريّة جمعاء».
المأكولات الشّعبية في الصين
«ليس كل ما يُنشر صحيحاً. فمجموعة كبيرة من مقاطع الفيديو التي ظهرت مؤخراً للعالم هي للأسف، جزء من الحملة الجاهزة الموجودة منذ الحرب التجارية مع هونغ كونغ واستمرّت مع ظهور الفيروس. وهي لم تصوّر في الصين، تحديداً في موضوع المأكولات، فالكلاب والأفاعي الضخمة والخفافيش كلّ هذه الوجبات ليست أكلات شعبية خاصة في ووهان التي تُعرف بمدينة المائة بحيرة وهي مشهورة بأكل السمك. ثانياً إنّ الفيروس لا يأتي من أكل هذه الحيوانات، بل من ملامستها أو تفاعل هذه الحيوانات مع بعضها، وما أستطيع قوله وأؤكده أنّ هذه الأكلات غير موجودة في ووهان بتاتاً. وهناك كثير من اللحوم البرّية الممنوعة في الصين. فالخفافيش أكلة شعبية في إندونيسيا، والكلاب أكلة شعبية في كوريا الجنوبية وتايلند وليس في الصين. هذا فيما يخص الأكل، ومعظمه جزء من دعاية لتحميل الصين والصينيين مسؤولية الفيروس».

- مشاهدات يومية
لم يصادف أدهم حالات لأشخاص مصابين بالفيروس، ولكنّه يخبرنا عن مصادفته أموراً جميلة يقول: «في مثل هذا الوقت يحتفل الصينيون بعطلة الرّبيع وهو أهمّ عيد لديهم، فيذهب الجميع إلى قراهم، والمجتمع الصيني بمعظمه مجتمع ريفي وقليلون جداً من هم أبناء المدن. وفي فترات العيد تفرغ المدينة من سكّانها ولا يبقى فيها سوى مليون أو مليونين، ما حدث أنّهم أقفلوا المدينة قبل خروج سكانها ولا يتعدّى عدد الخارجين سوى أربعة ملايين». ويروي أدهم بعضاً من مشاهداته فيقول: «يعيش مقابل منزلي رجل وزوجته أتى ابنهما مع عائلته لزيارتهما وما لبث أن وجد نفسه خاضعاً للعزل الذي فُرض على المدينة، ما فعله أنّه تطوّع وزوجته لتقديم المساعدة لمن يحتاج إليها وترك أبناءه بعهدة أمّه وأبيه، كنت أرى أولاده يخرجون في كل صباح مشمس للعب ساعة أو ساعتين بكرة الطّاولة وكنت أحبّ مشاهدتهم يلعبون. وهناك فيديوهات كثيرة يرسلها لي أصدقائي تُظهر كيف أنّ هذا الشّعب لا يستسلم أبداً، فقد بدأوا العمل من المنازل والتعليم عن طريق الإنترنت».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.