قطر تسجّل أول إصابة بـ«كورونا»... وعُمان أول شفاء... والسعودية تطلب عدم السفر إلى لبنان

هيئات إسلامية تؤيد قرار وقف تأشيرة العمرة لاعتبارات إنسانية في حفظ النفس

مشاة يضعون كمامات طبية لتفادي الإصابة بفيروس كورونا في مدينة الكويت أمس (إ.ب.أ)
مشاة يضعون كمامات طبية لتفادي الإصابة بفيروس كورونا في مدينة الكويت أمس (إ.ب.أ)
TT

قطر تسجّل أول إصابة بـ«كورونا»... وعُمان أول شفاء... والسعودية تطلب عدم السفر إلى لبنان

مشاة يضعون كمامات طبية لتفادي الإصابة بفيروس كورونا في مدينة الكويت أمس (إ.ب.أ)
مشاة يضعون كمامات طبية لتفادي الإصابة بفيروس كورونا في مدينة الكويت أمس (إ.ب.أ)

سجّلت الساعات الـ24 الماضية إعلان دولة قطر عن أول حالة إصابة بفيروس «كورونا المستجد» (كوفيد - 19)، مع تزايد الإصابات في البحرين، وعدم تسجيل الكويت حالات إضافية. أما السعودية فأكدت عدم تسجيل أي إصابة لكنها طالبت مواطنيها بتأجيل السفر إلى لبنان، في الوقت الذي أشارت فيه عُمان إلى تماثل إحدى الحالات الست المصابة للشفاء.
وكانت الحالات الجديدة التي سجّلتها البحرين وقطر، أمس، جميعها لمواطنين قادمين من إيران، فيما أعلنت الإمارات عن قيامها بالتنسيق مع إيران لتسيير رحلات جوية لإجلاء الإيرانيين في دولة الإمارات وإعادتهم إلى بلادهم بعد قرار وقف الرحلات بين البلدين كإجراء احترازي لمدة أسبوع قابل للتجديد.

- السعودية
أكدت اللجنة المعنية بمتابعة مستجدات الوضع لفيروس «كورونا» في السعودية عدم تسجيل أي حالة إصابة بالفيروس الجديد في المملكة حتى الآن. وأهابت بالجميع التواصل مع الهيئات الصحية (مركز الصحة على الرقم 937) في حال الرغبة في أي استفسار يخص الفيروس، مشددة على ضرورة أخذ المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الإشاعات.
جاء ذلك خلال الاجتماع العاشر للجنة الذي عُقد أمس، برئاسة وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، وبحضور أعضاء اللجنة الذين يمثلون وزارات الدفاع، والطاقة، والداخلية، والحرس الوطني، والخارجية، والصحة، والمالية، والإعلام، والتجارة، والاستثمار، والحج والعمرة، والتعليم، وكذلك هيئة الطيران المدني، وهيئة الهلال الأحمر السعودي، والهيئة العامة للغذاء والدواء، والهيئة العامة للجمارك، ووزارة السياحة، والمركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
وجرى خلال الاجتماع مراجعة الأحداث الدولية ذات العلاقة وتقييم الوضع الراهن ومتابعة التوصيات التي جرى اتخاذها في الاجتماعات السابقة، كما اطّلعت اللجنة على الوضع العالمي واتخذت مجموعة من الإجراءات للتصدي لفيروس «كورونا» ومنع وصوله إلى المملكة.
ودعت سفارة الرياض في بيروت المواطنين السعوديين والمقيمين إلى ضرورة تأجيل السفر إلى لبنان، حفاظاً على سلامتهم ولتجنب إصابتهم بفيروس «كورونا». وأهابت السفارة بمواطنيها الموجودين في لبنان «اتخاذ الحيطة والحذر، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، واتباع الإجراءات الصحية المعلنة للوقاية من الفيروس»، علماً بأن لبنان قد أعلن ارتفاع عدد المصابين بفيروس «كورونا المستجد» إلى 7.
إلى ذلك، تواصلت الإشادة إقليمياً ودولياً بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السعودية للتصدي لانتشار فيروس «كورونا»، ومنها قرار وقف تأشيرة العمرة. ونوه الدكتور عبد الكريم بخش رئيس لجنة الحج والعمرة بمجلس الشيوخ الباكستاني، بما قامت به المملكة ومن ضمنه قرار تعليق دخول زوار المسجد النبوي والمعتمرين مؤقتاً، مشيراً إلى أن المملكة بهذا الإجراء راعت المقاصد الشرعية التي جاءت رحمةً وتيسيراً للمسلمين. أما عبد اللطيف دريان مفتي لبنان، فقال إن الإجراءات التي اتخذتها المملكة تأتي في إطار الشريعة الإسلامية الحريصة على سلامة المعتمرين وضيوف الرحمن الوافدين من كل حدب وصوب، والمحافظة على الأمن الصحي للحد من انتشار هذا الفيروس. كما أكدت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات أن القرار الذي اتخذته المملكة مقصد شرعي أصيل ينطلق من تشريعات الدين الإسلامي الحنيف الآمرة بالمحافظة على الإنسان. وشددت على أن حفظ الأنفس ضرورة شرعية، وأولوية إنسانية، توليها السعودية كل اعتبار ورعاية.

- قطر
وسجلت قطر أمس، أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس «كورونا المستجد» (كوفيد 19). وذكرت وزارة الصحة القطرية أن الحالة تعود لمواطن قطري يبلغ من العمر 36 عاماً كان قد عاد من إيران مع المواطنين الذين قامت الدوحة بإجلائهم على متن طائرة خاصة من إيران وممن خضعوا للحجر الصحي فور وصولهم، الخميس الماضي. وأشارت إلى أنه تم إدخال المريض إلى مركز الأمراض الانتقالية تحت العزل التام وهو في حالة صحية مستقرة، موضحة أنها بدأت فحص جميع الأشخاص المخالطين عن قرب للمريض وتنفيذ تدابير الحجر الصحي المناسبة.

- البحرين
وأعلنت وزارة الصحة البحرينية عن تسجيل ثلاث حالات جديدة لمصابين بفيروس «كورونا» لمواطن ومواطنتين بحرينيين كانوا قد وصلوا عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي، وأنه فور تأكيد نتائج التحاليل المختبرية إصابتهم بالفيروس تم نقلهم إلى مركز خاص بالعزل لتلقي العلاج والرعاية اللازمة، ليبلغ بذلك العدد الإجمالي 41 مصاباً جميعهم في حالة مستقرة ويخضعون للعلاج والرعاية تحت إشراف طاقم طبي متخصص.
وأفادت الوزارة بأن الوحدات المتنقلة للفحص والمجهزة وفق المعايير الطبية المعتمدة مستمرة في معاينة المواطنين العائدين من إيران ممن تم تحديد مواعيدهم حسب جدولة الفحص، حيث يقوم فريق طبي مختص بإجراء الفحوص اللازمة لهم في مناطق سكنهم وذلك بأخذ العينة للتأكد من سلامتهم وعدم إصابتهم بالفيروس، داعيةً المواطنين والمقيمين القادمين من إيران أو من قاموا بزيارتها في فبراير (شباط) الماضي، إلى الاتصال بالرقم المخصص لجدولة موعد الفحص، والبقاء في مقر سكنهم في غرفة منفصلة حتى جدولة موعد الفحص واتباع التعليمات التي ستُعطى لهم من الفريق الطبي، مع ضرورة تجنب الاختلاط بالآخرين لتجنب نشرهم للفيروس بين عائلاتهم والمجتمع في حال إصابتهم به.

- سلطنة عمان
وأعلنت وزارة الصحة العمانية أن حالة واحدة مصابة بفيروس «کورونا» تماثلت للشفاء ضمن ست حالات لا تزال تخضع للمتابعة الصحية، مؤكدة أن المصاب بات في حالة صحية مستقرة. وناشدت الوزارة، في بيان لها، جميع المواطنين «المحافظة على غسل اليدين بالماء والصابون أو تطهيرهما بمعقم اليد المعتمد واتّباع العادات الصحية السليمة عند السعال والعطس، والتقليل من المصافحة، وتجنب التقبيل بمختلف أنواعه في المناسبات الاجتماعية».

- الكويت
وأكدت وزارة الصحة الكويتية، أمس، أنها لم تسجل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أي إصابة بفيروس «كورونا المستجد» (كوفيد 19). وقالت الدكتورة بثينة المضف الوكيلة المساعدة لشؤون الصحة العامة والوكيلة المساعدة للخدمات الطبية المساندة بالتكليف، في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة، إن جميع الحالات التي تم تسجيلها سابقاً تتمتع بصحة جيدة. وأوضحت أن عملية إجلاء المواطنين من الدول التي تم تسجيل حالات إصابات مرتفعة بها مستمرة ويتم التعامل معها حسب الإجراءات المتبعة للوقاية، مضيفة أنه تم التعامل مع 35 راكباً قادماً من العراق وتحويلهم إلى مراكز العزل، ومع 52 راكباً قادماً من إيطاليا تم تفقد حالتهم الصحية.
وأوضح الدكتور عبد الله المسند، المتحدث باسم وزارة الصحة الكويتية، أن الحالات الـ45 المؤكدة لإصابة أصحابها بالفيروس يتلقون الرعاية الصحية اللازمة ويشرف عليهم فريق طبي متكامل ومتعدد الاختصاصات، وأن صحتهم جيدة.

- الإمارات
وأعلنت دائرة الصحة بأبوظبي، أمس، أن نتائج الفحوصات المخبرية التي أُجريت للمخالطين للحالتين المصابتين بفيروس «كورونا» والتي أُعلن عنهما الخميس الماضي، في جزيرة ياس، جاءت سلبية لـ167 شخصاً وأثبتت خلوهم من الفيروس، مؤكدة أنها لا تزال تتابع نتائج بقية المخالطين المشاركين في طواف الإمارات المتوقع ظهورها خلال الساعات القادمة.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.