رئيس «نوبكو» السعودية: ساعدنا في رفع كفاءة الإنفاق بالقطاع الصحي

الشبل أكد أن صناعة الأدوية من القطاعات المغرية والجاذبة للاستثمار في المملكة

عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب...  وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب... وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «نوبكو» السعودية: ساعدنا في رفع كفاءة الإنفاق بالقطاع الصحي

عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب...  وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب... وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)

قال فهد الشبل، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للشراء الموحد «نوبكو» السعودية، إن الشركة تمكنت من المساهمة في تعزيز كفاءة الإنفاق خلال السنوات الماضية، مما يجعلها ضمن المساهمين في «رؤية 2030» السعودية في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، مشيراً إلى حجم المشتريات الحكومية سنوياً يصل إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار). وتطرق الشبل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استراتيجية «نوبكو» تتمثل أيضاً في توفير المنتجات لعملائها، وتقديم الخدمات الصحية في الوقت الصحيح والمكان الصحيح وبالسعر الصحيح أيضاً.
بالإضافة إلى تقديم خدمات سلاسل الإمداد، موضحاً أن الشركة تسعى أيضاً للمساهمة في زيادة المحتوى المحلي من خلال تفضيل الشركات المحلية، داعياً الشركات العالمية إلى التعاون مع الشركات المحلية للتصنيع داخل السعودية.
كما أشار إلى وضع الاستثمار في قطاع الأدوية في السعودية. وشرح توجهات الشركة في تعزيز سلاسل الإمداد داخل البلاد وأموراً أخرى من خلال الحوار التالي:
> متى تم إنشاء شركة «نوبكو»؟ وما استراتيجيتها؟
- تم إنشاء الشركة الوطنية للشراء الموحد «نوبكو» في عام 2008، وبدأت عملها في عام 2009، وهدفها الأساس رفع كفاءة الإنفاق فيما يخص شراء الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية. وتعد أكبر مزوّد في السعودية لخدمات الشراء الموحّد للجهات الصحية الحكومية في قطاع الرعاية الصحية، حيث يبلغ حجم المشتريات الحكومية 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) سنوياً. وخلال السنوات الماضية تمكّنت الشركة من تعزيز كفاءة الإنفاق بشكل كبير، وأسهمت في رفع مستوى جودة الخدمة المقدمة للجهات الصحية. ونحن فخورون بأن نكون جزءاً من تنفيذ «رؤية المملكة 2030» فيما يتعلق بكفاءة الإنفاق، كما تهدف الشركة إلى تحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين في البلاد، وذلك عن طريق تقديم خدمات صحية أفضل وذات جودة عالية. واستراتيجية الشركة هي التركيز على تقديم خدمات الشراء الموحّد لعملائنا بصورة جيدة وبشكل أسرع، والتأكد من توفر المنتجات التي يحتاجون إليها، وتقديم الخدمات الصحية في الوقت الصحيح والمكان الصحيح وبالسعر الصحيح أيضاً. بالإضافة إلى تقديم خدمات سلاسل الإمداد، وهي تخزين وتوصيل المنتجات إلى المستشفيات والمراكز الصحية بجودة عالية.
> ما الهيكل التنظيمي للشركة؟
- شركة «نوبكو»، شركة مستقلة تم إنشاؤها بموجب أمر ملكي، وهدفها الأساس خدمة العملاء، وتعمل باستقلالية تامة عن وزارة الصحة، التي يتم التعامل معها بنظام العقود. وتعد وزارة الصحة من أهم العملاء الاستراتيجيين للشركة، حيث تمثل المشتريات الحكومية السنوية النسبة الكبرى من عمل الشركة.
> هذا يعني أن الشركة تقدم خدماتها للقطاعين العام والخاص معاً؟
- يركّز عمل الشركة في الوقت الحالي على القطاع العام، وتتضمن خطتنا الاستراتيجية التوسع بشكل أفضل خلال عام 2022 دون التأثير على خدماتنا المقدمة للقطاع العام. وتشمل خدماتنا في الوقت الراهن كلاً من وزارة الصحة، والخدمات الطبية بوزارة الدفاع، والخدمات الطبية للحرس الوطني، والخدمات الطبية لوزارة الداخلية، والمستشفيات التخصصية والمدن الطبية، ويستفيد من خدماتنا جميع مقدمي الخدمات الصحية الحكومية.
> كيف كان أداؤكم خلال عام 2019؟
- كان أداء الشركة فيما يتعلق بالمشتريات الحكومية جيداً خلال عام 2019، فقد تجاوزت مشترياتنا نسبة 62% من جملة المشتريات الحكومية. وهناك تحسن كبير في كفاءة الإنفاق وتحقيق الوفرة للجهات الصحية الحكومية، أسهم في توفير منتجات ذات جودة عالية. وقد بلغ عدد المستفيدين من خدماتنا 54 جهة، وهناك توسع كبير. وقد قمنا خلال العام الماضي 2019 بتقديم خدماتنا لعملاء جُدُد من القطاع الصحي الحكومي. كذلك من إنجازات «نوبكو» إدارة 136 مناقصة بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار).
> ما الآليات التي تعتمدونها لخفض التكلفة ورفع مستوى الكفاءة؟
- بناء الأدلة الموحّدة من أهم الآليات التي نعمل بها، لأن بناء الأدلة الموحّدة يساعد في موضوع شراء منتجات معينة بكميات كبيرة، بدلاً من شراء منتجات متفرقة، مما يسهم في دعم المفاوضات مع الشركات وتحقيق وفرة في الإنفاق. على سبيل المثال تمكنّا من تحقيق وفرة أكثر من 40 مليون ريال (10.6 مليون دولار) في بند واحد فقط من بنود الجهات الصحية الحكومية، وذلك بفضل تطبيق آلية الأدلة الموحدة التي أسهمت في توفير المعلومات اللازمة بالأسعار المرجعية في الدول الأخرى.
وتعتمد آليات العمل الموجودة حالياً على وضع أدلة موحّدة ومواصفات واضحة تشتمل على معلومات دقيقة وأسعار مرجعية دقيقة، للمساعدة في عملية التفاوض مع شركات الأدوية أو شركات الأجهزة والمستلزمات الطبية. وانتقلنا في عام 2019 إلى عملية شراء الخدمة بدلاً من شراء الجهاز، الذي قد يكون مُكلفاً من حيث الإنفاق الرأسمالي، وقد ساعد ذلك في تعزيز الاستخدام الأفضل للأجهزة التي نضعها في المستشفيات، وكذلك عملية الصيانة، بناءً على التقارير المستخرجة من الجهاز المعني، وبالتالي تحقيق الهدف المطلوب من هذه العملية وهو رفع كفاءة الأداء.
> في تعاملكم مع شركات الأدوية، هل قمتم باستخدام الأدوية البديلة بدلاً عن الأصلية؟
- نعم سبق أن قمنا باستخدام هذه الطريقة، ومن المعلوم أن بعض الأدوية تخضع لفترات حماية معينة، وبعد انتهاء هذه الفترة يكون متاحاً للشركات تصنيع الدواء الذي كان خاضعاً لفترة حماية، وهذا ما نلاحظه من الانخفاض الكبير في أسعار منتجات الشركة الباحثة للدواء، بسبب الوجود الفعلي للأدوية الجنيسة (التي تستخدم ذات المواد الفعالة)، والذي يعزّز من عمليات التسجيل السريع لهذه المنتجات في الهيئة العامة للغذاء والدواء، حتى تكون متاحة للشراء بأسعار مخفضة، ودون التأثير على كفاءة المنتج المقدم للجهات الصحية، مع تأكيد أن بدائل الأدوية هي بذات جودة المنتج الأصلي.
> وهل تشكّل هذه العمليات نسبة كبيرة من الأدوية التي تقومون بشرائها؟
- نسبة هذه العمليات لا تتجاوز 40 إلى 50% من إجمالي المنتجات الموجودة، ونحن نعزّز ونُشجّع ونتعاون بشكلٍ كبير مع الهيئة العامة للغذاء والدواء في تسريع تسجيل الأدوية الجنيسة، حتى تكون متاحة للشراء عن طريق «نوبكو»، وبالتالي تحقيق الهدف الرئيس للشركة والذي يتمثل في خفض الإنفاق.
> ما حجم نسب شركات الأدوية المحلية منها والأجنبية؟
- ما تمت ترسيته على المنتجات المحلية الموجودة بلغ ثلاثة مليارات ريال (800 مليون دولار)، فيما تمت الترسية على 84% من العروض المقدَّمة من المصانع الوطنية لشركة «نوبكو»، ونحن نفخر بتحقيق هذه النسبة المشرّفة. وفي هذا الجانب نفضّل دائماً الشركات المحلية، ونحن نشجع ونحث دائماً الشركات العالمية على التعاون مع الشركات المحلية للتصنيع داخل السعودية، أو من خلال المساهمة في إنشاء مصانع محلية، وهو ما سيعزز من زيادة المحتوى المحلي وتوفير الوظائف للمواطنين، فضلاً عن تنمية الاقتصاد الوطني من خلال الاستفادة من حِزم الخدمات في هذا الجانب، خصوصاً أن المملكة وفق الرؤية الطموحة تستهدف دعم الإجراءات كافة الهادفة إلى تحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز الصناعة الوطنية.
> ما نسبة المحتوى المحلي مقابل المحتوى الأجنبي؟
- بلغت نسبة المحتوى المحلي في عام 2019 أكثر من 23% من إجمالي قيمة منافسات الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية، مع الوضع في الاعتبار أن هذه الصناعة فيها الكثير من التحديات، خصوصاً فيما يتعلق بعمليات البحوث والتطوير التي يتم التركيز عليها من الشركات العالمية. لدينا مصانع محلية نفخر بها، ونتمنى خلال السنوات القادمة تعزيز المحتوى المحلي بشكلٍ أكبر. أيضاً هناك تعاون كبير مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، ولدينا هدف مشترك وهو تعظيم المحتوى المحلي.
> من خلال تجربتكم في السوق، هل تعتقدون أن قطاع صناعة الأدوية من القطاعات الاستثمارية المغرية والجاذبة في السعودية؟
- يعد قطاع صناعة الأدوية من القطاعات المغرية والجاذبة للاستثمار في السعودية فعلاً، وهناك العديد من العوامل والمقومات التي تساعد وتشجع على ذلك، منها التقنيات المتاحة سواء للشركات العالمية أو المحلية، كما أن السوق السعودية تعد من كبرى الأسواق في المنطقة، وهي سوق واعدة للشركات التي ترغب في الاستثمار. وخلال السنوات الماضية تم طرح العديد من المبادرات الخاصة بتحسين بيئة الاستثمار، والتي كان لها دور في تحقيق المستهدف من هذا الجانب.
> فيما يخص الدعم اللوجيستي، هل لديكم مخازن ومستودعات خاصة بالشركة؟
- لدينا مخازن ومستودعات تخدم الجهات الصحية كافة وتُدار بالكامل من قبل الشركة. بدأنا في بناء وتجهيز هذه المخازن والمستودعات بشكل تدريجي في مختلف مناطق البلاد. كانت البداية بالمنطقة الشرقية. وفي بداية عام 2019 تم إنشاء مستودع في الرياض، تلاه إنشاء مستودع مدينة جدة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه. وهناك تحسن كبير في عمليات سلاسل الإمداد، فيما يخص التخزين والتوصيل في الوقت المناسب، وما زلنا نطمح للمزيد.
> كم عدد المستودعات والمخازن العاملة حالياً، وما العدد المستهدف؟
- عدد المستودعات المستهدفة ثمانية مستودعات، تم إنجاز ثلاثة منها حتى الآن، ونسعى إلى استكمال باقي العدد المستهدف خلال العام الجاري 2020، كما أننا نعمل على تجميع مستودعاتنا الفرعية المتفرقة في عدد من الجهات الصحية، بحيث تكون كل مجموعة في مستودع مركزي واحد، نستطيع من خلاله تقديم الخدمات الكاملة لجميع عملائنا، وذلك في إطار رفع كفاءة الإنفاق. وسنعمل من خلال إدارة مركزية واحدة على توفير كل متطلبات العملاء واحتياجاتهم.
> على مدى عامين منذ توليكم المنصب، ما النتيجة التي تم تحقيقها فيما يتعلق بهدر الأدوية التي لا يتم استخدامها؟ وما نسبة الأدوية التي تم إتلافها؟
- النسبة في تناقص كبير ومستمر، خصوصاً خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية. كما أننا بدأنا العمل على بعض البرامج التي يمكن من خلالها تقليل نسبة الهدر. وهناك عمليات تبادل بين الجهات الصحية الحكومية للاستفادة من المخزون الذي يكون متوفراً لدى جهة دون أخرى؛ وبحيث يكون متاحاً لمختلف الجهات الصحية التي لا يتوفر لديها دواء معين، وذلك بدلاً من تقديم طلبات الشراء التي قد تؤدي إلى تكدس المخزون.
> ما أبرز التحديات التي تواجه شركة «نوبكو»؟
- عامل الوقت يشكل التحدي الأكبر فيما يتعلق بسلاسل الإمداد، ونحن نعمل من أجل إيصال الدواء والمستلزمات الطبية إلى المكان المراد في زمنٍ قياسيٍ. وخلال العام الجاري 2020 سنحقق هذا الهدف، بحيث تصل منتجات الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية إلى الجهات الصحية في الوقت المناسب. أيضاً من التحديات التي نواجهها، رفع توافرية الدواء فعلياً في السعودية، وكيفية ضمان توفر الدواء المطلوب في اللحظة المطلوبة. والتحدي الثالث هو كيف نجعل أسعار الأدوية في المملكة من أقل الأسعار.
> وكيف ستربح الشركة في حال جعل الأدوية أقل أسعاراً من بقية الدول؟
- الشركة مبنية على نموذج عمل معين، وباتفاق بينها وبين العملاء. ومن خلال عملياتها سواءً فيما يخص شراء الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، أو عمليات سلاسل الإمداد وإيصال المطلوبات إلى الجهات الصحية الحكومية، فإن نماذج العمل المتفق عليها تغطي التكاليف كافة وجزءاً من الأرباح.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أن الرؤية «استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة التي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم والازدهار ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً».


نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

من المتوقع أن تعلن كبرى شركات التكرير الأميركية المستقلة عن نتائج أقوى في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بانقطاع الإمدادات المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، والتي دفعت هوامش أرباح الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وتظهر البيانات الأولية أن شركات التكرير حققت ارتفاعاً ملحوظاً في هوامش أرباح الديزل ووقود الطائرات مقارنة ببداية العام، وذلك عقب بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق يمر عبره نحو خمس نفط العالم، وحصة كبيرة من صادرات الوقود العالمية. ويتوقع المحللون أن يظهر معظم هذا الارتفاع في الأرباح لاحقاً خلال العام.

وقد ارتفعت أسهم شركات التكرير الأميركية الكبرى، مثل «فاليرو إنرجي» و«فيليبس 66» و«ماراثون بتروليوم»، بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

وقال ماثيو بلير، المحلل المتخصص: «شهدت شركات التكرير أداءً متقلباً في الربع الأول من عام 2026؛ حيث أدى تصاعد وتيرة حرب إيران إلى قيود على الإمدادات العالمية، مما رفع هوامش الربح بشكل كبير»؛ مشيراً إلى أن المشتقات النفطية هي التي حققت أكبر ارتفاع في هوامش الربح.

أرباح الديزل

وارتفعت هوامش ربح الديزل مع توقف تدفق البراميل التي كان يتم نقلها عادة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض المخزونات أصلاً قبل صدمة المعروض العالمية ساهم أيضاً في هذا الارتفاع. وعلى عكس البنزين، كانت أسواق الديزل أقل قدرة على استيعاب الصدمة، مما جعل مصافي التكرير خارج الشرق الأوسط في وضع أفضل للاستفادة من الطلب الإضافي.

وقفز هامش الربح الآجل للديزل منخفض الكبريت للغاية، وهو مؤشر على هامش ربح المصفاة، بنسبة 105 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 86.25 دولار للبرميل في 20 مارس (آذار).

وأضاف المحللون أن هوامش ربح وقود الطائرات قد ارتفعت أيضاً منذ بداية النزاع، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ويعد الشرق الأوسط مُصدراً رئيسياً لوقود الطائرات، وقد امتدت الاضطرابات اللوجستية بسرعة إلى أسواق الطيران، وخصوصاً في آسيا وأوروبا.

ومنذ ذلك الحين، شهدت هوامش ربح وقود الطائرات ارتفاعاً ملحوظاً، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ارتفاع أسعار البنزين

ساهم اضطراب الإمدادات في دعم هوامش أرباح البنزين، وإن كان ذلك بدرجة أقل؛ حيث كانت الأرباح محدودة في وقت سابق من الربع، مع تشغيل المصافي بكامل طاقتها وتوفر الإمدادات بكثرة.

وارتفع هامش ربح تكرير البنزين في الولايات المتحدة إلى 37.62 دولار للبرميل في 27 مارس، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

وتجاوز متوسط ​​سعر البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون في نهاية مارس، لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، مسجلاً بذلك أعلى ارتفاع شهري له منذ عقود.

ومن المقرر أن تبدأ شركة «فيليبس 66» الإعلان عن أرباح شركات التكرير يوم الأربعاء المقبل، ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة خسارة قدرها 0.27 دولار للسهم، مقارنة بخسارة قدرها 0.90 دولار للسهم في العام الماضي، وفقاً لتقديرات مجموعة بورصة لندن.

وحذرت شركة التكرير التي تتخذ من هيوستن بولاية تكساس مقراً لها، من أن أرباحها في الربع الأول من العام تأثرت سلباً بالارتفاع الحاد في أسعار السلع، مما أدى إلى خسائر في التحوط قبل الضريبة بلغت نحو 900 مليون دولار، وهو تحدٍّ واجهته أيضاً شركات تكرير أخرى مع ارتفاع أسعار النفط الخام، مما قلل من المكاسب الناتجة عن هوامش الربح المرتفعة.

التحوط

تستخدم الشركات أدوات التحوط للحماية من تقلبات أسعار النفط. ويقول المحللون إن هذه الخسائر مرتبطة إلى حد بعيد بطريقة المحاسبة، وستنعكس عليها لاحقاً، ولكنها مع ذلك أثرت على نتائج الربع الأول.

وعلى الرغم من التأثير السلبي على المدى القريب، فلا تزال شركة «فيليبس 66» في وضع جيد على المدى الطويل، بفضل إنتاجها المرتفع من المقطرات، والذي يعد من بين الأقوى في القطاع، وفقاً لما ذكره ألين غود، المحلل في «مورنينغ ستار».

ويتوقع المحللون أن تعلن شركة «فاليرو»، ثاني أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الطاقة الإنتاجية، عن ربح قدره 3.15 دولار للسهم، ارتفاعاً من 0.89 دولار للسهم قبل عام، وذلك وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وحققت شركة التكرير التي تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس مقراً لها، مكاسب بفضل هوامش الربح القوية في ساحل الخليج المكسيكي، لكن هذه المكاسب كانت محدودة بسبب إغلاق مصفاتها في كاليفورنيا، وحريق اندلع في وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين، في بورت آرثر بولاية تكساس.

«ماراثون بتروليوم»

وتوقعت مجموعة بورصة لندن أن تعلن شركة «ماراثون بتروليوم»، أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الحجم، عن ربح للسهم الواحد قدره 0.86 دولار، مقارنة بخسارة قدرها 0.24 دولار للسهم الواحد في العام الماضي.

وأشار بعض المحللين إلى أن «ماراثون» في وضع أفضل للاستفادة من الظروف الحالية، نظراً لوجودها في أسواق وسط القارة الأميركية والساحل الغربي، متوقعين أن يتم تخصيص معظم التدفقات النقدية الفائضة، لعمليات إعادة شراء الأسهم.

وسيترقب المستثمرون التوجيهات خلال الأشهر المقبلة، مع بدء انعكاس ارتفاع هوامش ربح الوقود بشكل أوضح على الأرباح. ويتوقع المحللون أن تستفيد شركات التكرير الأميركية من بيئة الهوامش المواتية خلال الفصول القليلة المقبلة.

وقال جيسون غابلمان، المحلل في شركة «تي دي كوين»: «من المرجَّح أن تركز السوق بشكل أكبر على أرباح الفترة المتبقية من العام»؛ مشيراً إلى أن قوة الهامش لم تظهر إلا في وقت متأخر من الربع.


توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».