محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

مجلس الشؤون الاقتصادية استعرض منجزات البلاد وتنفيذ البرامج الاستراتيجية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

​أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية، واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أنها استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة، والتي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى، مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم، والازدهار، ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً.

وشدد ولي العهد على أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها كان ولا يزال وسيظل منصباً على أبناء وبنات الوطن، من خلال تأهيلهم، وتطوير أدائهم، ورفع كفاءتهم، وجعلهم في موقع تنافسي متقدم مع نظرائهم في كافة دول العالم. ووجه الأجهزة الحكومية -كلٌّ فيما يخصه- بمواصلة الجهد، واستشراف الفرص، واستثمارها لتقديم كل ما فيه مصلحة للوطن، والمواطن، والاقتصاد الوطني، مشيداً بما أثمرت عنه جهود السنوات الماضية من تنمية وطنية شاملة، ومستدامة وضعت المواطن السعودي في مركز اهتمامها، واستهدفت الريادة العالمية في مختلف مجالاتها.

وأشار ولي العهد إلى أن «رؤية 2030» تستهل مرحلتها الثالثة والأخيرة خلال عام 2026 وحتى عام 2030، وتدخل ذروة التنفيذ للبرامج والاستراتيجيات الوطنية، في ظل وصول أدوات التحول إلى أعلى معدلات الجاهزية، وهي ماضية في تحقيق أهدافها، عبر ترسيخ مكتسبات التحول الوطني، والاقتصادي، والاجتماعي، ومضاعفة الجهود لتسريع وتيرة الإنجاز.

وشدد على أنه رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي، فإن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجي، وسياسات مالية محكمة قائمة على المرونة، والاستباقية في استشراف تحديات وفرص المستقبل.

جاء ذلك إثر استعراض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحديثات «رؤية 2030» التي وضعت -بعد مرور مرحلتيها الأولى والثانية- أسساً متينة للنمو في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وحققت زخماً من الإنجازات، ورصيداً من المكتسبات.

ولتعظيم هذا النجاح، تأتي مرحلتها الثالثة دافعة نحو مضاعفة العمل، وسيستمر فيها تسارع وتيرة الإنجاز، واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاستثمارات المحلية، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في دعم النمو، والتنويع الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي.

كما سيستمر العمل على متابعة المبادرات الجارية، وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، والمقيمين، والزائرين، والاستثمار في قدرات أبناء وبنات المملكة لتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات.

المرحلة الثالثة

ولفت المجلس إلى أن المرحلة الثالثة ستشهد تتابع إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية، بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز، وتغطية أشمل تخدم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق أهداف الرؤية، وتضمن استدامة الأثر لما بعد عام 2030.

وأكد أن الوصول بنهاية المرحلة الثالثة -من «رؤية 2030»- إلى عام 2030 لا يمثل وجهة نهائية تقف عندها جهود التنمية في المملكة، بل تشكل الرؤية بنياناً للجهود التنموية اللاحقة التي ستشهدها في عقودها القادمة، لتستمر رحلة المملكة في الريادة ما دامت هذه البلاد، وما دامت قيادتها الرشيدة، وشعبها الطموح.

ونوه المجلس بتبني «رؤية 2030» مبدأ الاستدامة باعتبارها قيمة أصيلة في منهجها، ففي كل مرحلة من مراحلها بنت إنجازاتها على ما رسخته في المرحلة التي سبقتها، بما يضمن تحقيق الأثر المستدام.

وأشار إلى أن 93 في المائة من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية، أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت العديد من المؤشرات مستهدفاتها المرحلية، أو مستهدفات 2030، فيما شكلت مبادرات الرؤية المكتملة، أو التي تسير وفق مسارها الصحيح، 90 في المائة من إجمالي المبادرات البالغ عددها 1290 مبادرة، وذلك بعد مرور المرحلتين الأولى والثانية من «رؤية 2030» التي شهدت موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، والاقتصادية، والمالية، والتشريعية، والتي تجاوزت ألف إصلاح، و1200 إجراء، شملت إصدارات وتحديثات لتنظيمات، ولوائح، وتأسيس الكيانات المنظمة، لوضع أسس التحول، وتهيئة البيئة الممكنة له؛ فأسهمت بدورها في فتح القطاعات الاقتصادية، وخلق فرص نمو جديدة، وتمكين المواطن، والقطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المحلية، والأجنبية، وتحسين جودة الحياة في المملكة، وترسيخ ريادتها العالمية التي عززتها تنافسية المملكة الاقتصادية، وتقدمها المتواصل طوال العقد الماضي في المؤشرات العالمية على مختلف الصُّعد، وما أسسته من علاقات استراتيجية فاعلة على المستويين الإقليمي، والدولي، وما قدمته من أدوار رائدة في بحث وتشكيل الحلول للقضايا العالمية المُلحَّة، بما يدفع بالاستقرار والازدهار للمملكة، والمنطقة، والعالم أجمع.

ولفت المجلس إلى أن «رؤية 2030» حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجيّ، وسياسات مالية محكمة، وقائمة على المرونة، والاستباقيّة في استشراف تحديات وفرص المستقبل رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي.

مراحل «رؤية 2030»

واطلع المجلس على مراحل «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها ركّزت خلال مرحلتها الأولى، التي بدأت من عام 2016 حتى عام 2021، على البناء، والتأسيس، عبر إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وإنشاء هياكل جديدة متوسطة المدى تمثّلت في برامج تحقيق الرؤية، لتضمن الاتّساق في عمل الجهات التنفيذية من الوزارات، والهيئات، والمراكز الحكومية، وتمكينها من الانطلاق في رحلة متسارعة من التحول، كما تطلبت المرحلة إرساء تدابير حازمة لمكافحة الفساد، وترسيخ قيم الشفافية، والمساءلة، ومراقبة الأداء الحكومي، وفاعليته، وإجراء بعض التدخلات الهيكلية لمواءمة الإنفاق الحكومي مع أولويات التنمية، ووضع خريطة طريق مالية على المستوى المتوسط للإيرادات، والنفقات، والدَّيْن العام، والاحتياطيات؛ مما أدى لاستكمال دورة التخطيط والتمويل والقياس في أسلوب العمل الحكومي، ليرتفع على أثر ذلك مستوى المأسسة، والحوكمة بين الجهات الحكومية، وتعززت جاهزيتها ومرونتها في تسريع التنفيذ، والتعامل مع المتغيرات.

تمكين القطاع الخاص

ومن ناحية أخرى، عملت الرؤية على تمكين القطاع الخاص عبر معالجة المعوقات الإجرائية، والتنظيمية، لتعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، ومراجعة استراتيجياته الاستثمارية، ليكون محركاً بارزاً لتنويع الاقتصاد، والنهوض بالقطاعات التي لم تكن مستغلة، وتنمية الثروات الوطنية، من خلال استثمار أصوله، وبناء شراكات محلية، ودولية، وإنشاء شركات جديدة، وإطلاق المشاريع الكبرى المحفزة للنموّ، ومنها مشروعات البحر الأحمر، ومدينة نيوم، وبوابة الدرعية، ومشروع القدية، بصفتها مشاريع طويلة الأجل، وتنفيذها يستغرق مراحل زمنية تمتد لما بعد عام 2030، مجسدة طموحات المملكة، وحجم التحول الذي تسعى لتحقيقه.

وذكر المجلس أنه خلال الأعوام ما بين 2021 وحتى نهاية العام 2025، كانت الرؤية تمر بمرحلتها الثانية، وتركزت فيها الجهود على دفع عجلة الإنجاز، عبر إجراء المزيد من الإصلاحات، وتوسيع زخم التحول بالاعتماد على ما أنجزته في مرحلتها السابقة، فشهدت في هذه السنوات ارتفاعاً في جودة الخدمات الحكومية المقدمة، وتسارعاً في التنفيذ الفعال للخطط والمبادرات الوطنية، واتساعاً في دور القطاع الخاص، وتمكيناً للمواطنين، وتنامي القدرات والمواهب البشرية المتخصصة، جنباً إلى جنب مع تزايد المشروعات الحكومية، ومشروعات صندوق الاستثمارات العامة، لاستثمار فرص النمو التي أخذت تتوالد في القطاعات المختلفة، وتزامن مع هذه المرحلة استحداث الاستراتيجيات التنموية الوطنية لتدفع بالنمو المستدام، والتوسع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي على عدد من القطاعات؛ بهدف تحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية القصوى منها.

وتناول خلال الجلسة ما حققته «رؤية 2030» من إنجازات نوعية، ومكتسبات مستدامة خلال مرحلتيها الأولى والثانية على صعيد محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، مستعرضاً الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الرؤية على مستوى محورها «مجتمع حيوي»؛ من تحسين جودة الحياة، وتشجيع تبنّي الأنماط الصحية للعيش في المملكة، عبر العديد من المبادرات والمشروعات في مختلف المناطق الإدارية، من أبرزها أنسنة المدن، وتهيئة الأحياء، والمتنزهات، وزيادة أعداد المنشآت والمساحات الرياضية، وافتتاح جزء كبير من مشروع المسار الرياضي الذي أصبح من أهم معالم العاصمة، وهذه المشروعات قادت إلى ارتفاع نسبة الأشخاص البالغين الممارسين للرياضة في المملكة إلى 59.1 في المائة متجاوزةً مستهدفها السنوي، ومستهدفاتها المستقبلية حتى عام 2027، مثمناً الجهود التي رسخت مبادئ الوقاية، وإطالة العمر الصحي، وأسهمت في اتساع نطاق الخدمات الصحية ليغطي 97.5 في المائة من التجمعات السكانية في مختلف مناطق المملكة؛ مما أدى لوصول متوسط العمر المتوقع للإنسان في المملكة إلى 79.7 عاماً، مقترباً من مستهدفه للعام 2030 عند الـ80 عاماً.

حلول الدعم السكني

كما أشاد المجلس بالنقلة في تنوع حلول الدعم السكني المختلفة التي عملت عليها «رؤية 2030» من تقديم التمويل العقاري، وزيادة المعروض العقاري، وتنويعه، وتسهيل وصول المواطنين من خلال منصات إلكترونية، وتنظيم السوق، والعلاقة ما بين أطرافه، عبر الأنظمة واللوائح المستحدثة؛ مما انعكس على ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى 66.24 في المائة، بعد أن ظل لسنوات طويلة عند مستويات لا تتجاوز 47 في المائة.

وأكد المجلس أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها ارتكز على الكفاءات الوطنية، وذلك عبر تمكينها، سواء عبر فرص التعليم، والتدريب المهني، والتقني، ومضاعفة فرص العمل المطروحة، أو تطوير المسارات التعليمية، والمناهج الدراسية، وإتاحة تخصصات ومسارات جديدة في برامج الابتعاث، مما دفع الشباب والفتيات في المملكة إلى استثمار شغفهم، والسعي لتحقيق أحلامهم، وما أسفرت عنه هذه الجهود من مضاعفة أعداد الطلاب والطالبات السعوديين في أهم 200 جامعة ومعهد عالمي إلى أكثر من 28493 طالباً وطالبة، ودخول 22 جامعة سعودية ضمن تصنيف QS العالمي للعام 2025، بالإضافة إلى دخول 3 جامعات سعودية لقائمة أفضل 200 جامعة في العالم، وفق تصنيف الجامعات العالمية.

وأشار إلى الدور الذي لعبه التكامل المؤسسي، والحوكمة الفعالة في رفع كفاءة خدمات ضيوف الرحمن، وزيادة الطاقة الاستيعابية لهم، سواء في قطاع الضيافة، أو النقل، أو تهيئة البنية التحتية، والتي وصلت أعداد المعتمرين من خارج المملكة على أثرها إلى أعلى مستوى بنهاية عام 2025، متجاوزاً 18 مليون معتمر حظوا بأداء مناسك العمرة بكل يسر، وسهولة.

ثراء ثقافي

ونوه المجلس بما تتمتع به المملكة من ثراء ثقافيّ، وعمق حضاريّ يميزها إقليمياً، وعالمياً؛ دفعها لاستغلال مقوماتها الثقافية، ومقدراتها البشرية، فأسست ما يزيد على 13 جهة حكومية معنية بالشأن الثقافي منذ إطلاق الرؤية، وأضافت أكثر من 80 مهنة ثقافية إلى التصنيف السعودي الموحد للمهن، ممكنة صناعة ثقافية راسخة ومستدامة قادت جهودها إلى تحقيق مستهدف «رؤية 2030» بإدراج 8 مواقع متفرقة إلى قائمة اليونيسكو العالمية للتراث الثقافي؛ مما يُعزز الحضور الثقافي السعودي على المستوى العالمي.

وتطرق المجلس إلى التقدم المحرز على مستوى محور «اقتصاد مزدهر»؛ وانعكاسه على حالة الاقتصاد السعوديّ اليوم، وما يتمتع به من متانة، ومرونة، وتنافسية، مكنته من الصمود في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، والحفاظ على مستويات مستقرة من التضخم، حيث واصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تقدمه ليتخطى حاجز أربعة تريليونات ريال، وصولاً إلى 4.9 تريليون ريال بنهاية عام 2025، مدفوعاً بالنمو المتواتر للأنشطة غير النفطية، وإسهامها بنسبة 55 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، مشكلةً أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، فيما قفزت المملكة بأكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي لتصل إلى المرتبة 17 عالمياً، فضلاً عن تمركز الاقتصاد الوطني في المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعامي 2026 و2027 الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وذلك رغم ما تمر به المنطقة والعالم من اضطرابات، وتحديات أثرت على توقعات نمو معظم اقتصادات العالم.

ونوّه المجلس بالنهج الفريد لـ«رؤية 2030» في تنمية القطاعات الاقتصادية، ودمجت فيه بين تعظيم الاستفادة من القطاعات التقليدية، والنهوض بقطاعات واعدة، ومستحدثة، لتصبح روافد جديدة للاقتصاد الوطني، فاستغلت مواردها الطبيعية لتعظيم الأثر من قطاع الطاقة، ورسخت عبر السنوات الماضية منظومة طاقة متكاملة ومتنوعة أسهمت في ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من «صفر» في عام 2016 إلى 64 غيغاواط بنهاية عام 2025، واستثمرت القدرات الكامنة لديها في قطاع التعدين، لترتفع قيمة الثروة المعدنية المقدرة بنسبة 90 في المائة، مسجلة ما قيمته إلى 9.4 تريليون ريال بعد أن كانت لا تتجاوز 4.9 تريليون ريال.

السياحة والترفيه

كما نهضت بقطاعات السياحة، والترفيه، والثقافة، والرياضة، معتمدة على ما تتميز به المملكة من تنوع طبيعي وجغرافي غير مكتشف للعالم من الآثار، والسواحل، والجزر البكر، والجبال، والصحارى، والتنوع المناخي، إلى جانب ما تتمتع به من غنى في الثقافة، والموروث، وهو ما وهبها خريطة سياحية متعددة الأغراض قلما يوجد مثيلها حول العالم، ليصل إسهام السياحة اليوم إلى نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

في الوقت ذاته، ركّزت «رؤية 2030» على الاستثمار في القطاعات الرئيسة، والتأسيسية، ومنها الصناعة، والنقل، والخدمات اللوجستية، باعتبارها مرتكزات لدفع النمو المستدام، إذ برهنت على كفاءة استثنائية أمام التحديات، مؤكدة قوة النهج الاستباقي لرؤية المملكة في النهضة بالقطاعين الصناعي، واللوجستي، ليرتفع عدد المصانع في المملكة إلى أكثر من 12.9 ألف مصنع يصل حجم استثماراتها إلى نحو 1.2 تريليون ريال، ونمت الصادرات غير النفطية السلعية من 242 مليار ريال إلى ما يزيد على 623 مليار ريال، فيما لعب تطوير البنية التحتية للنقل -من موانئ، ومطارات، وسِكك حديدية- دوراً محورياً في جعل المملكة بوابة لوجستية حيوية، إذ ارتفع عدد المراكز اللوجستية المفعلة إلى 24 مركزاً.

وخلال رحلة التنفيذ، استثمرت الرؤية -بما تبنته من عقلية بحث الفرص- في قطاعات مستحدثة تشكل اقتصادات المستقبل، ومنها قطاع الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى بنيتها الرقمية، وموقعها الاستراتيجي بمساحاتها الشاسعة، وقدراتها البشرية، لتحقق المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تتويج تقدمها في قطاع الرياضات، والألعاب الإلكترونية بإقامة أول بطولة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية.

صندوق الاستثمارات العامة

وأشاد المجلس بالدور الذي لعبه صندوق الاستثمارات العامة خلال السنوات العشر الماضية لدعم وتطوير (10) قطاعات واعدة عبر شركاته، واستثماراته، لترتفع أصوله تحت الإدارة من 720 مليار ريال في العام 2015، متجاوزة 3.4 تريليون ريال، مع وصول إجمالي إنفاقه خلال السنوات الخمس الماضية إلى 750 ملياراً على الاستثمارات المحلية، مشكلة 60 في المائة من إجمالي استثماراته.

كما شهدت المشروعات النوعية التي يسهم فيها الصندوق تقدماً بارزاً خلال السنوات الماضية؛ وذلك بافتتاح أول متنزهات مشروع القدية بنهاية العام 2025، وافتتاح وجهة البحر الأحمر بخمسة منتجعات بحرية على واحد من أكبر الحيود المرجانية في العالم، وذلك في المراحل الأولية من افتتاح الوجهتين بكامل طاقتهما التشغيلية، والاستيعابية.

واستعرض المجلس الجهود القائمة على تدشين مسار الربط اللوجستي مع الموانئ الأوروبية والآسيوية في ميناء نيوم، والذي أسهم بتقليص زمن وصول الشحنات إلى سواحل المملكة بنسبة 50 في المائة، مشيداً بكافة أعمال التنفيذ لاكتمال مراحل هذه المشاريع تدريجياً، وحسب خططها التنفيذية، مؤكداً على أهدافها الاستراتيجية في استثمار المقومات التي حبا الله بها المملكة، مع الحفاظ على استدامة بيئتها الطبيعية، وتنميتها.

وأشاد المجلس بالمكانة المتفردة التي تبوأتها العُلا على المشهد السياحي الإقليمي، والعالمي، إذ صنفتها المنظمة الدولية للوجهات السياحية أول وجهة معتمدة في الشرق الأوسط، إلى جانب حصولها ثلاث مرات متتالية على جائزة أفضل مشروع للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط من عام 2023 حتى 2025 ضمن حفل جوائز السفر العالمية للشرق الأوسط.

وأثنى المجلس على مستويات التقدم في أعمال تطوير وتهيئة منطقة الدرعية التاريخية، والتي تضم أحد مواقع التراث العالمي السعودية المدرجة على قائمة اليونيسكو (حي الطريف التاريخي)، وما أسفرت عنه من تخطّي الزيارات السياحية لأكثر من 3.6 مليون زيارة بنهاية عام 2025، مشيداً بالأثر المباشر لمشروعات رؤية المملكة على الأرقام التي حققها القطاع السياحي، وتخطيه مستهدف 2030 في الوصول إلى 100 مليون سائح، ومواصلته النمو ليصل إلى 123 مليون بنهاية عام 2025، وأدى لتحقيق أكثر من 300 مليار ريال إجمالي الإنفاق على السياحة في المملكة، ليرتفع مستهدف الرؤية لعدد السياح إلى 150 مليوناً بحلول 2030.

وأكد المجلس أن جهود الرؤية خلال المرحلتين السابقتين، وما شكلته من حراك اقتصادي متسارع وبيئة جاذبة للأعمال، عملت على تحفيز القطاع الخاص، وتمكينه، فتضاعف عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة 3 أضعاف منذ عام 2016 لتصل لأكثر من مليون و700 ألف منشأة، ووصلت إسهامات القطاع الخاص إلى 51 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وتنامت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الاقتصاد السعودي بخمسة أضعاف لتصل إلى 133 مليار ريال في العام 2025 مقارنة بـ28 ملياراً في العام 2017، وتخطى عدد الشركات التي افتتحت مقراتها الإقليمية في المملكة 700 شركة عالمية، وانعكس كل ذلك على انخفاض معدلات البطالة بين السعوديين إلى مستويات دنيا بواقع 7.2 في المائة بنهاية عام 2025 مقارنة بـ12.3 في المائة في عام 2016، فيما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى 35 في المائة بعد أن كانت لا تتجاوز 22.8 في المائة عام 2016، وذلك نتيجة التوليد المستمر للفرص، والوظائف، والجاهزية العالية للشباب والفتيات للانضمام إلى سوق العمل.

كما اطلع المجلس على المنجزات المتحققة في محور «وطن طموح»، لا سيما ما يتعلق بتحقيق المملكة قفزات استثنائية في العديد من المؤشرات الدولية، مشيداً بالبنية التحتية الرقمية المتطورة التي دفعت بتقدم المملكة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية 25 مرتبة، وتحقيقها المرتبة السادسة عالمياً، إلى جانب تقدمها المتواصل في مؤشر الأمن السيبراني العالمي، لتنتقل من المرتبة 46 إلى المرتبة الأولى عالمياً. إلى جانب الجهود التي رسخت مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية للأحداث، والفعاليات، ومنصات المنافسات الرياضية، والجوائز الفنية والثقافية، والمؤتمرات، والمبادرات الاقتصادية، والصناعية، والبيئية، وغيرها. فخلال عشر سنوات كانت محطاً لاهتمام كافة الفئات من مختلف الاهتمامات، مستضيفة مهرجانات ومناسبات كبرى من كل مجال، فاستضافت رالي دكار لسبع سنوات، وهي تستعد لاستضافة كأس آسيا للعام 2027، و«إكسبو 2030»، لتتوج هذه المسيرة بالفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2034.

وثمن المجلس جهود تنظيم وتمكين القطاع غير الربحي، وتحسين آليات عمله، وفرص تمويله ليشارك القطاعين العام والخاص رحلة التنمية لترتفع إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي من 0.2 في المائة إلى 1.4 في المائة، مما أدى إلى تضاعف أعداد المتطوعين في المملكة ليتجاوز مستهدفه للعام 2030، ويتخطى حاجز المليون و700 ألف متطوع.

واختتم المجلس جلسته مستعرضاً الدور المتميز الذي أدّته برامج تحقيق الرؤية، والتي انطلقت غالبيتها في مرحلتها الأولى بوصفها كيانات متوسطة المدى شكّلت محركات أساسية لمسيرة التحول، وتسريع وتيرة الإنجاز، مشيداً بما أرسته تلك البرامج من بنية ممكنة تدعم استمرارية التنفيذ، وبما رسّخته من إرث مؤسسي، ومعرفي يُبنى عليه في المراحل القادمة، بما يعزّز استدامة النمو، وتكامل الجهود نحو تحقيق مستهدفات الرؤية، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد اكتمال برنامجي الاستدامة المالية، والتخصيص بعد أن حققا الأهداف التي أُنشئا من أجلها، وأنجزا خططهما التنفيذية، ليُستكمل ما بدآه من عمل من قِبل الجهات الحكومية ذات العلاقة من وزارات، وهيئات، ومراكز، وبرامج أخرى، تبني جميعها على ما تحقق من نجاحات، لتعزيز استدامة النمو، مبيناً أن البرامج الأخرى ستختتم أعمالها تباعاً خلال الأعوام المقبلة بعد استيفاء أهدافها، في حين سيُعاد توجيه بعضها لتحقيق أهداف استراتيجية محددة تمتد حتى عام 2030.


مقالات ذات صلة

السعودية: أمر ملكي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة محمد بن سلمان

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

السعودية: أمر ملكي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة محمد بن سلمان

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز 3 أوامر ملكية، قضى أحدها بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وبأعضائه الحاليين

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة الجمعة (واس)

ترحيب عربي وإسلامي بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

حظيت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان بترحيب دول ومنظمات عربية وإسلامية، التي أشادت بأهميتها لتعزيز الردع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مكة المكرمة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وإردوغان يستعرضان مستجدات المنطقة

استعرض الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في مكة المكرمة الجمعة (واس)

لقاء سعودي - باكستاني يناقش الأحداث الإقليمية

ناقش الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مستجدات الأحداث الإقليمية، والجهود المبذولة تجاهها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

العراق يقر آلية مدتها 3 أشهر لتصدير الخام عبر شركات محلية ودولية

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
TT

العراق يقر آلية مدتها 3 أشهر لتصدير الخام عبر شركات محلية ودولية

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

أفاد مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء، بإقرار آلية لتصدير النفط الخام ​عبر شركات دولية ومحلية متخصصة ومن خلال منافذ تصدير مختلفة.

وأوضح بيان صادر عن مجلس الوزراء أن التعاقدات بموجب الآلية الجديدة ستسري لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول).

ويسعى ‌العراق إلى ‌تنويع قنوات ​تصدير ‌النفط ⁠لديه ​والإبقاء على ⁠قدر من المرونة في تسويق الخام في ظل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يعطّل تدفقات النفط بالمنطقة ويثير حالة من الضبابية بشأن مسارات ⁠الملاحة.

ويعمل العراق على تطوير ‌طرق تصدير ‌بديلة بالإضافة إلى منافذه الجنوبية، ​بما في ‌ذلك طرق عبر تركيا وسوريا، ‌سعيا إلى تقليص الاعتماد على مسارات الشحن عبر الخليج.

ويُعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة ‌البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ويعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الخام لتأمين إيراداته. وتُشحن ⁠معظم ⁠صادراته من موانئ تقع في جنوب الخليج، ما يجعل البلاد عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات في مضيق هرمز.

ولم تقدّم الحكومة حتى الآن أي تفاصيل عن الشركات التي سيجري اختيارها أو الكميات التي ستُصدَّر بموجب هذه الآلية أو ​منافذ التصدير المحددة ​التي تشملها التعاقدات.


«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
TT

«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

قال الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، أيمن الغامدي، إن السعودية تدخل مرحلة جديدة في مسار الذكاء الاصطناعي، عنوانها الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الفعلي داخل المؤسسات وتحقيق أثر قابل للقياس.

وفي أول مقابلة إعلامية له منذ توليه منصبه في يوليو (تموز) الماضي، حدد الغامدي ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة، تتمثل في بناء «قاعدة سحابية موثوقة»، وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات والخدمات، وتنمية المهارات والقدرات المحلية.

وتأتي هذه الأولويات بالتزامن مع الاستعداد لإتاحة منطقة «أزور» السحابية في المنطقة الشرقية، بما يدعم أعباء العمل الحساسة واستضافة البيانات والحلول داخل المملكة.

ويرى الغامدي أن التحدي لم يعد في الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة المؤسسات على دمجها بأمان في أعمالها، محذراً من أن ضعف البيانات والحوكمة قد يحد من العوائد. كما يستهدف دفع السعودية من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها، عبر تطوير حلول وملكية فكرية محلية، وتعزيز مهارات المطورين والشركات الناشئة، بما يتيح بناء تقنيات قادرة على المنافسة والنمو إقليمياً وعالمياً.


السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
TT

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

يتجه السودان إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين، وفي مقدمته الذهب، مع إعلان وزارة المعادن عزمها على إنهاء التعدين العشوائي والأهلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في محاولة للحد من آثاره البيئية والصحية وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة.

ويأتي التحرك في وقت يعتمد فيه السودان بصورة متزايدة على الذهب لتعويض جانب كبير من عائدات النفط التي فقدها بعد انفصال جنوب السودان، بينما لا تزال عمليات التهريب تحرم الخزينة العامة من جزء كبير من الإنتاج. وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب بلغ 199 طناً العام الماضي، فيما يعمل نحو 6 ملايين سوداني في قطاع التعدين، وسط مساعٍ للاستفادة من تجارب دول منتجة للذهب وتطوير أكثر من 25 معدناً استراتيجياً تزخر بها البلاد.

وقال وزير المعادن، نور الدائم طه، في مخاطبة لورشة المسؤولية المجتمعية وتضم قيادات وأعيان ولاية جنوب كردفان في الخرطوم، إن التعدين في السودان نشأ بصورة عشوائية لأنه سبق الدولة، وأشار إلى وجود أكثر من 25 معدناً استراتيجياً في البلاد، وضعت وزارته خططاً واستراتيجيات لإدارتها بصورة علمية بما يتيح للدولة الاستفادة منها.

وأوضح أن بعض الولايات، من بينها نهر النيل، طلبت من الوزارة إجراء مسوحات جيولوجية، في خطوة اعتبرها دليلاً على تنامي وعي المجتمعات بمخاطر التعدين العشوائي.

وأشار الوزير إلى أن السودان يسعى إلى نقل التجارب والخبرات الناجحة من دول، من بينها غانا وجنوب أفريقيا، في مجالي الذهب والمسؤولية المجتمعية، بما يحقق الفائدة للمواطن والدولة، وأكد أن المعدن النفيس يمكن أن ينقل السودان إلى مرتبة الدول الغنية.

من جانبه، قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، إن عدد العاملين في مجال التعدين في السودان بلغ 6 ملايين مواطن، مشيراً إلى أن ولاية جنوب كردفان أصبحت ضمن الولايات المنتجة للذهب.

وأوضح عمر أن عدد الشركات العاملة في مجال التعدين بالولاية تجاوز 60 شركة، دخلت 50 في المائة منها مرحلة الإنتاج الفعلي، فيما يتوقع أن تدخل بقية الشركات دائرة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ولفت المسؤول البارز إلى أن الشركات التي كانت تعمل في التنقيب بالولاية قبل اندلاع الحرب جنوب كردفان كان عددها 10 شركات تعدين، وكانت جميعها متعثرة.

يذكر أن وزير المالية جبريل إبراهيم قد أشار، في وقت سابق، إلى أن إنتاج السودان من الذهب بلغ 199 طناً خلال العام الماضي، لكن جزءاً كبيراً من هذه الكمية تعرض للتهريب، وهي مشكلة يعاني منها السودان منذ سنوات.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى تهريب أكثر الكميات المنتجة، وهي مشكلة ظلت تؤرق المسؤولين في قطاع التعدين دون أن يجدوا لها حلاً حتى الآن.

والشهر الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الذهب السوداني بزعم أنه يمول الحرب في السودان، وبموجب القرار حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني.

ويعتمد السودان على تصدير الذهب لرفد الخزينة العامة، عقب فقدانه للحصة العظمى من عائدات النفط عقب انفصال دولة جنوب السودان.