«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين السينمائي (3): ماريان خوري تعرض في مهرجان البحر الأحمر

كيلي ريتشارد ضد الرومانسية وآبل فيرارا بلا خريطة طريق

من فيلم «أوندين»
من فيلم «أوندين»
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين السينمائي (3): ماريان خوري تعرض في مهرجان البحر الأحمر

من فيلم «أوندين»
من فيلم «أوندين»

«هو فيلم يبحث في هوية أمي التي اعتزلت والتي لم أكن أعرف عنها الكثير من قبل». تقول المنتجة والمخرجة المصرية ماريان خوري عن فيلمها الأخير «إحكليلي». فيلم تسجيلي طويل (نحو ساعتين) سبق تقديمه في مهرجان القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وسط استقبال جيد.
هي ليست في المهرجان الألماني الممتد حتى الأول من مارس (آذار) لعرض الفيلم بل لكونها عضوة لجنة تحكيم جائزة «بوش» الموازية. تضيف على فطور صباح يوم أول من أمس: «جدتي كانت على عكس والدتي. كانت منفتحة ومنطلقة ولديها آراء قوية في كل شيء. فيلمي هو محاولتي لجمع العائلة كلها في إطار صورة حقيقية واحدة تنطلق من رغبتي في فهم والدتي الراحلة، لكنّها تتضمن كذلك موقف ابنتي وعلاقتي بها».
هنا أشير لها أن تصوير المقابلة التي تجريها ابنتها معها والمصوّرة من فتحة باب نصف مغلق بدا تكراراً فتجيب:
«ربما معك حق، لكن المقابلة لم تكن مدرجة. لم أضعها في السكريبت. كنا في باريس واقترحت ابنتي أن تجري معي مقابلة. في الحقيقة ارتبكت ولم أدر كيف أبرر لها الفيلم الذي أريد تحقيقه».
في السينما منذ نحو ثلاثين سنة هي وشقيقها غبريال خوري الذي أدار شركة خالهما يوسف شاهين وهو يظهر في الفيلم مرات عدة دافعاً بمن عرفوه للشعور بفداحة غيابه. لكنها تضيف:
«الواقع اليوم مختلف عن الواقع أيام المرحوم. هناك عدد كبير من المخرجين الشبّان الذين ليست لديهم أي قدرة على مواصلة العمل. ينجز الواحد منهم فيلماً واحداً كل عدة سنوات». من ثمّ تنهي: «طيب واحد زي ده حيعيش منين؟».
- مهرجان البحر الأحمر
فيلم ماريان خوري مدعو، كما فهمت منها، للمشاركة في مهرجان البحر الأحمر الذي سينطلق في 12 من مارس إلى 21 منه. إدارة المهرجان نشرت إعلاناً على غلاف مجلة Variety اليومية هنا، والعديد من المشتركين في سوق المهرجان بات يطرح أسئلته الفضولية ومعظمها إيجابي النبرة.
ذلك لأنّ الجميع يعلم أنّ الانفتاح الحاصل يعكس تجاوباً كبيراً مع القرارات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تمر بها المملكة ويتابعها العالم باهتمام.
السؤال بالتالي، ليس عن إمكانية نجاح دورته الأولى فهذا أمر متوقع، بل كيف سيتجنب مصير مهرجاني أبوظبي ودبي اللذين توقفا وهما في أوج نجاحهما. طبعاً الظروف تختلف ولكل مهرجان أسبابه الخاصة، على الأرجح، لكنّ مهرجان البحر الأحمر يبلور كإضافة لامعة على المستويين المحلي والدولي وهناك جمع كبير من الإعلاميين والسينمائيين يرغب في التوجه إليه.
يصل «مهرجان البحر الأحمر» في موعد صحيح ودقيق من حيث إن السينما العربية عموماً ما زالت تحتاج إلى ذلك المهرجان الكبير الذي يحويها والذي شهدته سابقاً خلال السنوات 13 من حياة مهرجان دبي.
فهي ما زالت تعيش على هوامش المهرجانات الكبرى غالباً. فيلمان أو ثلاثة كل سنتين أو ثلاثة يعرضان داخل هذه المسابقة أو تلك هو حجم أصغر بكثير مما تفيض به السينما العربية من مواهب مستحقة. ومع أنّ السنوات العشر الأخيرة شهدت حركة دؤوبة لها في المهرجانات العالمية عبر مجموعة من المخرجين الساعين جدياً (هيفاء المنصور، ونادين لبكي، وهاني أبو أسعد، ومحمود الصباغ الذي آلت إليه إدارة مهرجان البحر الأحمر) إلّا أنّ التواصل متباعد والوتيرة متقطعة والخطة الشاملة لسينما عربية معززة برأسمال من القطاعين الخاص والعام مفقودة، مما يجعل وجود أفلام العربية مثل القفز عمودياً من قعر البحر لاستنشاق الهواء ثم الغوص من جديد.
لكن أترك مسألة الاهتمام بالجانب الإعلامي لمركز السينما العربية الذي يديره علاء كركوتي والذي كان له أكثر من عشرين نشاطاً ملحوظاً في العام الماضي من بينها توزيع جوائز للأفلام العربية في «كان» وتوزيع جوائز للفيلم الأوروبي في القاهرة لجانب احتفالات ونشاطات وسلسلة من الجهود الإنتاجية وتوزيع الأفلام المنتمية إلى العالم العربي بأسره كل ذلك تحت مظلة هذه المؤسسة النشطة.
- الفيلم الذي ضاع
يوم أمس كان يوم الأفلام التي لا تعني شيئاً يذكر، رغم كل السعي لإحداث تغيير في مستوى عروض ما زال يفتقر إلى الدهشة والإجادة.
فيلم الأميركي آبل فيرارا «سايبيريا» المنتج بتمويل إيطالي غالباً عبارة عن تسعين دقيقة من الشطحات الخيالية التي لا تترك تأثيراً في بال معظم المشاهدين. في نهاية الفيلم لا تصفيق ولا كلمات استحسان مسموعة، بل خروج سريع لاستنشاق بعض هواء الليل البارد. إنه عن رجل يعيش باختياره، وحيداً في بعض براري الصقيع مع ستة كلاب لجر عربته عندما يقرر الرحيل للبحث في ماضيه. العنوان يقول «سايبيريا» لكن بعض المواطنين الذين يتحدث عنهم التعليق في مطلع الفيلم أو نراهم فيما بعد يبدو كما لو كانوا منغوليين.
حسناً، هذه نقطة يمكن إغفالها لكن بطلنا (ويلم دافو) يترك هذا المكان المحاط بجبال ووديان ثلجية والقائم في اللا - مكان ويرحل بحثاً والده وشقيقه وزوجته وابنه ووالدته… كل في ربوع بعيدة. فجأة نحن في صحراء ثم في أدغال وكل ذلك على مقربة جغرافية غير مفهومة.
إذا ما كانت الرحلة في البال، فإنّ ذلك كان يحتاج إلى حلول أخرى، لكن على ما يبدو مهماً لدى المخرج هو تجميع هذه التناقضات لسرد ماضي حياة رجل لم يجد مستقراً نفسياً بعد رغم السنوات العشرين التي قضاها لحين بداية الفيلم، في هذا المنعزل البعيد.
يعمد فيرارا إلى الهواجس هنا والمشاهد التي تبدو كما لو كانت تحدث طبيعياً هناك، لكن كل شيء يتلاطم كما لو أن بطلنا (أو المخرج أساساً) تحت تأثير مادة ممنوعة.
- حورية قاتلة
النقيض لهذا الفيلم لا يصنع فيلماً أفضل كما يبرهن «أوندين» (Undine أو «أوندينا» كما تُلفظ بالألمانية). هذه هي المرّة الخامسة التي يشترك فيها المخرج كريستيان بتزولد في مسابقة برلين. أوندين، في كل الأحوال، هو اسم حورية ماء حسب حكاية تنتمي إلى أنّ أوندين لا تقر بهزيمتها العاطفية إذا ما خانها من تحب بل ستسعى لقتله انتقاماً.
يجلب المخرج بتزولد الحكاية من أصولها الفانتازية ويضعها في إطار حكاية حاضرة لامرأة اسمها أوندين (بولا بير) التي نتعرف عليها في مطلع الفيلم مرتبكة وهي جالسة في مواجهة صديقها (جاكوب ماتشنز) بعدما علمت بأنّه يخونها ويريد الانفصال عنها. بعد أن تجف دموعها تخبره: «سأتوجه لعملي الآن ثم أعود إليك فلا تغادر المكان. إذا غادرته سأقتلك». في البداية يؤثر هذا الكلام بيوهانس فيبقى، لكن ما إن تنتهي من عملها (هي مرشدة لمشاريع عقارية تتحدث لمستمعيها عن تاريخ المنطقة المنوي استثمارها وحاضرها اليوم) حتى تكتشف أنّه غادر المكان.
لا يهم، هي دقائق وجيزة وتتعرّف على سواه. في المقهى ذاته هناك شاب تجذبه أودين من المرّة الأولى. يرجع إلى الوراء فيكسر ألواحاً زجاجية وحوض أسماك. تقفز إليه لتبعده عن الخطر الماثل ومن هنا تبدأ علاقة عاطفية جديدة. لكن ماذا سيحدث لو أدرك يوهانس، في مطلع النصف الثاني من الفيلم، بأنّه كان على خطأ ويود العودة إلى أودين. الذي يحدث هو فيلم عاطفي فيه أفكار جيدة والكثير من تلك المشاهد التي تموّه الموضوع وتستطرد فيه من دون نتيجة مبهرة.
ينشد المخرج في عبارة عن تلك المحاضرات التي تلقيها أودين على آذان مستمعيها في ميدان العمل. مثلاً في حديثها عن دمار ومحاولة إحياء أحد القصور من القرن الثامن عشر، موازاة لحياتها الخاصة حول دمار وعودة حياة علاقة عاطفية. لاحقاً، يدفع المخرج فيلمه صوب حكاية شبحية الجوهر غارقة في القديم ضمن عصرنة الحدث ذاته.
جيد التنفيذ من لقطة لأخرى لكن طموحات فكرته وبطانة المضمون لا تترك سوى تأثير محدود.
‪كيلي ريتشارد لـ«الشرق الأوسط»: معظم أفلامنا عرضت الغرب الأميركي بطريقة رومانسية أو إثارية
ربما لم تصب المخرجة الأميركية ‪كيلي ريتشارد غايتها كاملة في فيلمها الذي عرض قبل ثلاثة أيام «بقرة أولى»، اهتمامها برسم صورة مغايرة للغرب الأميركي يتطرّف صوب تشكيل مجرد من الأحاسيس وبارد الأوصال. لكنّ المخرجة لديها، في هذا اللقاء، ما توضحه بشأن قراراتها، خصوصاً أنّ الرواية التي استمدت منها الفيلم احتوت على أحداث معاصرة أكبر مما سمحت المخرجة لفيلمها به
الحكاية كما وردت في الرسالة الثانية من هذا المهرجان، تدور حول مهاجر من الشرق الأميركي اسمه كوكي يعمل طبّاخاً لحساب رحالة يتجهون صوب ولاية أوريغون، وحول مهاجر من الصين (اسمه كينغ) يحاول أن يبحث لنفسه عن موقع قدم في البلاد الجديدة.
> «بقرة أولى» ثاني فيلم وسترن لك يتعامل مع التاريخ البكر للغرب الأميركي. ما الذي يدفعك بهذا الاتجاه؟
- يدفعني أنني أشعر بأنّ السينما الأميركية خصوصاً لم تسعَ كافياً لرسم صورة واقعية عن الغرب الأميركي والسنوات الأولى من الاستيطان. معظم أفلامنا عرضت الغرب بطريقة رومانسية أو بطريقة إثارية. قليل منها حاول وضع الكاميرا في الواقع الذي قامت عليه. فيلمي السابق «اختصار ميك» (Meek‪’‬s Cut Off) وفيلمي الجديد هذا يؤديان للغاية ذاتها التي في بالي.
> لكن هل لديك حب لنوع «الوسترن» ولو كان ضمن نظرة مغايرة؟
- ليس حباً بقدر ما هو اهتمام وكما قلت اهتمام بالصورة الحقيقية التي تغاضت عنها معظم أفلام الغرب.
‫> كذلك لم تتحدث بما فيه الكفاية عن مساهمة المرأة في إرساء الحياة في تلك البلاد ربما إلى أن قمت بذلك في «اختصارات ميك»…‬
- هذه ناحية أخرى مهمة وهي أنّ المرأة كان لها دور كبير في ذلك الحين. لم تكن للحياة ذاتها أن تستمر لولا وجودها. وهو أيضاً أمر غائب عن الذكر كما تقول.
> لجانب أنّها كانت أفلام إثارة تنظر إلى الغرب الأميركي نظرة رومانسية، ما هو المأخذ الأساسي عليها؟
- ما ذكرته لك أساسي أيضاً. الفكرة التي أتحدث عنها هي حقيقة أنّ أفلام الغرب عموماً قامت على أساس عرض تلك الفترة من خلال وجهة نظر الرجل. هو الذي افتتح الغرب وهو الذي قاد وهو الذي ركّز دعائم الحياة في تلك المجاهل. أفلامي تتعاطى الصورة المفقودة لدور المرأة في فيلمي السابق ودور مهاجرين غير مسلحين بدوافع عدائية كما في فيلمي الحالي.
> هنا أجد نفسي أتساءل عن كيفية معالجتك لشخصيتين مسالمتين، ولو في المبدأ، يحاولان تحقيق ما بات معروفاً لاحقاً باسم «الحلم الأميركي».
- هذا تساؤل طبيعي لكن لفهم كل منهما عليك أن تفصل بينهما لأنّهما شخصيتان مختلفتان. كوكي، المهاجر الصيني، هو المحرّك الذي يعرف ما يريد من الحياة مادياً. يعرف أكثر من كوكي الطبّاخ. هذا سقف طموحاته ليست عالية، لكنّه يكتسب من الصيني المعرفة بأنّ هناك وسيلة لصنع ما وصفته بالحلم الأميركي.
> لم أقرأ الكتاب الذي اقتبست عنه، لكنّي قرأت عنه وبالمقارنة هناك من كتب أن الرواية الأصلية تدور في الوقت الحاضر لفترة أطول كثيراً مما يتبدّى على الشاشة. هل هذا صحيح؟
- نعم صحيح. لكنّي نظرت إلى ما أريده من هذا الفيلم. هل أريد الحديث عن الماضي في الحاضر أو عن الماضي في الماضي نفسه؟. لذلك اختصرت المسافة وانتقلت إلى الزمن الذي أرغب البحث فيه.
> هل تعانين من حقيقة أن الميزانيات التي تحققين بها أفلامك، وهناك أفلام عدة لك غير الفيلمين اللذين تحدثنا عنهما، محدودة؟ ماذا يفرض عليك ذلك من اختيارات؟
- نعم هي محدودة جداً. إلى الآن لم أجد التمويل الذي يجعلني أتقدم أكثر في تحقيق فيلم يتمتع بعناصر أفضل على صعيد الإنتاج ذاته. الصورة السلبية لذلك واضحة من حيث الحاجة لتحديد الحكاية في أطر مختلفة وعدم الاسترسال في سرد مشاهد مهمة، لكن لا تمويلاً كافياً للإحاطة بها كاملاً. الخيار يبدأ من كتابة السيناريو. تنتبه إلى ما يمكن لك أن تتوقع تنفيذه وما تتوقع حذفه حتى من قبل كتابته.
> بدأت مصوّرة فوتوغرافية، ما هو تأثير ذلك على حرفتك كمخرجة؟
- أحببت التصوير منذ صغري وأعتقد أن إسهام التصوير في تكويني الفني مهم إذ جعلني أعتاد النظر من الكاميرا لما أرغب في تصويره. بالنسبة لي الجماليات ليس ما يشدني إلى ما أصوّره أو إلى ما يصوره فيلمي، بل الواقع الذي ينبض فيه. حين أقول إنّ أفلام الوسترن صوّرت الغرب بطريقة رومانسية لا أقصد التصوير الفوتوغرافي بل التصوير الانطباعي وهذا ما أحاول تجنبه قدر استطاعتي.


مقالات ذات صلة

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

المهرجان حوّل الأدب إلى تجربة حيَّة تفاعلية، حيث يأخذ الزائر دوراً في عالم الحكاية ويُعايش الشخصيات والقصص بخيالٍ وحواس متعددة.

منى أبو النصر (الطائف)
يوميات الشرق من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكتاب والقراء الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً

سعيد الأبيض (الطائف)
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية

«الشرق الأوسط» (سيدني )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».