«أبل» تطلق شرارة مخاوف «سلاسل الإمداد» عالمياً

تحذيرات أميركية وأوروبية من تأثيرات كبرى نتيجة قيود السفر والحجر الصحي

بلغت إيرادات «أبل» في الصين للربع الأخير من العام الماضي 15% بما يعادل 13.6 مليار دولار (رويترز)
بلغت إيرادات «أبل» في الصين للربع الأخير من العام الماضي 15% بما يعادل 13.6 مليار دولار (رويترز)
TT

«أبل» تطلق شرارة مخاوف «سلاسل الإمداد» عالمياً

بلغت إيرادات «أبل» في الصين للربع الأخير من العام الماضي 15% بما يعادل 13.6 مليار دولار (رويترز)
بلغت إيرادات «أبل» في الصين للربع الأخير من العام الماضي 15% بما يعادل 13.6 مليار دولار (رويترز)

أطلقت شركة «أبل» الأميركية العملاقة إشارة البداية من ذعر الشركات والمؤسسات العالمية حول تأثر سلاسل الإنتاج والإمدادات العالمية نتيجة أن التعطيل الناجم عن تفشي فيروس كورونا المستجد ألقى بثقله على عمليتي الإنتاج والطلب في الصين، وأن الشركة «تعاني من عودة أبطأ إلى الظروف الطبيعية» مما خططت له.
وحذرت «أبل» من أنها قد لا تتمكن من تحقيق هدف مبيعاتها الفصلية للربع الأول من العام والذي وضعته قبل ثلاثة أسابيع فقط، إذ تصبح شركة التكنولوجيا الأعلى قيمة في العالم من أكبر ضحايا تفشي وباء كورونا في الصين.
وأودى الفيروس سريع الانتشار بحياة نحو 1900 شخص في الصين وأصيب به قرابة 72 ألفاً، مما أجبر الملايين على لزوم منازلهم، محدثاً انقطاعاً في سلاسل الإمدادات وتأخيراً في إعادة تشغيل المصانع رغم انقضاء عطلة السنة القمرية الجديدة التي جرى تمديدها.
وبدأت مرافق التصنيع في الصين التي تنتج هواتف آيفون لشركة «أبل» وغيرها من السلع الإلكترونية تعاود عملياتها لكنها، حسب «أبل»، تعمل بوتيرة أبطأ من المتوقع. ويعني ذلك عرض عدد أقل من هواتف آيفون للبيع في العالم، بما يجعل الشركة من أكبر الشركات الغربية التي تتأثر بتفشي الفيروس الجديد.
وما زال بعض متاجر التجزئة للشركة في الصين مغلقة أو قللت ساعات عملها مما سيؤثر سلباً على مبيعات الربع الحالي. وبلغت إيرادات الشركة في الصين للربع الأخير من العام الماضي 15% بما يعادل 13.6 مليار دولار، وكانت ساهمت بنسبة 18% من إيرادات الشركة في نفس الربع قبل عام.
وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، توقعت «أبل» إيرادات بين 63 و67 مليار دولار للربع الذي ينتهي في مارس (آذار)، وقالت إن تلك التقديرات كانت أوسع من النطاق الطبيعي نظراً إلى حالة عدم التيقن التي أحدثها تفشي الفيروس. لكنها لم تقدم تقديراً جديداً للإيرادات أو توقعات الأرباح تزامناً مع أحدث تحذير. ويتوقع المحللون أن يؤدي انتشار الفيروس إلى خفض الطلب على الهواتف الذكية بمقدار النصف في الربع الأول من العام الحالي في الصين التي تعد أكبر سوق لهذه الأجهزة في العالم.
وتأتي مخاوف «أبل» فيما أظهر استطلاع أجرته غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي أن نصف الشركات الأميركية في الصين تقول إن أنشطتها العالمية تأثرت من الإغلاقات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.
وقال نحو 78% من المشاركين في الاستطلاع أن العمالة غير كافية في مصانعهم في الصين لاستئناف الإنتاج بالكامل، إذ إن قيود حماية الصحة العامة تزيد من صعوبة عودة العمال لوظائفهم بعد عطلة طويلة.
وشمل المسح 109 شركات لها أنشطة تصنيع في شنغهاي وسوتشو ونانجينغ ومنطقة دلتا نهر يانغتسي عموماً. وقال 45% من المشاركين إن إغلاق المصانع أثر بالفعل على سلاسل التوريد العالمية بينما توقع جميع الآخرين تقريباً أن يكون هناك تأثير في غضون الشهر المقبل.
وصرّح كير جيبس رئيس غرفة التجارة: «المشكلة الكبرى هي نقص العمالة نظراً إلى خضوعها لقيود سفر وحجر صحي؛ وهما المشكلتان الأولى والثانية اللتان أوردهما المسح. أي شخص قادم من خارج المنطقة يخضع لحجر صحي لمدة 14 يوماً». وتابع: «لذا معظم المصانع تعاني من نقص حاد في العمال حتى بعد السماح لها بفتح أبوابها. سيكون هناك تأثير كبير على سلاسل التوريد العالمية بدأت تظهر للتو».
ولا تقتصر المخاوف على الشركات الأميركية، إذ قال جورج ووتكي رئيس غرفة التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي في الصين إن فيروس كورونا المتحور الجديد يعد بمثابة جرس تنبيه للشركات الأجنبية بأنه يتعين عليها التنوع في سلاسل إمداداتها.
ونقلت «بلومبرغ» عن ووتكي القول، أمس (الثلاثاء): «هذا بمثابة نداء تنبيه. الكثير من الشركات أدركت أن الاعتماد الكامل على الصين، في حال تراجعت مثل ما يحدث الآن، فإن ذلك سوف يُحدث ضرراً لأعمالها». وأضاف أن الشركات سوف تبحث الآن عن دول أخرى «وهذا بالتأكيد ما سوف يحدث خلال الأعوام المقبلة».
ويشار إلى أن قضية نقل سلاسل الإمداد خارج الصين حظيت باهتمام على مدار العامين الماضيين في ظل ارتفاع تكلفة العمالة ومحاولة الشركات الحد من تأثيرات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
وأشار ووتكي إلى أن الكثير من الشركات بدول الاتحاد الأوروبي تواجه مشكلة لوجيستية، حيث إن مدناً ومناطق مختلفة تتطلب الآن أنواعاً مختلفة من التصاريح من أجل العمل. وأضاف أنه حتى إذا حصلت شركة أوروبية على الموافقة لبدء العمل، فإن الشركات المحلية التي ستوفر لها الإمدادات ربما لن تعمل بسبب عدم الحصول على الموافقات اللازمة.
وقال ووتكي إن «سلاسل الأمداد قضية مهمة»، مضيفاً أن «المخزون لدى الكثير من الشركات أصبح كبيراً للغاية». وأوضح أنه يمكن الشعور بالضرر على طول سلاسل الإمداد، حيث إن المستهلكين لا يمكنهم الحصول على البضائع بسبب عدم وجود مساحة كافية على متن السفن أو الطائرة، بجانب حظر السفر الذي فرضه بعض الدول.
وخلص ووتكي إلى أنه من غير المرجح أن يعود النظام للعمل كما كان قريباً، مشيراً إلى أن الوضع قد يستمر حتى مارس المقبل. وقال إنه مع ذلك، ما زالت الصين تمثل سوقاً «تحظى باهتمام» المستثمرين.
ومن جهة أخرى، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، الأحد، من أن وباء «كوفيد – 19» قد ينعكس سلباً على نمو الاقتصاد العالمي في 2020 بانخفاض بمقدار بين 0.1 و0.2%.
وأيضاً أظهر مسح الثلاثاء أن ثقة المستثمرين الألمان تراجعت أكثر مما هو متوقع في فبراير (شباط) بسبب المخاوف أن يضعف تفشي فيروس كورونا في الصين التجارة العالمية ويعمق ركود القطاع الصناعي في ألمانيا.
وقال معهد «زد إي دبليو» للأبحاث في مسح شهري إن ثقة المستثمرين في الاقتصاد تراجعت إلى 8.7 نقطة فقط من 26.7 في يناير. وتوقع الاقتصاديون أن يكون الانخفاض إلى 21.5 نقطة.
ويعزز المسح التوقعات بأن يواصل أكبر اقتصاد في أوروبا فقْد الزخم في النصف الأول من 2020، إذ يعاني المصنعون من ركود بسبب تراجع في الصادرات. وأظهر مقياس آخر لتقييم المستثمرين للأوضاع الحالية للاقتصاد تراجعاً إلى - 15.7 من - 9.5. وتوقع المحللون قراءة عند - 10.3 نقطة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.