هدف جدلي واحتجاجات وبطاقات ملونة تنهي مواجهة الفتح والفيصلي

ملائكة ارتقى في الوقت القاتل وأحرز التعادل المثير لفريقه

من مباراة الفتح والفيصلي أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
من مباراة الفتح والفيصلي أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

هدف جدلي واحتجاجات وبطاقات ملونة تنهي مواجهة الفتح والفيصلي

من مباراة الفتح والفيصلي أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
من مباراة الفتح والفيصلي أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)

قاد مصطفى ملائكة حارس الفيصلي، فريقه لتحقيق التعادل الإيجابي أمام مستضيفه الفتح 2 - 2، في ختام الجولة 18 من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، وذلك بتسجيله هدفاً في الرمق الأخير من المواجهة التي شهدت إطلاق الحكم سلطان الحربي صافرة النهاية قبل موعدها بثوانٍ، وذلك بعد تطور الأحداث ودخول سعد العفالق رئيس نادي الفتح لأرضية الملعب، حيث رفض لاعبو الفتح استئناف اللعب قبل عودة الحكم لتقنية الفيديو بعد هدف التعادل الذي سجله ملائكة.
وأشهر الحكم الحربي البطاقات الملونة لعدد من إداريي نادي الفتح بسبب تلك الأحداث.
واعتبر خالد المخايطة عضو مجلس إدارة نادي الفتح أن الأخطاء التحكيمية التي حدثت في مباراة فريقه ضد الفيصلي أثرت بشكل واضح على سير نتيجة المباراة التي انتهت بالتعادل 2 - 2.
وبين المخايطة أن الطاقم التحكيمي لم يوفق في قيادة مباراة بهذه الحساسية والأهمية، حيث ارتكب أخطاء فادحة وأكملها برفض الرجوع للفار في الحالات المشكوك فيها لصالح فريق الفتح في الوقت الذي عاد فيه من أجل التأكد من الحالة التي احتسب فيها ركلة الجزاء لصالح الفيصلي، رغم أن الكرة مشتركة من الحارس الأوكراني كوفال والمهاجم محمد الصيعري، حيث حدث التصادم بعد أن ضرب المهاجم الكرة برأسه واتجهت لخارج المرمى.
وأضاف المخايطة المرافق الدائم للفريق في مشواره بدوري هذا الموسم أن الأخطاء التحكيمية ضد فريق الفتح لم تكن الأولى في مباراة الفيصلي، بل إنها تكررت عدة مرات، ومن بينها قبل فترة وجيرة أمام ضمك، حيث إن الحكم لا يعود للفار في الحالات التي يطالب فيها الفتح بحقه، وهذا ما تكرر أمس.
وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الفريق تضرر كثيراً في وقت صعب، حيث سبق أن تم الحديث مع رئيس لجنة الحكام حول الأخطاء التي حصلت في مباراة ضمك التي فقد الفتح كذلك خلالها نقطتين بقيادة تحكيم أجنبي، إلا أن الوضع لم يتغير مع التحكيم المحلي.
وبين أن الخوف الذي بات ينتاب الفتحاويين أن يكون هناك «شيء يحاك» ضد فريقهم جراء هذه الأخطاء التحكيمية المؤثرة التي أبقت الفريق في وضعه الصعب.
وبرر الغضب الشديد الذي كان عليه رئيس النادي المهندس سعد العفالق بعد المباراة ونزوله لأرض الملعب للحديث مع حكم المباراة بأنه طبيعي نتيجة ما حصل، حيث إن الوضع من الصعب تحمله بعد الجهد والعمل الكبير الذي قامت به الإدارة والجهازان الإداري والفني واللاعبون ودعم الجمهور، وفي النهاية تتم إضاعة الجهود بتعنت تحكيمي واضح.
وأبان أن الحكم أضاف 40 ثانية إضافية نهاية الوقت بدل الضائع الذي احتسبه، حيث لعبت الركلة الركنية غير الصحيحة، التي رفض الحكم العودة لتقنية الفيديو من أجل التأكد أن الكرة كانت ركلة مرمى لصالح الفتح بدلاً من ركنية احتسبت للفيصلي.
فيما استغرب تركي الحميداني مدير المركز الإعلامي في الفيصلي من اعتراض لاعبي الفتح على صحة هدف التعادل الذي سجله فريقه في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة، «كون الحكم سلطان الحربي أخذ برأي مسؤول تقنية الفيديو الذي أكد صحة الهدف، وبالتالي الحكم أقر بصحة الهدف دون الرجوع لمشاهدة اللقطة بعد أن لعبت الكرة من ضربة ركنية».
وقال الحميداني: «لدينا جزئية كنا نريد أن نستند عليها تتعلق برفض لاعبي الفتح استكمال المباراة، وبالتالي يعتبر ذلك انسحاباً من المباراة، ويبدو أن الحكم لم يتطرق في تقريره لكتابة هذا الأمر كون الوقت المحتسب كان منتهياً بالأصل».
وأضاف: «ما شهدناه هو أن الحكم طلب منهم استكمال المباراة ورفضوا وواجهنا الحكم بعد نصف ساعة من المباراة، وقال: أنهيت المباراة، كون الوقت انتهى، والحكم هو صاحب القرار في النهاية، وللأمانة الحكم كان جيداً في قراراته ولم نشاهد أي أخطاء مؤثرة والتعادل كان عادلاً للفريقين».
وافتتح أصحاب الأرض «الفتح» التسجيل بعد كرة عرضية مثالية من علي الزقعان ارتقى لها غوستاف من بين الجميع وحولها في شباك مصطفى ملائكة حارس الضيوف، واستمرت السيطرة الفتحاوية المطلقة على مجريات الشوط الأول، بفضل تماسك خطوط الفريق، كما ظلت الخطورة بعيدة عن مرماهم، وأهدر تي فريدي مهاجم الفتح فرصة التعزيز وصوب كرة سهلة في أحضان الحارس بعد انفراد بالمرمى، قبل أن تظهر خطورة الضيوف في الخمس دقائق الأخيرة من هذا الشوط، لكن اللمسة الأخيرة لم تكن حاضرة.
وفي شوط المباراة الثاني، اتضحت التعليمات التي تلقاها لاعبو الضيوف من البرازيلي تشاموسكا المدير الفني للفريق بين شوطي اللقاء، وتحسن أداؤهم بشكل ملحوظ بعدما شكل لاعبا الأطراف عبد الله الحزان ومحمد قاسم إضافة هجومية إلى جانب التغييرات التي أحدثها البرازيلي بدخول محمد الصيعري لزيادة الفاعلية الهجومية، وكان له ما أراد، وتسبب البديل بركلة جزاء لتدخل ماكسيم كوفال حارس الفتح معه في كرة هوائية، نفذها المتخصص يوسف الجبلي تصدى لها حارس أصحاب الأرض، لكن الجبلي كان في الموعد وعاد وصوبها في الشباك من جديد هدف تعادل.
واندفع أصحاب الأرض للمناطق الأمامية بحثاً عن هدف العودة للتقدم من جديد، ورمى البلجيكي يانك فريرا بجميع أوراقه الهجومية على حساب لاعبي الوسط والدفاع، وتحمل الدفاع الفيصلاوي العبء الأكبر في المباراة وصد الهجوم الفتحاوي المتكرر، حتى تمكن الجزائري سفيان بن دبكة من التسجيل بعد كرة عرضية رائعة من زميله باشكيم قادري الذي تجاوز أكثر من مدافع وحولها عرضية زاحفة لتجد بن دبكة الذي صوبها في الزاوية البعيدة.
وفي الخمس دقائق الأخيرة من عمر اللقاء، عاد أصحاب الأرض لمناطقهم الخلفية للحفاظ على تقدمهم ومحاولة استغلال المساحات في دفاع الضيوف من خلال الهجمات المرتدة، وفي آخر كرات اللقاء نفذ يوسف الجبلي ركلة زاوية بالمقاس على رأس مصطفى ملائكة المساند لزملائه اللاعبين في منطقة جزاء أصحاب الأرض ارتقى لها الحارس وحولها رأسية في الشباك هدفاً ثميناً، ومع هذا التعادل احتفظ الفيصلي بمركزه السابع بـ28 نقطة، والفتح في المركز الأخير بـ12 نقطة.
وانتزع الرائد انتصاراً ثميناً من ضيفه أبها 1 - 2، وتقدم للمركز الخامس بـ30 نقطة، وتلقى أبها الخسارة الخامسة على التوالي وتجمد رصيده عند 23 نقطة في المركز التاسع.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية روبرتو مارتينيز (رويترز)

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

قد يكون مستقبل روبرتو مارتينيز، مدرب المنتخب البرتغالي، مرتبطاً بنادي النصر السعودي، الفريق الذي يضم بين صفوفه كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة سعودية أبو بكر سيدي (الشرق الأوسط)

الأهلي يخطف الغامبي أبو بكر تحت أنظار الأوروبيين

حسم الأهلي السعودي اتفاقه مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية كرسي نادي ضمك ينتظر الرئيس الجديد (موقع نادي ضمك)

أسماء «خبيرة» تتنافس على كرسي ضمك الشاغر

أعلنت اللجنة العامة لانتخابات الأندية الرياضية فتح باب الترشح لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة في نادي ضمك.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

حسم الأهلي السعودي اتفاقه للتعاقد مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية سعت للحصول على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات.

فيصل المفضلي (أبها)

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.