غاضبون ومتشائمون للغاية... إيرانيون يروون معاناتهم من آثار الاضطرابات والعقوبات

غاضبون ومتشائمون للغاية... إيرانيون يروون معاناتهم من آثار الاضطرابات والعقوبات

الاثنين - 16 جمادى الآخرة 1441 هـ - 10 فبراير 2020 مـ
إيراني في متجر يبيع فيه الخضار في جنوب طهران (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»

في يوم شتوي بارد، تلمع الثلوج على قمم الجبال فوق مدينة طهران، ولكن في شوارع المدينة وطرقها، يخيم التشاؤم على الإيرانيين كسحابة التلوث الثقيلة التي تُغطي سماء المدينة.

في هذا البلد الذي يرضخ تحت عقوبات قاسية، وتهزه الاحتجاجات وتتنازعه التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة، يجد كثير من الإيرانيين صعوبة في إخفاء شعورهم بالتشاؤم.

تقول رنا (20 عاماً) التي تدرس البيولوجيا (علم الأحياء)، لوكالة الصحافة الفرنسية، أثناء مرورها في منطقة تجريش الراقية: «الحياة صعبة للغاية الآن... ولا يمكن توقع ما سيكون عليه الوضع».

وفي هذا الجزء من المدينة، لا تتقيد الشابات باللباس (المبالغ في الاحتشام) الذي تفرضه السلطات بالشكل المطلوب، فيرتدين المعاطف القصيرة ويضعن على وجوههن الزينة العصرية. إلا أنه ورغم الحرية النسبية، تشعر رنا بأنها مقيدة. تقول: «نوعية الحياة ليست جيدة مطلقاً... فنحن نعاني من التلوث وارتفاع الأسعار، والناس غاضبون»، وتشير كذلك إلى «الفجوة الهائلة بين طبقات المجتمع» و«عُزلة» إيران المتزايدة.


ويعاني الاقتصاد الإيراني بشدة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في 2018. وأعاد فرض العقوبات في حملة «الضغوط القصوى» على إيران.

وعندما رفعت إيران أسعار البنزين في نوفمبر (تشرين الثاني)، اندلعت احتجاجات في أرجاء البلاد وتحولت إلى العنف قبل أن تُخمدها قوات الأمن، وقطعت السلطات الإنترنت بشكل شبه كامل.

وتصاعدت التوترات بين طهران وواشنطن مطلع يناير (كانون الثاني)، عندما قتلت القوات الأميركية الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» في ضربة جوية في بغداد.

وردت إيران باستهداف القوات الأميركية في العراق، ولكنها أثناء ذلك أسقطت طائرة ركاب أوكرانية، ما أودى بحياة جميع من كانوا فيها وعددهم 176 شخصاً، في مأساة أثارت الغضب داخل البلاد وخارجها.

وتقول رنا إنها لا تزال تشعر بالحزن على ضحايا الطائرة الذين من بينهم كثير من الشباب الذين كانوا متوجهين للدراسة في الخارج.

من ناحيتها، اختارت المهندسة بيغاه غلامي (25 عاماً) البقاء في إيران. وهي تتسوق حالياً استعداداً لحفلة زفافها بعد 3 أيام.

وتقول غلامي التي ترتدي معطفاً أنيقاً وتنتعل حذاء جلدياً طويلاً: «الوضع الاقتصادي الحالي في البلاد صعب للغاية، خصوصاً بالنسبة للشباب». وتضيف: «أشعر بالحزن لأن أصدقائي قرروا ترك البلاد... وأنا كإيرانية قررت البقاء وبناء بلدي».

ويقول الكهربائي بهرام سبحاني (47 عاماً)، إن كسب العيش أصبح أكثر صعوبة. ويضيف الرجل الذي أهمل لحيته وبدا عليه التوتر وخلا فمه من الأسنان تقريباً: «من الصعب العثور على عمل هذه الأيام... لا شك في أن العقوبات أثرت علينا، ولكن علينا تحملها لأنه ليس بوسعنا أن نفعل أي شيء آخر... نحن نعيش في إيران وليس في بلد آخر».


كما أثر الوضع الاقتصادي على محمد رضا خادمي، نائب رئيس شركة تبيع الأجهزة التكنولوجية الذكية الإيطالية للمنازل الفاخرة. وتضررت شركته بعد تجديد العقوبات، ما أدى إلى زيادة التكلفة 3 أضعاف. وقد أجبره ذلك على التخلي عن عشرين من موظفي الشركة الثلاثين.

يقول: «أواخر عام 2018 كانت مريعة، وعام 2019 بأكمله لم يكن جيداً مطلقاً». ويضيف: «سأواصل إدارة شركتي... سأحاول إنشاء خط إنتاج محلي في إيران، ولكن التغيير صعب للغاية»، مضيفاً: «أنا غاضب من ترمب».

صحيح أن مشاعر التشاؤم تسود بين أبناء الطبقة العليا والمتوسطة الإيرانية، ولكنها أسوأ بين سكان المناطق الأفقر في المدينة البالغ عدد سكانها 8 ملايين.

في منطقة مولافي الجنوبية، تتكشف المباني ذات الطرازات المعمارية المختلفة عن شبكة من الزقاق والمحلات التي يمارس فيها الحرفيون مهنهم القديمة. ولا يُشاهد في الشوارع سوى عدد قليل من النساء يرتدي بعضهن التشادور (العباءة)، وتحمل كثيرات منهن الخبز الطازج.


يبدو الإرهاق على مهدي غولزاده الذي يستورد السلع من آسيا، أثناء توجهه إلى بقالته.

يقول: «أصبحت المعيشة في إيران صعبة للغاية... مع هذا الوضع الاقتصادي لا يُمكننا استيراد شيء، وإيران لا تملك المواد» الضرورية لإنتاج مثل هذه البضائع. ويضيف: «أنا عازب، ولا يمكن لأحد بناء أسرة بهذا الدخل الضئيل... نشعر باليأس».


أما أكبر غاريبفاند (50 عاماً)، وهو مالك متجر وأب لـ5 أطفال، فيقول إن دخله «لا يكاد يكفي الطعام والمعيشة اليومية». ويتابع: «هذه العقوبات تؤثر على الأمور بكل تأكيد... والطبقة الدنيا هي التي تتعرض للضغوط».

ولكن ورغم الصعوبات، يؤكد أن إيران «ليست بلداً سيئاً»، وهو يعتبر نفسه محظوظاً مقارنة بسكان الدول المضطربة المجاورة. ويقول: «نحن لسنا مثل أفغانستان وباكستان أو غيرهما من الدول التي تحدث فيها عمليات قتل يومية... نحن أفضل لأننا نتمتع بالأمن».


ايران أخبار إيران إيران سياسة التوترات إيران عقوبات إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة