شيخو كوياتي: نرفض نقل موعد كأس أمم أفريقيا للشتاء ولا أحد يسمع رأي اللاعبين

النجم السنغالي لاعب خط وسط كريستال بالاس يرى أن قرار «الكاف» سيحد من فرص الأفارقة في الاحتراف بأندية أوروبا

شيخو كوياتي بقميص كريستال بالاس يسيطر على الكرة قبل غوندوغان لاعب مانشستر سيتي (أ.ف.ب)  -  شيخو كوياتي قائد منتخب السنغال انتقد قرار تغيير موعد البطولة الأفريقية (غيتي)
شيخو كوياتي بقميص كريستال بالاس يسيطر على الكرة قبل غوندوغان لاعب مانشستر سيتي (أ.ف.ب) - شيخو كوياتي قائد منتخب السنغال انتقد قرار تغيير موعد البطولة الأفريقية (غيتي)
TT

شيخو كوياتي: نرفض نقل موعد كأس أمم أفريقيا للشتاء ولا أحد يسمع رأي اللاعبين

شيخو كوياتي بقميص كريستال بالاس يسيطر على الكرة قبل غوندوغان لاعب مانشستر سيتي (أ.ف.ب)  -  شيخو كوياتي قائد منتخب السنغال انتقد قرار تغيير موعد البطولة الأفريقية (غيتي)
شيخو كوياتي بقميص كريستال بالاس يسيطر على الكرة قبل غوندوغان لاعب مانشستر سيتي (أ.ف.ب) - شيخو كوياتي قائد منتخب السنغال انتقد قرار تغيير موعد البطولة الأفريقية (غيتي)

يقول السنغالي الدولي شيخو كوياتي لاعب خط وسط فريق كريستال بالاس الإنجليزي عن القرار الذي اتخذه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) مؤخراً بتغيير موعد إقامة النسخة الحادية والعشرين من بطولة كأس الأمم الأفريقية من الصيف إلى منتصف الموسم المقبل في الشتاء: «نحن لا نريد هذا القرار، لكن ما الذي يمكننا أن نفعله؟ إنهم لا يستمعون أبداً إلى آرائنا كلاعبين».
ويضيف كوياتي، أثناء هذا الحوار الذي أجري معه بعد انتهائه من إحدى الحصص التدريبية في ملعب تدريب كريستال بالاس في منطقة بيكنهام في يوم بارد الأسبوع الماضي: «تخيل أنك تلعب لنادٍ في أوروبا، ثم تعرف فجأة أنه يتعين عليك أن تتركه في نصف الموسم وتجعل فريقك يشعر بالإحباط! إنه أمر صعب للغاية بالنسبة لي ولأشقائي الأفارقة. لا يريد أي لاعب أن يغيب عن أي جزء من الموسم، خصوصاً في مثل هذا التوقيت المهم من العام. هذا القرار يضعنا جميعاً في موقف صعب للغاية. تخيل ما ستكون عليه الحال هذه المرة خلال العام المقبل - سيتم حرمان ليفربول من 3 من أفضل لاعبيه؛ وهم ساديو ماني ومحمد صلاح ونابي كيتا، وبالنسبة لفريقنا فسيغيب عنه كل من جوردان أيو وويلفريد زاها وجيفري شلوب».
وكان المدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، قد أشار إلى أن تغيير موعد كأس الأمم الأفريقية لتقام في يناير (كانون الثاني) قد يجعل الأندية الأوروبية تحجم عن التعاقد مع اللاعبين الأفارقة. ويقول كوياتي، الذي كان يلعب إلى جانب ساديو ماني ضمن صفوف المنتخب السنغالي الذي خسر المباراة النهائية لكأس الأمم الأخيرة في مصر أمام الجزائر: «يمكننا أن نتفهم إحجام الأندية الأوروبية عن التعاقد مع اللاعبين الأفارقة حيال قيامها بذلك. يحتاج المديرون الفنيون إلى وجود قائمة قوية وإلى لاعبين يمكنهم الاعتماد عليهم طوال الوقت».
وقد مر ما يقرب من 6 سنوات منذ انتقال كوياتي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن اتجه لخوض تجربة الاحتراف في أوروبا للمرة الأولى وهو في السابعة عشرة من عمره. وفي ذلك الوقت، لم يكن لدى كوياتي تصريح عمل وكان مهدداً بالترحيل من فرنسا، لولا الدعم الذي تلقاه من قبل وكيل أعماله المقيم في بلجيكا والذي ساعده في الانضمام لنادي أندرلخت في نهاية المطاف. لكن الأداء القوي الذي قدمه كوياتي مع منتخب السنغال في أولمبياد لندن 2012 كان بداية الانطلاق الحقيقي بالنسبة له، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على كثير من زملائه الدوليين.
يقول كوياتي: «بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية، انتقل كثير من اللاعبين إلى أندية أوروبية كبيرة - لقد فتحت هذه البطولة الباب أمام كثير من لاعبي هذا الجيل. لقد قطعنا شوطاً طويلاً، بعد أن جئنا من بلدات صغيرة لا تملك شيئاً، ولم يكن هناك أي آفاق للتقدم. إذا كنت تريد أن تحقق أهدافك فيتعين عليك أن تقاتل قدر المستطاع».
ويضيف: «هناك كثير من اللاعبين البارزين في السنغال، لكن يجب أن يحالفك الحظ حتى تحقق أحلامك باللعب في أوروبا. وبالنسبة لي ولكل من ساديو ماني وإدريسا غاي، فكلنا يعلم أنه يتعين علينا أن نغتنم هذه الفرصة جيداً».
وفاز كوياتي بـ4 ألقاب للدوري البلجيكي الممتاز مع نادي أندرلخت، وكان قريباً للغاية من الانتقال لنادي آرسنال قبل الانضمام إلى وستهام يونايتد في عام 2014. وقد وجد كوياتي صعوبة في البداية في التكيف مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يتأقلم بصورة جيدة مع الأجواء الجديدة.
يقول كوياتي عن ذلك: «خلال السنة الأولى لي هنا، كنت أشعر كل أسبوع برغبة في العودة إلى بلجيكا مرة أخرى. وكان أصدقائي يسألونني عن السبب في رغبتي في العودة إلى بلجيكا مرة أخرى، وكنت أخبرهم أن السبب وراء ذلك هو أنني لا أحب لندن، لكن بعد مرور 3 أو 4 أشهر تعرفت على بعض اللاعبين في وستهام يونايتد، مثل كارلتون كول، وديافرا ساخو، بالإضافة إلى مارك نوبل، الذي ساعدني كثيراً».
وأنهى وستهام يونايتد الموسم في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في ثاني موسم لكوياتي مع الفريق، وسجل اللاعب السنغالي الهدف الأول في ملعب لندن الجديد في إحدى مباريات الدوري الأوروبي في أغسطس (آب) 2016. لكن مسيرته مع الفريق شهدت بعض التوتر في فبراير (شباط) 2018 عندما تم إيقاف توني هنري، رئيس لجنة التعاقدات الجديدة بالنادي، بسبب مزاعم بأنه يريد الحد من عدد اللاعبين الأفارقة في صفوف وستهام بسبب «السلوك السيئ» لبعضهم، وبسبب «الفوضى التي يحدثونها» عندما لا يتم ضمهم لقائمة الفريق الأساسية.
وفي اليوم الذي أثيرت فيه هذه القضية، نشر كوياتي صورة شخصية له على حسابه الخاص على «إنستغرام» وتحتها كلمات تقول: «أفريقي وأفتخر بذلك». ويعترف اللاعب السنغالي الآن بأن هذه الرسالة كانت رداً مباشراً على ما وصفه مجلس إدارة وستهام يونايتد في وقت سابق بأنها «تعليقات غير مقبولة» من قبل هنري، الذي أقيل من منصبه.
يقول كوياتي: «لقد حدث ذلك لأننا فخورون جداً بالمكان الذي جئنا منه. إننا نحب كرة القدم ونحب أن نحظى بفرصة اللعب في أوروبا، ولا نرى أي فرق بين أصحاب البشرة البيضاء وأصحاب البشرة السمراء. لكن في بعض الأحيان، يكون هناك بعض الأشخاص المجانين الذين لا أفهم لماذا يدلون بمثل هذه التصريحات، التي تؤثر كثيراً على بعض الأشقاء الأفارقة. وبالنسبة لي، أرى أنه يتعين علينا أن ننسى هذه الأشياء وأن نركز على عملنا فقط».
ويضيف: «هذه هي الحياة - وفي بعض الأحيان لا يمكنك فعل أي شيء. إننا نتحدث كثيراً عن العنصرية، لكننا سنرى غداً مزيداً من الأحداث العنصرية. وكل ما يتعين علينا القيام به هو أن نركز على المقربين منا وعلى عائلاتنا، وأن نمنحهم الحب والحنان، وأن ننسى الآخرين حتى نشعر بالسعادة».
وأبدى كريستال بالاس اهتمامه بضم كوياتي لفترة طويلة، قبل أن يتمكن في نهاية المطاف من ضم اللاعب السنغالي مقابل 9.5 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2018، وهي الخطوة التي سمحت لكوياتي بأن يلعب مرة أخرى مع زميله السابق في وستهام يونايتد، جيمس تومكينز. ورغم أن تشكيلة كريستال بالاس، بقيادة المدير الفني روي هودجسون، تضم عدداً كبيراً من اللاعبين الأفارقة، يصر كوياتي على أن هذا الأمر لم يكن عاملاً حاسماً في قرار انتقاله إلى كريستال بالاس.
ويقول: «كنت أعرف أن هناك كثيراً من اللاعبين الأفارقة هنا، لكن أصحاب البشرة البيضاء مثل الأفارقة أيضاً. وهناك جيمس ماك آرثر ولوكا ميليفوفيتش، وهو زميل سابق لي أيضاً في أندرلخت، بالإضافة إلى جيمس تومكينز. هؤلاء هم الأشخاص الذين كنت أعرفهم قبل مجيئي إلى هنا، ومن المؤكد أنهم جعلوا الأمور أسهل بالنسبة لي. روح الفريق هنا لا تصدق، وقد ساعدني هذا الأمر كثيراً في التأقلم مع الفريق سريعاً. وبعد مرور 9 أشهر فقط على انضمامي للنادي، شعرت كأنني هنا منذ 5 سنوات».
ويضيف: «عادة ما يذهب بعضنا إلى منازل بعض لتناول الطعام معاً. إننا نلعب مباراة أثناء التدريبات وإذا خسرت فإننا سوف نذهب إلى منزلك لتناول الطعام. في بعض الأحيان نذهب إلى منزل مامادو ساخو أو لمنزل كريستيان بينتيكي. زوجتي طباخة ماهرة للغاية، وفي بعض الأحيان تطهي لنا طعاماً سنغالياً يحتوي على كثير من البصل والخردل والفلفل، ويتم تقديم ذلك مع الأرز والمعكرونة. إنها وجبة جيدة حقاً، ويتعين عليك أن تقوم بتجربتها يوماً ما. لكننا نقدم طعاماً مختلفاً في كل مرة عن المرة السابقة. فعلى سبيل المثال عندما نذهب إلى منزل جوردان فإننا نتناول طعاماً غانياً».
وبسؤاله عما إذا كان بإمكان كريستال بالاس أن ينهي الموسم الحالي في مركز أفضل من المركز الثاني عشر الذي احتله الفريق الموسم الماضي، أو حتى تجاوز أفضل مركز حققه الفريق وهو المركز العاشر في عام 2015، قال كوياتي إنه لا يمكن الجزم بهذا الأمر، مضيفاً: «لدينا هدف نسعى لتحقيقه، وهو إنهاء الموسم الحالي في مركز أفضل من المركز الذي حققناه الموسم الماضي. لكن الأولوية الأولى بالنسبة لنا ضمان الابتعاد عن المنطقة المؤدية للهبوط».
وأعرب كوياتي عن أمله في أن تنشأ أكاديمية للناشئين بعد اعتزاله كرة القدم، على غرار أفضل أكاديميتين للناشئين في السنغال - وهما أكاديميتا «جينيراشن فووت» و«ديامبارس» اللتان تم إنشاؤهما بفضل الدعم من النجم الفرنسي السنغالي الأصل والمولود في داكار باتريك فييرا - اللتين تخرج منهما لاعبون بارزون مثل ساديو ماني وإدريسا غاي، ولاعب واتفورد إسماعيلا سار على مدار العقد الماضي.
يقول كوياتي: «يتعين علينا أن نواصل السير في هذه الطريق، لأننا نستطيع أن نرى النجاح الذي حققته هاتان الأكاديميتان. وبالنسبة لي، فإنني أحلم بأن أفعل شيئاً من هذا القبيل في المستقبل. إننا نريد أن نساعد أكبر عدد ممكن من الناس للحصول على الفرصة المناسبة».


مقالات ذات صلة

المغنية الكندية ألانس موريسيت تتألق في حفل افتتاح «كأس العالم 2026»

رياضة عالمية تألقت المغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل الافتتاح (رويترز)

المغنية الكندية ألانس موريسيت تتألق في حفل افتتاح «كأس العالم 2026»

تألقت المُغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تورنتو )
رياضة عالمية الرئيسة المكسيكية لحظة حضور مواجهة بلادها في أحد المجمعات (رويترز)

رئيسة المكسيك تفسر غيابها عن افتتاح كأس العالم: التذاكر باهظة وأهديت مقعدي لمشجعة شابة

برّرت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم غيابها عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب استاد أزتيكا، بارتفاع أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ترمب يتمنى التوفيق للمنتخب الأميركي في اتصال هاتفي

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع منتخب بلاده لكرة القدم متمنياً له التوفيق في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عربية من مباراة السعودية ضد الأرجنتين خلال مونديال 2022 في قطر (د.ب.أ)

ماذا فعلت المنتخبات العربية المتأهلة إلى المونديال في مشاركاتها السابقة؟

تشهد كأس العالم 2026 حدثاً تاريخياً للكرة العربية، إذ توجد 8 منتخبات عربية في الحدث العالمي الأبرز لأول مرة، فماذا فعلت هذه المنتخبات في مشاركاتها السابقة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو (د.ب.أ)

إنفانتينو مازحاً: حتى لو تم توسيع كأس العالم... إيطاليا لن تتأهل!

مازح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو، قائلا إن إيطاليا قد لا تتمكن من التأهل لكأس العالم إذا تم توسيع البطولة من 48 إلى 64 منتخبا في عام 2030.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.