شيخو كوياتي: نرفض نقل موعد كأس أمم أفريقيا للشتاء ولا أحد يسمع رأي اللاعبين

النجم السنغالي لاعب خط وسط كريستال بالاس يرى أن قرار «الكاف» سيحد من فرص الأفارقة في الاحتراف بأندية أوروبا

شيخو كوياتي بقميص كريستال بالاس يسيطر على الكرة قبل غوندوغان لاعب مانشستر سيتي (أ.ف.ب)  -  شيخو كوياتي قائد منتخب السنغال انتقد قرار تغيير موعد البطولة الأفريقية (غيتي)
شيخو كوياتي بقميص كريستال بالاس يسيطر على الكرة قبل غوندوغان لاعب مانشستر سيتي (أ.ف.ب) - شيخو كوياتي قائد منتخب السنغال انتقد قرار تغيير موعد البطولة الأفريقية (غيتي)
TT

شيخو كوياتي: نرفض نقل موعد كأس أمم أفريقيا للشتاء ولا أحد يسمع رأي اللاعبين

شيخو كوياتي بقميص كريستال بالاس يسيطر على الكرة قبل غوندوغان لاعب مانشستر سيتي (أ.ف.ب)  -  شيخو كوياتي قائد منتخب السنغال انتقد قرار تغيير موعد البطولة الأفريقية (غيتي)
شيخو كوياتي بقميص كريستال بالاس يسيطر على الكرة قبل غوندوغان لاعب مانشستر سيتي (أ.ف.ب) - شيخو كوياتي قائد منتخب السنغال انتقد قرار تغيير موعد البطولة الأفريقية (غيتي)

يقول السنغالي الدولي شيخو كوياتي لاعب خط وسط فريق كريستال بالاس الإنجليزي عن القرار الذي اتخذه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) مؤخراً بتغيير موعد إقامة النسخة الحادية والعشرين من بطولة كأس الأمم الأفريقية من الصيف إلى منتصف الموسم المقبل في الشتاء: «نحن لا نريد هذا القرار، لكن ما الذي يمكننا أن نفعله؟ إنهم لا يستمعون أبداً إلى آرائنا كلاعبين».
ويضيف كوياتي، أثناء هذا الحوار الذي أجري معه بعد انتهائه من إحدى الحصص التدريبية في ملعب تدريب كريستال بالاس في منطقة بيكنهام في يوم بارد الأسبوع الماضي: «تخيل أنك تلعب لنادٍ في أوروبا، ثم تعرف فجأة أنه يتعين عليك أن تتركه في نصف الموسم وتجعل فريقك يشعر بالإحباط! إنه أمر صعب للغاية بالنسبة لي ولأشقائي الأفارقة. لا يريد أي لاعب أن يغيب عن أي جزء من الموسم، خصوصاً في مثل هذا التوقيت المهم من العام. هذا القرار يضعنا جميعاً في موقف صعب للغاية. تخيل ما ستكون عليه الحال هذه المرة خلال العام المقبل - سيتم حرمان ليفربول من 3 من أفضل لاعبيه؛ وهم ساديو ماني ومحمد صلاح ونابي كيتا، وبالنسبة لفريقنا فسيغيب عنه كل من جوردان أيو وويلفريد زاها وجيفري شلوب».
وكان المدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، قد أشار إلى أن تغيير موعد كأس الأمم الأفريقية لتقام في يناير (كانون الثاني) قد يجعل الأندية الأوروبية تحجم عن التعاقد مع اللاعبين الأفارقة. ويقول كوياتي، الذي كان يلعب إلى جانب ساديو ماني ضمن صفوف المنتخب السنغالي الذي خسر المباراة النهائية لكأس الأمم الأخيرة في مصر أمام الجزائر: «يمكننا أن نتفهم إحجام الأندية الأوروبية عن التعاقد مع اللاعبين الأفارقة حيال قيامها بذلك. يحتاج المديرون الفنيون إلى وجود قائمة قوية وإلى لاعبين يمكنهم الاعتماد عليهم طوال الوقت».
وقد مر ما يقرب من 6 سنوات منذ انتقال كوياتي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن اتجه لخوض تجربة الاحتراف في أوروبا للمرة الأولى وهو في السابعة عشرة من عمره. وفي ذلك الوقت، لم يكن لدى كوياتي تصريح عمل وكان مهدداً بالترحيل من فرنسا، لولا الدعم الذي تلقاه من قبل وكيل أعماله المقيم في بلجيكا والذي ساعده في الانضمام لنادي أندرلخت في نهاية المطاف. لكن الأداء القوي الذي قدمه كوياتي مع منتخب السنغال في أولمبياد لندن 2012 كان بداية الانطلاق الحقيقي بالنسبة له، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على كثير من زملائه الدوليين.
يقول كوياتي: «بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية، انتقل كثير من اللاعبين إلى أندية أوروبية كبيرة - لقد فتحت هذه البطولة الباب أمام كثير من لاعبي هذا الجيل. لقد قطعنا شوطاً طويلاً، بعد أن جئنا من بلدات صغيرة لا تملك شيئاً، ولم يكن هناك أي آفاق للتقدم. إذا كنت تريد أن تحقق أهدافك فيتعين عليك أن تقاتل قدر المستطاع».
ويضيف: «هناك كثير من اللاعبين البارزين في السنغال، لكن يجب أن يحالفك الحظ حتى تحقق أحلامك باللعب في أوروبا. وبالنسبة لي ولكل من ساديو ماني وإدريسا غاي، فكلنا يعلم أنه يتعين علينا أن نغتنم هذه الفرصة جيداً».
وفاز كوياتي بـ4 ألقاب للدوري البلجيكي الممتاز مع نادي أندرلخت، وكان قريباً للغاية من الانتقال لنادي آرسنال قبل الانضمام إلى وستهام يونايتد في عام 2014. وقد وجد كوياتي صعوبة في البداية في التكيف مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يتأقلم بصورة جيدة مع الأجواء الجديدة.
يقول كوياتي عن ذلك: «خلال السنة الأولى لي هنا، كنت أشعر كل أسبوع برغبة في العودة إلى بلجيكا مرة أخرى. وكان أصدقائي يسألونني عن السبب في رغبتي في العودة إلى بلجيكا مرة أخرى، وكنت أخبرهم أن السبب وراء ذلك هو أنني لا أحب لندن، لكن بعد مرور 3 أو 4 أشهر تعرفت على بعض اللاعبين في وستهام يونايتد، مثل كارلتون كول، وديافرا ساخو، بالإضافة إلى مارك نوبل، الذي ساعدني كثيراً».
وأنهى وستهام يونايتد الموسم في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في ثاني موسم لكوياتي مع الفريق، وسجل اللاعب السنغالي الهدف الأول في ملعب لندن الجديد في إحدى مباريات الدوري الأوروبي في أغسطس (آب) 2016. لكن مسيرته مع الفريق شهدت بعض التوتر في فبراير (شباط) 2018 عندما تم إيقاف توني هنري، رئيس لجنة التعاقدات الجديدة بالنادي، بسبب مزاعم بأنه يريد الحد من عدد اللاعبين الأفارقة في صفوف وستهام بسبب «السلوك السيئ» لبعضهم، وبسبب «الفوضى التي يحدثونها» عندما لا يتم ضمهم لقائمة الفريق الأساسية.
وفي اليوم الذي أثيرت فيه هذه القضية، نشر كوياتي صورة شخصية له على حسابه الخاص على «إنستغرام» وتحتها كلمات تقول: «أفريقي وأفتخر بذلك». ويعترف اللاعب السنغالي الآن بأن هذه الرسالة كانت رداً مباشراً على ما وصفه مجلس إدارة وستهام يونايتد في وقت سابق بأنها «تعليقات غير مقبولة» من قبل هنري، الذي أقيل من منصبه.
يقول كوياتي: «لقد حدث ذلك لأننا فخورون جداً بالمكان الذي جئنا منه. إننا نحب كرة القدم ونحب أن نحظى بفرصة اللعب في أوروبا، ولا نرى أي فرق بين أصحاب البشرة البيضاء وأصحاب البشرة السمراء. لكن في بعض الأحيان، يكون هناك بعض الأشخاص المجانين الذين لا أفهم لماذا يدلون بمثل هذه التصريحات، التي تؤثر كثيراً على بعض الأشقاء الأفارقة. وبالنسبة لي، أرى أنه يتعين علينا أن ننسى هذه الأشياء وأن نركز على عملنا فقط».
ويضيف: «هذه هي الحياة - وفي بعض الأحيان لا يمكنك فعل أي شيء. إننا نتحدث كثيراً عن العنصرية، لكننا سنرى غداً مزيداً من الأحداث العنصرية. وكل ما يتعين علينا القيام به هو أن نركز على المقربين منا وعلى عائلاتنا، وأن نمنحهم الحب والحنان، وأن ننسى الآخرين حتى نشعر بالسعادة».
وأبدى كريستال بالاس اهتمامه بضم كوياتي لفترة طويلة، قبل أن يتمكن في نهاية المطاف من ضم اللاعب السنغالي مقابل 9.5 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2018، وهي الخطوة التي سمحت لكوياتي بأن يلعب مرة أخرى مع زميله السابق في وستهام يونايتد، جيمس تومكينز. ورغم أن تشكيلة كريستال بالاس، بقيادة المدير الفني روي هودجسون، تضم عدداً كبيراً من اللاعبين الأفارقة، يصر كوياتي على أن هذا الأمر لم يكن عاملاً حاسماً في قرار انتقاله إلى كريستال بالاس.
ويقول: «كنت أعرف أن هناك كثيراً من اللاعبين الأفارقة هنا، لكن أصحاب البشرة البيضاء مثل الأفارقة أيضاً. وهناك جيمس ماك آرثر ولوكا ميليفوفيتش، وهو زميل سابق لي أيضاً في أندرلخت، بالإضافة إلى جيمس تومكينز. هؤلاء هم الأشخاص الذين كنت أعرفهم قبل مجيئي إلى هنا، ومن المؤكد أنهم جعلوا الأمور أسهل بالنسبة لي. روح الفريق هنا لا تصدق، وقد ساعدني هذا الأمر كثيراً في التأقلم مع الفريق سريعاً. وبعد مرور 9 أشهر فقط على انضمامي للنادي، شعرت كأنني هنا منذ 5 سنوات».
ويضيف: «عادة ما يذهب بعضنا إلى منازل بعض لتناول الطعام معاً. إننا نلعب مباراة أثناء التدريبات وإذا خسرت فإننا سوف نذهب إلى منزلك لتناول الطعام. في بعض الأحيان نذهب إلى منزل مامادو ساخو أو لمنزل كريستيان بينتيكي. زوجتي طباخة ماهرة للغاية، وفي بعض الأحيان تطهي لنا طعاماً سنغالياً يحتوي على كثير من البصل والخردل والفلفل، ويتم تقديم ذلك مع الأرز والمعكرونة. إنها وجبة جيدة حقاً، ويتعين عليك أن تقوم بتجربتها يوماً ما. لكننا نقدم طعاماً مختلفاً في كل مرة عن المرة السابقة. فعلى سبيل المثال عندما نذهب إلى منزل جوردان فإننا نتناول طعاماً غانياً».
وبسؤاله عما إذا كان بإمكان كريستال بالاس أن ينهي الموسم الحالي في مركز أفضل من المركز الثاني عشر الذي احتله الفريق الموسم الماضي، أو حتى تجاوز أفضل مركز حققه الفريق وهو المركز العاشر في عام 2015، قال كوياتي إنه لا يمكن الجزم بهذا الأمر، مضيفاً: «لدينا هدف نسعى لتحقيقه، وهو إنهاء الموسم الحالي في مركز أفضل من المركز الذي حققناه الموسم الماضي. لكن الأولوية الأولى بالنسبة لنا ضمان الابتعاد عن المنطقة المؤدية للهبوط».
وأعرب كوياتي عن أمله في أن تنشأ أكاديمية للناشئين بعد اعتزاله كرة القدم، على غرار أفضل أكاديميتين للناشئين في السنغال - وهما أكاديميتا «جينيراشن فووت» و«ديامبارس» اللتان تم إنشاؤهما بفضل الدعم من النجم الفرنسي السنغالي الأصل والمولود في داكار باتريك فييرا - اللتين تخرج منهما لاعبون بارزون مثل ساديو ماني وإدريسا غاي، ولاعب واتفورد إسماعيلا سار على مدار العقد الماضي.
يقول كوياتي: «يتعين علينا أن نواصل السير في هذه الطريق، لأننا نستطيع أن نرى النجاح الذي حققته هاتان الأكاديميتان. وبالنسبة لي، فإنني أحلم بأن أفعل شيئاً من هذا القبيل في المستقبل. إننا نريد أن نساعد أكبر عدد ممكن من الناس للحصول على الفرصة المناسبة».


مقالات ذات صلة

«الدوري المصري»: بيراميدز يستعيد الصدارة برباعية في سيراميكا

رياضة عالمية فرحة لاعبي بيراميدز بالتسجيل في مرمى سيراميكا تكررت أربع مرات (نادي بيراميدز)

«الدوري المصري»: بيراميدز يستعيد الصدارة برباعية في سيراميكا

واصل فريق بيراميدز انطلاقته التاريخية بالدوري المصري، وحقق فوزاً كبيراً على أرضه بنتيجة 4 - 1 على حساب سيراميكا كليوباترا، ليستعيد صدارة الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي (نادي الخليج)

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين عيّنت محمد عبد الله كحل مديراً لإدارة المسابقات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية لاعبو أتالانتا يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فينيسيا (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يعود إلى سكة الانتصارات

عاد أتالانتا إلى سكة الانتصارات بعد 3 هزائم توالياً بفوزه على ضيفه فينيسيا متذيل الترتيب برصيد خالٍ من النقاط، بنتيجة 3-1.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو (إيطاليا))
رياضة عالمية كريستيان كييفو مدرب فريق إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو: إنتر ميلان بحاجة إلى الشجاعة لتحسين نتائجه في دوري الأبطال

حذّر كريستيان كييفو، مدرب فريق إنتر ميلان، لاعبيه قبل مواجهة كلوب بروج البلجيكي في دوري أبطال أوروبا على ملعب سان سيرو، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

كشفت سلطات منطقة مانشستر الكبرى الاثنين أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام التقى رئيس نادي مانشستر سيتي خلدون المبارك خلال قمة استثمارية أُقيمت عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».