برایان هوك: سيلقى قاآني مصير سلفه إذا استمر في النهج نفسه

حثّ في حديث لـ «الشرق الأوسط» مجلس الأمن على إدانة «الهجوم الإيراني» على منشأتي النفط السعوديتين

المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
TT

برایان هوك: سيلقى قاآني مصير سلفه إذا استمر في النهج نفسه

المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)

في أحد أروقة «دافوس» المزدحمة، قابلت «الشرق الأوسط» المبعوث الأميركي الخاص بإيران، الذي رافق الرئيس دونالد ترمب ووفده إلى المنتجع الشتوي السويسري للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي. وبينما خصص المنتدى عدة جلسات لبحث التصعيد في الشرق الأوسط، وجّه برایان هوك رسالتين مختلفتين للشعب الإيراني ولنظامه، الأولى رسالة تطمين باستمرار الدعم الأميركي للمتظاهرين «الشجعان»، والثانية تهديد لقائد «فيلق القدس» الجديد في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني. إذ قال هوك إنه في حال واصل قاآني نهج سلفه قاسم سليماني بقتل الأميركيين، فإنه سيلقى المصير نفسه.
واستعرض هوك أربع ركائز لأي اتفاق دولي مستقبلي مع إيران، والذي أطلق عليه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اسم «اتفاق ترمب»، تشمل منع طهران من تخصيب اليورانيوم، وإنهاء تجاربها الصاروخية الباليستية، ووقف تمويل وكلائها الإقليميين وتزويدهم بالسلاح، وإنهاء سياسة احتجاز الرهائن.
كما حثّ هوك مجلس الأمن على إدانة الاعتداء على منشأتي النفط السعوديتين في بقيق وخريص في سبتمبر (أيلول) الماضي، مؤكداً قرب تقديم الحقائق ودلائل ضلوع إيران في الهجوم. كما أكد أن سياسة الضغوط القصوى التي تعتمدها بلاده في التعامل مع إيران «أحدثت فرقاً»، وعرقلت قدرة النظام ووكلائه على شن هجمات.
وفيما يلي نص الحوار:
> الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) أطلقت آلية فض النزاع مع إيران، لكنها ترفض الانضمام إلى حملة الضغوط القصوى الأميركية. ألا تدخل الآلية في إطار هذه الضغوط؟
- رحّبنا بإطلاق الدول الأوروبية الثلاث آلية فض النزاع. النظام (الإيراني) خرق الاتفاق (النووي) عدة مرات، لدرجة أنه لم يبق الكثير للحفاظ عليه في هذا الاتفاق. رئيس الوزراء البريطاني (بوريس) جونسون، دعا إلى استبدال الاتفاق النووي بـ«اتفاق ترمب». نعتقد أن ذلك أفضل مسار لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وهو مسار أفضل من الاتفاق النووي.
الخروج من الاتفاق النووي يضع الدول (الأطراف) في موقف قوة، لضمان ألا تحصل إيران على السلاح النووي أبداً. كما سيتيح ذلك للدول، كما نفعل نحن، اعتماد نهج شامل لمعالجة التهديدات، التي تشمل البرنامجين النووي والصاروخي، والعداء الإقليمي، والسياسة التوسعية، واحتجاز الرهائن. لا نستطيع إحداث فرق في الشرق الأوسط إلا باعتماد مقاربة شاملة. والخطأ الكبير في الاتفاق النووي، ضمن الكثير من الأخطاء، هو مقاربته الضيقة.
> بعد العملية الأميركية التي استهدفت سليماني، ذكرت تقارير أن الرد الأوروبي الأولي جاء محبطاً لواشنطن، ما صحة ذلك؟ وهل هددتم الأوروبيين بفرض رسوم جمركية إن رفضوا دعمكم؟
- لن أعلق على الأحاديث الثنائية مع الأوروبيين. لكننا حصلنا على دعم واسع للعمل الدفاعي الذي قمنا به لحماية دبلوماسيين وجنود أميركيين، وللحؤول دون حصول هجوم واسع ووشيك كان يخطط له سليماني على دبلوماسيين وجنود أميركيين في المنطقة. حيّدنا أخطر إرهابي في العالم من ساحة المعركة. نتيجة لذلك، ستصبح المنطقة أكثر أمناً، لأن سليماني كان «الصمغ» الذي يجمع وكلاء إيران في المنطقة، وموته سيخلق فراغاً لن يتمكّن النظام (الإيراني) من ملئه.
> الاتفاق النووي يدخل عامه الخامس، بمعنى أنه قد يتم رفع الحظر على تصدير الأسلحة لإيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. هل تنوون التحرك في مجلس الأمن لتفادي ذلك؟
- هذه في الحقيقة مشكلة جماعية. الدولة الأولى عالمياً في رعاية الإرهاب ستحظى برفع الحظر الأممي المفروض على الأسلحة خلال 9 أشهر. والطريقة الوحيدة لإيقاف ذلك هي إما عبر انهيار الاتفاق النووي، أو مصادقة مجلس الأمن على قرار يجدّد هذا الحظر. ومن الصعب معرفة أيهما سيحصل أولاً، لكن ينبغي على مجلس الأمن التحرك قبل أكتوبر.
أثرنا هذه القضية منذ أكثر من سنة. فمن أبرز أوجه القصور في هذا الاتفاق النووي، هو أنه في العام الخامس (من توقيعه)، يتم رفع الحظر الأممي على الأسلحة. لا أعلم من كان يعتقد أن هذه فكرة جيدة... ربما كانت النظرية هي أنه بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاق النووي، سيصل المعتدلون إلى السلطة. هذا سخيف. فالنظام الإيراني لا معتدلين فيه، المرشد الأعلى هو المسؤول، ويُسمّى مرشداً أعلى لـ(هذا) السبب. وهو ليس معتدلاً، بل متشدد يتّخذ القرارات. وبالتالي، فنحن نحكم على النظام بأفعاله وليس بما يقوله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
> أشرتم إلى ما سمّاه جونسون «اتفاق ترمب»، حدّثنا قليلاً عن شكل هذا الاتفاق؟
- («اتفاق ترمب») يضمن ألا تجد إيران مساراً إلى السلاح النووي عبر منع التخصيب (أي تخصيب اليورانيوم). وهو ما كانت تعتمد عليه الأمم المتحدة قبل الاتفاق النووي. وهنا وجه قصور آخر للاتفاق، وهو أنه أنهى العمل بقرار أممي صودق عليه بالإجماع يمنع إيران من التخصيب.
أكثر من نصف الدول التي لديها برنامج نووي سلمي (لأغراض طاقية) لا تُخصّب. والإمارات مثال على ذلك. وهذه هي القاعدة التي ينبغي الاعتماد عليها في إيران وفي منطقة الشرق الأوسط المتقلّبة.
إلى جانب منع التخصيب، ينبغي على الاتفاق الجديد أن يشمل منع التجارب الصاروخية الباليستية، التي كانت محظورة أممياً قبل توقيع الاتفاق النووي. كما ينبغي أن تلتزم إيران بوقف تمويل وكلائها الإرهابيين في المنطقة، وتزويدهم بالصواريخ والقذائف. إلى ذلك، يجب أن ينهي النظام سياسية احتجاز الرهائن، التي اعتمدها لمدة 40 عاماً.
> إيران عيّنت قاآني خليفة لسليماني على رأس «فيلق القدس»، ماذا تعرفون عنه، هل سيعتمد استراتيجية مختلفة عن سلفه، وهل تلقيتم تهديدات منه؟
- إن واصل قاآني نهج قتل أميركيين، فإنه سيلقى المصير نفسه. كان الرئيس ترمب واضحاً، منذ سنوات، أن أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية سيقابل بردّ حاسم، كما أظهر الرئيس في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي. وبالتالي، فإن هذا ليس تهديداً جديداً، إذ لطالما قال الرئيس إنه سيرد بحسم لحماية المصالح الأميركية.
وأعتقد أن النظام الإيراني يفهم الآن أنه لا يستطيع مهاجمة أميركا والنجاة بفعلته. سنحمّل النظام ووكلائه مسؤولية أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية في المنطقة.
> المصالح الأميركية فقط؟ ماذا عن الحلفاء في المنطقة؟
- لا، فقد تحدثنا كذلك عن حلفائنا في السابق، ونعمل عن كثب معهم. وبالتالي، فإن الرد لا يقتصر على ذلك (أي على اعتداء إيراني على المواطنين والمصالح الأميركية).
> ما الجديد في التحقيق بشأن الهجوم على منشأتي النفط في بقيق وخريص؟ هل نتوقّع صدور النتائج قريباً؟
- هناك دور يجب أن يلعبه مجلس الأمن، لإدانة إيران لخرقها سيادة السعودية. كان ذلك هجوماً غير مبرر من طرف النظام الإيراني ضد السعودية في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي. وينبغي على مجلس الأمن إدانته، ونستمر في العمل مع المجلس. وأعتقد أن السعودية تقترب من إنهاء التحقيق وفحص المواقع حتى تستطيع تقديم الحقائق وإثبات أن الهجوم صدر من إيران.
> هل تغيير النظام خيار مطروح لديكم في حال فشلت حملة الضغوط القصوى والمحاولات الدبلوماسية في تغيير سلوك إيران؟
- لقد غيّرنا سلوك النظام بالفعل عبر منعه من الأموال اللازمة لتمويل الاعتداءات، ومنع وكلائه من تنفيذ الكثير من عملياته لأننا عززنا وجود قواتنا في المنطقة، فضلا عن مراقبتنا الاستخباراتية. كما هناك اليوم قوة بحرية دولية تقوم بدوريات في مياه مضيق هرمز.
لا يعني ذلك أننا قضينا على قدرة إيران على شن هجمات، لكن سياستنا الجديدة تحدث فرقاً. فلم يسبق للنظام أن كان بهذا الضعف المالي في 40 سنة من تاريخه، أو تحت هذا الكم من الضغوط السياسية الداخلية. وهذه نتيجة لسياسات الرئيس الأميركي تجاه إيران.
> عبرت الولايات المتحدة عن دعمها للمتظاهرين الإيرانيين، هل تعتقدون أنهم يرحّبون بهذا الدعم؟
- نعلَمُ أنهم يرحّبون به. وتغريدة الرئيس ترمب باللغة الفارسية حطّمت أرقام «تويتر» القياسية.
عندما ننظر إلى مظاهرات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نرى إيرانيات شجاعات تُمزّقن رايات «الموت لأميركا»، كما نرى متظاهرين شجعان يحرقون صور المرشد الأعلى ويمزقون صور قاسم سليماني. أعتقد أن الإعلام الدولي لا يقوم بعمل جيد في نقله للمعتقدات الحقيقية للشعب الإيراني، فهم (الإيرانيون) يكرهون هذا النظام ويحبون أميركا، ويودّون أن يشهدوا شراكة بين إيران والولايات المتحدة. الشعبان الإيراني والأميركي يتقاسمان الكثير، وهذا النظام فرّقنا خلال 40 عاماً.
سنستمر في دعمنا للشعب الإيراني. الدول عبر العالم لا تبذل جهوداً كافية للوقوف إلى جانب الإيرانيين، وهم أكثر من عانى من النظام. ونود أن نرى المزيد من الدول تحذو حذونا، وتقف مع الإيرانيين وضد النظام الإيراني.
> فيما يتعلق بحادث إسقاط الطائرة الأوكرانية، هل تتعاونون مع كندا وأوكرانيا وغيرهما لضمان تحقيق شفاف فيما حصل؟
- الإيرانيون اعترفوا بأنهم أسقطوا الطائرة. عزوف النظام عن إغلاق مطاره التجاري في الوقت الذي يطلق فيه صواريخ على دولة أخرى، يتحدّى أي تفسير. النظام قتل الكثير من الإيرانيين الأبرياء، سواء من المتظاهرين في نوفمبر أو في الطائرة الأوكرانية. نريد أن يبدأ المرشد الإيراني في اتّخاذ قرارات أفضل لشعبه.
وزارة المالية الأميركية منحت استثناءات من العقوبات على إيران لدعم من يريد المساعدة في التحقيق في حادث سقوط الطائرة، كما منحنا يد المساعدة عدة مرات للشعب الإيراني في وقت الأزمات، ونحن ننتظر ما إذا كان النظام سيقبلها.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».