برایان هوك: سيلقى قاآني مصير سلفه إذا استمر في النهج نفسه

حثّ في حديث لـ «الشرق الأوسط» مجلس الأمن على إدانة «الهجوم الإيراني» على منشأتي النفط السعوديتين

المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
TT

برایان هوك: سيلقى قاآني مصير سلفه إذا استمر في النهج نفسه

المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)

في أحد أروقة «دافوس» المزدحمة، قابلت «الشرق الأوسط» المبعوث الأميركي الخاص بإيران، الذي رافق الرئيس دونالد ترمب ووفده إلى المنتجع الشتوي السويسري للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي. وبينما خصص المنتدى عدة جلسات لبحث التصعيد في الشرق الأوسط، وجّه برایان هوك رسالتين مختلفتين للشعب الإيراني ولنظامه، الأولى رسالة تطمين باستمرار الدعم الأميركي للمتظاهرين «الشجعان»، والثانية تهديد لقائد «فيلق القدس» الجديد في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني. إذ قال هوك إنه في حال واصل قاآني نهج سلفه قاسم سليماني بقتل الأميركيين، فإنه سيلقى المصير نفسه.
واستعرض هوك أربع ركائز لأي اتفاق دولي مستقبلي مع إيران، والذي أطلق عليه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اسم «اتفاق ترمب»، تشمل منع طهران من تخصيب اليورانيوم، وإنهاء تجاربها الصاروخية الباليستية، ووقف تمويل وكلائها الإقليميين وتزويدهم بالسلاح، وإنهاء سياسة احتجاز الرهائن.
كما حثّ هوك مجلس الأمن على إدانة الاعتداء على منشأتي النفط السعوديتين في بقيق وخريص في سبتمبر (أيلول) الماضي، مؤكداً قرب تقديم الحقائق ودلائل ضلوع إيران في الهجوم. كما أكد أن سياسة الضغوط القصوى التي تعتمدها بلاده في التعامل مع إيران «أحدثت فرقاً»، وعرقلت قدرة النظام ووكلائه على شن هجمات.
وفيما يلي نص الحوار:
> الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) أطلقت آلية فض النزاع مع إيران، لكنها ترفض الانضمام إلى حملة الضغوط القصوى الأميركية. ألا تدخل الآلية في إطار هذه الضغوط؟
- رحّبنا بإطلاق الدول الأوروبية الثلاث آلية فض النزاع. النظام (الإيراني) خرق الاتفاق (النووي) عدة مرات، لدرجة أنه لم يبق الكثير للحفاظ عليه في هذا الاتفاق. رئيس الوزراء البريطاني (بوريس) جونسون، دعا إلى استبدال الاتفاق النووي بـ«اتفاق ترمب». نعتقد أن ذلك أفضل مسار لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وهو مسار أفضل من الاتفاق النووي.
الخروج من الاتفاق النووي يضع الدول (الأطراف) في موقف قوة، لضمان ألا تحصل إيران على السلاح النووي أبداً. كما سيتيح ذلك للدول، كما نفعل نحن، اعتماد نهج شامل لمعالجة التهديدات، التي تشمل البرنامجين النووي والصاروخي، والعداء الإقليمي، والسياسة التوسعية، واحتجاز الرهائن. لا نستطيع إحداث فرق في الشرق الأوسط إلا باعتماد مقاربة شاملة. والخطأ الكبير في الاتفاق النووي، ضمن الكثير من الأخطاء، هو مقاربته الضيقة.
> بعد العملية الأميركية التي استهدفت سليماني، ذكرت تقارير أن الرد الأوروبي الأولي جاء محبطاً لواشنطن، ما صحة ذلك؟ وهل هددتم الأوروبيين بفرض رسوم جمركية إن رفضوا دعمكم؟
- لن أعلق على الأحاديث الثنائية مع الأوروبيين. لكننا حصلنا على دعم واسع للعمل الدفاعي الذي قمنا به لحماية دبلوماسيين وجنود أميركيين، وللحؤول دون حصول هجوم واسع ووشيك كان يخطط له سليماني على دبلوماسيين وجنود أميركيين في المنطقة. حيّدنا أخطر إرهابي في العالم من ساحة المعركة. نتيجة لذلك، ستصبح المنطقة أكثر أمناً، لأن سليماني كان «الصمغ» الذي يجمع وكلاء إيران في المنطقة، وموته سيخلق فراغاً لن يتمكّن النظام (الإيراني) من ملئه.
> الاتفاق النووي يدخل عامه الخامس، بمعنى أنه قد يتم رفع الحظر على تصدير الأسلحة لإيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. هل تنوون التحرك في مجلس الأمن لتفادي ذلك؟
- هذه في الحقيقة مشكلة جماعية. الدولة الأولى عالمياً في رعاية الإرهاب ستحظى برفع الحظر الأممي المفروض على الأسلحة خلال 9 أشهر. والطريقة الوحيدة لإيقاف ذلك هي إما عبر انهيار الاتفاق النووي، أو مصادقة مجلس الأمن على قرار يجدّد هذا الحظر. ومن الصعب معرفة أيهما سيحصل أولاً، لكن ينبغي على مجلس الأمن التحرك قبل أكتوبر.
أثرنا هذه القضية منذ أكثر من سنة. فمن أبرز أوجه القصور في هذا الاتفاق النووي، هو أنه في العام الخامس (من توقيعه)، يتم رفع الحظر الأممي على الأسلحة. لا أعلم من كان يعتقد أن هذه فكرة جيدة... ربما كانت النظرية هي أنه بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاق النووي، سيصل المعتدلون إلى السلطة. هذا سخيف. فالنظام الإيراني لا معتدلين فيه، المرشد الأعلى هو المسؤول، ويُسمّى مرشداً أعلى لـ(هذا) السبب. وهو ليس معتدلاً، بل متشدد يتّخذ القرارات. وبالتالي، فنحن نحكم على النظام بأفعاله وليس بما يقوله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
> أشرتم إلى ما سمّاه جونسون «اتفاق ترمب»، حدّثنا قليلاً عن شكل هذا الاتفاق؟
- («اتفاق ترمب») يضمن ألا تجد إيران مساراً إلى السلاح النووي عبر منع التخصيب (أي تخصيب اليورانيوم). وهو ما كانت تعتمد عليه الأمم المتحدة قبل الاتفاق النووي. وهنا وجه قصور آخر للاتفاق، وهو أنه أنهى العمل بقرار أممي صودق عليه بالإجماع يمنع إيران من التخصيب.
أكثر من نصف الدول التي لديها برنامج نووي سلمي (لأغراض طاقية) لا تُخصّب. والإمارات مثال على ذلك. وهذه هي القاعدة التي ينبغي الاعتماد عليها في إيران وفي منطقة الشرق الأوسط المتقلّبة.
إلى جانب منع التخصيب، ينبغي على الاتفاق الجديد أن يشمل منع التجارب الصاروخية الباليستية، التي كانت محظورة أممياً قبل توقيع الاتفاق النووي. كما ينبغي أن تلتزم إيران بوقف تمويل وكلائها الإرهابيين في المنطقة، وتزويدهم بالصواريخ والقذائف. إلى ذلك، يجب أن ينهي النظام سياسية احتجاز الرهائن، التي اعتمدها لمدة 40 عاماً.
> إيران عيّنت قاآني خليفة لسليماني على رأس «فيلق القدس»، ماذا تعرفون عنه، هل سيعتمد استراتيجية مختلفة عن سلفه، وهل تلقيتم تهديدات منه؟
- إن واصل قاآني نهج قتل أميركيين، فإنه سيلقى المصير نفسه. كان الرئيس ترمب واضحاً، منذ سنوات، أن أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية سيقابل بردّ حاسم، كما أظهر الرئيس في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي. وبالتالي، فإن هذا ليس تهديداً جديداً، إذ لطالما قال الرئيس إنه سيرد بحسم لحماية المصالح الأميركية.
وأعتقد أن النظام الإيراني يفهم الآن أنه لا يستطيع مهاجمة أميركا والنجاة بفعلته. سنحمّل النظام ووكلائه مسؤولية أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية في المنطقة.
> المصالح الأميركية فقط؟ ماذا عن الحلفاء في المنطقة؟
- لا، فقد تحدثنا كذلك عن حلفائنا في السابق، ونعمل عن كثب معهم. وبالتالي، فإن الرد لا يقتصر على ذلك (أي على اعتداء إيراني على المواطنين والمصالح الأميركية).
> ما الجديد في التحقيق بشأن الهجوم على منشأتي النفط في بقيق وخريص؟ هل نتوقّع صدور النتائج قريباً؟
- هناك دور يجب أن يلعبه مجلس الأمن، لإدانة إيران لخرقها سيادة السعودية. كان ذلك هجوماً غير مبرر من طرف النظام الإيراني ضد السعودية في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي. وينبغي على مجلس الأمن إدانته، ونستمر في العمل مع المجلس. وأعتقد أن السعودية تقترب من إنهاء التحقيق وفحص المواقع حتى تستطيع تقديم الحقائق وإثبات أن الهجوم صدر من إيران.
> هل تغيير النظام خيار مطروح لديكم في حال فشلت حملة الضغوط القصوى والمحاولات الدبلوماسية في تغيير سلوك إيران؟
- لقد غيّرنا سلوك النظام بالفعل عبر منعه من الأموال اللازمة لتمويل الاعتداءات، ومنع وكلائه من تنفيذ الكثير من عملياته لأننا عززنا وجود قواتنا في المنطقة، فضلا عن مراقبتنا الاستخباراتية. كما هناك اليوم قوة بحرية دولية تقوم بدوريات في مياه مضيق هرمز.
لا يعني ذلك أننا قضينا على قدرة إيران على شن هجمات، لكن سياستنا الجديدة تحدث فرقاً. فلم يسبق للنظام أن كان بهذا الضعف المالي في 40 سنة من تاريخه، أو تحت هذا الكم من الضغوط السياسية الداخلية. وهذه نتيجة لسياسات الرئيس الأميركي تجاه إيران.
> عبرت الولايات المتحدة عن دعمها للمتظاهرين الإيرانيين، هل تعتقدون أنهم يرحّبون بهذا الدعم؟
- نعلَمُ أنهم يرحّبون به. وتغريدة الرئيس ترمب باللغة الفارسية حطّمت أرقام «تويتر» القياسية.
عندما ننظر إلى مظاهرات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نرى إيرانيات شجاعات تُمزّقن رايات «الموت لأميركا»، كما نرى متظاهرين شجعان يحرقون صور المرشد الأعلى ويمزقون صور قاسم سليماني. أعتقد أن الإعلام الدولي لا يقوم بعمل جيد في نقله للمعتقدات الحقيقية للشعب الإيراني، فهم (الإيرانيون) يكرهون هذا النظام ويحبون أميركا، ويودّون أن يشهدوا شراكة بين إيران والولايات المتحدة. الشعبان الإيراني والأميركي يتقاسمان الكثير، وهذا النظام فرّقنا خلال 40 عاماً.
سنستمر في دعمنا للشعب الإيراني. الدول عبر العالم لا تبذل جهوداً كافية للوقوف إلى جانب الإيرانيين، وهم أكثر من عانى من النظام. ونود أن نرى المزيد من الدول تحذو حذونا، وتقف مع الإيرانيين وضد النظام الإيراني.
> فيما يتعلق بحادث إسقاط الطائرة الأوكرانية، هل تتعاونون مع كندا وأوكرانيا وغيرهما لضمان تحقيق شفاف فيما حصل؟
- الإيرانيون اعترفوا بأنهم أسقطوا الطائرة. عزوف النظام عن إغلاق مطاره التجاري في الوقت الذي يطلق فيه صواريخ على دولة أخرى، يتحدّى أي تفسير. النظام قتل الكثير من الإيرانيين الأبرياء، سواء من المتظاهرين في نوفمبر أو في الطائرة الأوكرانية. نريد أن يبدأ المرشد الإيراني في اتّخاذ قرارات أفضل لشعبه.
وزارة المالية الأميركية منحت استثناءات من العقوبات على إيران لدعم من يريد المساعدة في التحقيق في حادث سقوط الطائرة، كما منحنا يد المساعدة عدة مرات للشعب الإيراني في وقت الأزمات، ونحن ننتظر ما إذا كان النظام سيقبلها.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، وليس ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وشدد روبيو على أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها في إيران من دون تدخل أي قوات برية. وقال إنه تم «تبادل الرسائل والإشارات من النظام الإيراني حول رغبته في التحدث عن أمور معينة».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن إيران ربما تقرر إنشاء نظام تحصيل رسوم على مضيق هرمز، وقال إنه يجب على العالم منع إيران من تقاضي الأموال لقاء السماح بعبور السفن للمضيق.


وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.