برایان هوك: سيلقى قاآني مصير سلفه إذا استمر في النهج نفسه

حثّ في حديث لـ «الشرق الأوسط» مجلس الأمن على إدانة «الهجوم الإيراني» على منشأتي النفط السعوديتين

المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
TT

برایان هوك: سيلقى قاآني مصير سلفه إذا استمر في النهج نفسه

المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك (رويترز)

في أحد أروقة «دافوس» المزدحمة، قابلت «الشرق الأوسط» المبعوث الأميركي الخاص بإيران، الذي رافق الرئيس دونالد ترمب ووفده إلى المنتجع الشتوي السويسري للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي. وبينما خصص المنتدى عدة جلسات لبحث التصعيد في الشرق الأوسط، وجّه برایان هوك رسالتين مختلفتين للشعب الإيراني ولنظامه، الأولى رسالة تطمين باستمرار الدعم الأميركي للمتظاهرين «الشجعان»، والثانية تهديد لقائد «فيلق القدس» الجديد في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني. إذ قال هوك إنه في حال واصل قاآني نهج سلفه قاسم سليماني بقتل الأميركيين، فإنه سيلقى المصير نفسه.
واستعرض هوك أربع ركائز لأي اتفاق دولي مستقبلي مع إيران، والذي أطلق عليه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اسم «اتفاق ترمب»، تشمل منع طهران من تخصيب اليورانيوم، وإنهاء تجاربها الصاروخية الباليستية، ووقف تمويل وكلائها الإقليميين وتزويدهم بالسلاح، وإنهاء سياسة احتجاز الرهائن.
كما حثّ هوك مجلس الأمن على إدانة الاعتداء على منشأتي النفط السعوديتين في بقيق وخريص في سبتمبر (أيلول) الماضي، مؤكداً قرب تقديم الحقائق ودلائل ضلوع إيران في الهجوم. كما أكد أن سياسة الضغوط القصوى التي تعتمدها بلاده في التعامل مع إيران «أحدثت فرقاً»، وعرقلت قدرة النظام ووكلائه على شن هجمات.
وفيما يلي نص الحوار:
> الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) أطلقت آلية فض النزاع مع إيران، لكنها ترفض الانضمام إلى حملة الضغوط القصوى الأميركية. ألا تدخل الآلية في إطار هذه الضغوط؟
- رحّبنا بإطلاق الدول الأوروبية الثلاث آلية فض النزاع. النظام (الإيراني) خرق الاتفاق (النووي) عدة مرات، لدرجة أنه لم يبق الكثير للحفاظ عليه في هذا الاتفاق. رئيس الوزراء البريطاني (بوريس) جونسون، دعا إلى استبدال الاتفاق النووي بـ«اتفاق ترمب». نعتقد أن ذلك أفضل مسار لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وهو مسار أفضل من الاتفاق النووي.
الخروج من الاتفاق النووي يضع الدول (الأطراف) في موقف قوة، لضمان ألا تحصل إيران على السلاح النووي أبداً. كما سيتيح ذلك للدول، كما نفعل نحن، اعتماد نهج شامل لمعالجة التهديدات، التي تشمل البرنامجين النووي والصاروخي، والعداء الإقليمي، والسياسة التوسعية، واحتجاز الرهائن. لا نستطيع إحداث فرق في الشرق الأوسط إلا باعتماد مقاربة شاملة. والخطأ الكبير في الاتفاق النووي، ضمن الكثير من الأخطاء، هو مقاربته الضيقة.
> بعد العملية الأميركية التي استهدفت سليماني، ذكرت تقارير أن الرد الأوروبي الأولي جاء محبطاً لواشنطن، ما صحة ذلك؟ وهل هددتم الأوروبيين بفرض رسوم جمركية إن رفضوا دعمكم؟
- لن أعلق على الأحاديث الثنائية مع الأوروبيين. لكننا حصلنا على دعم واسع للعمل الدفاعي الذي قمنا به لحماية دبلوماسيين وجنود أميركيين، وللحؤول دون حصول هجوم واسع ووشيك كان يخطط له سليماني على دبلوماسيين وجنود أميركيين في المنطقة. حيّدنا أخطر إرهابي في العالم من ساحة المعركة. نتيجة لذلك، ستصبح المنطقة أكثر أمناً، لأن سليماني كان «الصمغ» الذي يجمع وكلاء إيران في المنطقة، وموته سيخلق فراغاً لن يتمكّن النظام (الإيراني) من ملئه.
> الاتفاق النووي يدخل عامه الخامس، بمعنى أنه قد يتم رفع الحظر على تصدير الأسلحة لإيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. هل تنوون التحرك في مجلس الأمن لتفادي ذلك؟
- هذه في الحقيقة مشكلة جماعية. الدولة الأولى عالمياً في رعاية الإرهاب ستحظى برفع الحظر الأممي المفروض على الأسلحة خلال 9 أشهر. والطريقة الوحيدة لإيقاف ذلك هي إما عبر انهيار الاتفاق النووي، أو مصادقة مجلس الأمن على قرار يجدّد هذا الحظر. ومن الصعب معرفة أيهما سيحصل أولاً، لكن ينبغي على مجلس الأمن التحرك قبل أكتوبر.
أثرنا هذه القضية منذ أكثر من سنة. فمن أبرز أوجه القصور في هذا الاتفاق النووي، هو أنه في العام الخامس (من توقيعه)، يتم رفع الحظر الأممي على الأسلحة. لا أعلم من كان يعتقد أن هذه فكرة جيدة... ربما كانت النظرية هي أنه بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاق النووي، سيصل المعتدلون إلى السلطة. هذا سخيف. فالنظام الإيراني لا معتدلين فيه، المرشد الأعلى هو المسؤول، ويُسمّى مرشداً أعلى لـ(هذا) السبب. وهو ليس معتدلاً، بل متشدد يتّخذ القرارات. وبالتالي، فنحن نحكم على النظام بأفعاله وليس بما يقوله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
> أشرتم إلى ما سمّاه جونسون «اتفاق ترمب»، حدّثنا قليلاً عن شكل هذا الاتفاق؟
- («اتفاق ترمب») يضمن ألا تجد إيران مساراً إلى السلاح النووي عبر منع التخصيب (أي تخصيب اليورانيوم). وهو ما كانت تعتمد عليه الأمم المتحدة قبل الاتفاق النووي. وهنا وجه قصور آخر للاتفاق، وهو أنه أنهى العمل بقرار أممي صودق عليه بالإجماع يمنع إيران من التخصيب.
أكثر من نصف الدول التي لديها برنامج نووي سلمي (لأغراض طاقية) لا تُخصّب. والإمارات مثال على ذلك. وهذه هي القاعدة التي ينبغي الاعتماد عليها في إيران وفي منطقة الشرق الأوسط المتقلّبة.
إلى جانب منع التخصيب، ينبغي على الاتفاق الجديد أن يشمل منع التجارب الصاروخية الباليستية، التي كانت محظورة أممياً قبل توقيع الاتفاق النووي. كما ينبغي أن تلتزم إيران بوقف تمويل وكلائها الإرهابيين في المنطقة، وتزويدهم بالصواريخ والقذائف. إلى ذلك، يجب أن ينهي النظام سياسية احتجاز الرهائن، التي اعتمدها لمدة 40 عاماً.
> إيران عيّنت قاآني خليفة لسليماني على رأس «فيلق القدس»، ماذا تعرفون عنه، هل سيعتمد استراتيجية مختلفة عن سلفه، وهل تلقيتم تهديدات منه؟
- إن واصل قاآني نهج قتل أميركيين، فإنه سيلقى المصير نفسه. كان الرئيس ترمب واضحاً، منذ سنوات، أن أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية سيقابل بردّ حاسم، كما أظهر الرئيس في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي. وبالتالي، فإن هذا ليس تهديداً جديداً، إذ لطالما قال الرئيس إنه سيرد بحسم لحماية المصالح الأميركية.
وأعتقد أن النظام الإيراني يفهم الآن أنه لا يستطيع مهاجمة أميركا والنجاة بفعلته. سنحمّل النظام ووكلائه مسؤولية أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية في المنطقة.
> المصالح الأميركية فقط؟ ماذا عن الحلفاء في المنطقة؟
- لا، فقد تحدثنا كذلك عن حلفائنا في السابق، ونعمل عن كثب معهم. وبالتالي، فإن الرد لا يقتصر على ذلك (أي على اعتداء إيراني على المواطنين والمصالح الأميركية).
> ما الجديد في التحقيق بشأن الهجوم على منشأتي النفط في بقيق وخريص؟ هل نتوقّع صدور النتائج قريباً؟
- هناك دور يجب أن يلعبه مجلس الأمن، لإدانة إيران لخرقها سيادة السعودية. كان ذلك هجوماً غير مبرر من طرف النظام الإيراني ضد السعودية في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي. وينبغي على مجلس الأمن إدانته، ونستمر في العمل مع المجلس. وأعتقد أن السعودية تقترب من إنهاء التحقيق وفحص المواقع حتى تستطيع تقديم الحقائق وإثبات أن الهجوم صدر من إيران.
> هل تغيير النظام خيار مطروح لديكم في حال فشلت حملة الضغوط القصوى والمحاولات الدبلوماسية في تغيير سلوك إيران؟
- لقد غيّرنا سلوك النظام بالفعل عبر منعه من الأموال اللازمة لتمويل الاعتداءات، ومنع وكلائه من تنفيذ الكثير من عملياته لأننا عززنا وجود قواتنا في المنطقة، فضلا عن مراقبتنا الاستخباراتية. كما هناك اليوم قوة بحرية دولية تقوم بدوريات في مياه مضيق هرمز.
لا يعني ذلك أننا قضينا على قدرة إيران على شن هجمات، لكن سياستنا الجديدة تحدث فرقاً. فلم يسبق للنظام أن كان بهذا الضعف المالي في 40 سنة من تاريخه، أو تحت هذا الكم من الضغوط السياسية الداخلية. وهذه نتيجة لسياسات الرئيس الأميركي تجاه إيران.
> عبرت الولايات المتحدة عن دعمها للمتظاهرين الإيرانيين، هل تعتقدون أنهم يرحّبون بهذا الدعم؟
- نعلَمُ أنهم يرحّبون به. وتغريدة الرئيس ترمب باللغة الفارسية حطّمت أرقام «تويتر» القياسية.
عندما ننظر إلى مظاهرات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نرى إيرانيات شجاعات تُمزّقن رايات «الموت لأميركا»، كما نرى متظاهرين شجعان يحرقون صور المرشد الأعلى ويمزقون صور قاسم سليماني. أعتقد أن الإعلام الدولي لا يقوم بعمل جيد في نقله للمعتقدات الحقيقية للشعب الإيراني، فهم (الإيرانيون) يكرهون هذا النظام ويحبون أميركا، ويودّون أن يشهدوا شراكة بين إيران والولايات المتحدة. الشعبان الإيراني والأميركي يتقاسمان الكثير، وهذا النظام فرّقنا خلال 40 عاماً.
سنستمر في دعمنا للشعب الإيراني. الدول عبر العالم لا تبذل جهوداً كافية للوقوف إلى جانب الإيرانيين، وهم أكثر من عانى من النظام. ونود أن نرى المزيد من الدول تحذو حذونا، وتقف مع الإيرانيين وضد النظام الإيراني.
> فيما يتعلق بحادث إسقاط الطائرة الأوكرانية، هل تتعاونون مع كندا وأوكرانيا وغيرهما لضمان تحقيق شفاف فيما حصل؟
- الإيرانيون اعترفوا بأنهم أسقطوا الطائرة. عزوف النظام عن إغلاق مطاره التجاري في الوقت الذي يطلق فيه صواريخ على دولة أخرى، يتحدّى أي تفسير. النظام قتل الكثير من الإيرانيين الأبرياء، سواء من المتظاهرين في نوفمبر أو في الطائرة الأوكرانية. نريد أن يبدأ المرشد الإيراني في اتّخاذ قرارات أفضل لشعبه.
وزارة المالية الأميركية منحت استثناءات من العقوبات على إيران لدعم من يريد المساعدة في التحقيق في حادث سقوط الطائرة، كما منحنا يد المساعدة عدة مرات للشعب الإيراني في وقت الأزمات، ونحن ننتظر ما إذا كان النظام سيقبلها.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.


إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
TT

إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

تلقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدد من الزعماء المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) مسدسات حية مع علب ذخيرة هديةً من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي استضاف القمة في العاصمة التركية أنقرة يومي أمس وأول أمس.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الخميس: «سلم المسدس إلى السفارة الألمانية ليستكمل إدخاله إلى ألمانيا وفق الإجراءات القانونية، ثم يُسجل ضمن مجموعة الهدايا الرسمية».

وكان رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، أول من كشف عن هذه الهدايا خلال رحلة عودته من القمة، وفق ما أوردته صحيفة «الغارديان» ووكالة «برس أسوسييشن». وذكرت التقارير أن اسم كل مسؤول أهدي إليه السلاح كان منقوشاً على مسدسه، كما أرفق بكل قطعة تصريح تصدير جرى توقيعه من قبل الرئيس إردوغان.

المسدس الذي أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

لكن ستارمر، وفقاً للتقارير، ترك المسدس أيضاً في تركيا لتعطيل آلية إطلاقه (نزع ذخيرته)، لأن إدخاله إلى بريطانيا كان سيُخالف قوانين الأسلحة الصارمة المعمول بها هناك.

وأراد إردوغان ‌تسليط الضوء على صناعة الدفاع ​التركية ‌التي أصبحت ⁠أداة ​مهمة للتصدير ⁠والسياسة الخارجية.

وأظهرت صور نشرها مكتب رئيس ليتوانيا، جيتاناس نوسيدا، ما يبدو أنه مسدس «جوموساي 357 ماجنم»، وهو مسدس نادر ذو 6 طلقات أنتجته شركة تصنيع الأسلحة التركية «إم كيه إي» في التسعينات.

ووُضع المسدس داخل صندوق عرض خشبي يحمل علم تركيا، وشعار الحلف، إلى ⁠جانب لوحة كُتبت عليها باللغتين التركية ‌والإنجليزية عبارة: «جوموساي، أول مسدس ‌دوار يُصنع في بلادنا».

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن جميع القادة تلقوا الطراز نفسه، وقد حُفرت عليه أسماء كل منهم.

وسلم رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر حقيبته إلى شرطة مطار بروكسل لتأمينها في خزانة.

وقال أحد مساعدي الرئيس البولندي كارول نافروتسكي في تصريحات إذاعية، إن ‌مسدسه ينتظر التخليص الجمركي في مطار وارسو، وسيتم الاحتفاظ به في مكان مناسب «حتى ⁠يكون ⁠آمناً أولاً، وثانياً يحترم بصفته هدية».


خريطة الضربات الأميركية في إيران خلال 48 ساعة

لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

خريطة الضربات الأميركية في إيران خلال 48 ساعة

لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)

اتسع نطاق الضربات الأميركية داخل إيران خلال 48 ساعة، من مواقع بحرية وساحلية في الجنوب والجنوب الشرقي، إلى نقطة على خط السكك الحديدية في شمال شرقي البلاد، وفق بيانات القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» وتقارير وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية نفّذت، في ليلتين متتاليتين، ضربات على نحو 170 هدفاً. وشملت الجولة الأحدث نحو 90 هدفاً؛ بينها أنظمة دفاع جوي، ومواقع مراقبة ساحلية، ومخازن صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، وبنية لوجيستية عسكرية على امتداد الساحل الإيراني.

وكانت الجولة السابقة قد استهدفت أكثر من 80 هدفاً، بينها مراكز قيادة وسيطرة، ورادارات ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وتوزعت الضربات على ثلاثة نطاقات رئيسية: منشآت بحرية وساحلية حول مضيق هرمز وبحر عمان، ومرافق عسكرية ولوجيستية في مدن وموانئ جنوبية، ونقطة سكك حديدية في غلستان ربطتها مصادر إيرانية بخط طهران-مشهد ومسارات تجارية برية.

مضيق هرمز

أفادت وسائل إعلام إيرانية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بتفعيل منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع «أهداف مُعادية» في أجواء محيط بندر عباس، قبالة مضيق هرمز.

وقالت وكالة «مهر» شبه الرسمية إن أصوات عدة انفجارات سُمعت نحو الساعة 23:15 بالتوقيت المحلي في منطقتيْ بندر عباس وسيريك، كما نقلت رسائل محلية غير موثقة عن دويّ انفجارات متتالية في بندر عباس، خصوصاً قرب منطقة باهنر ومحيط المرافئ.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مقذوفات أصابت مدينة بندر عباس. وأظهرت مقاطع فيديو انفجارات وحرائق كبيرة قرب ميناء حقاني بالمدينة.

وفي شرق المضيق، تحديداً في مينائيْ تشابهار وكنارك، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بسماع ما لا يقل عن 10 انفجارات، مع انقطاع الكهرباء عن أجزاء من مدينة تشابهار التي تضم قواعد بحرية للجيش النظامي الإيراني والوحدات الموازية في بحرية «الحرس الثوري». ويلعب الميناء دوراً أساسياً في قيادة العمليات البحرية الإيرانية بخليج عمان.

وقالت «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مقاتلات أميركية قصفت معسكر الإمام علي، التابع لبحرية «الحرس الثوري» في تشابهار، كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن شظايا مقذوفات أصابت مستشفى الإمام علي في المدينة.

وذكرت «مهر» أن رصيفيْ بهشتي وكلانتري، إضافة إلى برج مراقبة حركة الملاحة البحرية في ميناء تشابهار، تعرضت للاستهداف، ضِمن الهجمات على المناطق الساحلية.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور آثار ضربة على برج مراقبة بحري في تشابهار، كما أظهرت لقطات شهود عيان نشرتها «رويترز» توهج السماء باللون البرتقالي قرب برج المراقبة البحرية، بعد ضربة مُبلَّغ عنها في المدينة.

المنشآت الساحلية

وأفادت وسائل إعلام إيرانية أيضاً بسماع انفجارات أو تسجيل ضربات في جاسك وكنارك وسيريك وجزيرة أبو موسى، قرب مضيق هرمز.

وفي محافظة الأحواز، جنوب غربي إيران، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن نائب المحافظ، إن 3 أشخاص قُتلوا قرب مدينة الأحواز، وإن آخرين أُصيبوا في هجوم أميركي، كما تعرضت مدن معشور والحميدية لهجمات.

ونفت السلطات في محافظات فارس وكرمان الجنوبيتين وقوع هجمات.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي عدة انفجارات في محافظة بوشهر، قرب منتصف نهار الخميس، دون تحديد الموقع أو سبب الانفجارات. وتضم بوشهر مرافق مرفئية ومفاعلاً نووياً مدنياً ووجوداً عسكرياً واسعاً.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن ضربات أميركية استهدفت، قرب منتصف النهار، عدة مواقع في محافظة بوشهر. ونقلت «إرنا» عن مسؤول محلي أن الضربات طالت محيط محطة بوشهر النووية، إضافة إلى رصيف لقوارب الصيد على الساحل.

ولم يعلن الجيش الأميركي عن هجمات جديدة داخل إيران، خلال ساعات النهار الخميس، بعد إعلانه ضرب 90 هدفاً خلال الليل.

كان الجيش الإيراني قد قال إن 8 من أفراده قُتلوا في ضربات أميركية سابقة طالت بندر عباس وبوشهر.

وفي محافظة بلوشستان جنوب شرقي البلاد، أفادت وكالة «مهر» بسماع انفجارات في المنطقة الشمالية الشرقية من إيرانشهر، القريبة من الحدود الباكستانية، بالتزامن مع استمرار الهجمات على أهداف في جنوب وجنوب شرقي إيران.

ونقلت «إرنا» عن نائب محافظ بلوشستان وحاكم إيرانشهر تأكيده تعرض منشآت مطار المدينة لهجوم، معلناً مقتل أحد عناصر الإطفاء في الحادث.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهجوم على مطار إيرانشهر ألحق أضراراً بمبنى عمليات الطيران ومحطة الأرصاد الجوية في المطار.

خط السكك الحديدية

وفي شمال إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية بضربة على جسر للسكك الحديدية قرب آق قلا في محافظة غلستان. وقال التلفزيون الرسمي إن جسراً للسكك الحديدية في آق قلا تعرض لضربة أميركية، في حين أظهرت مقاطع، حددت «سي إن إن» موقعها الجغرافي، جسراً متضرراً في المدينة.

وذكرت تقارير حكومية محلية أن عدة مقذوفات أصابت جسر آق تكة خان على مسار القطار غرب آق قلا، وأن مقذوفيْن انفجرا على خط السكك الحديدية.

وأعلنت شركة السكك الحديدية الإيرانية تعليق حركة قطارات الركاب على خط طهران-مشهد بعد تعرض «إحدى نقاط المسار» لهجوم. وقالت إن فِرقاً فنية وتشغيلية أُرسلت إلى الموقع، وإن عمليات إصلاح الجزء المتضرر بدأت.

جاء توقف القطارات قبل ساعات من مراسم في مشهد، مما زاد الضغط على هذا المسار الحيوي للركاب.

وقالت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، إن الضربات الأميركية، خلال اليومين الماضيين، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، وإصابة 78 آخرين.

وتشمل الحصيلة 8 من عناصر القوات الجوية والبحرية الإيرانية قُتلوا في ضربات على بندر عباس وبوشهر، ورجل إطفاء قُتل في مطار إيرانشهر، و3 قتلى في محيط الأحواز، إضافة إلى وفيات أخرى لم تتضح تفاصيلها بعد.


بعد مراسم استمرت أياماً… جثمان خامنئي يدفن في مشهد

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
TT

بعد مراسم استمرت أياماً… جثمان خامنئي يدفن في مشهد

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)

يدفن جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الخميس، في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، بعد أسبوع من مراسم تشييع وتنقل بين مدن إيرانية وعراقية، في لحظة سياسية حساسة تختبر قدرة القيادة الجديدة على إظهار التماسك، بينما تتصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة.

وبدأت مراسم التشييع الأخيرة قبل الدفن، في مدينة مشهد مسقط رأسه خامنئي وهي ثاني كبريات المدن الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الطائرة التي تقل جثمان المرشد الإيراني السابق هبطت في مطار مشهد في شمال شرق البلاد، بعدما نقل الجثمان من العراق، حيث أقيمت مراسم تشييع في النجف وكربلاء. ونشرت وكالة «إرنا» لقطات لطائرة تابعة لشركة «ماهان إير» على المدرج بعد وصولها.

وجاء الدفن بعد مراسم امتدت أياماً في طهران وقم، وشاركت فيها حشود من أنصار النظام، ورفعت صور خامنئي والأعلام الإيرانية والرايات الحمراء، في مشهد أرادت منه السلطات إظهار وحدة النظام بعد مقتل المرشد في ضربة أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير، عن 86 عاماً، أمضى نحو 37 منها في منصب ولي الفقيه. وعلى مدى الأيام الماضية، حشدت «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «الباسيج» مشاركين من عدة محافظات. ونقل الإعلام الرسمي عن مسؤول في «الباسيج» بمحافظة خراسان رضوي قوله إن وفوداً من 28 محافظة.

وبينما اقتربت المراسم من نهايتها، استؤنفت الضربات الأميركية على إيران ليل الأربعاء - الخميس، وردت طهران باستهداف دول الجوار، رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في منتصف يونيو. كما عُلقت حركة القطارات بين طهران ومشهد بعد استهداف جزء من خط السكك الحديدية، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني، قبل ساعات من بدء مراسم الدفن.

حشود في مدينة مشهد الإيرانية (رويترز)

غياب الخليفة

وطيلة المراسم التي بدأت الجمعة الماضية في طهران، بقي غياب مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل وخليفته، أبرز علامة استفهام في المشهد السياسي الإيراني. ولم يظهر مجتبى علناً منذ الهجوم الذي قتل فيه والده، رغم إعلان تعيينه مرشداً ثالثاً للمؤسسة الحاكمة في مارس وصدور بيانات مكتوبة باسمه.

وتقول مصادر إيرانية إن مجتبى أصيب في الهجوم نفسه بجروح خطيرة وتشوهات في الوجه وإصابات في الأطراف، وإنه لا يزال يتعافى من إصاباته. وأضافت المصادر لـوكالة «رويترز» أن الأجهزة الأمنية تسعى أيضاً إلى الحد من ظهوره خشية تعرضه لهجمات أميركية جديدة.

ويزيد غيابه حساسية المرحلة الانتقالية، في وقت تحاول فيه القيادة الجديدة تثبيت صورتها بعد حرب واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد أشهر من احتجاجات داخلية مناهضة للحكومة.

هتافات انتقام

في مشهد، احتشد آلاف المشيعين في الشوارع بانتظار، وصول موكب الجنازة. ونقلت «رويترز» أن بعض المشاركين رددوا هتافات تدعو إلى الانتقام من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينها: «نقسم بدم القائد سنقتلك يا ترمب»، فيما رفعت نساء لافتات كتب عليها «اقتلوا ترمب».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مشاركين دعوات مماثلة للانتقام، كما أشارت إلى لافتات تضمنت تهديدات موجهة إلى ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وعند فندق يحمل اسم «ميامي»، ظهرت لافتة كبيرة تتضمن رسماً كاريكاتورياً لترمب ومكافأة على رأسه، وفق الوكالة.

وأفادت الوكالة بأن متطوعين ومسعفين رشوا الحشود بالماء للتخفيف من شدة الحر، بينما انتظر المشيعون بدء الصلاة التي كان من المقرر أن يؤمها حسين نوري همداني، وهو رجل دين محافظ يبلغ 101 عام.

تجمع الإيرانيون في الشارع قبيل جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد (أ.ف.ب)

نهاية عهد طويل

وتغلق جنازة خامنئي مرحلة حكم بدأت عام 1989، حين اختير مرشداً أعلى بعد وفاة المرشد المؤسس (الخميني). وعلى مدى عقود، عزز خامنئي سلطة المؤسسات التابعة لمكتبه، ووسع نفوذ «الحرس الثوري»، وأدار مواجهة طويلة مع الغرب حول البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

وجرى تعيين نجله، مجتبى خامنئي بدعم من «الحرس الثوري»، الذي ينظر إليه الآن على أنه القوة الأكثر تأثيراً في التفكير السياسي والاستراتيجي داخل إيران.

لكن إرث خامنئي يبقى موضع انقسام حاد. فقد رأت وكالة «أسوشيتد برس» أن مواكب التشييع أظهرت قدرة النظام على حشد أنصاره، لكنها لم تحجب طبقات السخط التي تراكمت بفعل القمع والعقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية.

ونقلت الوكالة عن عامل في مجال التكنولوجيا في طهران قوله إن المجتمع الإيراني منقسم بعمق حتى داخل الأسر، وإن «فجوة» سياسية واجتماعية اتسعت في البيوت خلال عهد خامنئي. وتحدث الرجل، مثل آخرين قابلتهم الوكالة، من دون كشف اسمه خوفاً على سلامته.

تأتي الجنازة بعد أشهر من احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة، وواجهتها قوات الأمن بحملة قمع دامية. وبدأت تلك الاحتجاجات بسبب الأزمة الاقتصادية، ثم تحولت إلى دعوات لإسقاط خامنئي.

وشكلت موجات الاحتجاج منذ عام 2009 نقطة تحول في العلاقة بين السلطة وقطاعات واسعة من المجتمع، بعدما قُمعت احتجاجات ذلك العام على خلفية اتهامات بتزوير الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، توالت احتجاجات واجهتها السلطات بالقوة، فيما تعمقت الأزمة الاقتصادية تحت ضغط العقوبات والحرب.

وقالت شقيقة إحدى القتيلات في احتجاجات يناير لوكالة «أسوشيتد برس» إن كلمة واحدة تلخص إرث خامنئي بالنسبة لها: «الظلم». وقالت إن عائلات من الطبقة العاملة لم تعد قادرة إلا بالكاد على تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد.

كما نقلت عن شاب في طهران شارك في احتجاجات يناير قوله إن الانشغال اليومي بالبقاء، وتوفير الإيجار والطعام، صار يطغى على كل شيء، بعدما فقد عمله في شركة تكنولوجيا وواجه أصدقاؤه بطالة متزايدة.

جموع في شوارع مدينة مشهد الإيرانية (أ.ف.ب)

مرحلة بلا يقين

يرى مؤيدو خامنئي أنه قاد البلاد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وحافظ على نفوذ إيران الإقليمي، وخرج من الحرب باتفاق مؤقت يمنح طهران مكاسب فورية، مع احتمال رفع العقوبات إذا توصلت إلى اتفاق نهائي مع واشنطن. لكن معارضيه يربطون عهده بتركيز السلطة، وإضعاف المؤسسات المنتخبة، وتوسيع قبضة الأجهزة الأمنية، وقمع الاحتجاجات، وتقييد الحياة العامة.

وتبحث شريحة واسعة من الإيرانيين عن الاستقرار والتخفيف الاقتصادي، من دون ثقة واضحة في مسار سياسي محدد.