تكلفة دعم الكهرباء في دول الخليج ترتفع 150 %

من متوسط 6 مليارات دولار سنوياً إلى 15 مليار دولار

دعم الكهرباء كلّف دول الخليج أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية (الشرق الأوسط)
دعم الكهرباء كلّف دول الخليج أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية (الشرق الأوسط)
TT

تكلفة دعم الكهرباء في دول الخليج ترتفع 150 %

دعم الكهرباء كلّف دول الخليج أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية (الشرق الأوسط)
دعم الكهرباء كلّف دول الخليج أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية (الشرق الأوسط)

أكد تقرير جديد لشركة «استراتيجي & الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة «بي دبليو سي»، بعنوان «إصلاح أسعار الكهرباء: الخيار الصعب لصناعات دول مجلس التعاون الخليجي»، أن سياسة تسعير الكهرباء الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي لا تتسم بالاستدامة، حيث أدى الدعم على مدى عقود طويلة إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك والهدر في الطاقة، فضلاً عن استنزاف مئات المليارات من ميزانيات حكومات المنطقة. ويشير التقرير إلى أن المنطقة بحاجة إلى إصلاح هذه السياسة لتحقيق طموحات تنمية الصناعة المحلية وبناء قطاع كهرباء مستدام اقتصادياً، إلا أن هناك اعتقادا خاطئا لدى الشركات الصناعية، بأن إصلاحات التسعير ستؤثر على قدرتها التنافسية، الأمر الذي يدفع إلى معارضة كبيرة من الصناعيين لإصلاح أسعار الكهرباء.
وفي معرض تعليقه على التقرير، قال الدكتور شهاب البرعي، الشريك في شركة «استراتيجي & الشرق الأوسط»: «لا يمكن على الإطلاق أن تستمر الهيكلية الحالية لأسعار الكهرباء في المنطقة. ويمكن لإصلاحات أسعار الكهرباء إن تمت بهيكلية صحيحة أن تجعل أنظمة توليد الطاقة الكهربائية مستدامة اقتصاديا، وتساعد في الوقت نفسه في تنمية القاعدة الصناعية في المنطقة. ولتحقيق هذين الهدفين، فإن التعريفة المستحقة ينبغي أن تعكس التكاليف التي يفرضها كل مستخدم على منظومة الكهرباء».
وجدير بالذكر أن المستخدمين النهائيين الكبار على وجه التحديد، كالصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء بأحمال رئيسية ثابتة مع مستويات تباين ضئيلة أو معدومة على مدار السنة، يمكن خدمتهم بتكلفة منخفضة للغاية، وبالتالي ينبغي عليهم دفع تعريفة أقل. ويتعين على الشركات التي تستهلك طاقة أقل ولكن بطفرات كبيرة في الطلب، أن تدفع تعريفة أعلى، لتغطية حصتها الكبيرة الموازية من التكاليف المرتفعة لأصول توليد الطاقة في أوقات الذروة. وتشكل الكهرباء حصة أقل بكثير من إجمالي التكاليف للمجموعة الثانية من العملاء، حيث إن لديها خيارات مختلفة لتخفيف الزيادة، مثل تعزيز كفاءتها في استخدام الطاقة، وتخفيض التكاليف في مجالات أخرى، أو نقل زيادات متواضعة إلى المستهلكين.
وأضاف «من الطبيعي جداً أن يكون هناك اعتراضات على مثل هذه الإصلاحات، إلا أن الحكومات تستطيع دعم المجموعات المتأثرة، مما يتيح لها الوقت للتكيف مع التعريفة الأعلى التي سيتوجب عليها دفعها».
وستؤدي إصلاحات تسعير الكهرباء هذه إلى توزيع تكلفة توليد الطاقة والبنية التحتية لتوزيعها ونقلها والعمليات التشغيلية المرتبطة بها، بشكل أكثر إنصافاً بين مختلف أنواع المستخدمين، وضمان محافظة الشركات الصناعية الكبرى على تنافسيتها.
وتشير تقديرات التقرير إلى أن دعم الكهرباء قد كلّف دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية أي بمعدل 6 مليارات سنويا، وإذا ما استمرت هذه السياسات على حالها حتى عام 2030 فإنها ستكلف تلك الدول 150 مليار دولار (أي بمعدل 15 مليارا سنويا) أخرى مع تنامي الطلب على الكهرباء. ما يعني أن كافة الدعم سترتفع 150 في المائة إذا لم تنفذ خطط الإصلاح.
وقد أدت التطورات الأخيرة في المنطقة إلى زيادة حدة هذه المشكلة. حيث يؤدي الدفع باتجاه تحول اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى التصنيع وإدخال سلاسل توريد للصناعات التحويلية إلى المنطقة، إلى جانب زيادة مستوى كهربة العمليات الصناعية، إلى زيادة الطلب الصناعي على الكهرباء. وفي الوقت نفسه، فإن النمو السكاني وتحسن مستوى الحياة في ظل المناخ الحار والقاسي لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي ينعكس على شكل زيادة في الطلب السكني على التكييف والتبريد الذي يعتمد على الطاقة الكهربائية. وعلى الرغم من أهمية التعريفة السكنية للكهرباء، فإن التركيز يجب أن ينصب على سياسات التعريفة التجارية والصناعية، والتي تحتاج أكثر إلى إعادة تقييم نظراً لوجود حسابات سياسية واجتماعية مختلفة ترتبط بها، فضلاً عن تأثيرها الكبير على تكلفة النظام الكهربائي.
وتشكل التعريفة التي تعكس التكلفة تحدياً اجتماعياً لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث يمكن أن تترك تصوراً لدى الناس بأن السياسة تنحاز بشكل غير منصف إلى مصالح الصناعات الكبرى على حساب الكثير من الصناعات الأصغر.
وللنجاح في هذا الأمر، ينبغي على أي سياسة تعكس التكلفة النظر من منظور المستخدمين الصناعيين والتجاريين الأقل استهلاكاً للطاقة، واتخاذ الكثير من التدابير للتخفيف من التأثيرات التي قد تنعكس على المستخدمين الذين يواجهون تعريفة أعلى. فعلى سبيل المثال، يمكن للحكومات تقديم مستوى ما من الدعم المالي لمساعدة هؤلاء المستخدمين على تغطية التكاليف المرتفعة، مثل دفع بعض رسوم التوصيل الثابتة. ويمكن للحكومات أيضاً المساعدة في تمويل تركيب معدات أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، أو إجراء تدابير أخرى خلال فترة انتقالية تمتد لعدة سنوات، مما يتيح للمستخدمين الوقت لإجراء التغييرات الداخلية اللازمة للتكيف مع السياسات الجديدة.
*أهداف أساسية للتسعيرة الجديدة
وأكد التقرير أنه يجب على أي سياسة جديدة لتسعير الطاقة الكهربائية في دول مجلس التعاون الخليجي أن تلبي هدفين أساسيين، الأول: أن تضمن استدامة قطاع الكهرباء من الناحية المالية، حيث يجب أن تغطي إجمالي إيرادات نظام توليد الكهرباء كامل تكلفة العمليات الحالية فضلاً عن تمويل النمو المستقبلي.
أما الهدف الثاني، هو وجوب أن تعكس التعريفة المفروضة على المستخدمين الأفراد التكلفة التي يفرضها كل منهم على نظام توليد الكهرباء.
ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي التي تسعى إلى إصلاح تعريفة الطاقة الكهربائية أن تحقق هذين الهدفين بشرط أن تصنف الشركات ضمن مجموعتين، بناءً على التكاليف التي تفرضها تلك الشركات على نظام توليد الطاقة الكهربائية، وعلى الدور الذي تلعبه الكهرباء في هيكل التكلفة لكل مجموعة.
وتتيح الإصلاحات السياسية لكلٍّ من أنظمة الطاقة الكهربائية والشركات الصناعية أن تصبح أكثر كفاءة على صعيد رأس المال. فبالنسبة للطاقة الكهربائية: تشجع هذه السياسة على نمو طلب قاعدة الأحمال «الدائمة» (كحصة من إجمالي الطلب) وتحد من نمو الطلب المفاجئ وطلب الذروة. وتساهم هذه السياسة بمرور الوقت في تقليل طلب الذروة وزيادة الاستخدام الكلي لأصول توليد الطاقة ونقلها، مما يقلل متوسط تكلفة نظام الكهرباء على جميع المستخدمين النهائيين.
وبالنسبة للصناعات: تدفع هذه السياسة الصناعات ذات الاستهلاك الكثيف للطاقة لتخطيط قدرتها الإنتاجية بشكل أكثر دقة، لضمان تشغيل المصانع مع الاستفادة الكاملة من الطاقة وتجنب التقلبات الموسمية في الإنتاج. ولن تتمكن الشركات بعد الآن من بناء ملف أعمال يقوم على استثمارات في مصانع فرعية ذات معدلات إنتاج متغيرة، الأمر الذي يؤدي إلى تجنب الهدر في رأس المال، وهو هدف رئيسي للاقتصادات النامية.
من جانبه، قال رمزي حاج، المدير الرئيسي في «استراتيجي & الشرق الأوسط»: «في ضوء تزايد الطلب على الكهرباء، يجب صياغة أي إصلاحات بطريقة تدعم الخطط الطموحة للتحول إلى التصنيع، والتي تمضي عليها الكثير من حكومات المنطقة. إن مجرد فرض تعريفة أعلى على جميع المستخدمين لن يجدي نفعاً على الإطلاق، ويتعين عوضاً عن ذلك أن تقوم الحكومات بفرض تعريفة تعكس بشكل أكثر دقة التكلفة الفعلية للخدمة بحسب كل شريحة من العملاء».


مقالات ذات صلة

خطاب خليجي إلى الأمم المتحدة يدين هجمات إيران

الخليج صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

خطاب خليجي إلى الأمم المتحدة يدين هجمات إيران

أدان خطاب خليجي إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، واستنكر بأشد العبارات الاعتداء الإيراني الغاشم الذي استهدف دول مجلس التعاون والأردن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج تصاعد الدخان عقب هجمات صاروخية إيرانية مُبلّغ عنها في أعقاب ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران كما شوهد من الدوحة (رويترز)

«الدفاع القطرية»: إسقاط طائرتين حربيتين والتصدي لـ7 صواريخ و5 مسيّرات

أعلنت وزارة الدفاع القطرية إسقاط طائرتين حربيتين والتصدي لـ7 صواريخ و5 مسيّرات قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج تصاعد الدخان بعد أنباء عن هجمات صاروخية إيرانية على الدوحة (رويترز)

إيران تستهدف منشآت الطاقة في الخليج

في اليوم الثالث للحرب، تعمّدت إيران استهداف منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في عدد من دول الخليج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز (إمارة الرياض)

أمير الرياض ونائبه يتابعان استضافة الخليجيين العالقين

يتابع الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض ونائبه الأمير محمد بن عبد الرحمن سير عمل اللجان في إمارة المنطقة لاستضافة الخليجيين العالقين وإكرامهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

تحليل إخباري تكثيف الدفاع واحتماليات الهجوم... سيناريوهات الرد الخليجي على اعتداءات إيران

تمتلك دول الخليج خيارات عدة للتعامل مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.

ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.

وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.


خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended