تكثيف الدفاع واحتماليات الهجوم... سيناريوهات الرد الخليجي على اعتداءات إيران

محللون: الأولوية لاحتواء التصعيد وحماية الاقتصاد والطاقة

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
TT

تكثيف الدفاع واحتماليات الهجوم... سيناريوهات الرد الخليجي على اعتداءات إيران

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

تمتلك دول الخليج خيارات عدة للتعامل مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في مقدمتها تكثيف الخيار الدفاعي الهادف إلى تحييد هذه الهجمات وإفشال تأثيرها، فتكون الأولوية هي احتواء التصعيد وحماية الاقتصاد والطاقة، وفقاً لمحللين خليجيين استعرضوا السيناريوهات المحتملة للرد.

وذهب المحللون، خلال تعليقات لـ«الشرق الأوسط»، إلى امتلاك الدول الخليجية حلولاً هجومية، تتمثل في توظيف قدراتها العسكرية، خصوصاً سلاحي الجو والبحرية؛ دفاعاً عن أراضيها وحمايةً لأمنها القومي. كما تطرقوا إلى نواحٍ دبلوماسية وتفعيل أدوات ناعمة، إلى جانب التجهيز لما بعد المواجهات، والاستفادة من التجربة لتفعيل خطط طوارئ مشتركة لاحقاً.

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

إلا إن المحللين أشاروا في المقابل إلى وجود شواغل أخرى لدى دول الخليج، تتعلق بمرحلة ما بعد انتهاء العمل العسكري، وكيفية إدارة الأزمة الداخلية في إيران، خصوصاً في حال انهيار النظام وحدوث فراغ في السلطة.

إفشال الهجمات

تتواصل الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول خليجية، مستهدفة مطارات في الإمارات والبحرين والكويت وعُمان، وذلك رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بدأت صباح السبت الماضي. كما تعرض الأردن والعراق أيضاً لهجمات صاروخية إيرانية.

وأسفرت الاعتداءات على المطارات عن وفاة شخص، وإصابة أكثر من 20 آخرين، وأضرار مادية محدودة، في حين استمرَّ إغلاق المجال الجوي وتعليق الرحلات احترازياً؛ تفادياً لأي مخاطر قد تتعرَّض لها الطائرات أو المسافرون.

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، أن خيارات دول الخليج للتعامل مع الهجمات الإيرانية تتمثل في «خيار دفاعي فعّال وقائم لاعتراض وإفشال تأثير الهجمات الإيرانية على أراضي دول الخليج».

وأضاف، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كذلك الخيار الهجومي، أي دخول القدرات العسكرية لدول الخليج إلى المعركة دفاعاً عن أراضيها وأمنها القومي، وسيكون الإسهام بسلاحي الجو والبحرية بشكل رئيسي».

ويرى الدكتور بن صقر أن دول الخليج لديها مخاوف أخرى بشأن ما بعد الحرب الحالية، ويقول: «دول الخليج لم تكن جزءاً من الأزمة وليست طرفاً في العمل العسكري، وأعلنت موقفها الحيادي مقدماً. ما يهمها الآن هو التطورات بعد انتهاء العمل العسكري وكيف ستُدار الأزمة الداخلية في إيران، خصوصاً في حال انهيار النظام الإيراني وحدوث فراغ في السلطة، لذا؛ فان مقتل المرشد الإيراني أمر لا يعني دول الخليج. ما يعنيها هو التطورات المقبلة في الموقف».

الخيارات الهجومية

يعتقد الدكتور ظافر العجمي، المحلل الاستراتيجي الكويتي، أن أمام الدول الخليجية خيارات متعددة متوازنة بين الردع والحذر، «كالدفاع النشط وتعزيز الدفاعات الجوية باعتراض الصواريخ كما فعلت الإمارات وقطر والكويت».

ويضيف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أيضاً الرد العسكري المباشر؛ سواءً أكان محدوداً أم مشتركاً مع الحلفاء الأميركيين، خصوصاً إذا استمر التصعيد، أم رفع القيود عن استخدام القواعد الأميركية انطلاقاً من أراضيها لضرب أهداف إيرانية».

وتابع: «وأيضاً الخيار الدبلوماسي القوي عبر استدعاء سفراء، بل وطرد دبلوماسيين إيرانيين، ورفع شكاوى لمجلس الأمن، وتنسيق خليجي موحد عبر (مجلس التعاون). كذلك الضغط الاقتصادي وتفعيل عقوبات إضافية مع الحلفاء الدوليين».

وأشار العجمي إلى أن «الأولوية الغالبة حالياً هي احتواء التصعيد... حماية الاقتصاد والطاقة، والتنسيق مع واشنطن لتجنب حرب شاملة، مع الاحتفاظ بحق الرد المناسب دفاعاً عن السيادة».

سحب الدخان تتصاعد من جهة «قاعدة العديد» الأميركية في قطر (أ.ف.ب)

من جانبه، يرى الدكتور أحمد الشهري، الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، أن دول الخليج تمتلك حزمة خيارات متكاملة، تشمل «الردع الدفاعي، عبر تعزيز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، وحماية المنشآت الحيوية، لا سيما قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات، إلى جانب رفع الجاهزية السيبرانية».

الأدوات الناعمة والاحترازات الاستراتيجية

يقول الشهري، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخيار الثاني يتمثل في «الردع الدبلوماسي والقانوني، من خلال تدويل أي اعتداء، وحشد الدعم الدولي، وفرض تكلفة سياسية واقتصادية على إيران. إضافة إلى الردع غير المباشر، عبر إجراءات أمنية واستخبارية، واستهداف شبكات التهديد دون الانجرار إلى مواجهة شاملة».

ووفق الشهري، فإنه «في مرحلة ما بعد غياب علي خامنئي، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية»؛ أولها «تصعيد محدود قصير الأمد»؛ يهدف إلى تثبيت توازنات الداخل الإيراني وإظهار القوة عبر الوكلاء أو الأدوات غير المباشرة. والثاني «انكفاء تكتيكي» وانشغال داخلي بصراعات الخلافة، بما يخفف الضغط الخارجي مؤقتاً.

أما السيناريو الثالث، وفقاً للشهري، فيتمثل في «براغماتية حذِرة تقودها قيادة جديدة تسعى إلى خفض التوتر مع دول الخليج لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية»، مرجحاً في الوقت نفسه السيناريوهَين الأولَين، «مع اختبار ردود الفعل الخليجية والدولية قبل أي تحول استراتيجي واضح».

إلى ذلك، يرى أحمد العيسى، وهو محلل سياسي كويتي، أن دول الخليج مطالبة «بتفعيل خطط الطوارئ المشتركة التي سبق التدريب عليها (...)، إلى جانب التعامل مع الأحداث الراهنة بشفافية وإطلاع المواطنين والمقيمين على آخر المستجدات».

ولفت العيسى إلى أهمية التحوط من أي محاولات إيرانية لإغلاق مضيق هرمز، وإلى أهمية عمل دول الخليج على إيجاد بدائل مناسبة في حال تفاقمت الأوضاع خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «أيضاً تفعيل خطط الطوارئ المعتمدة ضمن (مركز الطوارئ) التابع لـ(مجلس التعاون)، الهادف إلى مشاركة البيانات والمعلومات وإجراءات التعامل مع الطوارئ المتعلقة بالبنى التحتية، مثل محطات الطاقة وتحلية المياه، ومنشآت النفط والغاز، إضافة إلى الأمن السيبراني ومواجهة أي محاولات اختراق للتأثير على كفاءة وفاعلية الشبكات الإلكترونية أو المشغلة للبنى التحتية».


مقالات ذات صلة

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل ضربات عسكرية عابرة، مع تداخل حسابات الردع الإقليمي ورهانات السياسة الأميركية ومخاوف الاقتصاد.

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

«وزاري» خليجي يبحث التطورات الإقليمية والعلاقات مع التكتلات العالمية

تستضيف البحرين، الأربعاء، اجتماع المجلس الوزاري الـ167 لمجلس التعاون الخليجي، وسيعقد على هامشه الاجتماع الوزاري الثالث بين مجلس التعاون وكندا.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية «تداول» بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تتراجع مع تصاعد التوترات في المنطقة

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، متأثرة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، مما أضعف معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» تقر زيادة الإنتاج بـ188 ألفاً

حسمت 7 دول في «أوبك بلس» قرارها بالمضي قدماً في زيادة طوعية للإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً في يوليو (تموز)، في خطوة هي الرابعة منذ إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

رسم الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، في أحدث تقاريره المالية الصادرة يوم الأحد من ريو دي جانيرو، مشهداً قاتماً ومتبايناً لربحية قطاع الطيران العالمي.

عبير حمدي (ريو دي جانيرو)

وزير الخارجية السعودي يبحث الموضوعات المشتركة مع النمسا وترينيداد وتوباغو

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث الموضوعات المشتركة مع النمسا وترينيداد وتوباغو

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، ونظيره الترينيدادي والتوباغي شون سوبرز، الثلاثاء، المستجدات الإقليمية والجهود المبذولة حيالها، وعدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وهنأ الأمير فيصل بن فرحان في مستهل اتصالين هاتفيين أجراهما بالوزيرين رايزنجر وسوبرز، بمناسبة انتخاب بلديهما عضوين غير دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2027 - 2028.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن تطلعه إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين السعودية وكل من النمسا وترينيداد وتوباغو، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


اتفاقية سعودية - يمنية لتوريد مشتقات نفطية بـ150 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقية السعودية - اليمنية بحضور رئيس الوزراء اليمني (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية السعودية - اليمنية بحضور رئيس الوزراء اليمني (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقية سعودية - يمنية لتوريد مشتقات نفطية بـ150 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقية السعودية - اليمنية بحضور رئيس الوزراء اليمني (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية السعودية - اليمنية بحضور رئيس الوزراء اليمني (الشرق الأوسط)

وُقِّعَت، الثلاثاء، اتفاقية سعودية - يمنية، لتوريد مشتقات نفطية دعماً لتشغيل محطات توليد الكهرباء في مُختلف المحافظات اليمنية، بقيمة 150 مليون دولار، وذلك برعاية الدكتور شائع الزنداني رئيس مجلس الوزراء اليمني.

ويغّذي الدعم بالمشتقات النفطية «ديزل ومازوت»، المقدمة من المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لوزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في مُختلف محافظات اليمن، تعزيزاً لاستقرار خدمات الكهرباء واستمرارية تشغيلها، ودعماً للقطاعات الحيوية والخدمية المرتبطة بالطاقة الكهربائية.

يأتي ذلك امتداداً لنهج السعودية الراسخ في مساندة الشعب اليمني وتخفيفاً من معاناته الإنسانية، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وبما يسهم في تحفيز الحركة التجارية، وخلق فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي في اليمن.

ووقع الاتفاقية، كل من المهندس عدنان الكاف وزير الكهرباء والطاقة اليمني، والسفير محمد آل جابر، المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وُقِّعَت اتفاقية بين شركة النفط اليمنية «بترومسيلة» ووزارة الكهرباء والطاقة اليمنية و«البرنامج السعودي»، للمساهمة في استدامة أعمال الأولى كشركة حكومية، بما يعزز من قدراتها ويرفع كفاءة أدائها واستمرارية خدماتها، لدعم الحكومة اليمنية.

يأتي الدعم وفقاً لحوكمة شاملة لضمان وصول الدعم إلى المستفيد النهائي، عبر لجنة عليا مرتبطة بدولة رئيس الوزراء، تضم عدة جهات يمنية تعمل على الإشراف والرقابة لتوزيع المشتقات النفطية على محطات الكهرباء بناءً على الاحتياج المحدد لمحطات توليد الكهرباء في المحافظات اليمنية.

يشار إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدم منحاً للمشتقات النفطية في عام 2018 بقيمة 180 مليون دولار، ومنحة في عام 2021 بقيمة 422 مليون دولار، إضافة إلى منحة في عام 2022 بقيمة 200 مليون دولار، وأخرى في عام 2026 بقيمة 81.2 مليون دولار.

وتأتي المنحة الحالية بقيمة 150 مليون دولار، في وقت يشهد ارتفاع درجات الحرارة والحاجة الماسة لرفع جودة الخدمة الكهربائية، بما يسهم في تحسين الحياة اليومية والمستوى المعيشي للأشقاء اليمنيين.


وزيرا خارجية السعودية ومصر يبحثان جهود وقف التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
TT

وزيرا خارجية السعودية ومصر يبحثان جهود وقف التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

كما بحث الجانبان، خلال اتصالٍ هاتفي تلقَّاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير عبد العاطي، التطورات في المنطقة، وأهمية تكثيف الجهود لوقف التصعيد بما يحفظ السلم والأمن الإقليميَّين.