توقعات النصف الثاني من بطولة الدوري الفرنسي الممتاز

هل هناك فريق قادر على إيقاف سان جيرمان... وهل يواصل مارسيليا وموناكو تألقهما تحت قيادة فيلاش بواش ومورينو؟

بويل وفيلاش بواش وتوخيل الثلاثي القادر على تغيير الصراع في الدوري الفرنسي
بويل وفيلاش بواش وتوخيل الثلاثي القادر على تغيير الصراع في الدوري الفرنسي
TT

توقعات النصف الثاني من بطولة الدوري الفرنسي الممتاز

بويل وفيلاش بواش وتوخيل الثلاثي القادر على تغيير الصراع في الدوري الفرنسي
بويل وفيلاش بواش وتوخيل الثلاثي القادر على تغيير الصراع في الدوري الفرنسي

أثبت النصف الأول من بطولة الدوري الفرنسي الممتاز أمرين: أن اللقب سيبقى مستقراً داخل «بارك دي برانس»، وأن لا شيء بخلاف ذلك في حكم اليقين. ورغم أن باريس سان جيرمان تعرض لهزائم أكبر من المتوقع بداية هذا الموسم بخسارة ثلاث من أول 12 مباراة، بعد أن خاض الموسم السابق دونما هزيمة حتى فبراير (شباط)، تظل الحقيقة أن الفريق بقيادة المدرب الألماني توماس توخيل يستهل النصف الثاني من البطولة في صدارة البطولة ومتقدماً عن أقرب منافسيه بفارق 7 نقاط. إلا أنه فيما وراء باريس سان جيرمان، تبقى الكثير من التساؤلات في انتظار إجابة.
ويدور التساؤل الأول بينها حول مرسيليا، الذي خاض ثماني مباريات دونما، هزيمة ويحتل حاليا بقيادة المدرب البرتغالي أندريه فيلاش بواش المركز الثاني بجدول ترتيب أندية البطولة. ويعكس هذا تحسناً هائلاً عن الموسم الماضي، عندما انهار الفريق ببطء في ظل قيادة رودي غارسيا. جدير بالذكر أن «مشروع الأبطال» الذي أطلقه باريس سان جيرمان جاء في وقت شهدت فيه رحيل كل من ماريو بالوتيلي وعادل رامي ولويز غوستافو عن المنافسات الفرنسية الصيف الماضي. ورغم أن غوستافو سرعان ما تحول إلى بطل مع تأهل النادي لدوري أبطال أوروبا عام 2018، بينما ضمنت الأهداف التي سجلها بالوتيلي إنجاز نيس للمركز الخامس الموسم الماضي، فإن كليهما مثل صفقتين باهظتين ولاعبين متقدمين في العمر يمثلان حقبة جرى خلالها منح الأولوية للسمعة والأمجاد الماضية على إقرار سياسة انتقالات متناغمة.
تحت قيادة فيلاش بواش، لم يعد مرسيليا النادي البراق الذي تعشقه الجماهير، وإنما أصبح فريقاً منظماً وهادئاً يتسم بالكفاءة ومن الصعب هزيمته. من ناحيته، قدم ستيف مانداندا، الذي حصل على شارة القائد بالفريق من جديد، بأفضل مواسمه منذ الفترة سيئة الحظ التي قضاها في صفوف كريستال بالاس. أما ديمتري باييه، الذي يطمح نحو المشاركة في «يورو 2020»، فقد شهد مستواه تألقاً لافتاً. وأضاف فالنتين رونجيه قدراً معتبراً من السيطرة وسط الملعب منذ انضمامه للفريق قادماً من نانت. إضافة لذلك، فإن داريو بينيديتو، الذي حل محل بالوتيلي، أضاف قوة صلبة وكثافة واضحة على خط الهجوم. ومع هذا، فإن البدايات الزائفة هي أكثر ما اعتاد مرسيليا تقديمه، ولم يتضح حتى هذه اللحظة ما إذا كانت الثورة الهادئة التي تجري تحت قيادة فيلاش بواش ستتحول إلى نقطة تحول حقيقية. أما المثير للدهشة فهو أن رين يعتبر أقرب منافسي مرسيليا على المركز الثاني ببطولة الدوري الفرنسي الممتاز، وذلك بعدما خرج فائزاً من سبع من إجمالي آخر ثماني مباريات خاضها. ويكمن التحدي الأكبر أمام المدرب جوليان ستيفان الآن في الحفاظ على المستوى الحالي للفريق بعد نهاية مغامرته في الدوري الأوروبي. وينطبق القول ذاته على ليل، الذي يحتل المركز الرابع بجدول ترتيب أندية البطولة على رأس مجموعة من 11 فريق تفصلها عن بعضها ستة نقاط فقط.
وسبق لنانت (الخامس) ورانس (السادس) وأنجيه (الثامن) وستراسبرغ (الحادي عشر) معايشة ذات الموقف من قبل. وتتسم هذه الأندية بقدر أقل من الموارد عن بعض الأندية التي تحتل ترتيب أدنى منهم، ومن غير المتوقع أن تنافس بانتظام على مكان لها في المراكز الستة الأولى بالبطولة. في الواقع، قضت جميع هذه الأندية بعض الوقت في دوري الدرجة الثانية خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإنها جميعاً تملك فرصة للتقدم وحجز مكان لها في بطولة أوروبية.
فيما يخص رانس، فإن كان الأقرب إلى هذا الإنجاز الموسم الماضي لدى عودته بقوة إلى الدوري الممتاز. وفي ظل مشاركة يونس عبد الحميد في خط الدفاع ـ الذي يعد أفضل مدافع على مستوى الدوري الفرنسي الممتاز عام 2019 - يملك الفريق فرصة الحفاظ على وتيرة أدائه الحالية. أما التحدي الأكبر أمام المدرب ديفيد غويون فيكمن في دفع فريقه نحو مزيد من التقدم. جدير بالذكر أن ثلاثة فرق فقط سجلت عددا أقل من الأهداف حتى الآن خلال الموسم الحالي.
بخصوص أنجيه، فقد قدم هو الآخر بداية جيدة تحت قيادة ستيفان مولان، المدرب صاحب فترة العمل المستمرة الأطول (وصاحب التقدير الأدنى) على مستوى بطولات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا. ومن جديد، يحقق النادي مستوى أداء وإنجاز يفوق ميزانيته ومكانته. إلا أن مسيرته قد تتعطل من جديد بسبب افتقاره إلى هداف والصعوبة الجديدة التي يواجهها في التغلب على الخصوم الأكثر عنداً وصلابة. في تلك الأثناء، يأمل ستراسبرغ في تحسين أدائه بعد البداية الرديئة التي قدمها للموسم واستعادة بعض من مستواه المتألق الذي عاونه على اقتناص على بطولة كأس الرابطة الفرنسية، العام الماضي.
فيما يتعلق بنانت، فهو مؤهل للغاية لإنجاز الموسم في واحد من المراكز الستة الأولى، في ظل نجاح كريستيان غوركوف في استخلاص أفضل أداء من لاعبيه. ويملك الفريق عنصر الخبرة في لاعب قلب الدفاع نيكولاس بالويس، بجانب امتلاكه مجموعة مثيرة من اللاعبين الشباب مثل عمران لوزا البالغ 20 عاماً، وحارس مرمى منتخب فرنسا لأقل عن 21 عاماً لابان لافون. كما قدم بعض لاعبي الفريق مستوى متألقا من الأداء كان بمثابة مفاجأة مثل أندريه جوتو الذي انتقل بنجاح من مركز لاعب مساك في وسط الملعب إلى قلب الدفاع، وكذلك قادر بامبا لاعب الجناح في فريق الاحتياطي سابقاً الذي نجح في رفع مستوى أدائه هذا الموسم.
من ناحية أخرى، يواجه كل من مونبيلييه (التاسع) ونيس (العاشر) وبوردو (الثالث عشر) وسانت إتيان (الرابع عشر) أسئلة ملحة تتعلق بشؤون داخلية. جدير بالذكر أن سانت إتيان، الذين كان في قاع جدول ترتيب الأندية عندما أقيل المدرب غيسلان برينتان في الخريف. ومع قدوم كلود بويل، تألق أداء الفريق تحت قيادة المدرب الجديد، لكنه بحاجة اليوم لإقرار بعض التناغم داخله.
ويأمل مونبيلييه في أن ينجح تيجي سافانييه الذي تعافى تماماً من إصابته، والذي يعتبره الكثيرون أفضل لاعب بالدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي، في إضافة قدر أكبر من السيطرة والابتكار في وسط الملعب - أمر لطالما افتقده الفريق.
فيما يخص بوردو الذي يواجه حالة من الضبابية حول ملكيته، من الواضح أنه يعاني أزمة كبيرة. يذكر أن المباراة التي انتهت بفوزه على نيم بنتيجة 6 - 0 تعطلت لمدة 25 دقيقة عندما غزت الجماهير الملعب اعتراضا على مصادرة لافتات حملها بعضهم عليها عبارات مناهضة لمجلس الإدارة. وأظهر الفريق مؤشرات مشجعة بعد تعيين باولو سوسا، إلا أن مسيرة الفريق بدأت بالفعل في التداعي ومن المحتمل بيع النادي هذا الشتاء. ويبدأ الفريق العام الجديد على خلفية ثلاث هزائم متتالية في بطولة الدوري.
من ناحية أخرى، اشترت شركة «إنيوس» للكيماويات التي أسسها الملياردير البريطاني سير جيم راتكليف، نادي نيس في أغسطس (آب)، والآن يحظى النادي بموارد وفيرة. وضم النادي إليه كاسبر دولبرغ وآدم أوناس وأليكس كلود موريس في أغسطس، بجانب ترحيبه بعودة الثنائي الإداري الحاذق المتمثل في الرئيس جان بيير ريفير والمسؤول المخضرم بمجال انتقالات اللاعبين جوليان فورنييه. جدير بالذكر أن هذا الثنائي المحبوب داخل النادي نجحا في صياغة سياسة انتقالات ذكية دفعت النادي نحو المراكز الأربعة الأولى تحت قيادة بويل ولوسيان فافر.
وبعد نجاحه في قيادة موسم قوي في 2018 - 2019 رغم القيود المؤلمة التي فرضها الملاك السابقون، يدخل المدرب باتريك فييرا عام 2020 في مركز قوي. أما التحدي الأساسي أمام النادي اليوم فيدور حول تحقيق التناغم بين اللاعبين المنضمين حديثاً للنادي والمدرب ومسؤولي الإدارة.
في المقابل نجد أنه في القاع، ثمة دوري ثان صغير يتطور بسرعة، مع خوض كل من تولوز ونيم وأميان ومتز وديجون منافسات حامية الوطيس هرباً من الهبوط. وقد اجتازت جميع هذه الأندية مبارياتها الخمس الأخيرة دونما فوز. واليوم، يقف تولوز الذي خسر مبارياته الثماني الأخيرة، ونيم الذي لم يحرز فوزاً منذ سبتمبر (أيلول)، بالفعل على بعد خمسة نقاط من منطقة الأمان. ولا يبدو أن أياً منهما يملك القدرة اللازمة لإنقاذ نفسه.
أما أميان، فقد واجه قدراً كبيراً من سوء الحظ بسبب قرارات إيقاف وإصابات ألمت بلاعبيه، لكن عودة الهداف موسى كوناتي واللاعب المبدع سأمان قدوس بالتأكيد ستقلص مخاوف الفريق. من ناحية أخرى، كان ديجون محظوظاً بإفلاته عبر بوابة التصفيات الموسم الماضي ومن المحتمل أن يصارع بطل الدوري الدرجة الثانية الفرنسي متز سعياً للهروب من الهبوط من جديد. في المقابل، يقف بريست على بعد خمسة نقاط عن منطقة الهبوط، ومن المفترض أن يستمر في الدوري الممتاز.
في مستوى أعلى من جدول ترتيب أندية البطولة، هناك ثلاث قصص محورية سيكون من المثير متابعتها عام 2020: أحدث مساعي باريس سان جيرمان الحثيثة للوصول إلى مجد بطولة دوري أبطال أوروبا ومصير المنافسين التقليديين موناكو (السابع) وليون (الثاني عشر). كان موناكو قد أنهى العام لطرد ليوناردو جارديم (من جديد)، رغم النصف الأول الواعد نسبياً من الموسم. جدير بالذكر أن جارديم فاز في ثلاث من آخر أربع مباريات خاضها الفريق تحت قيادته، في الوقت الذي يتميز الثنائي الهجومي للفريق بمستوى ممتاز - يقود وسام بن يدر السباق نحو الوصول إلى جائزة الحذاء الذهبي الأوروبية بإحرازه 13 هدفاً، بينما يتربع إسلام سليماني على قمة قائمة اللاعبين الذين ساعدوا في تسجيل أهداف. ومع هذا، استغنى النادي عن المدرب البرتغالي واستعان بدلاً عنه بروبرتو مورينو بعد أيام قليلة من أعياد الكريسماس. ويتميز المدرب الجديد بقدرته على الحديث بالفرنسية بطلاقة وسمعته الجيدة كمدرب، خاصة بعد أن قاد المنتخب الإسباني نحو بطولة «يورو 2020» دون أن يخسر مباراة واحدة. ومع هذا، هذه أول وظيفة له في التدريب على مستوى الأندية.
في تلك الأثناء، يبدو ليون النادي صاحب المستقبل الأشد غموضاً على مستوى بطولة الدوري الفرنسي الممتاز. من ناحيته، تعرض رودي غارسيا لصيحات استهجان من جانب جماهير النادي خلال أول مباراة له في أكتوبر (تشرين الأول) الذين تضايقوا بسبب فترة عمله الأخيرة مع خصمهم العتيد مارسيليا. إضافة لذلك، أصبح لزاماً على المدرب الآن التأقلم مع خسارة قائد فريقه الأيقونة ممفيس ديباي لباقي الموسم، وكذلك الترتيب غير المريح للتشارك في السلطة بين الرئيس جان ميشيل أولاس ومدير الشؤون الرياضية جونينيو. ويحتاج غارسيا لأن يبرم النادي صفقات ضم لاعبين جدد ولقدر من الاستقرار الداخلي، وبينما من الممكن أن يحصل غارسيا على الأولى، يبدو الأمر الثاني بعيد المنال بعض الشيء.
وأخيراً، فإنه خلال عام 2020، قد يبدو مصير اللقب شبه محسوم، لكن قدرة مورينو على التكيف وقوة فيلاش بولاش ومسألة ملكية بوردو ومصدر الأهداف داخل رانس ووضع تولوز في الدوري الممتاز ومستقبل كل من بويل وغارسيا، ناهيك عن بطولة دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي والأندية التي ستهبط هذا الموسم، جميعها نقاط تبدو بعيدة تماماً عن كونها محسومة.


مقالات ذات صلة

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رياضة عالمية فيتينيا (إ.ب.أ)

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رغم خطورة اللاعب الإسباني الكبيرة، أكد لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا أن باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل العامين الماضيين «لا يخشى» لامين يامال.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

حثت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي مازحاً: ربما أطلب إجازة إضافية بعد التألق أمام مانشستر سيتي

مازح الفرنسي عثمان ديمبلي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشأن إمكانية طلب مزيد من الإجازات من مدربه الإسباني لويس إنريكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي آرسنال بهدف بوكايو ساكا بمرمى ليل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: آرسنال يواصل انتصاراته ويهزم ليل

واصل فريق آرسنال الإنجليزي انتصاراته على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفوز عريض على ليل الفرنسي 3 / صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.