توقعات النصف الثاني من بطولة الدوري الفرنسي الممتاز

هل هناك فريق قادر على إيقاف سان جيرمان... وهل يواصل مارسيليا وموناكو تألقهما تحت قيادة فيلاش بواش ومورينو؟

بويل وفيلاش بواش وتوخيل الثلاثي القادر على تغيير الصراع في الدوري الفرنسي
بويل وفيلاش بواش وتوخيل الثلاثي القادر على تغيير الصراع في الدوري الفرنسي
TT

توقعات النصف الثاني من بطولة الدوري الفرنسي الممتاز

بويل وفيلاش بواش وتوخيل الثلاثي القادر على تغيير الصراع في الدوري الفرنسي
بويل وفيلاش بواش وتوخيل الثلاثي القادر على تغيير الصراع في الدوري الفرنسي

أثبت النصف الأول من بطولة الدوري الفرنسي الممتاز أمرين: أن اللقب سيبقى مستقراً داخل «بارك دي برانس»، وأن لا شيء بخلاف ذلك في حكم اليقين. ورغم أن باريس سان جيرمان تعرض لهزائم أكبر من المتوقع بداية هذا الموسم بخسارة ثلاث من أول 12 مباراة، بعد أن خاض الموسم السابق دونما هزيمة حتى فبراير (شباط)، تظل الحقيقة أن الفريق بقيادة المدرب الألماني توماس توخيل يستهل النصف الثاني من البطولة في صدارة البطولة ومتقدماً عن أقرب منافسيه بفارق 7 نقاط. إلا أنه فيما وراء باريس سان جيرمان، تبقى الكثير من التساؤلات في انتظار إجابة.
ويدور التساؤل الأول بينها حول مرسيليا، الذي خاض ثماني مباريات دونما، هزيمة ويحتل حاليا بقيادة المدرب البرتغالي أندريه فيلاش بواش المركز الثاني بجدول ترتيب أندية البطولة. ويعكس هذا تحسناً هائلاً عن الموسم الماضي، عندما انهار الفريق ببطء في ظل قيادة رودي غارسيا. جدير بالذكر أن «مشروع الأبطال» الذي أطلقه باريس سان جيرمان جاء في وقت شهدت فيه رحيل كل من ماريو بالوتيلي وعادل رامي ولويز غوستافو عن المنافسات الفرنسية الصيف الماضي. ورغم أن غوستافو سرعان ما تحول إلى بطل مع تأهل النادي لدوري أبطال أوروبا عام 2018، بينما ضمنت الأهداف التي سجلها بالوتيلي إنجاز نيس للمركز الخامس الموسم الماضي، فإن كليهما مثل صفقتين باهظتين ولاعبين متقدمين في العمر يمثلان حقبة جرى خلالها منح الأولوية للسمعة والأمجاد الماضية على إقرار سياسة انتقالات متناغمة.
تحت قيادة فيلاش بواش، لم يعد مرسيليا النادي البراق الذي تعشقه الجماهير، وإنما أصبح فريقاً منظماً وهادئاً يتسم بالكفاءة ومن الصعب هزيمته. من ناحيته، قدم ستيف مانداندا، الذي حصل على شارة القائد بالفريق من جديد، بأفضل مواسمه منذ الفترة سيئة الحظ التي قضاها في صفوف كريستال بالاس. أما ديمتري باييه، الذي يطمح نحو المشاركة في «يورو 2020»، فقد شهد مستواه تألقاً لافتاً. وأضاف فالنتين رونجيه قدراً معتبراً من السيطرة وسط الملعب منذ انضمامه للفريق قادماً من نانت. إضافة لذلك، فإن داريو بينيديتو، الذي حل محل بالوتيلي، أضاف قوة صلبة وكثافة واضحة على خط الهجوم. ومع هذا، فإن البدايات الزائفة هي أكثر ما اعتاد مرسيليا تقديمه، ولم يتضح حتى هذه اللحظة ما إذا كانت الثورة الهادئة التي تجري تحت قيادة فيلاش بواش ستتحول إلى نقطة تحول حقيقية. أما المثير للدهشة فهو أن رين يعتبر أقرب منافسي مرسيليا على المركز الثاني ببطولة الدوري الفرنسي الممتاز، وذلك بعدما خرج فائزاً من سبع من إجمالي آخر ثماني مباريات خاضها. ويكمن التحدي الأكبر أمام المدرب جوليان ستيفان الآن في الحفاظ على المستوى الحالي للفريق بعد نهاية مغامرته في الدوري الأوروبي. وينطبق القول ذاته على ليل، الذي يحتل المركز الرابع بجدول ترتيب أندية البطولة على رأس مجموعة من 11 فريق تفصلها عن بعضها ستة نقاط فقط.
وسبق لنانت (الخامس) ورانس (السادس) وأنجيه (الثامن) وستراسبرغ (الحادي عشر) معايشة ذات الموقف من قبل. وتتسم هذه الأندية بقدر أقل من الموارد عن بعض الأندية التي تحتل ترتيب أدنى منهم، ومن غير المتوقع أن تنافس بانتظام على مكان لها في المراكز الستة الأولى بالبطولة. في الواقع، قضت جميع هذه الأندية بعض الوقت في دوري الدرجة الثانية خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإنها جميعاً تملك فرصة للتقدم وحجز مكان لها في بطولة أوروبية.
فيما يخص رانس، فإن كان الأقرب إلى هذا الإنجاز الموسم الماضي لدى عودته بقوة إلى الدوري الممتاز. وفي ظل مشاركة يونس عبد الحميد في خط الدفاع ـ الذي يعد أفضل مدافع على مستوى الدوري الفرنسي الممتاز عام 2019 - يملك الفريق فرصة الحفاظ على وتيرة أدائه الحالية. أما التحدي الأكبر أمام المدرب ديفيد غويون فيكمن في دفع فريقه نحو مزيد من التقدم. جدير بالذكر أن ثلاثة فرق فقط سجلت عددا أقل من الأهداف حتى الآن خلال الموسم الحالي.
بخصوص أنجيه، فقد قدم هو الآخر بداية جيدة تحت قيادة ستيفان مولان، المدرب صاحب فترة العمل المستمرة الأطول (وصاحب التقدير الأدنى) على مستوى بطولات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا. ومن جديد، يحقق النادي مستوى أداء وإنجاز يفوق ميزانيته ومكانته. إلا أن مسيرته قد تتعطل من جديد بسبب افتقاره إلى هداف والصعوبة الجديدة التي يواجهها في التغلب على الخصوم الأكثر عنداً وصلابة. في تلك الأثناء، يأمل ستراسبرغ في تحسين أدائه بعد البداية الرديئة التي قدمها للموسم واستعادة بعض من مستواه المتألق الذي عاونه على اقتناص على بطولة كأس الرابطة الفرنسية، العام الماضي.
فيما يتعلق بنانت، فهو مؤهل للغاية لإنجاز الموسم في واحد من المراكز الستة الأولى، في ظل نجاح كريستيان غوركوف في استخلاص أفضل أداء من لاعبيه. ويملك الفريق عنصر الخبرة في لاعب قلب الدفاع نيكولاس بالويس، بجانب امتلاكه مجموعة مثيرة من اللاعبين الشباب مثل عمران لوزا البالغ 20 عاماً، وحارس مرمى منتخب فرنسا لأقل عن 21 عاماً لابان لافون. كما قدم بعض لاعبي الفريق مستوى متألقا من الأداء كان بمثابة مفاجأة مثل أندريه جوتو الذي انتقل بنجاح من مركز لاعب مساك في وسط الملعب إلى قلب الدفاع، وكذلك قادر بامبا لاعب الجناح في فريق الاحتياطي سابقاً الذي نجح في رفع مستوى أدائه هذا الموسم.
من ناحية أخرى، يواجه كل من مونبيلييه (التاسع) ونيس (العاشر) وبوردو (الثالث عشر) وسانت إتيان (الرابع عشر) أسئلة ملحة تتعلق بشؤون داخلية. جدير بالذكر أن سانت إتيان، الذين كان في قاع جدول ترتيب الأندية عندما أقيل المدرب غيسلان برينتان في الخريف. ومع قدوم كلود بويل، تألق أداء الفريق تحت قيادة المدرب الجديد، لكنه بحاجة اليوم لإقرار بعض التناغم داخله.
ويأمل مونبيلييه في أن ينجح تيجي سافانييه الذي تعافى تماماً من إصابته، والذي يعتبره الكثيرون أفضل لاعب بالدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي، في إضافة قدر أكبر من السيطرة والابتكار في وسط الملعب - أمر لطالما افتقده الفريق.
فيما يخص بوردو الذي يواجه حالة من الضبابية حول ملكيته، من الواضح أنه يعاني أزمة كبيرة. يذكر أن المباراة التي انتهت بفوزه على نيم بنتيجة 6 - 0 تعطلت لمدة 25 دقيقة عندما غزت الجماهير الملعب اعتراضا على مصادرة لافتات حملها بعضهم عليها عبارات مناهضة لمجلس الإدارة. وأظهر الفريق مؤشرات مشجعة بعد تعيين باولو سوسا، إلا أن مسيرة الفريق بدأت بالفعل في التداعي ومن المحتمل بيع النادي هذا الشتاء. ويبدأ الفريق العام الجديد على خلفية ثلاث هزائم متتالية في بطولة الدوري.
من ناحية أخرى، اشترت شركة «إنيوس» للكيماويات التي أسسها الملياردير البريطاني سير جيم راتكليف، نادي نيس في أغسطس (آب)، والآن يحظى النادي بموارد وفيرة. وضم النادي إليه كاسبر دولبرغ وآدم أوناس وأليكس كلود موريس في أغسطس، بجانب ترحيبه بعودة الثنائي الإداري الحاذق المتمثل في الرئيس جان بيير ريفير والمسؤول المخضرم بمجال انتقالات اللاعبين جوليان فورنييه. جدير بالذكر أن هذا الثنائي المحبوب داخل النادي نجحا في صياغة سياسة انتقالات ذكية دفعت النادي نحو المراكز الأربعة الأولى تحت قيادة بويل ولوسيان فافر.
وبعد نجاحه في قيادة موسم قوي في 2018 - 2019 رغم القيود المؤلمة التي فرضها الملاك السابقون، يدخل المدرب باتريك فييرا عام 2020 في مركز قوي. أما التحدي الأساسي أمام النادي اليوم فيدور حول تحقيق التناغم بين اللاعبين المنضمين حديثاً للنادي والمدرب ومسؤولي الإدارة.
في المقابل نجد أنه في القاع، ثمة دوري ثان صغير يتطور بسرعة، مع خوض كل من تولوز ونيم وأميان ومتز وديجون منافسات حامية الوطيس هرباً من الهبوط. وقد اجتازت جميع هذه الأندية مبارياتها الخمس الأخيرة دونما فوز. واليوم، يقف تولوز الذي خسر مبارياته الثماني الأخيرة، ونيم الذي لم يحرز فوزاً منذ سبتمبر (أيلول)، بالفعل على بعد خمسة نقاط من منطقة الأمان. ولا يبدو أن أياً منهما يملك القدرة اللازمة لإنقاذ نفسه.
أما أميان، فقد واجه قدراً كبيراً من سوء الحظ بسبب قرارات إيقاف وإصابات ألمت بلاعبيه، لكن عودة الهداف موسى كوناتي واللاعب المبدع سأمان قدوس بالتأكيد ستقلص مخاوف الفريق. من ناحية أخرى، كان ديجون محظوظاً بإفلاته عبر بوابة التصفيات الموسم الماضي ومن المحتمل أن يصارع بطل الدوري الدرجة الثانية الفرنسي متز سعياً للهروب من الهبوط من جديد. في المقابل، يقف بريست على بعد خمسة نقاط عن منطقة الهبوط، ومن المفترض أن يستمر في الدوري الممتاز.
في مستوى أعلى من جدول ترتيب أندية البطولة، هناك ثلاث قصص محورية سيكون من المثير متابعتها عام 2020: أحدث مساعي باريس سان جيرمان الحثيثة للوصول إلى مجد بطولة دوري أبطال أوروبا ومصير المنافسين التقليديين موناكو (السابع) وليون (الثاني عشر). كان موناكو قد أنهى العام لطرد ليوناردو جارديم (من جديد)، رغم النصف الأول الواعد نسبياً من الموسم. جدير بالذكر أن جارديم فاز في ثلاث من آخر أربع مباريات خاضها الفريق تحت قيادته، في الوقت الذي يتميز الثنائي الهجومي للفريق بمستوى ممتاز - يقود وسام بن يدر السباق نحو الوصول إلى جائزة الحذاء الذهبي الأوروبية بإحرازه 13 هدفاً، بينما يتربع إسلام سليماني على قمة قائمة اللاعبين الذين ساعدوا في تسجيل أهداف. ومع هذا، استغنى النادي عن المدرب البرتغالي واستعان بدلاً عنه بروبرتو مورينو بعد أيام قليلة من أعياد الكريسماس. ويتميز المدرب الجديد بقدرته على الحديث بالفرنسية بطلاقة وسمعته الجيدة كمدرب، خاصة بعد أن قاد المنتخب الإسباني نحو بطولة «يورو 2020» دون أن يخسر مباراة واحدة. ومع هذا، هذه أول وظيفة له في التدريب على مستوى الأندية.
في تلك الأثناء، يبدو ليون النادي صاحب المستقبل الأشد غموضاً على مستوى بطولة الدوري الفرنسي الممتاز. من ناحيته، تعرض رودي غارسيا لصيحات استهجان من جانب جماهير النادي خلال أول مباراة له في أكتوبر (تشرين الأول) الذين تضايقوا بسبب فترة عمله الأخيرة مع خصمهم العتيد مارسيليا. إضافة لذلك، أصبح لزاماً على المدرب الآن التأقلم مع خسارة قائد فريقه الأيقونة ممفيس ديباي لباقي الموسم، وكذلك الترتيب غير المريح للتشارك في السلطة بين الرئيس جان ميشيل أولاس ومدير الشؤون الرياضية جونينيو. ويحتاج غارسيا لأن يبرم النادي صفقات ضم لاعبين جدد ولقدر من الاستقرار الداخلي، وبينما من الممكن أن يحصل غارسيا على الأولى، يبدو الأمر الثاني بعيد المنال بعض الشيء.
وأخيراً، فإنه خلال عام 2020، قد يبدو مصير اللقب شبه محسوم، لكن قدرة مورينو على التكيف وقوة فيلاش بولاش ومسألة ملكية بوردو ومصدر الأهداف داخل رانس ووضع تولوز في الدوري الممتاز ومستقبل كل من بويل وغارسيا، ناهيك عن بطولة دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي والأندية التي ستهبط هذا الموسم، جميعها نقاط تبدو بعيدة تماماً عن كونها محسومة.


مقالات ذات صلة

ديشان سيغيب عن مباراة النرويج لحضور جنازة والدته

رياضة عالمية ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

ديشان سيغيب عن مباراة النرويج لحضور جنازة والدته

أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أن ديدييه ديشان سيعود إلى فرنسا لحضور جنازة والدته، ولن يقود الفريق في مباراته الأخيرة ضمن المجموعة الأولى من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي: فوز فرنسا بكأس العالم أهم من المجد الشخصي

قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي يؤكد أن الإنجازات الفردية تتضاءل أمام احتمال فوز بلاده بكأس العالم للمرة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية كيليان مبابي... وآمال فرنسية كبيرة معقودة عليه (أ.ف.ب)

مبابي: ميسي سيسجل دائماً... وهدفي مساعدة فرنسا

أوضح كيليان مبابي بعد تسجيله هدفين في مرمى العراق (3-0)، في مباراة توقفت لأكثر من ساعتين بسبب سوء الأحوال الجوية، صعوبة «الحفاظ على التركيز» طوال هذه المدة

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

مدرب فرنسا: لا تقسوا على ديمبيلي... ومبابي سيواصل التسجيل

أشار ديدييه ديشان، مدرب فرنسا، إلى أنَّ كيليان مبابي سيحطِّم في نهاية المطاف الرقم القياسي لعدد الأهداف المُسجَّلة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية جول كوندي لاعب منتخب فرنسا (أ.ف.ب)

كوندي: تجوَّلنا بالدراجات خلال توقف مباراة فرنسا والعراق

أشاد جول كوندي، لاعب منتخب فرنسا، بفوز فريقه الكبير 3 - صفر على العراق، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، في الجولة الثانية بالمجموعة التاسعة من مرحلة المجموعات.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً


إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
TT

إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)

تتجه أنظار جماهير الكرة العربية والعالمية صوب ملاعب مونديال 2026، حيث يضرب المنتخب المغربي موعداً استثنائياً يحمل طابع الغموض والإثارة أمام نظيره منتخب هايتي، لحساب مواجهات المجموعة الثالثة المعقدة، إذ يدخل «أسود الأطلس» اللقاء وفي جعبتهم أربع نقاط ثمينة اقتنصوها بجدارة بعد تعادل تاريخي ومثير أمام عملاق أميركا الجنوبية المنتخب البرازيلي (1-1)، تلاه فوز مستحق ومقنع على اسكوتلندا (1-0)، ليضعوا قدماً في الدور المقبل برصيد 4 نقاط.

تأتي هذه المواجهة كحلقة جديدة في مساعي «أسود الأطلس» لتأكيد ريادتهم العالمية والبناء على إنجاز المربع الذهبي التاريخي، في حين يتذيل منتخب هايتي الترتيب في المركز الرابع عقب تجرعه خسارتين متتاليتين أمام اسكوتلندا (0-1) ثم أمام البرازيل (0-3) خلال مائة وثمانين دقيقة كاملة من اللعب المونديالي، ليصبح القادم من البحر الكاريبي أمام خيار وحيد وهو الطموح الجامح لكسر التوقعات ومقارعة كبار اللعبة في أول محفل دولي يجمع الطرفين تاريخياً برصيد صفر من النقاط وبنسبة حظوظ دفاعية ضئيلة أمام خط الهجوم المغربي المرعب.

بياض الدفاتر التاريخية وبداية كتابة الإرث المشترك

بعد تصفح السجلات الرسمية والودية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نجد أن مباراة المونديال الحالي تصنع حدثاً فريداً في حد ذاتها، إذ لم يسبق للمنتخب المغربي الأول للرجال أن التقى نظيره الهايتي في أي مواجهة رسمية أو مباراة ودية عبر التاريخ.

هذا البياض المطلق في دفاتر المواجهات المباشرة يضفي على الموقعة بعداً تكتيكياً معقداً، حيث يدخل كلا المدربين اللقاء دون خلفيات كروية مباشرة أو تجارب سابقة على أرض الواقع؛ مما يجعل الدقائق الأولى من المباراة بمنزلة مرحلة استكشافية عالية الحذر لرسم معالم التفوق التاريخي الأول.

ثورة وهبي التكتيكية في مواجهة الطموح الكاريبي

وتبرز المباراة كصراع فني مثير على خطوط التماس، حيث يقود كتيبة الأسود الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تسلم دفة القيادة برؤية علمية حديثة ترتكز على الانضباط الصارم، وتدوير الكرة السريع، ومنح الحرية الكاملة لنجوم الأطراف.

في المقابل، يتسلح منتخب هايتي بالدهاء التكتيكي لمدربه الفرنسي الخبير سيباستيان مينييه، الذي حقق معجزة التأهل بإدارة الفريق من بُعد بسبب ظروف البلاد الأمنية.

ويرتكز مخطط مينييه على استغلال الاندفاع البدني والسرعات الفائقة للاعبيه، معتمداً على تكتيك دفاعي متكتل يهدف إلى إغلاق المساحات أمام المهارات المغربية، والاعتماد كلياً على الهجمات المرتدة الخاطفة لإحداث المفاجأة.

مقارنة الأجيال: تاريخية «مكسيكو» في مواجهة كبرياء الحاضر

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

وتعكس لغة الأرقام تبايناً شاسعاً في خبرة التعامل مع أجواء المونديال بين المدرستين:

الإرث المغربي

يبصم «أسود الأطلس» في نسخة 2026 على المشاركة الثامنة في تاريخهم، مستندين إلى إرث جيل 1986 التاريخي في مكسيكو، وجيل قطر 2022 الإعجازي. ويقود الجيل الحالي أسماء عالمية واعدة مثل أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وأيوب الكعبي، إلى جانب المواهب الشابة أيوب بوعدي وإسماعيل صيباري.

الكبرياء الهايتي

منتخب هايتي (أ.ب)

في المقابل، يسجل منتخب هايتي حضوراً نادراً يعيد الأذهان إلى مشاركته التاريخية الوحيدة والسابقة في مونديال ألمانيا الغربية 1974. ويظل النجم الأسطوري الراحل إيمانويل سانزون هو الاسم الأبرز تاريخياً لكرة القدم الهايتية، لكونه صاحب الهدفين الوحيدين لبلاده في شباك إيطاليا والأرجنتين في تلك النسخة، بينما يعتمد قوامهم الحالي على لاعبين محترفين في الدوريات الفرنسية والأميركية ينشطون بروح جماعية صلبة.

هذه المواجهة، رغم الفوارق الفنية والتاريخية النظريّة التي تصب في مصلحة المغرب، تظل محفوفة بالمخاطر التكتيكية، فالكرة الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء، وبلوغ ثمن النهائي يتطلب من كتيبة محمد وهبي احترام طموح هايتي، وفرض الشخصية المغربية منذ الصافرة الأولى لتجنب حسابات المفاجآت الكاريبية.

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً