التزام روسي باتفاق الغاز مع أوكرانيا وتعثر لمحادثات النفط مع بيلاروسيا

استأنفت روسيا صادراتها النفطية إلى السوق البيلاروسية بعد توقف استمر أربعة أيام (رويترز)
استأنفت روسيا صادراتها النفطية إلى السوق البيلاروسية بعد توقف استمر أربعة أيام (رويترز)
TT

التزام روسي باتفاق الغاز مع أوكرانيا وتعثر لمحادثات النفط مع بيلاروسيا

استأنفت روسيا صادراتها النفطية إلى السوق البيلاروسية بعد توقف استمر أربعة أيام (رويترز)
استأنفت روسيا صادراتها النفطية إلى السوق البيلاروسية بعد توقف استمر أربعة أيام (رويترز)

استأنفت روسيا صادراتها النفطية إلى السوق البيلاروسية، بعد توقف استمر 4 أيام، وذلك على خلفية فشل القيادات الروسية والبيلاروسية في التوصل إلى اتفاق بشأن سعر النفط الروسي للسوق البيلاروسية، وذلك رغم طابع التحالف الاستراتيجي الذي يجمع البلدين، بموجب اتفاقية الدولة الاتحادية الروسية - البيلاروسية، فضلاً عن تحالفهما عبر عضويتهما في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
التعقيدات حول هذا الملف دفعت بيلاروسيا مجدداً للحديث عن إيجاد مصادر بديلة عن النفط الروسي. وعلى الجانب الآخر، أظهرت روسيا التزاماً صارماً باتفاقها حول ترانزيت الغاز مع أوكرانيا، رغم التوتر السياسي المستمر بين البلدين منذ سنوات، الذي تحول إلى مواجهة عسكرية شبه مباشرة بينهما مع نشوب النزاع المسلح في مناطق دونباس، جنوب شرقي أوكرانيا.
وأعلنت شركة «بيل خيم نفط» البيلاروسية أخيراً عن استئناف ضخ النفط من روسيا إلى محطة التكرير في مدينة فيتبسك، وقالت إن الجانب الروسي استأنف ضخ النفط إلى محطات تكرير في بيلاروسيا اعتباراً من 4 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع شركات روسية «دون علاوة» على السعر لصالح تلك الشركات.
وكانت روسيا قد توقفت عن إمداد السوق البيلاروسية بالنفط منذ الأول من يناير (كانون الثاني)، وذلك بعد فشل البلدين في التوصل لاتفاق حول الأسعار للعام الحالي، رغم محادثات «ماراثونية» مكثفة بهذا الصدد بين الرئيسين الروسي ألكسندر لوكاشينكو والروسي فلاديمير بوتين نهاية العام الماضي، شملت محادثات «وجهاً لوجه» خلال لقاءين بينهما في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومحادثات خلال اتصالات هاتفية أجراها الرئيس لوكاشينكو يومي 30 و31 ديسمبر (كانون الأول) مع بوتين.
وعلى خلفية تلك التعقيدات، طالب الرئيس البيلاروسي بإنهاء المحادثات مع روسيا، والبحث عن مصادر نفط بديلة. وقال أندريه ريبكوف، مدير عام شركة «بيل خيم نفط»، في تصريحات يوم 31 ديسمبر (كانون الأول)، إن لوكاشينكو طالب بالعمل على إيجاد مصادر نفط بديلة خلال أيام، موضحاً أن «الحديث يدور بالدرجة الأولى حول الحصول على النفط من موانئ البلطيق عبر السكك الحديدية». وكانت بيلاروسيا قد أعلنت أكثر من مرة، خلال العام الماضي، استعدادها لاعتماد مصادر بديلة عن النفط الروسي، بما في ذلك من دول الشرق الأوسط. ويبقى الاتفاق على استئناف الصادرات النفطية إلى بيلاروسيا هذه الأيام «دون علاوة في السعر» حلاً مؤقتاً، بانتظار استئناف المحادثات الثنائية التي ستحدد مصير صادرات النفط الروسي إلى بيلاروسيا.
وكانت المناورة الضريبية للقطاع النفطي الروسي واحدة من القضايا الرئيسية التي أثارت حفيظة بيلاروسيا. وتنص تلك «المناورة» على تخفيض تدريجي لرسوم صادرات النفط الروسي حتى «الصفر» بحلول عام 2024، مقابل زيادة رسوم الإنتاج. وستخسر بيلاروسيا نتيجة «المناورة» الرسوم التي كانت تحصلها عن صادرات النفط الروسي عبر أراضيها. وطلبت من روسيا دفع تعويضات لها عن تلك الرسوم لدعم سوق الطاقة، والحيلولة دون ارتفاع كبير على سعر المحروقات للمستهلك المحلي.
وبينما تستمر المحادثات بين الجانبين بهذا الصدد، قالت شركة «بيل خيم نفط» البيلاروسية، في بيان، نهاية الأسبوع الماضي، إن «سعر النفط لمحطات الوقود البيلاروسية سيرتفع أكثر من 20 دولاراً للطن الواحد، مقارنة بالأسعار عام 2019؛ أي ما يعادل زيادة بنسبة 20 في المائة، وذلك نتيجة التأثير السلبي للمناورة الضريبة فقط».
وفي ملف الغاز، اتفق الجانبان نهاية العام الماضي على «الكميات»، لكنهما فشلا في التوصل لاتفاق طويل الأمد حول السعر للسوق البيلاروسية، واقتصر الأمر على «اتفاق مرحلي» ينص على استمرار التعامل بالسعر القديم (127 دولاراً لكل ألف متر مكعب من الغاز)، خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) فقط، بانتظار استكمال المحادثات للتوصل إلى اتفاق نهائي حول الأسعار. وكان الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، قد قال في حديث لإذاعة «إيخو موسكفي» (صدى موسكو)، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن روسيا «تنوي رفع سعر الغاز للسوق البيلاروسية حتى 152 دولاراً لكل ألف متر مكعب»، وأشار حينها إلى أنه اقترح اعتماد الروبل عوضاً عن الدولار في المدفوعات عن الغاز، ليكون خطوة أولى نحو اعتماد عملة موحدة للدولة الاتحادية الروسية - البيلاروسية، وقال إن روسيا لم تتجاوب مع هذا الاقتراح.
وفي غضون ذلك، أظهرت روسيا التزاماً صارماً باتفاق «اللحظة الأخيرة» الذي توصلت إليه نهاية العام الماضي مع أوكرانيا، حول استمرار ترانزيت الغاز الروسي عبر شبكة أنابيبها نحو الأسواق الأوروبية، إذ قالت الشركة المسؤولة عن شبكة الأنابيب الأوكرانية، في تصريحات يوم أمس، إن كمية الغاز التي ضخها الجانب الروسي عبر الشبكة في الأيام الأولى من العام كانت أقل من المتفق عليه، وأكدت في الوقت ذاته أن رسوم الترانزيت التي سددها الجانب الروسي لم تكن عن الحجم الفعلي، وإنما عن كامل الحجم اليومي الذي حدده نص اتفاقية الترانزيت الجديدة.
ويجمع المراقبون على أن عوامل عدة ساهمت في «تليين» الموقف الروسي، بعد تشدد في المفاوضات حول الاتفاقية، ومن تلك العوامل تأكيد أوروبا تمسكها بالترانزيت عبر أوكرانيا، حتى بعد بدء ضخ الغاز عبر أنابيب «سيل الشمال - 2» التي تعول عليها روسيا بديلاً عن «الترانزيت الأوكراني»، والعامل الثاني عدم إنجاز شبكة «سيل الشمال - 2»، وتوقف أعمال مد أنابيبها، بعد إعلان الولايات المتحدة عقوبات ضد هذا المشروع.



«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب بين العراق وتركيا لتجاوز مضيق هرمز

خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب بين العراق وتركيا لتجاوز مضيق هرمز

خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

اقترح المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، إنشاء خط أنابيب نفط جديد يربط حقول النفط في البصرة بالعراق، بمحطة «جيهان» النفطية التركية على البحر المتوسط؛ بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وفق ما نقلته صحيفة «حرييت» التركية الأحد.

وأضاف بيرول: «أعتقد أن (خط أنابيب البصرة - جيهان) سيكون مشروعاً جذاباً للغاية ومهماً جداً لكل من العراق وتركيا، وكذلك لأمن الإمدادات في المنطقة، خصوصاً من وجهة نظر أوروبا».

وقال بيرول: «أعتقد أيضاً أنه يمكن التغلب على مشكلة التمويل. الآن هو الوقت المناسب تماماً». وتابع بيرول: «لقد انكسرت المزهرية مرة، ومن الصعب جداً إصلاحها»، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وأوضح بيرول أن «خط أنابيب النفط الجديد يعدّ ضرورة للعراق، وفرصة لتركيا، كما أنه يمثل فرصة كبيرة لأوروبا بشأن أمن الإمدادات. وأعتقد أنه ينبغي عدّ هذا المشروع استراتيجياً».

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى نقص في الإمدادات رفع الأسعار لمستويات قياسية.

ولدى العراق وتركيا «خط أنابيب كركوك - جيهان»، وهو ممر استراتيجي لنقل النفط الخام من شمال العراق إلى ميناء «جيهان» التركي، بدأ تشغيله عام 1976.

ويسعى العراق حالياً لإعادة تأهيله لتجاوز مشكلات التصدير، مع مقترحات بإنشاء خط جديد من البصرة إلى «جيهان» بوصفه بديلاً آمناً لمضيق هرمز ولتعزيز أمن الطاقة الأوروبي. وهو ما اقترحه بيرول الأحد.


28 مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

28 مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

يشهد المشهد الاستثماري العالمي حالياً زلزالاً في التوجهات، حيث أدى إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أوائل أبريل (نيسان) 2026 إلى إعادة إحياء ما يعرف بتداولات «TINA» (There Is No Alternative لا بديل سوى الأسهم الأميركية). هذا التحول لم يكن مجرد رد فعل لحظي، بل أطاح باستراتيجية «TIARA» (There Is A Real Alternative هناك بديل حقيقي) التي سادت مطلع العام، حين حاول المستثمرون الهروب من الأسواق الأميركية نحو أوروبا وآسيا بحثاً عن تقييمات أرخص وعوائد مدعومة بضعف الدولار.

لقد كان إعلان الرئيس دونالد ترمب في السابع من أبريل بمثابة نقطة التحول؛ فمنذ ذلك التاريخ، تدفقت نحو 28 مليار دولار إلى الأسهم الأميركية، ما يعكس ثقة متجددة في «المحرك الأميركي» الذي أثبت قدرة فائقة على عزل نفسه عن صدمات الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، يضع مايكل براون، الاستراتيجي الاستثماري العالمي في معهد «فرانكلين تمبلتون»، تفسيراً هيكلياً لهذا الاندفاع، معتبراً أن العالم واجه مؤخراً صدمته الخارجية الرابعة في غضون ست سنوات فقط. ويرى براون أنه «بالنظر إلى طبيعة هذه الصدمة، فليس من المستغرب أن يعود المستثمرون إلى الاقتصاد الذي حقق أفضل أداء على المدى الطويل جداً، وهو الاقتصاد الذي يستثمر بكثافة في المدى القصير ويحقق أفضل مجموعة من النتائج».

هذه العودة لم تكن مدفوعة بالعواطف، بل بالأرقام؛ فقد أظهر مؤشر «ستاندرد آند بورز» صموداً استثنائياً بارتفاعه بنسبة 2 في المائة فوق مستويات ما قبل الحرب، متجاوزاً حاجز الـ7 آلاف نقطة في قفزة تاريخية. وفي مقابل هذا الزخم الأميركي، تدفع الأسواق الأوروبية والآسيوية ضريبة قاسية؛ حيث شهدت صناديق الأسهم الأوروبية نزوحاً بقيمة 4.7 مليار دولار، وهو الأكبر منذ عام 2024. وهنا، يشير براون إلى حقيقة جيوسياسية مهمة، وهي أن تداعيات الحرب واضطراباتها ستمارس ضغوطاً أكبر بكثير على الاقتصادات الأوروبية والآسيوية مقارنة بالاقتصاد الأميركي، الذي يستفيد من كونه «مصدّراً صافياً للطاقة»، مما يمنحه حصانة استراتيجية تفتقر إليها القارة العجوز واليابان.

وعلى صعيد الأرباح، تظهر الفجوة بوضوح؛ إذ يُتوقع لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز» تحقيق نمو في الأرباح بنسبة تقارب 14 في المائة، مدفوعة بمرونة قطاع التكنولوجيا، بينما يقتصر نمو الشركات الأوروبية على 4.2 في المائة، يعود معظمها لقطاع النفط والغاز.

هذا الفارق الشاسع في الأداء التشغيلي جعل كبرى بنوك الاستثمار ترفع تصنيف الأسهم الأميركية إلى «وزن زائد»، في اعتراف ضمني بأن الاقتصاد الأميركي يظل الوجهة الأكثر أماناً وقوة في مواجهة الصدمات الخارجية المتلاحقة.

وقد أكد صندوق النقد الدولي هذه الرؤية بتعديل توقعاته للنمو؛ فبينما خفض نمو منطقة اليورو بشكل ملحوظ ليصل إلى 1.1 في المائة، حافظ الاقتصاد الأميركي على زخم متوقع عند 2.3 في المائة. إن المشهد اليوم يلخصه استراتيجيون عالميون في عبارة واحدة: «بعد أربع صدمات عالمية في ست سنوات، من الطبيعي أن يعود المال إلى الاقتصاد الذي يثبت دوماً أنه الأفضل أداءً والأكثر قدرة على الاستثمار في المستقبل».


«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

في قلب مدينة فالابوروا بجنوب أفريقيا، تبرز تلال رملية عملاقة لا تمثل مجرد مخلَّفات لمصنع كيماويات قديم، بل تتحول اليوم إلى ساحة معركة مفصلية في الحرب الباردة التكنولوجية بين واشنطن وبكين. ورغم سحب التوتر الدبلوماسي التي تخيم على العلاقات الثنائية، فإن إدارة ترمب اختارت مساراً براغماتياً حاسماً باستثمار 50 مليون دولار في مشروع استخراج العناصر الأرضية النادرة من النفايات الصناعية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أميركياً عميقاً بأن تحصين سلاسل التوريد للصناعات العسكرية والتقنية هو ضرورة استراتيجية تسمو فوق الخلافات السياسية العابرة، في محاولة جادة لكسر قبضة الصين الاحتكارية على هذه المعادن التي تمثل الشريان الحيوي للصناعات الدفاعية، الروبوتات، والسيارات الكهربائية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

استثمار «كنوز النفايات» بدل المناجم

يرتكز مشروع «فالابوروا» على رؤية تقنية مبتكرة تقلب موازين التعدين التقليدي؛ حيث يستهدف تلك «الكثبان الصناعية» التي تضم 35 مليون طن من مادة «الفوسفوجيبسوم» الناتجة عن معالجة الفوسفات والأسمدة. وتكمن الميزة التنافسية الكبرى في أن هذه المواد قد خضعت تاريخياً لعمليات سحق وتسخين، مما يوفر على المستثمرين المراحل الأكثر استهلاكاً للطاقة والتكلفة في التعدين التقليدي.

وبفضل هذا الإرث الصناعي، يطمح المشروع لإنتاج عناصر نادرة بتكلفة منخفضة تضاهي الأسعار الصينية، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 90 في المائة في عمليات الاستخراج كافة.

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

المعادن النادرة

لا تبحث واشنطن في رمال جنوب أفريقيا عن عوائد مالية فحسب، بل تسعى لتأمين خمسة عناصر أساسية، يتصدرها النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتربيوم. فهذه العناصر هي حجر الزاوية في صناعة المغناطيسات فائقة الأداء التي تشغل محركات المستقبل؛ من توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وصولاً إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة. ومع استهداف شركة «رينبو رير إيرثز» لبدء التشغيل الفعلي في عام 2028، ستضمن الولايات المتحدة تدفقاً مستداماً لهذه المواد بعيداً عن تقلبات القرار في بكين، وهو ما يدعم استراتيجية ترمب الشاملة التي خصصت 12 مليار دولار لبناء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة.

الالتفاف الدبلوماسي لحماية الأمن القومي

يكشف الإصرار على دعم هذا المشروع، رغم الأوامر التنفيذية القاضية بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، عن عمق القلق الأميركي من التبعية التقنية للصين. وبما أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك حصة مباشرة في المشروع، وجدت واشنطن مخرجاً دبلوماسياً عبر دعم شركة «تيكميت» الشريكة، لضمان وصول هذه الموارد إلى المصانع الأميركية. هذا التحرك يجعل من «فالابوروا» ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي الأميركي ضد أي تقلبات في المشهد السياسي الدولي أو ضغوط جيوسياسية محتملة.

السباق الأفريقي الكبير

لا يمثل مشروع جنوب أفريقيا سوى قطعة واحدة في أحجية استراتيجية كبرى ترتبها واشنطن عبر القارة السمراء لمزاحمة النفوذ الصيني المتغلغل. فمن تمويل دراسات الجدوى في مناجم موزمبيق، إلى تطوير «ممر لوبيتو» للسكك الحديدية لربط مناجم الكونغو وزامبيا بالموانئ الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة في حالة استنفار شامل لاستعادة المبادرة.

لن يكون نجاح «فالابوروا» المرتقب مجرد انتصار تقني، بل سيثبت للعالم أن الابتكار في استغلال النفايات الصناعية يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية، انطلاقاً من كثبان جنوب أفريقيا.