كرة قدم السيدات... الصورة ليست وردية تماماً

ما زال هناك الكثير للنضال من أجله خلال العقد الحالي

كرة قدم السيدات شهدت الكثير من التحولات في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)
كرة قدم السيدات شهدت الكثير من التحولات في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

كرة قدم السيدات... الصورة ليست وردية تماماً

كرة قدم السيدات شهدت الكثير من التحولات في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)
كرة قدم السيدات شهدت الكثير من التحولات في السنوات الأخيرة (أ.ف.ب)

خلال عقد واحد، قطعت كرة القدم للسيدات شوطاً طويلاً للغاية. منذ عشر سنوات، كان هناك شعور عام باللامبالاة تجاه العدد القليل من السيدات اللائي اخترن على نحو استثنائي وعنيد خوض لعبة الرجال ـ لقد وصفتها بذلك لأن الحقيقة التي يجب أن نواجهها أن اللعبة الشعبية الأولى كانت بالفعل لعبة رجال. اليوم، أصبح باستطاعة لاعبة تشيلسي فران كيربي نشر صور لكلبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يجلس أمام سيارة بنتلي. ربما تكون سيارة بنتلي مستعارة (فعلى أي حال، لم تنحسر الفجوة بين لاعبي ولاعبات كرة القدم إلى هذا الحد)، لكن الأمر الأكيد أن مهاجمة المنتخب الإنجليزي تملك بالفعل الكثير من عقود الرعاية، مع «نايك» و«شواروفسكي» وشركات كبرى أخرى.
وإذا كانت الألفية الأولى من القرن الحادي والعشرين هي العقد الذي شهد انتقال لاعبات مثل أليكس سكوت من مهمة غسل قمصان وسراويل لاعبي فريق آرسنال للرجال إلى إمكانية كسب العيش من احتراف كرة القدم، إذن فإن هذا العقد الأخير هو الذي وفر الاحترام والاحتراف وعقود الرعاية والدعم والفرصة للاعبات كرة القدم لبناء حياة كريمة متواضعة من كرة القدم.
جدير بالذكر أن انطلاق بطولة دوري كرة القدم الممتاز للسيدات جاء عام 2011 بعد تأخره لمدة عام بسبب الانحسار الاقتصادي، وشاركت فيه ثمانية أندية، في الوقت الذي كان 16 فريقاً قد تقدمت بطلبات للمشاركة بالبطولة. بحلول عام 2014. اتسع نطاق البطولة ليضم دوري درجة أولى يضم 10 أندية، مع هبوط ناجي «دونكاستر بيليز» ليفسح المجال أمام مانشستر سيتي في صورته الجديدة.
في عام 2017 قرر اتحاد الكرة تحويل بطولات الدوري من جدول صيفي إلى آخر شتوي كي تتوافق مع الجداول الزمنية لبطولات الرجال، في الوقت الذي أعلن عن «استراتيجية تطوير اللعبة» التي تستمر أربعة سنوات. بحلول موعد انطلاق موسم 2018 - 2019. كانت بطولة دوري ممتاز احترافية بدوام كامل وبطولة دور أول شبه احترافية قد أقرتا وأصبحتا واقعاً. وجرت التغييرات سريعاً، وتم فرضها فرضاً. أما الضحايا الذين سقطوا في خضم ذلك، وكانوا كثيرين، فكانت التضحية بهم أمراً ضرورياً حسبما أكدت رئيسة شؤون كرة السيدات داخل اتحاد الكرة، سو كامبل.
وفي هذا السياق، قالت كامبل في تصريحات لـ«راديو 5 لايف» التابع لـ«بي بي سي» في مايو (أيار) 2018: «نعم هذا أمر قاسٍ عليهم لكن للأسف الشديد في أي وقت تضطر خلاله لخلق مثل هذا النوع من التغييرات، يسقط ضحايا. ونجح آخرون في الارتقاء إلى المستوى المطلوب. وكان من الضروري أن تلتزم الأندية وترفع من مستواها وتتحرك نحو الأمام معنا».
ويحمل هذا القول بعض الصدق. ويمكن أن نقول إن لاعبي وفرق التدريب في أندية من سندرلاند وواتفورد خذلهم غياب طموحهم وعدم إبداء أنديتهم الالتزام الكافي، بقدر ما خذلهم اتحاد الكرة. على الجانب الآخر، جرت التضحية بأندية مثل دوني بيليز ويوفيل وآخرين، ممن يستثمرون منذ أمد بعيد في كرة القدم للسيدات، لكنهم عجزوا عن المنافسة مع المطالب المالية المتزايدة لاتحاد الكرة.
في تلك الأثناء، وفي خضم كل هذه الاضطرابات الكبرى، تجمد معدل الحضور في الملاعب. من متوسط بلغ 728 عام 2014، قفز العدد إلى 1.128 عام 2016. لكنه تراجع مع بدء ظهور التداعيات السلبية للتحول إلى جدول زمني شتوي، ليصل المتوسط أخيراً إلى 996 خلال أول موسم احترافي كامل.
وفي الوقت الذي أصاب الجمود أعداد الجماهير محلياً، تزايد الاهتمام الدولي بكرة القدم للسيدات. وانعكس ذلك على الارتفاع المستمر في أعداد مشاهدات المنتخب الإنجليزي في البطولات الدولية. خلال بطولة كأس العالم في ألمانيا عام 2011. حققت كرة القدم للسيدات ذروة متوسط أعداد المشاهدات لمباراة وبلغت 1.7 مليون مشاهدة. أما بطولة «يورو 2013»، فقدت شهدت تراجعاً بعض الشيء، حيث سجلت ذروة المشاهدات 1.3 مليون. ولم تزِد الأعداد عن ذلك بسبب خروج المنتخب الإنجليزي من دور المجموعات حاملاً نقطة واحدة فقط (ما وضع نهاية عمل هوب باول مع المنتخب). بحلول بطولة كأس العالم عام 2015 في كندا، جاءت ذروة المشاهدات في مباراة قبل النهائي بين المنتخب الإنجليزي واليابان وانتهت بهزيمة الأول، وبلغت 2.4 مليون مشاهدة. وفي بطولة «يورو 2017»، بلغت ذروة مشاهدات المنتخب 4 ملايين مشاهدة خلال المباراة التي هزم فيها أمام هولندا (بزيادة 66 في المائة عن عام 2015).
ومع ذلك، بدا العام الماضي بمثابة نقطة تحول، فبعد عقد أو حتى اثنين من النمو المستمر لكرة القدم للسيدات، قفزت اللعبة نحو الأمام، وحققت مباراة إنجلترا أمام الولايات المتحدة ببطولة كأس العالم وانتهت بهزيمة الأولى 11.7 مليون مشاهدة بزيادة قدرها 192.5 في المائة عن مشاهدات مباراة إنجلترا أمام هولندا عام 2017.
بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، بلغ متوسط حضور مباريات الدوري الممتاز للسيدات، بدعم من معدلات حضور المباريات الكبرى، 4.112 (و1.425 حال استبعاد المباريات الكبرى التي استضافتها استادات ستامفورد بريدج وتوتنهام هوتسبر وغيرها من المعادلة). وجاء مبلغ الـ20 مليون جنيهاً إسترلينياً تقريباً التي استثمرها بنك «باركليز» في الدوري الممتاز والمراحل الأساسية الشعبية من كرة القدم بمثابة تتويج لمجموعة من عقود الرعاية التي نالتها الأندية والمنتخب ولاعبات.
اليوم، ثمة شعور حقيقي بالتفاؤل يسود مجال كرة القدم للسيدات، وتبدو وسائل الإعلام واتحاد الكرة والشركاء التجاريون والأندية والجماهير جميعاً صفاً واحداً. وهناك إيمان آيديولوجي بأهمية بناء اللعبة، ربما يكون نتيجة لتبدل التوجهات العامة حول النساء وأجسادهن وحقوقهن على النطاق الأوسع. إلا أن هذا يصاحبه إدراك واقعي لفكرة أن هناك فوائد مالية وأخرى متعلقة بالصورة العامة على المدى البعيد من وراء دعم كرة القدم للسيدات.
ومع هذا، فإن الصورة ليست وردية تماماً، فمثلاً هناك تفاقم في الفجوة القائمة بين الأندية الغنية المتمثلة في آرسنال وتشيلسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد والأخرى الفقيرة. ويواجه ليون سيناريو مشابهاً في فرنسا، حيث تقف استثماراته عند مستوى بعيد تماماً عن أندية أخرى تبدو غير مستعدة لخوض سباق للحاق به في الإنفاق. وبينما تبدلت التوجهات العامة بصورة دراماتيكية، ما يزال هناك شوط طويل علينا قطعه ـ داخل المؤسسات، وكذلك على مستوى المجتمع بصورة عامة. على سبيل المثال، كان أول تعليق عبر «تويتر» على خبر اختيار ميغان رابينو أفضل لاعب كرة قدم خلال العام من «الغارديان» هو: «بالتأكيد أوافق، ومع هذا لن أشاهد كرة القدم للسيدات»، بينما اتهم آخرون الصحيفة بالنفاق.
أما التعليقات عبر «فيسبوك»، فكانت جميعها تقريباً سلبية. والواضح أن هناك أقلية مرتفعة الصوت لا ترضى بمجرد تجاهل ما لا يروق لها، وإنما تشعر لسبب غير معلوم بأنه يتعين عليها الصياح والتعبير عن رفضها بصوت عال. ويجد هؤلاء الوقود الداعم لهم في المؤسسات التي تعمد إلى إطالة أمد انعدام المساواة ـ الأندية التي أجبرت اللاعبات الإسبانيات على الإضراب وقرار «الفيفا» بالسماح للفجوة البالغة 370 مليون دولار في أموال جوائز الفوز ببطولة كأس العالم بالتفاقم بمعدل 10 ملايين دولار أخرى رغم مضاعفة تمويل جوائز السيدات لتصل إلى 60 مليون دولار والنزاع الذي خاضته الجهات المسؤولة عن كرة القدم الأميركية مع أنجح منتخب سيدات بتاريخ البلاد حول المساواة في الأجور مع اللاعبين الرجال. ويكشف كل ذلك أنه ما يزال هناك الكثير يجب عمله. ومع أن كرة القدم للسيدات يجب أن تسير مع اتجاه الريح، فإنه للأسف ما يزال أمامها الكثير للنضال من أجله. ونأمل أن يتحقق هذا التغيير خلال العقد الحالي.
نقاط جديرة بالدراسة
ـ ضم ليفربول لاعبة خط وسط ريدينغ، راشيل فورنيس بعد استدعائها من فترة إعارتها لتوتنهام هوتسبر. ومن المنتظر أن توفر لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية دفعة كبرى للفريق الذي تقوده المدربة فيكي جيبسون والتي ما تزال تبحث عن أول فوز لها بعد مرور 10 مباريات لها في قيادة الفريق، رغم تحقيق بعض الأداء القوي.
ـ وقعت لاعبة خط الوسط في آرسنال ليا والتي عقداً جديداً لمدة عام كامل مع أبطال الدوري الممتاز للسيدات. وكان للاعبة البالغة 26 عاماً دور جوهري في فوز آرسنال بأول بطولة له منذ سبع سنوات وكان غيابها ملموساً عندما عانت من إصابة في الركبة تطلبت جراحة في الركبة أبريل (نيسان) الماضي.
ـ ضم ويستهام يونايتد إليه كابتن المنتخب الإنجليزي أقل من 20 عاماً غريس فيسك في أعقاب تخرجها في جامعة ساوث كارولينا. وفازت المدافعة بميدالية برونزية مع المنتخب الإنجليزي في بطولة كأس العالم لأقل عن 20 عاماً عام 2018.
ـ أعاد إيفرتون ضم لاعبة خط وسط المنتخب الإنجليزي إيزي كريستيانسن من ليون. وكانت اللاعب البالغة 28 عاماً قد فضلت الانضمام إلى النادي المتوج بطلاً لأوروبا بدلاً من مانشستر سيتي في يوليو (تموز) 2018، لكنها تعرضت لإصابة قوية في الركبة أبعدتها عن الملاعب فترة.


مقالات ذات صلة

«دوري السيدات السعودي» يستأنف الخميس وسط طموحات متباينة

رياضة سعودية فريق القادسية ما زال في صدارة ترتيب الفرق (الشرق الأوسط)

«دوري السيدات السعودي» يستأنف الخميس وسط طموحات متباينة

تستأنف الخميس منافسات الدوري السعودي الممتاز للسيدات بإقامة ثلاث مباريات على رأسها ديربي الهلال والنصر.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية يحتفظ ديربي الرياض للسيدات بحكايات تتجاوز النتيجة النهائية (نادي النصر)

ديربي الهلال والنصر للسيدات... كر وفرّ وصدامات ثأرية

بين أفضلية نصراوية في سجل الانتصارات ولحظات هلالية قلبت موازين المواجهة، يحتفظ ديربي الرياض للسيدات بحكايات تتجاوز النتيجة النهائية...

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية ارتفعت قيمة الأهداف المتوقعة التي يستقبلها آرسنال من الهجمات المرتدة السريعة إلى 0.17 هدف في المباراة (نادي آرسنال)

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

دخل فريق آرسنال للسيدات واحدة من أصعب فتراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تراجع إلى المركز الثامن، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية.

The Athletic (لندن)
رياضة سعودية مجد العتيبي (نادي العلا)

5 مواهب سعودية تطرق أبواب النجومية في دوري السيدات

قبل أن يبلغن العشرين بدأت أسماؤهن تجد طريقها إلى سجلات الأهداف وقوائم المنتخبات وعقود الأندية، خمس لاعبات سعوديات تتوزع أقمصتهن.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية إصدار حضور أوروبي واسع بين المنتخبات العشرة الأولى عالمياً (رويترز)

إسبانيا على قمة التصنيف العالمي... والمغرب يتصدر عربياً

من إسبانيا على قمة العالم إلى اليابان في صدارة آسيا والمغرب في مقدمة المنتخبات العربية، يرسم التصنيف الأحدث للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خريطة القوى.

لولوة العنقري (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.