المنافسة بين كير وميديما تشبه الصراع بين ميسي ورونالدو

وجودهما في ناديين متنافسين يزيد الإثارة في الدوري الإنجليزي للسيدات

سام كير بقميص تشيلسي بعد انتقالها رسمياً إلى النادي اللندني
سام كير بقميص تشيلسي بعد انتقالها رسمياً إلى النادي اللندني
TT

المنافسة بين كير وميديما تشبه الصراع بين ميسي ورونالدو

سام كير بقميص تشيلسي بعد انتقالها رسمياً إلى النادي اللندني
سام كير بقميص تشيلسي بعد انتقالها رسمياً إلى النادي اللندني

انضمت اللاعبة الأسترالية سام كير رسميا إلى نادي تشيلسي الإنجليزي يوم الجمعة مع فتح نافذة انتقالات اللاعبين في منتصف الموسم، وأعتقد أن تعاقد تشيلسي مع اللاعبة، التي أرى أنها أفضل مهاجمة في العالم في الوقت الحالي، كان بمثابة ختام جميل لعام رائع لكرة القدم للسيدات.
لقد كان عاما حافلا بالأحداث السعيدة، حيث أقيم كأس العالم للسيدات بشكل رائع، كما لفتت لاعبة المنتخب الأميركي للسيدات، ميغان رابويني، اهتمام الجميع لكرة القدم النسائية من خلال التحلي بالشجاعة والتحدث عن القضايا المهمة في الوقت الذي واصلت فيه التألق داخل ملاعب كرة القدم. كما شهد هذا العام الكثير من الانتقالات المهمة، والصفقات الكبيرة، سواء في مجال الرعاية أو بث المباريات. وعلاوة على ذلك، بات من المعتاد أن نرى أكثر من 30 ألف متفرج في مباريات كرة القدم للسيدات. وبعد نهاية كأس العالم، كان القلق الوحيد يتمثل فيما إذا كان هذا الزخم يمكن أن يستمر أم لا، وأعتقد أن هذا الأمر قد تحقق بنجاح.
وسيكون من الصعب الحفاظ على هذا النمو في عام 2020 من دون وجود حدث رئيسي في عالم كرة القدم للسيدات، صحيح أن عام 2020 سيشهد إقامة دورة الألعاب الأولمبية، لكن هذه البطولة لا تتعلق بكرة القدم فقط، كما أنها ستقام في طوكيو في ظل وجود فارق زمني كبير وغير مريح - تنطلق مباريات السيدات في الساعة الثالثة صباحاً بتوقيت غريينتش - وهو ما يعني صعوبة متابعتها. وفي الحقيقة، نجحت دورة الألعاب الأولمبية لعام 2012 في إحداث تغيير هائل في كرة القدم للسيدات، لكن هذه المرة قد لا نشعر بالإثارة إلا عندما يفوز منتخب بريطانيا العظمى بإحدى الميداليات.
لكن هناك الكثير من الأمور التي يجب أن نتطلع إليها قبل ذلك، بما في ذلك المباراة التي قد تحدد بشكل كبير هوية الفريق الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات بعد أسابيع قليلة فقط من بداية العام الجديد عندما ينتقل تشيلسي لمواجهة آرسنال في المباراة التي قد تشهد الظهور الأول لكير بقميص البلوز.
ومن الواضح أن اللاعبة الأسترالية ستحتاج إلى فترة من الوقت لكي تتكيف مع اللعب في الأجواء والملاعب الإنجليزية. صحيح أنها تملك كل المقومات التي تجعلها قادرة على التألق من أول دقيقة، لكن يجب الإشارة إلى أنها لم تلعب مطلقا في أوروبا، حيث كانت تلعب في الولايات المتحدة التي تعتمد فيها كرة القدم النسائية في المقام الأول على المجهود البدني الكبير والقليل من الخطط الفنية والتكتيكية.
لكن تشيلسي قد لا يكون في وضع يمكنه من الانتظار طويلا حتى تتأقلم كير على اللعب في إنجلترا، فبعد التغلب على مانشستر سيتي في بداية ديسمبر (كانون الأول) تعادل الفريق مع ليفربول المتعثر في المباراة الأخيرة قبل العطلة الشتوية، وهو ما يعني أن تشيلسي يواجه ضغوطا كبيرة الآن من أجل العودة لتحقيق نتائج إيجابية. ويحتل تشيلسي حاليا المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، بفارق أربع نقاط عن آرسنال، وهو ما يعني أن الفريق لم يعد يحتمل أي تعثر، رغم أنه يتبقى له مباراة مؤجلة. ويعني ذلك أن تعرض تشيلسي للهزيمة الشهر المقبل أمام آرسنال، الذي لم يخسر سوى مرة وحيدة طوال الموسم، ستقلل حظوظ الفريق في الفوز باللقب.
لكن حتى لو لم ينجح التعاقد مع كير في مساعدة تشيلسي في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي، فإن هذه الصفقة كانت نقطة تحول كبيرة في كرة القدم الإنجليزية للسيدات ككل، حيث أصبحت اللاعبة الأسترالية رمزا للتقدم والإمكانات في الدوري الإنجليزي للسيدات. ومثلما ساهم انتقال النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام للولايات المتحدة في زيادة شعبية كرة القدم هناك، فإن انتقال كير للملاعب الإنجليزية يعني أن الناس في جميع أنحاء العالم سوف يهتمون بما يحدث هنا.
وسوف يحظى تشيلسي والدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات بشكل عام بفرص تجارية جديدة. وعلى الرغم من أن الدوري الإنجليزي للسيدات كان يتحرك بالفعل في الاتجاه الصحيح فإن وصول كير سوف يساهم في تسريع هذا الزخم. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة مقدار التفكير في تسويق وصولها للملاعب الإنجليزية: هل سيحاول تشيلسي الاستفادة من المجتمع الأسترالي الكبير في غرب لندن؟ وهل كانت شركة نايكي، التي ترعى كير وتشيلسي، تدعم هذه الخطوة بقوة، مثلما فعلت أديداس عندما عاد النجم الفرنسي بول بوغبا لمانشستر يونايتد مرة أخرى؟
وسيكون من المثير للاهتمام أيضاً أن نرى تأثير وصول كير على أداء ومستوى فيفيان ميديما، التي كانت تقدم أداء استثنائيا مع آرسنال على مدار العامين الماضيين، لكنها تجد الآن أن موقعها كأفضل لاعبة في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات محل تهديد بعد قدوم كير. لقد حصلت ميديما على بطولة أوروبية ووصلت إلى المباراة النهائية لكأس العالم مع منتخب هولندا، ولديها سجل تهديف مثير للإعجاب، لكن إذا كنت مجبرة على الاختيار بين اللاعبتين، فسأقول بكل صراحة إن كير أفضل بسبب سرعتها الفائقة وتحركاتها الواعية وقدرتها على بث الخوف في نفوس مدافعات الأندية الأخرى. وتتميز ميديما بأنها خطيرة للغاية داخل منطقة الجزاء، لكن كير تمثل تهديدا دائما على مرمى الفرق الأخرى من خلال التحرك الدائم حول منطقة الجزاء.
ومن المؤكد أن كير وميديما تشعران بالإحباط لأنهما لم تكونا ضمن قائمة الثلاث لاعبات المرشحات للحصول على لقب أفضل لاعبة كرة قدم في العالم، لكنهما ستعملان بكل قوة في عام 2020 على إثبات أنهما الأفضل في عالم كرة النسائية. وعلى الرغم من أنه من الصعب مقارنتهما بلاعبين من كرة القدم للرجال، فإن المنافسة بينهما تشبه إلى حد كبير الصراع القوي بين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مع برشلونة والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مع ريال مدريد: وهما لاعبان بارزان في ناديين متنافسين، يدفعان بعضهما البعض إلى مستويات أعلى من الأداء والإنجاز.
وبالنسبة لأولئك الذين لم يروا الكثير من كير، فإنني أشبه أداءها بأداء نجم ليستر سيتي جيمي فاردي، حيث تمتلك قدرات هائلة في التحول من الجانب الدفاعي للهجومي واستغلال الهجمات المرتدة على أكمل وجه: عندما تحصل لاعبة خط الوسط على الكرة وتكون لديها القدرة على التمرير بين الخطوط أو من فوق رؤوس المدافعات تظهر هنا خطورة كير. كما تعد كير أفضل لاعبة في العالم من حيث الركض خلاف خط الدفاع واستغلال المساحات الخالية بسرعتها الفائقة. إنها تتحرك بشكل رائع وبنشاط كبير، وهو الأمر الذي يسبب إزعاجا كبيرا لخطوط دفاع الفرق المنافسة، كما تمتاز بالقدرة على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، حيث تجيد اللعب بكلتا قدميها، كما تمتاز بضربات الرأس رغم أن طولها يصل إلى 1.67 متر.
إنها تشبه إلى حد بعيد مواطنها تيم كاهيل، حيث تفاجأ الخصم دائما بإحراز الأهداف برأسها. وعندما شاهدت مباراة تشيلسي أمام مانشستر سيتي هذا الشهر، لفت نظري أن تشيلسي أتيح له الكثير من الهجمات المرتدة الخطيرة، لكن لم يتم استغلالها بالشكل الصحيح بسبب عدم قدم لاعبات خط الوسط على التمرير الصحيح. ومن المؤكد أن قدوم كير سيجعل تشيلسي أكثر خطورة في الهجمات المرتدة، بشرط أن تتمكن زميلاتها من التمرير لها بشكل جيد. وفي كأس العالم أيضا رأينا أن كير لاعبة قادرة على تحمل المسؤولية وقيادة الفريق وتسجيل الأهداف والتكفل بتسديد ركلات الجزاء.
وسيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان أي من الفرق الأخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات يرغب في تدعيم صفوفه بشكل قوي خلال فترة الانتقالات لكي يواكب التطور الذي سيطرأ على مستوى تشيلسي بعد التعاقد مع كير. إن وصول كير للملاعب الإنجليزي يعني أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الوجهة المثالية لأفضل اللاعبات في عالم كرة القدم، الذي يعد الأفضل بالمقارنة بإسبانيا - حيث توجد بعض الفرق الجيدة لكن الدوري ككل يعاني - أو إيطاليا - حيث تعجز الأندية عن دفع المقابل المادي للاعبات بمثل هذا المستوى العالمي - أو فرنسا - حيث يفوز ليون كل عام بالدوري بفارق كبير للغاية عن أقرب المنافسين ولا توجد منافسة حقيقية - أو ألمانيا - التي يُنظر إلى الدوري بها على أنه بطولة صعبة للغاية يصعب على اللاعبات الأجنبيات التأقلم معها.


مقالات ذات صلة

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

رياضة عالمية جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

تواصلت حالة الجدل المحيطة بالمنتخب البرتغالي وقائده كريستيانو رونالدو خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للإشاعات.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية والدة فوزينيا وصلت لمطار ميامي (أ.ف.ب)

حلم فوزينيا في كأس العالم يتحقق بوصول والدته إلى ميامي

شهدت القصة الرائعة لحارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا في كأس العالم منعطفاً عاطفياً آخر اليوم الجمعة، عندما وصلت والدته إلى ميامي بعد حصولها على تأشيرة دخول للبلاد

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية المذيعة الأرجنتينية فلورينسيا بينيا (حسابها في «إنستغرام»)

مذيعة أرجنتينية «تستقيل» بعد إعلان وفاة والد ميسي بالخطأ

قدّمت الإعلامية الأرجنتينية فلورينسيا بينيا استقالتها من قناة «لوزو»، بعد أزمة إعلامية أثارت جدلاً واسعاً، على أثر بثّ خبر غير صحيح يفيد بوفاة خورخي ميسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ف.ب)

يامال: لأننا نريد اللقب… يجب أن نفوز على منتخب السعودية

قال لامين يامال، جناح إسبانيا، يوم الجمعة، إنه ليس جاهزاً لخوض مباراة كاملة في «كأس العالم لكرة القدم».

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا (تنيسي))

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.