اتجاهات صبغت ثقافة العشرية الثانية وغيرت العالم إلى الأبد

رسمت خطاً زمنياً هائلاً لما قبلها وما بعدها

رواية «1984» لجورج أورويل لم تعد خيالاً
رواية «1984» لجورج أورويل لم تعد خيالاً
TT

اتجاهات صبغت ثقافة العشرية الثانية وغيرت العالم إلى الأبد

رواية «1984» لجورج أورويل لم تعد خيالاً
رواية «1984» لجورج أورويل لم تعد خيالاً

بينما يُنفق العالم اللحظات الأخيرة من عشريته الثانية للقرن الحادي والعشرين، ويستعد وجلاً للشروع في عقد آخر جديد، ربما يكون مناسباً التوقف قليلاً عند بعض التحولات والاتجاهات واللحظات الحاسمة التي شكلت ثقافة هذا العقد وناسه، التي إذا كان ثمة خيط ذهبي واحد يجمعها، فلن يكون سوى سرعة مُذهلة في تقلبات الأحوال والتغيير، تكاد تفوق كل خبرة عاشتها البشرية خلال مسيرتها الطويلة، حتى يصح أن يقال إنها رسمت خطاً هائلاً في جدار الزمن لما قبلها وما بعدها.
- جيل «الآيباد»
لعل أهم رمز تقني لشكل الأشياء كما أصبحت عليه في العشرية الثانية، ربما يكون جهاز «الآيباد»، الذي – على الأقل في العالم الغربي – غيَّر من صيغة التعايش بين البشر والتكنولوجيا على نحو غير مسبوق. كان قد أُطلق أول جهاز لوحي للعموم من شركة «أبل» الأميركية في الثالث من أبريل (نيسان) 2010، ليصبغ خلال سنوات قليلة خبرة جيل جديد، صار يعرف الآن بجيل «الآيباد». إلا أن هذا الجهاز المذهل مجرد علامة رمزية ثقافية لاتجاه حاكم ساد العشرية برمتها، من انتشار التكنولوجيات الحديثة، وتغلغل تطبيقات الذكاء الصناعي، وإنترنت الأشياء، في كافة مناحي الحياة المعاصرة، من الصور الذاتية (السيلفي) إلى نظم الاتصالات، ومن الطب إلى الهندسة، ومن إدارة المدن إلى تشغيل السفن، ومن إنتاج الكتب إلى تصنيع الملابس.
- منصات البحث عبر الإنترنت
خلال أقل من سبع سنوات، تحولت شركة أميركية صغيرة لتوزيع الأفلام عبر الإنترنت إلى ظاهرة طويلة عريضة، غيرت بالكلية من طريقة استهلاك المشاهدين للمواد المرئية. إنها «نتفليكس» التي ما إن أطلقت باكورة إنتاجاتها (الموسم الأول من مسلسل «بيت من ورق» 2013) حتى شرع التلفزيون التقليدي وشركات «الكابل» تلفظ أنفاسها، لمصلحة منصات البث عبر الإنترنت (ما أصبح يعرف بـ«الاستريمنغ»)، فيما بدا أن السينما تتراجع أمامها، وإن ما زالت تقاتل بضراوة للاحتفاظ بدور ما لها في العالم الجديد.
بالطبع سارع آخرون للحاق بـ«نتفليكس» الرائدة، وفيهم شركات إنتاج سينمائي هائلة، مثل «ديزني»، أو بيوت تكنولوجيا جبارة مثل «أبل»، بينما لجأت مؤسسات الإعلام التقليدية في الأسواق الكبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، إلى إطلاق منصات موازية كي لا تخرج من الحلبة تماماً. وتستمر «نتفليكس» وأخواتها اليوم في استهداف أسواق عذراء معولمة، كما مساحات بصرية جديدة كانت لعقود مقصورة على التلفزيون التقليدي، مثل خدمات البث المباشر للألعاب الرياضية، ومباريات بطولات كرة القدم، وسباقات السيارات، بينما بقيت مساحة جد محدودة لم تصل إليها بعد، تتمثل في فضاء الأخبار وتقارير المراسلين، وإن كانت تلك ستسقط بيدها حتماً، ولم تعد سوى مسألة وقت ليس إلا.
وفي موازاة التحولات البنيوية في فضاء الإعلام المرئي، شهدت العشرية تشظياً وتمكناً لأشكال جديدة من الإعلام المسموع، سواء عبر شيوع المدونات السمعية (البودكاست)، وتطبيقات الكتب المسموعة، والموسيقى الرقمية، التي نقلت تجربة البشر مع متعة الاستماع إلى مستوى آخر تماماً.
- الإعلام ما بعد الورق
ظن كثيرون أن الصحافة الورقية ستخلي مكانها بالكامل مع نهاية العشرية الثانية للإعلام الجديد. وبالفعل فإن كثيراً من العناوين الصغيرة والصحف الإقليمية انقرضت، واختار بعضها التحول إلى خيال لذاتها القديمة في مواقع «غبية» على الإنترنت، بينما سارعت العناوين الكبرى - بعدما شهدت انهيار أرقام مبيعاتها - إلى تقليص طواقمها، والتركيز على عرض مواد ينتجها صحافيون مبتدئون ومراسلون يعملون بالقطعة، بينما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مصادر بديلة للحصول على المعلومات، لا سيما في المناطق التي انسحبت منها الصحافة التقليدية جغرافياً. لكن تجربة العقد الكلية أظهرت أن الإنترنت منحت مستهلكي المادة الإعلامية حرية أكبر في اختيار مصادر معلوماتهم، وأن ما يحكم قراراتهم إلى جانب المسائل الموضوعية المتعلقة بتوفر تلك المادة للاستهلاك، هو كفاءة المحتوى ومصداقيته وقيمته. فزادت مبيعات النسخ الورقية من مجلة رصينة حافظت على مستواها التقني الرفيع، مثل «الإيكونيميست» مقارنة بمبيعاتها قبل عصر الإنترنت، بينما استمرت صحيفة كبرى مثل «نيويورك تايمز» في تحقيق الأرباح سنة بعد سنة، بعدما أعادت بناء ذاتها كمصدر إعلامي جاد عابر للمنصات وقنوات التوزيع والأسواق، بينما تقزمت عناوين أخرى رغم استثمارها الواسع في صيغة تواجدها على الإنترنت، بعدما فقدت مصداقيتها وجديتها أو كليهما. وها هي «ذي غارديان» اليومية البريطانية بالكاد تبيع اليوم 20 في المائة مما كانت عليه أرقامها قبل عام 2000، بينما تناضل «ذي صن» – البريطانية أيضاً - التي كانت تبيع في وقت ما أكثر من 3.25 مليون نسخة يومياً، للاحتفاظ اليوم بمستوى مبيعات مليون نسخة فقط.
- «غرف الصدى»: تواصل كما العزلة
في كتابه الشهير «غرف الصدى – 2001»، حذر كاس سانستاين من أن المجتمعات الصحية لا تعتمد حصراً على حرية التعبير كي تبقى وتزدهر؛ بل هي عنده بحاجة ربما أكثر إلى الخروج من صناديق المجموعات المنغلق كل منها على ذاته (أسماها المجتمعات المسورة)، والانخراط في خبرات جماعية مزعجة أحياناً، عن القضايا والأشخاص والأفكار التي يتداولها الآخرون. في عالمنا العربي، فإن مسألة التجرؤ على الخروج من وراء الأسوار، وتقبل وجود الآخرين، ناهيك عن تقبل أفكارهم المختلفة بما يخص العالم، ما زالت حلماً عصياً بعيد المنال؛ حيث تكاد الأغلبية الساحقة تعيش - وترتاح للعيش - في مجموعات لغوية وقومية ودينية وعرقية وثقافية منفصلة ومنعزلة، كرستها حدود رسمها المستعمرون قبل أكثر من قرن كامل، فصارت هويات فائضة مختلقة، فوق كل رصيدنا المتراكم من هويات التشظي الأخرى.
تأمل كثير من المتفائلين أن تفلح ثورة المعلوماتية والإنترنت - وما تمخض عنها من منصات التواصل الاجتماعي - في كسر جدران غرف الصدى تلك التي طالما فرقتنا، إن لم يكن في عالم واقعي ملموس، فأقله آخر افتراضي. لكن تجربتنا هناك خلال العقد لا تبشر بالكثير. إذ سرعان ما تحول فضاؤنا السيبري ذاته إلى غرف صدى منعزلة، يتجمع فيها شيئاً فشيئاً - بحكم الخوارزميات الذكية، كما الحنين للعيش (المريح) خلف الأسوار - المتشابهون لغة وثقافة ومواقف وخلفيات، بينما تنتهي غالب محاولات التواصل العابر بين حاملي الهويات المختلفة إلى معارك تسيء لكل ود، ولكل قضية.
- نهاية الرقابة
مثَّل صدور كتاب «النار والغضب – 2018» للصحافي الأميركي مايكل وولف، الذي باع ملايين من النسخ عبر العالم خلال أيام قليلة، سواء في صيغته المطبوعة ولاحقاً الإلكترونية، نهاية رمزية لفكرة الرقابة المسبقة على محتوى الكتب، أو منع توزيعها، التي رافقت الكتاب منذ ما قبل مطبعة غوتنبرغ وإلى وقت قريب. إذ فشل دونالد ترمب رئيس دولة العالم الأعظم في وقف نشر «النار والغضب»، وعجز جيش محاميه عن مواجهة صناعة النشر التي لم تعد محدودة بحدود جغرافية أو سيادات محلية، أو حتى بنموذج الورق المطبوع، وتحولت الحملة المحمومة للبيت الأبيض على الكتاب إلى ما يشبه حملة تسويق عبقرية له، دفعت حتى بغير متابعي الكتب السياسية إلى اقتنائه. لكن هذا السقوط الرمزي للرقابة، بكل ما يعد البشر به، ترافق مع موجة صعود استثنائي لما صار يعرف بـ«الأخبار الكاذبة»، وغلبة التضليل والبروباغاندا والتآمر مع السلطات في صياغة المادة الإعلامية، على نحو تراجعت معه ثقة المستهلكين بمصادر تلك الأخبار إلى مستويات قياسية، لم يعد ممكناً التعافي منها في وقت قريب. ورغم محاولات شكلية وتقنية للتعامل مع الأخبار الكاذبة هذه، فإن عشريتنا انتهت على انتشار وبائي متزايد لتلك المواد المسمومة على منصات التواصل الاجتماعي، وفقدان غير مسبوق للثقة بين منتجي الأخبار ومستهلكيها.
- إفلاس الليبرالية
استمر صعود الرأسمالية بصيغتها الليبرالية المتسربلة بحرية التجارة المعولمة، والديمقراطية البرلمانية، وحماية الملكيات الشخصية وحقوق الأفراد، لتصبح النظام الغالب على العالم، لا سيما بعد انقراض الاتحاد السوفياتي، وسقوط أنظمة أوروبا الشرقية، وتبني الصين - وحتى كوبا - حلولاً اقتصادية ملفقة من قليل اشتراكية وكثير رأسمالية، حتى اعتبر كثيرون أننا قد وصلنا بالفعل إلى نهاية التاريخ (نظرية عالم السياسة الأميركي فرنسيس فوكوياما، في كتابه المنشور عام 1992)؛ حيث لا بديل عن الرأسمالية إلا المزيد من الرأسمالية. لكن كل شيء بدأ في الانهيار بعد الأزمة المالية العالمية، بعدما سارعت النخب الليبرالية الحاكمة إلى إنقاذ البنوك المفلسة وكبار المضاربين بالمشتقات المالية النظرية بالأموال العامة، وفرضها لسياسات تقشف شديد على دافعي الضرائب لتعويض تلك الأموال. وقد أفرزت الأزمة وما ترتب عليها وما لحق بها من سياسات موجة غضب شعبي شاملة، ضد النخب الحاكمة ومشروعها الليبرالي، أفرزت تحولات واسعة في توجهات التصويت بالانتخابات (سقوط اليمين الحاكم في اليونان مثلاً) أو الاعتراض على السلطات (السترات الصفر - فرنسا) أو حتى لجوء المواطنين إلى العنف لإسماع صوتهم (الربيع العربي بنسختيه الأولى والحالية). وقد أفسح انتشار موضة معاداة السلطات لظهور سياسيين وأحزاب شعبوية، لا تمتلك أي حلول اجتماعية أو اقتصادية حقيقية، نجحوا - بأشكال متفاوتة - في توجيه يأس الناس من طبقتهم التقليدية الحاكمة إلى دفع انتخابي أوصل ببعضهم إلى السلطة (مثل بولندا، وهنغاريا، وإيطاليا، والولايات المتحدة) أو إلى لعب دور المعارضة المؤثرة (كما في هولندا، والنمسا، وألمانيا، وإسبانيا).
- ديمقراطيات الانقسام الغربية
مثَّل فوز دونالد ترمب الآتي من خارج دائرة محترفي السياسة الليبراليين التقليديين برئاسة الولايات المتحدة (انتخابات عام 2016) تحولاً نوعياً، فيما خص توجهات الناخبين في الغرب، الذين عاقبوا النخب الليبرالية الحاكمة، وأوصلوا إلى قمة هرم السلطة قادة أغرقوا جماهيرهم بخطابات شعبوية معادية للعولمة، وهجومها على سيادات الدول القومية. لكن ترمب جلب معه أيضاً طرائق جديدة في ممارسة الحكم: دبلوماسية التغريد عبر «تويتر»، والأداء التلفزيوني الطابع في إدارة شؤون الدولة، ومعاداة نصف الشعب، والتفلت من الالتزامات والتعهدات الدولية التي أبرمها رؤساء سابقون، واستدعاء أفراد العائلة للخدمة كفريق عمل رئاسي، وغيرها. وعلى الرغم من ادعاء الإدارة الحالية أن الاقتصاد الأميركي يعيش في ظلها أفضل أوقاته، فإن ذلك لن يخفي حقيقة الاستقطاب الشديد للأمة الأميركية التي انقسمت وكأنها أمتان متعاديتان، تماماً كما في العلامات الأولى لذلك الاستقطاب غير القابل للجسر في معظم دول أوروبا، كما في دعوات الاستقلال الطرفي (كاتالونيا، واسكوتلندا) وفي تصويت البريطانيين على ترك عضوية الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من 25 عاماً (أو ما عرف بــ«البريكست»). ولم تنتج العشرية أي آفاق للتخفيف من هذا الاستقطاب الشديد، بينما بدأ صعود الهويات الجندرية والجنسية والعرقية والدينية والحراكات النسوية، أقرب إلى التفتيت منه إلى صياغة مجتمعات أقدر على استيعاب التنوع والاختلاف.
- القلق البيئي والطاقة البديلة
يميل كثيرون إلى التشكيك في دافعية الحراكات التي امتدت عبر عواصم غربية عدة، للمناداة بحماية البيئة وإنقاذ الكوكب من كارثة تصور بأنها محدقة بمساحة العيش الوحيدة لسكانه، وصوروها كمسرحيات واستعراضات خدمة لمصالح برجوازية دون أخرى. كما انتقدها آخرون بوصفها تتعاطى مع أعراض الأزمة دون المس بجذورها المتمثلة في طبيعة النظام الرأسمالي الجشع الذي يقود العالم منذ أربعمائة عام على الأقل. ومع ذلك، فإن حالة مستجدة من الوعي البيئي ما لبثت تتسع عبر العالم الغربي، وتكتسب مؤيدين كثراً؛ لا سيما بين أبناء الجيل الجديد، وفرضت على نحو ما توجهات متعاظمة لتبني سياسات صديقة للبيئة، سواء في التخطيط الحضري وإدارة المدن، أو صناعة السيارات، أو تشريعات الصناعة والبناء وتدوير النفايات، ولا شك أن ما شُرع فيه خلال هذه العشرية سيجد أصداءه على الأرض في السنوات القليلة القادمة.
- «الديستوبيا» لم تعد خيالاً
رغم كل إجراءات السرية المطلقة، والتهديد بأقصى العقوبات ضد فاضحي الأسرار، فإن سلسلة الوثائق التي كشف مكنوناتها موقع «ويكيليكس»، عن طرائق عمل الإمبراطورية الأميركية وعدد من الدول الكبرى، كما تسريبات إدوارد سنودن بشأن مدى اتساع دولة الرقابة التي تديرها الديمقراطيات الغربية، وإزالة ستائر الظلال عن تفاصيل عمل الجنات الضريبية التي يُهَرِّب إليها أثرياء العالم أموالهم لتجنب المشاركة في الإنفاق العام، وفضيحة «كامبريدج أناليتيكا» و«فيسبوك» في المتاجرة بالمعلومات الشخصية للأفراد، لخدمة أغراض سياسية، جميعها كشفت عن حقيقة أن «ديستوبيا» دولة الرقابة الفاشية التي رسمها الروائي البريطاني جورج أورويل في روايته المشهورة «1984» لم تعد مجرد خيال أدبي محض، وتشاؤم مثقفين؛ بل هي قائمة هنا والآن بالفعل، تقودها جهات غامضة لا تتورع عن الدوس على القوانين والتشريعات والسيادات، للاحتفاظ بهيمنة أقلية نخبوية لا يزيد تعدادها عن 1 في المائة من مجموع سكان الكوكب، على أكثرية الـ99 في المائة الباقين الذين رغم تضحيات عدد من الأفراد الشجعان - دفعوا حياتهم ثمناً لكشف هذه الحقائق (الصحافية المالطية دافني غاليسيا) أو حريتهم (جوليان أسانج) أو حق العيش في أوطانهم (إدوارد سنودن) - لم يحركوا ساكناً، وكأنهم راضون بهيمنة المهيمنين، وقانعون بها.



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.