سلطان الجابر لـ «الشرق الأوسط» : أثبتنا أن الإمارات تستطيع أن تلعب دورا رئيسا في مجال الطاقة المتجددة

«مصدر» تستضيف الدورة الثانية من «أسبوع أبوظبي للاستدامة»

سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» («الشرق الأوسط»)
سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» («الشرق الأوسط»)
TT

سلطان الجابر لـ «الشرق الأوسط» : أثبتنا أن الإمارات تستطيع أن تلعب دورا رئيسا في مجال الطاقة المتجددة

سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» («الشرق الأوسط»)
سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» بأن «أسبوع أبوظبي للاستدامة» يعد إحدى أهم المنصات العالمية التي تركز على الطاقة المتجددة. وأوضح في حديث خص به «الشرق الأوسط» أن «مصدر» لها أهداف استراتيجية واقتصادية بالأساس وأضاف: «لا نستطيع أن نحقق أهدافنا وننجز نقلة نوعية من خلال الطاقة المتجددة، لا نستطيع أن نعتمد فقط على السوق المحلية التي هي دولة الإمارات ولا حتى سوق المنطقة، فنعتمد في استراتيجياتنا دائما مشاريع تطوير في دولة الإمارات، ونبحث أيضا عن فرص استثمارية مجدية في المنطقة الإقليمية والقريبة من الإمارات ولكن لنا توجه أيضا أن نكون لاعبا رئيسيا ودوليا على مستوى العالم».
وأكد «للأمانة استطعنا في وقت قصير جد أن نثبت أن الإمارات تستطيع أن تلعب دورا رئيسيا، كبيرا ومؤثرا في مجال الطاقة المتجددة، وقمنا بتنفيذ عدة مشاريع في مناطق صعبة مثل أفغانستان، السيشال، والآن نقوم بمشاريع في جمهورية مصر العربية، ومشروع طاقة الرياح في الأردن رياح وهناك بحث جار عن فرص استثمارية مجدية في جميع أنحاء الوطن العربي، ولدينا مشاريع خارج الوطن العربي وشمال أفريقيا، وهي مشاريع كبيرة كان لها الأثر الكبير، فكانت اقتصادية بحتة ولها طابع استراتيجي، ففي بريطانيا مثلا استطعنا أن نكون شريكا رئيسيا في مشروع (مصفوفة الرياح) والذي يعتبر أكبر مشروع طاقة في العالم ونمتلك فيه 20 في المائة ولنا دور في الإدارة مثلنا مثل أي مشارك آخر، واستطعنا من خلال الدبلوماسية الإماراتية والعلاقات الوطيدة الإماراتية - البريطانية أن نجعل من هذا المشروع نموذجا يحتذى به، وهذا المشروع منذ عدة سنوات قدم من عدة شركات لكن لم يوفقوا في التنفيذ لقضايا تتعلق بالأنظمة التشريعية، ولكن بحكم العلاقات بين البلدين ومصداقية وشفافية العلاقة استطعنا أن نعمل بشكل ممتاز لخلق بيئة نستقطب من خلالها المستثمرين لتنفيذ هذا المشروع الذي يعد في حد ذاته أكبر مشروع طاقة رياح ومن أصعبها في البحر، وكان شركاؤنا متحمسون جدا للمشروع وساندونا للوصول إلى مرحلة متقدمة جدا من النقاش لخلق التشريع المناسب لتنفيذه».
وتحدث الجابر مستعرضا عمل «مصدر»: «لدينا مشاريع في إسبانيا، حيث نمتلك أكبر ثلاثة مشاريع في الطاقة الشمسية، وأحدهم هو فريد من نوعه وهو (خيمة سولار) وهو ينتج طاقة شمسية ليلا نهارا أثناء سطوع الشمس وأثناء الظلام، وننتج في النهار كمية أكبر من الطاقة الاستيعابية للمشروع ويتم تخزينها. ويعد هذا المشروع فريدا من نوعه وتحول إلى وجهة سياحية في إسبانيا، ولم نفكر من قبل أن يكون كذلك».
وتحدث رئيس «مصدر» الذي التقته «الشرق الأوسط» في أبوظبي، على هامش فعاليات الدورة الثانية من «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، عن مشروع «شمس1» قائلا: إنه «الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط يعمل ليلا نهارا، ونحن من درسنا هذه التكنولوجيا وطورناها لتنتج عندنا بأكبر كفاءة وأوفر سعر ممكن، وأصبح اليوم أيضا مقصدا للمتخصصين في المجال وللسياح أيضا الذين يقصدونه».
وقال الجابر بأن «مصدر تريد أن تكون لاعبا رئيسيا في الطاقة المتجددة والمستدامة وكذلك من خلالها نريد أن نخلق دورا اقتصاديا جديدا في دولة الإمارات يساهم في تنويع مصادر الدخل والاقتصاد وجعلها مطورا ومصدرا للتكنولوجيا، ونساهم في تخفيف الانبعاثات الكربونية، كما يشهد التاريخ أن التنمية المستدامة ليست جديدة على دولة الإمارات، فهذا جزء لا يتجزأ من اقتصادنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهي الدولة الأولى في المنطقة التي بدأت بخلق مزيج من الاستثمار في مجال الطاقة وأنا أتذكر أننا عندما بدأنا في 2006 العالم كان ينظر لنا باستغراب على أساس أننا دولة غنية بالنفط والغاز، وتعجبوا من خطواتنا السريعة نحو مجال الطاقة المتجددة، وعدوا هذا مخيفا لكننا نحن كنا نرى فيه فرصة كبيرة لأن لنا خبرة لا تقارن بآخرين في مجال الطاقة كما لنا قيادة دائما تطمح إلى الأفضل وقيادة تنظر إلى المستقبل وتعمل من الآن لاستدامة النمو في البلاد، وتأمل في إيجاد أفضل الحلول للمستقبل فـ(مصدر) تمثل طموحا بالنسبة للإمارات ونحن نرى أن ما نقوم به استمرارية لقطاع الطاقة، ونرى أنه سيكون له دور متنام ومتأكدون أن قطاع الطاقة المتجددة سوف ينمو عاما تلو الآخر، بدل الاعتماد على تكنولوجيا في الخارج نبحث عن تكنولوجيا مفيدة ومناسبة لحاجياتنا».
وحول الصعوبات التي واجهتها «مصدر» قال الجابر، «بكل فخر في 2006 كنا الوحيدين الذين اخترنا هذا الاتجاه لكن اليوم عندما ننظر لتأثيرنا رأينا أن هناك مبادرات في عدة دول من المنطقة، ورأينا أن الكل آمن بفكرتنا وأهدافنا الاستراتيجية والتنموية والبيئية، وهي يمكن أن تساهم في تغيير السياسة الخارجية كدولة تبدأ الانخراط في نقاشات وتلعب دورا في الأمور المتعلقة بالتغيرات المناخية. كي لا نعزل، وأصبح القطاع دوليا، والنقاش دوليا، والعالم متجه في هذا الاتجاه فيجب أن تأتي بقيمتك المضافة، وأن تصبح خبيرا، لا ننظر لقطاع الطاقة التقليدية على أنه قطاع منافس بل على العكس هو قطاع مكمل».
وأضاف: «بعد (شمس1) لدينا طموح لكن بعد التأكد من أننا فعلا نستفيد وبشهادة العالم، بعد أن نثبت أننا نساهم بكفاءة الإنتاج، وستكون إن شاء الله مشاريع مستقبلية، إننا نريد التطوير».
وعن «مدينة مصدر» التي شيدتها شركة «مصدر» وتعتمد كليا على الطاقة المتجددة قال الجابر بأن «هدفها أن تصبح مركز التميز الذي يقصده الناس من كل العالم للتعلم والتخصص في مجال الطاقة المتجددة، يجب إثبات أن هناك كفاءة كيفية استخدام المصادر، لدينا الجامعة و(سيمنز) اختارت مدينة مصدر ليكون مقرها الرئيس في المنطقة، وهذا يحتاج وقتا، والأكاديمية التابعة لمصدر والموجودة في أبوظبي هي الأولى والوحيدة والمتخصصة في مجال الطاقة المتجددة». من نواحي الجودة والنوعية والتخصص، نحن جامعة بحثية.
وتستضيف شركة «مصدر» الدورة الثانية من «أسبوع أبوظبي للاستدامة» الذي تحتضنه أبوظبي خلال الفترة من 18 إلى 25 يناير (كانون الثاني) الجاري، والذي يعد أكبر ملتقى حول الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط. ويشارك في المؤتمر نخبة من القادة السياسيين والأكاديميين وقادة قطاعات المال والأعمال والصناعة الذين يناقشون على مدى أسبوع التحديات التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمياه والتنمية المستدامة.
ويقام حفل الافتتاح الرسمي لأسبوع أبوظبي للاستدامة مساء اليوم (الاثنين) بحضور الأمير فريدريك أندريه هنريك كريستيان ولي عهد الدنمارك، وارنست باي كوروما رئيس جمهورية سيراليون، وسال رئيس جمهورية السنغال، وتوماس يايي بوني رئيس جمهورية بينين، وجيمس أليكس ميشال رئيس جمهورية سيشل، وجويس هيلدا باندا رئيسة جمهورية مالاوي، وماهيندا راجاباكسا رئيس جمهورية سريلانكا، وهايلي مريم ديسيلين رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا، وتو إيفاكانو رئيس وزراء مملكة تونغا، وهنري بونا رئيس وزراء كوك آيلاند ورؤساء 144 وفدا دوليا.
كما تشمل الفعاليات افتتاح قمة طاقة المستقبل، وقمة المياه، وحفل توزيع جائزة مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لطاقة المستقبل، كما ستعقد على هامش الفعاليات اجتماعات في مجالات الطاقة المتجددة، أهمها اجتماع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، وهي منظمـة حكوميـة دوليـة متعددة الأطراف مكرسة لتعزيز الانتشار والاستخدام المستدام لكافة أشكال الطاقة المتجددة ويوجد مقرها الرئيسي في أبوظبي ويبلغ عدد أعضائها 167 دولة.
ويتضمن الحدث مجموعة من المؤتمرات والفعاليات والمعارض التي يشارك فيها نخبة من صناع القرار وقادة الفكر والخبراء والأكاديميين من 150 دولة لبحث سبل توسيع نطاق انتشار حلول الطاقة المتجددة على المستوى العالمي ومناقشة أحدث التطورات في ظل التغيرات السريعة في مشهد الطاقة العالمي فضلا عن إلقاء الضوء على أبرز التحديات ذات الصلة بندرة المياه والنمو الاقتصادي المستدام وإدارة النفايات. وسجلت أكثر من 860 شركة لعرض منتجاتها وحلولها خلال المعرض المصاحب للقمة.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.