سلطان الجابر لـ «الشرق الأوسط» : أثبتنا أن الإمارات تستطيع أن تلعب دورا رئيسا في مجال الطاقة المتجددة

«مصدر» تستضيف الدورة الثانية من «أسبوع أبوظبي للاستدامة»

سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» («الشرق الأوسط»)
سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» («الشرق الأوسط»)
TT

سلطان الجابر لـ «الشرق الأوسط» : أثبتنا أن الإمارات تستطيع أن تلعب دورا رئيسا في مجال الطاقة المتجددة

سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» («الشرق الأوسط»)
سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» بأن «أسبوع أبوظبي للاستدامة» يعد إحدى أهم المنصات العالمية التي تركز على الطاقة المتجددة. وأوضح في حديث خص به «الشرق الأوسط» أن «مصدر» لها أهداف استراتيجية واقتصادية بالأساس وأضاف: «لا نستطيع أن نحقق أهدافنا وننجز نقلة نوعية من خلال الطاقة المتجددة، لا نستطيع أن نعتمد فقط على السوق المحلية التي هي دولة الإمارات ولا حتى سوق المنطقة، فنعتمد في استراتيجياتنا دائما مشاريع تطوير في دولة الإمارات، ونبحث أيضا عن فرص استثمارية مجدية في المنطقة الإقليمية والقريبة من الإمارات ولكن لنا توجه أيضا أن نكون لاعبا رئيسيا ودوليا على مستوى العالم».
وأكد «للأمانة استطعنا في وقت قصير جد أن نثبت أن الإمارات تستطيع أن تلعب دورا رئيسيا، كبيرا ومؤثرا في مجال الطاقة المتجددة، وقمنا بتنفيذ عدة مشاريع في مناطق صعبة مثل أفغانستان، السيشال، والآن نقوم بمشاريع في جمهورية مصر العربية، ومشروع طاقة الرياح في الأردن رياح وهناك بحث جار عن فرص استثمارية مجدية في جميع أنحاء الوطن العربي، ولدينا مشاريع خارج الوطن العربي وشمال أفريقيا، وهي مشاريع كبيرة كان لها الأثر الكبير، فكانت اقتصادية بحتة ولها طابع استراتيجي، ففي بريطانيا مثلا استطعنا أن نكون شريكا رئيسيا في مشروع (مصفوفة الرياح) والذي يعتبر أكبر مشروع طاقة في العالم ونمتلك فيه 20 في المائة ولنا دور في الإدارة مثلنا مثل أي مشارك آخر، واستطعنا من خلال الدبلوماسية الإماراتية والعلاقات الوطيدة الإماراتية - البريطانية أن نجعل من هذا المشروع نموذجا يحتذى به، وهذا المشروع منذ عدة سنوات قدم من عدة شركات لكن لم يوفقوا في التنفيذ لقضايا تتعلق بالأنظمة التشريعية، ولكن بحكم العلاقات بين البلدين ومصداقية وشفافية العلاقة استطعنا أن نعمل بشكل ممتاز لخلق بيئة نستقطب من خلالها المستثمرين لتنفيذ هذا المشروع الذي يعد في حد ذاته أكبر مشروع طاقة رياح ومن أصعبها في البحر، وكان شركاؤنا متحمسون جدا للمشروع وساندونا للوصول إلى مرحلة متقدمة جدا من النقاش لخلق التشريع المناسب لتنفيذه».
وتحدث الجابر مستعرضا عمل «مصدر»: «لدينا مشاريع في إسبانيا، حيث نمتلك أكبر ثلاثة مشاريع في الطاقة الشمسية، وأحدهم هو فريد من نوعه وهو (خيمة سولار) وهو ينتج طاقة شمسية ليلا نهارا أثناء سطوع الشمس وأثناء الظلام، وننتج في النهار كمية أكبر من الطاقة الاستيعابية للمشروع ويتم تخزينها. ويعد هذا المشروع فريدا من نوعه وتحول إلى وجهة سياحية في إسبانيا، ولم نفكر من قبل أن يكون كذلك».
وتحدث رئيس «مصدر» الذي التقته «الشرق الأوسط» في أبوظبي، على هامش فعاليات الدورة الثانية من «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، عن مشروع «شمس1» قائلا: إنه «الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط يعمل ليلا نهارا، ونحن من درسنا هذه التكنولوجيا وطورناها لتنتج عندنا بأكبر كفاءة وأوفر سعر ممكن، وأصبح اليوم أيضا مقصدا للمتخصصين في المجال وللسياح أيضا الذين يقصدونه».
وقال الجابر بأن «مصدر تريد أن تكون لاعبا رئيسيا في الطاقة المتجددة والمستدامة وكذلك من خلالها نريد أن نخلق دورا اقتصاديا جديدا في دولة الإمارات يساهم في تنويع مصادر الدخل والاقتصاد وجعلها مطورا ومصدرا للتكنولوجيا، ونساهم في تخفيف الانبعاثات الكربونية، كما يشهد التاريخ أن التنمية المستدامة ليست جديدة على دولة الإمارات، فهذا جزء لا يتجزأ من اقتصادنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهي الدولة الأولى في المنطقة التي بدأت بخلق مزيج من الاستثمار في مجال الطاقة وأنا أتذكر أننا عندما بدأنا في 2006 العالم كان ينظر لنا باستغراب على أساس أننا دولة غنية بالنفط والغاز، وتعجبوا من خطواتنا السريعة نحو مجال الطاقة المتجددة، وعدوا هذا مخيفا لكننا نحن كنا نرى فيه فرصة كبيرة لأن لنا خبرة لا تقارن بآخرين في مجال الطاقة كما لنا قيادة دائما تطمح إلى الأفضل وقيادة تنظر إلى المستقبل وتعمل من الآن لاستدامة النمو في البلاد، وتأمل في إيجاد أفضل الحلول للمستقبل فـ(مصدر) تمثل طموحا بالنسبة للإمارات ونحن نرى أن ما نقوم به استمرارية لقطاع الطاقة، ونرى أنه سيكون له دور متنام ومتأكدون أن قطاع الطاقة المتجددة سوف ينمو عاما تلو الآخر، بدل الاعتماد على تكنولوجيا في الخارج نبحث عن تكنولوجيا مفيدة ومناسبة لحاجياتنا».
وحول الصعوبات التي واجهتها «مصدر» قال الجابر، «بكل فخر في 2006 كنا الوحيدين الذين اخترنا هذا الاتجاه لكن اليوم عندما ننظر لتأثيرنا رأينا أن هناك مبادرات في عدة دول من المنطقة، ورأينا أن الكل آمن بفكرتنا وأهدافنا الاستراتيجية والتنموية والبيئية، وهي يمكن أن تساهم في تغيير السياسة الخارجية كدولة تبدأ الانخراط في نقاشات وتلعب دورا في الأمور المتعلقة بالتغيرات المناخية. كي لا نعزل، وأصبح القطاع دوليا، والنقاش دوليا، والعالم متجه في هذا الاتجاه فيجب أن تأتي بقيمتك المضافة، وأن تصبح خبيرا، لا ننظر لقطاع الطاقة التقليدية على أنه قطاع منافس بل على العكس هو قطاع مكمل».
وأضاف: «بعد (شمس1) لدينا طموح لكن بعد التأكد من أننا فعلا نستفيد وبشهادة العالم، بعد أن نثبت أننا نساهم بكفاءة الإنتاج، وستكون إن شاء الله مشاريع مستقبلية، إننا نريد التطوير».
وعن «مدينة مصدر» التي شيدتها شركة «مصدر» وتعتمد كليا على الطاقة المتجددة قال الجابر بأن «هدفها أن تصبح مركز التميز الذي يقصده الناس من كل العالم للتعلم والتخصص في مجال الطاقة المتجددة، يجب إثبات أن هناك كفاءة كيفية استخدام المصادر، لدينا الجامعة و(سيمنز) اختارت مدينة مصدر ليكون مقرها الرئيس في المنطقة، وهذا يحتاج وقتا، والأكاديمية التابعة لمصدر والموجودة في أبوظبي هي الأولى والوحيدة والمتخصصة في مجال الطاقة المتجددة». من نواحي الجودة والنوعية والتخصص، نحن جامعة بحثية.
وتستضيف شركة «مصدر» الدورة الثانية من «أسبوع أبوظبي للاستدامة» الذي تحتضنه أبوظبي خلال الفترة من 18 إلى 25 يناير (كانون الثاني) الجاري، والذي يعد أكبر ملتقى حول الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط. ويشارك في المؤتمر نخبة من القادة السياسيين والأكاديميين وقادة قطاعات المال والأعمال والصناعة الذين يناقشون على مدى أسبوع التحديات التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمياه والتنمية المستدامة.
ويقام حفل الافتتاح الرسمي لأسبوع أبوظبي للاستدامة مساء اليوم (الاثنين) بحضور الأمير فريدريك أندريه هنريك كريستيان ولي عهد الدنمارك، وارنست باي كوروما رئيس جمهورية سيراليون، وسال رئيس جمهورية السنغال، وتوماس يايي بوني رئيس جمهورية بينين، وجيمس أليكس ميشال رئيس جمهورية سيشل، وجويس هيلدا باندا رئيسة جمهورية مالاوي، وماهيندا راجاباكسا رئيس جمهورية سريلانكا، وهايلي مريم ديسيلين رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا، وتو إيفاكانو رئيس وزراء مملكة تونغا، وهنري بونا رئيس وزراء كوك آيلاند ورؤساء 144 وفدا دوليا.
كما تشمل الفعاليات افتتاح قمة طاقة المستقبل، وقمة المياه، وحفل توزيع جائزة مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لطاقة المستقبل، كما ستعقد على هامش الفعاليات اجتماعات في مجالات الطاقة المتجددة، أهمها اجتماع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، وهي منظمـة حكوميـة دوليـة متعددة الأطراف مكرسة لتعزيز الانتشار والاستخدام المستدام لكافة أشكال الطاقة المتجددة ويوجد مقرها الرئيسي في أبوظبي ويبلغ عدد أعضائها 167 دولة.
ويتضمن الحدث مجموعة من المؤتمرات والفعاليات والمعارض التي يشارك فيها نخبة من صناع القرار وقادة الفكر والخبراء والأكاديميين من 150 دولة لبحث سبل توسيع نطاق انتشار حلول الطاقة المتجددة على المستوى العالمي ومناقشة أحدث التطورات في ظل التغيرات السريعة في مشهد الطاقة العالمي فضلا عن إلقاء الضوء على أبرز التحديات ذات الصلة بندرة المياه والنمو الاقتصادي المستدام وإدارة النفايات. وسجلت أكثر من 860 شركة لعرض منتجاتها وحلولها خلال المعرض المصاحب للقمة.



السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.