مصرف الاستثمار الأوروبي يمتنع عن تمويل مشاريع إنتاج الغاز

مصرف الاستثمار الأوروبي يمتنع عن تمويل مشاريع إنتاج الغاز
TT

مصرف الاستثمار الأوروبي يمتنع عن تمويل مشاريع إنتاج الغاز

مصرف الاستثمار الأوروبي يمتنع عن تمويل مشاريع إنتاج الغاز

رفع مصرف الاستثمار الأوروبي جداراً عالياً لمكافحة التغيرات المناخية، وتتمثّل خطوته الأولى في وقف تمويل كل المشاريع ذات العلاقة بالوقود الأحفوري وغاز الميثان الطبيعي في نهاية عام 2021، وبحلول عام 2025 سيتم تخصيص 50% من استثمارات المصرف الأوروبي لتمويل المشاريع الصديقة للبيئة.
ومنذ عام 2013 تم تخصيص أكثر من 9 مليارات يورو لتمويل المشاريع الأوروبية الخاصة بإنتاج غاز الميثان و13.4 مليار يورو لتلك المتعلّقة بمشاريع الوقود الأحفوري.
ويتّجه مصرف الاستثمار الأوروبي والبنك الدولي معاً إلى دعم الاقتصاد البيئي بقوة. وفي موازاة تعزيز موازنة لتمويل مشاريع الطاقة المتجدّدة، غابت استثمارات المصرفين كلياً في تمويل إنشاء محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم. وها هي مواردهما المالية تمتنع اليوم عن تقديم يد العون لمشاريع الغاز الطبيعي، في خطوة يصفها الخبراء الألمان بالصفعة القاسية.
يقول خبير الاقتصاد البيئي ريتو كايزر في جامعة مانهايم الألمانية، إن مصرف الاستثمار الأوروبي قرّر تخصيص تريليون يورو بين عامي 2021 و2030 لمؤازرة المشاريع الاقتصادية البيئية في دول الاتحاد الأوروبي. وفي الأعوام الخمسة الأخيرة قدّم هذا المصرف أكثر من 65 مليار يورو لصالح مشاريع إنتاج وتوليد الطاقة المُتجدّدة في أوروبا.
ويضيف أن مصرف الاستثمار الأوروبي سيُغطّي 75% من قيمة مشاريع الطاقة في عشر دولٍ أوروبية، كما بولندا، تواجه صعوبات جمّة في مرحلة الانتقال الطاقي الذي يُمثّل تغييراً جذرياً في عملية إنتاج واستهلاك الطاقة التي ستبتعد شيئاً فشيئاً عن وجهها التقليدي غير المُتجدّد كي تتبنّى هوية جديدة تُعوّل بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة.
ويختم: «يشهد الاتحاد الأوروبي انقساماً حول قرارات مصرف الاستثمار الأوروبي التي لاقت ترحيباً واسعاً من المملكة المتحدة وفرنسا وهولندا. فبعض الدول كإيطاليا تعارض بشدة وقف الاستثمارات في مشاريع الغاز الطبيعي. مع ذلك، لا تشمل قرارات هذا المصرف المشاريع التي أقرّت بها المفوضية الأوروبية، سابقاً، كتلك الخاصة بخط أنابيب (تاب) وخط أنابيب (بوسيدون) الذي سينقل الغاز من منطقة شرق البحر المتوسط إلى الأسواق الأوروبية لإنتاج الطاقة».
وعلى ضوء التغيير الجذري الذي سيجعل من مصرف الاستثمار الأوروبي شبيهاً بالمصرف الصديق للبيئة، يتوقف الخبير الألماني مارك زيمرمان، من مجموعة (يوروغاز) المُشرفة على بيع وتوزيع الغاز في أسواق الاتحاد الأوروبي، للقول إنّ ألمانيا تشهد انقساماً داخلياً حول مخططات المصرف الأوروبي. فوزراء المال والبيئة والعدل الألمان يصطفون لصالح سياسة مصرف الاستثمار الأوروبي الصديقة بالبيئة التي تندرج ضمن الصفقة الخضراء الجديدة الطموحة لرئيسة المفوضية الأوروبية القادمة «أورسولا فون دير لاين» الرامية إلى التخلّص بالكامل من انبعاثات الغاز السامّة. أما وزراء ألمان آخرون، على رأسهم وزير الطاقة، فيعارضون بشدة وقف دعم المصرف مشاريع الغاز الطبيعي.
ويضيف أن ألمانيا تخوض معركة الانتقال إلى إنتاج الطاقة النظيفة التي تعتمد، في الوقت الراهن، على مشاريع إنتاج الغاز الطبيعي تعويضاً عن العجز الحاصل من جراء الابتعاد عن إنتاج طاقة الكهرباء سواء عبر الفحم الحجري أو الطاقة النووية.ويختم: «تعد بولندا ورومانيا وهنغاريا بين أكثر الدول الأوروبية تضرراً. عموماً، سيكون من الصعب على بعض الدول الأوروبية التخلّص من استعمال الفحم لتوليد الطاقة في حال تم رفع الدعم على مشاريع الغاز. فالانتقال الطاقي من الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة لا يحصل بين ليلة وضحاها.
ومن المفترض أن يكون إنتاج الكهرباء بالغاز، لا سيما لدى دول أوروبا الشرقية التي تعجز عن التخلّي عن الفحم الحجري، مرحلة مؤقتة لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة».



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.