الصين تزاحم أميركا على عرش قطاع الخدمات عالمياً

واشنطن تعتمد عليه كـ«يد طولى» في السيطرة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية

عاملات في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء في هوايبي بمقاطعة أنهوى في الصين (رويترز)
عاملات في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء في هوايبي بمقاطعة أنهوى في الصين (رويترز)
TT

الصين تزاحم أميركا على عرش قطاع الخدمات عالمياً

عاملات في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء في هوايبي بمقاطعة أنهوى في الصين (رويترز)
عاملات في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء في هوايبي بمقاطعة أنهوى في الصين (رويترز)

على مدى الخمسين عاماً الماضية، ظلت الولايات المتحدة تتربع على عرش الاقتصاد العالمي بشكل شبه فردي، ودون منافس؛ خصوصاً في قطاع الخدمات. وحتى عام 2015، لم تتمكن أي من الدول الأخرى أن تنازعها في هذه المكانة العالمية، إلا بالقدر الضئيل، وفي مجالات محدودة. وتحولت الولايات المتحدة من قوي صناعية عظمى إلى عملاق اقتصادي عالمي في قطاع الخدمات، دون منافس. إلا أن هذه المكانة بدأت تترنح الآن مع بزوغ نجوم جديدة تزاحم وتنافس أميركا على الساحة العالمية.
وكشف أحدث تقرير صادر عن وزارة التجارة الأميركية، عن تراجع مكانة الولايات المتحدة عالمياً في قطاع الخدمات. وعلى الرغم من استمرار تحقيق أميركا فائضاً تجارياً ضخماً في قطاع الخدمات، فإن هذا الفائض بدأ ينكمش خلال السنوات القليلة الماضية، حتى وصل إلى 178.5 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، بانخفاض نسبته 10 في المائة عن العام الماضي. وتعد هذه أعلى نسبة انخفاض منذ عام 2003. وأضاف التقرير أنه بينما ارتفعت الواردات بنسبة 5.5 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة ضئيلة جداً، خلال الفترة نفسها.
ويمثل تراجع الفائض التجاري في قطاع الخدمات أمراً حيوياً لاستمرار الهيمنة الاقتصادية الأميركية عالمياً. ففي حين تعاني الولايات المتحدة من عجز في الميزان التجاري للسلع لصالح كثير من الدول الصناعية الأخرى، فإنها اعتادت أن تحقق فائضاً ضخماً في قطاع الخدمات مع جميع أنحاء العالم. ويمثل تراجع هذا الفائض تهديداً حقيقياً لبقاء الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي. كما أن هيمنة الاقتصاد هي الركيزة التي تستند عليها أميركا في هيمنتها السياسية والدبلوماسية؛ حيث تعد العقوبات الأميركية التي تفرضها على بعض الدول، إحدى أهم أدوات السياسة الخارجية الأميركية.
وعلى الرغم من وجود أسباب دورية لتراجع الفائض التجاري الأميركي في الخدمات، مثل قوة الدولار، وتباطؤ الاقتصاد العالمي بشكل عام، فإن الاقتصاديين يرون أن هناك قوى أخرى تساهم بشكل أكبر في تراجع مكانة سوق الخدمات الأميركية. بعض هذه القوي هيكلية، مثل تغير رغبة المستهلك العالمي تجاه الخدمات الأميركية؛ خصوصاً مع ظهور منافسين آخرين على الساحة العالمية.
فعلي سبيل المثال، بدأت شركة «هواوي» الصينية تستحوذ على حصة كبيرة من سوق الهواتف النقالة عالمياً، وبدأت تنافس في ذلك شركات أميركية عملاقة، اعتادت ألا يكون لها منافسون آخرون، مثل «غوغل» و«أبل».
أيضاً ساهمت التوترات التجارة العالمية؛ خصوصاً بين أميركا والصين، في تراجع التصنيع في البلدين، وأثر ذلك بدوره على مبيعات بعض المنتجات الداخلة في سوق الخدمات، مثل الشرائح الإلكترونية المستخدمة في أنظمة المدفوعات عن بعد، ورقائق تشغيل الهواتف الجوالة.
وتقول كريستين بليس، التي عملت مساعدة ممثل تجاري للولايات المتحدة في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما: «يرجع عدم الاستقرار الذي نشأ في عالم التجارة، إلى حد كبير، إلى تصاعد التعريفة، ولكن أيضاً النهج الأميركي في التجارة كان له تأثير سلبي».
وخفضت شركة «هواوي»، عملاق التكنولوجيا الصينية للاتصالات، مشترياتها من منتجات وخدمات التكنولوجيا الأميركية هذا العام. وبدأت الشركة في صنع هواتف ذكية من دون رقائق أميركية. كما تعمل حالياً على تطوير نظام تشغيل يمكن أن ينافس في النهاية نظامي التشغيل «أندرويد» و«آي أو إس» الأميركيين، اللذين يهيمنان حالياً على سوق الهواتف الذكية في العالم. كما أصبحت دول أخرى أكثر قدرة على المنافسة في صناعات الخدمات التي تقودها الولايات المتحدة تقليدياً.
وتراجعت أيضاً إيرادات الفئة الأخيرة من الخدمات الأميركية، التي تتضمن شحنات الطرود من قبل الشركات الأميركية، التي يتم دفع أجورها من قبل الأجانب، وتعد بمثابة تصدير رئيسي للخدمات الأميركية. ففي سبتمبر الماضي، أعلنت شركة «فيديكس كورب»، عملاق شحن الطرود الأميركي، عن انخفاض في الإيرادات والأرباح، وكشفت عن خطط تقاعد أو تعطيل عشرات طائرات الشحن بسبب تصاعد التوترات التجارية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وتسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحقيق أقصى استفادة من اتفاقية التجارة الجديدة مع كندا والمكسيك، التي تعد بديلاً عن اتفاقية «نافتا»، لإنعاش سوق الخدمات الأميركية؛ حيث تشتمل الاتفاقية على أحكام تمكن مصدري الخدمات في الولايات المتحدة من التنافس في هذه الدول بشكل أكثر مساواة. كما تضغط إدارة ترمب بشكل متزايد من أجل حماية أفضل للملكية الفكرية الأميركية في مفاوضاتها مع الصين، على الرغم من أن ترمب يركز في سياساته التجارية على المنتجات الزراعية، والمنتجات المصنعة، ونادراً ما يذكر قطاع الخدمات. ولعل هذا يرجع لأسباب سياسية تتعلق برغبة الرئيس في جذب أصوات أكثر من الناخبين، الذين يعمل معظمهم في الزراعة أو الصناعة.
وفي حين أن الفائض أو العجز التجاري ليس أمراً جيداً أو سيئاً في جوهره، غير أنه يعكس حجم الميزة النسبية التي تتمتع بها دولة في الاقتصاد العالمي. وحتى الآن، ما زالت الولايات المتحدة تتربع على عرش قطاع الخدامات عالمياً؛ خصوصاً فيما يتعلق بالتعليم العالي، والتكنولوجيا، والتمويل، والاستشارات المالية، وغيرها. وعلى مدى العقود الماضية، كانت هذه المجالات بمثابة المحرك الأساس لماكينة الاقتصاد الأميركي.
فعلي سبيل المثال؛ بلغت إيرادات قطاع التعليم العالي في الولايات المتحدة خلال العام الدراسي 2016 - 2017 وحده نحو 650 مليار دولار. وتضمنت هذه القيمة 391 مليار دولار للمدارس والجامعات العامة. وحتى عام 2014 ازداد عدد الطلاب القادمين إلى الولايات المتحدة بشكل مستمر.
إلا أن هذا القطاع بدأ يشهد تراجعاً بشكل ملحوظ منذ عام 2015. ويرجع ذلك، في جزء منه، إلى الضغوطات المالية على بعض الحكومات التي اعتادت أن توفد أبناءها للنهل من العلم والثقافة الأميركية. السبب الآخر يتعلق بزيادة المنافسة العالمية في قطاع التعليم، وبزوغ نجوم جديدة تنافس على الساحة، ومنها الصين.
وطبقاً لإحصائيات وزارة التجارة، فإن أكثر ما ينفقه الزوار الأجانب في أميركا يكون على الطعام والسكن والتعليم والرعاية الصحية، أو ما يطلق عليها «خدمات السفر». وحتى هذه الخدمات تراجعت إيراداتها إلى 160.5 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بانخفاض نسبته 0.6 في المائة. ويبدو أن الحرب التجارية مع الصين كان لها دور في تراجع إيرادات هذه الخدمات؛ حيث نصحت بكين مواطنيها بإعادة النظر في الزيارة أو الدراسة في الولايات المتحدة بسبب تشديد الرقابة على الحدود.
من ناحية أخرى، انخفض عدد الجامعات الأميركية المصنفة ضمن أفضل 200 جامعة في العالم إلى 46 جامعة من 62 سابقاً، وفقاً لتصنيفات مؤسسة «كيو إس» العالمية. وتخطت الصين الولايات المتحدة كأكبر منتج للمقالات العلمية والتقنية في عام 2016. وباتت بكين تتصدر العالم في طلبات براءات الاختراع والعلامات التجارية، والتصميم الصناعي.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».