650 مليون شخص يعانون من السمنة في العالم

«البدانة في آسيا» على جدول أعمال مؤتمر «الاتحاد الدولي للسكري والسمنة»

650 مليون شخص يعانون من السمنة في العالم
TT

650 مليون شخص يعانون من السمنة في العالم

650 مليون شخص يعانون من السمنة في العالم

تختتم مساء هذا اليوم الجمعة 6 ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعمال مؤتمر الاتحاد الدولي للسكري (IDF Congress) 2019 في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، الذي انطلق يوم الاثنين الماضي.
ويعتبر مؤتمر الاتحاد الدولي للسكري الذي يُعقد كل عامين، أحد الأنشطة الأساسية للاتحاد؛ حيث يقدم منبراً عالمياً لمناقشة مجموعة واسعة من مشكلات مرض السكري وعلاقته بالسمنة. وشارك فيه أطباء وعلماء ومتخصصون في الرعاية الصحية من كافة دول العالم، وحضرت «الشرق الأوسط» ممثلة بشكل حصري لصحف المملكة العربية السعودية في المؤتمر.
وناقش المؤتمر سلسلة من المواضيع، كانت في مقدمتها «السمنة» التي تعتبر أحد أهم عوامل الخطر للإصابة بالسكري، وأحد أخطر مسببات المضاعفات المرضية على أجهزة المريض الحيوية.
السمنة عالمياً
تحدث إلى «صحتك» الدكتور كاريل لو رو Dr Carel Le Roux، المتخصص في الطب الاستقلابي وإدارة مرض السمنة بجامعة «إمبريال» في لندن، وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأوضح أن هنالك 650 مليون شخص في العالم يعانون من السمنة في الوقت الحالي، وأن كافة البلدان تكافح حقاً لتقليل عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة لديها. إذن فإن ما فعلناه في السنوات العشرين الماضية لم يكن جيداً بما فيه الكفاية، وعلينا إعادة التفكير في السمنة لإيجاد حل أفضل.
وأضاف أننا نفهم الآن أن السمنة مرض معقد ومزمن، ومحله الجزء الأوسط من الدماغ الذي يتحكم في الجوع والامتلاء، فإذا قمنا بتغيير هذا الجزء الأوسط من الدماغ، فسيتمكن المرضى من إنقاص الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل.
الآن يتعين علينا العثور على العلاجات اللازمة، سواء كان ذلك من خلال اتباع نظام غذائي خاص، أو القيام ببرنامج تمارين، أو تعاطي دواء، أو إجراء عملية جراحية تتيح للمريض أن يصبح أقل جوعاً وأكثر رضاً، إلى جانب الحفاظ على الوزن على المدى الطويل.
مرض مزمن
وأضاف الدكتور كاريل أن جميع العلاجات والوجبات الغذائية والأدوية والعلاجات الجراحية، يمكن أن تنجح مع بعض الناس، ولكن قد لا تنجح مع الجميع. ولسوء الحظ، نحن كأطباء لا نملك فحصاً للدم أو استبياناً يمكن أن يخبرنا عن ماهية العلاج الأفضل للمرضى.
أنت محق في سؤالك «بأن كثيراً من الناس يرغبون في الحصول على حل سريع كجراحة السمنة»، ولهذا السبب علينا أن نفسر لهم أنه حتى عندما نستخدم العلاج الجراحي فإنه يعتبر علاجاً مدى الحياة. إننا بحاجة إلى الجمع بين التدريب على نمط الحياة، أو أخذ العلاج، أو تناول الأدوية، مجتمعة مع الجراحة على المدى الطويل. لذلك من الأهمية بمكان أن نفهم أنه لا يوجد حل سريع، وليس هناك مخرج سهل؛ لكننا نحتاج إلى العلاج المناسب مع المريض وفي الوقت الملائم.

السمنة في آسيا
تم خلال انعقاد مؤتمر الاتحاد العالمي للسكري (IDF 2019) في بوسان، كوريا الجنوبية - تسليط الضوء على «السمنة في آسيا». وكان من المتحدثين خبراءُ السمنة المشهورين عالمياً، ومنهم البروفسور سوو ليم Prof. Soo Lim أستاذ الغدد الصماء والاستقلاب بكلية الطب جامعة «سيول الوطنية» ومستشفى «بوندانغ» Bundang Hosp.
وفي حديثه لجريدة «الشرق الأوسط»، أشار البروفسور ليم إلى أن من المتوقع أن يزداد انتشار مرض السمنة في منطقة آسيا والمحيط الهادي بسرعة كبيرة، بمعدل ينذر بالخطر، وأن السمنة ستكون عبئاً كبيراً على سكاننا، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو نمط الحياة في اتباع نظام غذائي عالي الكولسترول وعالي الدهون، مع تدني النشاط البدني. وأضاف البروفسور كيم أن لدينا الآن جيلاً شاباً يتبع الثقافة وطريقة الحياة والأنماط الغربية التي تمثل السبب الرئيسي في ازدياد السمنة في العقدين الأخيرين.
وعن وسائل العلاج المتبعة في البلدان الآسيوية، قال البروفسور ليم: هناك ثلاثة أجزاء لعلاج السمنة في كوريا الجنوبية، كمثال لآسيا: الأول هو تعديل نمط الحياة. أعتقد أن هذا هو الجزء الأكثر أهمية. وبعد ذلك يمكننا وصف الأدوية المضادة للحالة، وبعد ذلك يمكننا أن نوصي المريض بتلقي جراحة لعلاج البدانة أو جراحة التمثيل الغذائي.
إن مرضى السمنة؛ خصوصاً من هم في سن المراهقة في قارة آسيا، يترددون قليلاً في مناقشة إدارة الوزن مع اختصاصيي الرعاية الصحية لديهم، فهم يشعرون أحياناً بالذنب بسبب وزنهم.
ووجه البروفسور سوو ليم نصيحة للمرضى في السعودية، وهي جزء من قارة آسيا، قائلاً: «أوصيهم بشدة بتناول مزيد من الخضراوات والفواكه، مقارنة بالمشروبات المحلاة بالسكر أو المشروبات الغازية، كما أوصيهم بالقيام بتمارين منتظمة. يمكنهم القيام بممارسة التمارين الرياضية في الأماكن المغلقة؛ حيث إن الطقس لديكم حار جداً هناك. نعم فذاك أمر جيد يحقق الرعاية الشاملة الكاملة للأفراد الذين يعانون من السمنة بشكل خاص».
السمنة في السعودية
ومن داخل مؤتمر الاتحاد الدولي للسكري 2019، تحدث إلى «صحتك» الدكتور علي سلطان، استشاري ورئيس قسم الغدد الصماء والسكري بالمركز الطبي الدولي بجدة، وأحد الأطباء المشاركين في المؤتمر من المملكة، وأوضح أن السمنة هي حالة تتميز بارتفاع الدهون في الجسم بنسبة تزيد عن 25 في المائة لدى الرجال، وتزيد عن 35 في المائة لدى النساء. وعلى الرغم من الخطأ الشائع حول اعتبار السمنة مماثلة لحالة ارتفاع الوزن بشكل عام، فإن الواقع غير ذلك تماماً؛ حيث إن ارتفاع الوزن قد يكون سببه في بعض الحالات الكتلة العضلية الكبيرة في الجسم.
وأضاف أن آخر الإحصاءات تشير إلى أن نسبة السمنة في العالم تتمثل في نحو 13 في المائة من مجمل البالغين، وأما في السعودية (كإحدى الدول الآسيوية) فإن النسبة تفوق ذلك؛ حيث وصل مؤشر السمنة إلى نحو 35.4 في المائة من مجمل البالغين، و25 في المائة من الأطفال.
معايير تحديد السمنة
هناك معايير دقيقة معتمدة لقياس ارتفاع الوزن، من ضمنها مؤشر كتلة الجسم (BMI - Body Mass Index) وهي قيمة رقمية نحصل عليها بعملية حسابية يتم فيها تقسيم وزن الجسم بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر (كيلوغرام/ متر مربع)، مع العلم بأن مؤشر كتلة الجسم لا يأخذ نسب الدهون، وأن هذا الحساب ينطبق على البالغين فقط وليس على الأطفال أو المراهقين في سن النمو (دون سن 19) كما لا ينطبق على الرياضيين والمرأة الحامل والمرضعة وكبار السن. وعموماً، كلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم ازدادت مخاطر الإصابة بالأمراض الخطيرة المزمنة، مثل أمراض القلب، والذبحة، أو السكري من النوع الثاني، وكلما كان المؤشر طبيعياً كان الشخص أقل عرضة لهذه الأمراض، إلا إذا كان مدخناً أو لا يمارس الرياضة بشكل منتظم، أو يكثر من تناول الأغذية التي تحتوي على الدهون والسكريات بكميات كبيرة.
إن مؤشر الوزن المثالي يتراوح ما بين 18.5 إلى 24.9 كيلوغرام/ متر مربع. أما الأشخاص من أصحاب الوزن الزائد فتكون كتلة الجسم لديهم ما بين 25 إلى 29.9 كيلوغرام/ متر مربع. وتبدأ السمنة عندما يكون مؤشر كتلة الجسم أكثر من 30 كيلوغراماً/ متر مربع.
وأضاف د. سلطان أن هناك معياراً آخر لقياس زيادة الوزن، وهو قياس محيط الخصر (WC - waist circumference)؛ حيث يعتمده الاختصاصيون لتحديد درجة السمنة التي يعاني منها الشخص، فزيادة الوزن والسمنة تبدأ عند الرجل صاحب محيط الخصر أكثر من 83 سنتيمتراً، والمرأة ذات الخصر أكثر من 79 سنتيمتراً.
وعن أسباب السمنة، يقول الدكتور علي سلطان، إن العامل الوراثي والاستعداد العائلي يلعبان دوراً مهماً في الإصابة بالسمنة، إضافة إلى العوامل البيئية وأنماط الحياة غير الصحية الخاطئة، ومنها اتباع نظام غذائي غني بالنشويات والدهون، وقليل الخضراوات والفاكهة، مع الإكثار من تناول الطعام بشكل عام. كما إن هناك من يعانون من اضطراب في الشهية، مثل الإكثار من تناول الطعام، وخصوصاً في ساعات الليل المتأخرة. أما عن الأمراض التي تتسبب في الإصابة بالسمنة، فيأتي في مقدمتها اضطراب الغدد المؤدي إلى زيادة الوزن، مثل مرض كوشينغ، وقصور الغدة الدرقية. ومن الأسباب الأخرى إصابة المرأة الحامل بالسمنة قبل الولادة لأسباب مختلفة، منها تناول الحامل السجائر، وتقييد النمو داخل الرحم، والتحول الميكروبي داخل الأمعاء، ونقص النوم، وتناول بعض الأدوية، على سبيل المثال الكورتيزون والهرمونات المنشطة.
مضاعفات السمنة
هناك مضاعفات خطيرة تنتج عن السمنة، وخصوصاً الأمراض المزمنة، مثل:
- داء السكري؛ حيث تسجل الإحصاءات زيادة خطر الإصابة بالسكري لدى المصابين بالسمنة.
- ارتفاع ضغط الدم، وهو من أهم وأكثر الأمراض شيوعاً بسبب السمنة، فنحو 42 في المائة من الرجال و38 في المائة من النساء يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب والشرايين، (لا سيما الشرايين التاجية)؛ حيث يعاني مرضى السمنة من استعداد عالٍ للإصابة بانسداد الشرايين القلبية (الذبحة القلبية).
- ارتفاع نسبة الدهون في الدم.
- زيادة معدل الإصابة بالأمراض السرطانية، وغيرها من الأمراض التي تخفض طول العمر المتوقع (متوسط العمر) لدى المصابين بالسمنة.
- صعوبة الحركة، وتآكل المفاصل والفقرات.
ما هي الوسائل التي يجب اتباعها لإنقاص الوزن؟
تتضمّن الوسائل المعتمدة حالياً لتخفيض الوزن: التدخل، وضبط النظام الغذائي، ورفع نسبة ممارسة الرياضة اليومية، وتعديل السلوك الفردي، واستخدام الأدوية، والتدخل الجراحي.
وفيما يلي بعض الإجراءات التي من الممكن اتباعها من أجل إنقاص الوزن:
- لا بد من إجراء تغيير جذري في النظام الغذائي، عبر اعتماد نظامٍ غني بالفاكهة والخضراوات واللحوم الخالية من الدهون، مثل السمك، مع التقليل من الأطعمة الغنية بالدهون، كالأطعمة المقلية، وكذلك الأطعمة الغنية بالسكريات والنشويات، كالخبز والدقيق والبطاطس.
- ممارسة رياضة الأيروبكس، أو التمارين الرياضية الهوائية، وكذلك التمارين الرياضية الإيقاعية، مثل المشي، والركض، والسباحة، بشكلٍ منتظم، بمعدل 150 دقيقة في الأسبوع، للحفاظ على الصحة، ومن 300 إلى 360 دقيقة في الأسبوع لفقدان الوزن والمحافظة على اللياقة البدنية.
- وبالنسبة للمرضى الذين لديهم مؤشر كتلة جسم 27 – 30، ولديهم خطر الإصابة باضطرابات مرضية تصاحب السمنة، فقد يصف الطبيب المعالج أحد الأدوية التي تساعد على تخفيض الوزن.
- الجراحة، وهي الخيار الأخير الذي يعتمده الاختصاصيون في علاج السمنة، ويعتبر العلاج الأكثر فعالية في حالات السمنة الحادة والشديدة.



دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».