خبير بيئي: سياسات معظم الدول الصناعية أو النامية لا تحقق أهداف اتفاقية باريس

أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة عن قلقه من التباعد بين القرائن العلمية التي يقدمها الخبراء والأسس التي تبني عليها الحكومات سياساتها عند التفاوض على تحديد أهداف إجراءات مكافحة تغير المناخ (رويترز)
أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة عن قلقه من التباعد بين القرائن العلمية التي يقدمها الخبراء والأسس التي تبني عليها الحكومات سياساتها عند التفاوض على تحديد أهداف إجراءات مكافحة تغير المناخ (رويترز)
TT

خبير بيئي: سياسات معظم الدول الصناعية أو النامية لا تحقق أهداف اتفاقية باريس

أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة عن قلقه من التباعد بين القرائن العلمية التي يقدمها الخبراء والأسس التي تبني عليها الحكومات سياساتها عند التفاوض على تحديد أهداف إجراءات مكافحة تغير المناخ (رويترز)
أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة عن قلقه من التباعد بين القرائن العلمية التي يقدمها الخبراء والأسس التي تبني عليها الحكومات سياساتها عند التفاوض على تحديد أهداف إجراءات مكافحة تغير المناخ (رويترز)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة، الخبير الاقتصادي التركي فاتح بيرول «إن السياسات البيئية التي تتبعها معظم الدول، صناعية كانت أو نامية، لا تساعد على تحقيق الأهداف المحددة في اتفاقية باريس حول تغّير المناخ، لا بل إنها قد تساهم في تفاقم الأزمة المناخية إذا لم ُتتخذ تدابير عاجلة وفاعلة لعكس الاتجاه الراهن». وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» بعد تقديمه التقرير السنوي للوكالة أمام قمّة المناخ المنعقدة في العاصمة الإسبانية مدريد قال بيرول «إن الدعم الذي تقدّمه حكومات كثيرة للوقود الأحفوري يتجاوز بثلاثة أضعاف الدعم المقدّم للوقود المتجدد، ما يجعل المفاضلة واضحة بالنسبة للمستهلك الذي يجنح بصورة تلقائية إلى الطاقة الأقل كلفة، وهو لن يغّير مسلكه إن لم يحصل تغيير يقلب هذه المعادلة. يكفي أن نفكّر بالسيارات الكهربائية التي يكثر الحديث عنها منذ سنوات، فهي ما زالت باهظة الثمن بينما المشكلة الحقيقية هي في السيّارات رباعيّة الدفع التي تغزو الأسواق العالمية». وأضاف «لا شك في أن التوعية البيئية وحول مخاطر التغيّر المناخي والقرارات المسلكية للمستهلك لها أهميتها، لكن الأهم هي السياسات التي تتبعها الحكومات، خاصة في قطاع الطاقة المسؤول وحده عن ٨٠ في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. من غير معالجة هذه المشكلة لا أمل على الإطلاق في تحقيق الأهداف التي نصّت عليها اتفاقية باريس لتغيّر المناخ، والتي هي أصلاً الحد الأدنى اللازم لمنه وقوع هذه الكارثة البيئية المعلنة».
وأعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة عن قلقه من التباعد بين القرائن العلمية التي يقدّمها الخبراء والأسس التي تبني عليها الحكومات سياساتها وتعتمد عليها عند التفاوض على تحديد أهداف إجراءات مكافحة تغيّر المناخ، قائلاً «الخبراء يدقّون نواقيس الخطر ويدعون إلى الإسراع في اتخاذ تدابير طموحة قبل فوات الأوان، والحكومات تناور لمدّ الآجال وخفض الأهداف للحد من انبعاثات غازات الدفيئة رغم علمها بخطورة الأزمة وضرورة الإسراع في التصدّي لها. يكفي أن نعود إلى باريس حيث اتفقت الحكومات على أهداف طموحة في العام ٢٠١٥، لكن منذ تلك الفترة إلى اليوم لم تتوقّف الانبعاثات الغازيّة عن الارتفاع».
ويعود بيرول إلى السيارات رباعيّة الدفع التي يصفها بعنوان «الانفلات البيئي» في سلوك المستهلكين على الصعيد العالمي، فيذكّر قائلاً «في العام ٢٠١٠ كانت هذه السيارات تشكّل ١٨ في المائة من مجموع السيّارات في العالم، وها هي اليوم بعد عشر سنوات أصبحت تشكّل ٤٢ في المائة، ومن المنتظر أن تتجاوز ٥٠ في المائة في الولايات المتحدة قبل نهاية العقد المقبل، علماً أن استهلاكها من الوقود يزيد بنسبة ٢٥ في المائة عن استهلاك السيارات العادية، وكل الدلائل تشير أن الإقبال عليها إلى ازدياد في كل الأسواق العالمية. كل ذلك يبطل مفاعيل استخدام السيّارات الكهربائية، ويبيّن لنا كيف أن تحديد الأهداف من غير الإجراءات المساعدة على تحقيقها لا يمكن أن يؤدي إلى النتائج المنشودة». ويقول هذا الاقتصادي الذي لا يتردّد في انتقاد الأنماط الاستهلاكية في بلاده «النوايا الحسنة وحدها لا تكفي. المستهلكون يتطلعون إلى معالجة سريعة وناجعة لأزمة التغيّر المناخي لأنها تؤثر مباشرة على حياتنا ومستقبل أولادنا. أنا أعيش في باريس حيث شهدنا هذه السنة ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة أدى إلى وفاة المئات من المسنّين والمرضى، وفي أفريقيا ضاعت محاصيل غذائية في بلدان عديدة بسبب الجفاف، لكن التدابير التي تتخذّها الحكومات ما زالت تسير في الاتجاه المعاكس». وختم بيرول الحديث بقوله «يؤسفني القول إني لا أتوقع الكثير من هذه القمّة. الرياح الدولية تهبّ باتجاه الحرب التجارية والمنافسة المحمومة على الأسواق وتقويض تعددية الأطراف، وهذه ليست أفضل الظروف لمواجهة أزمة عالمية كهذه تقتضي مساهمة الجميع من أجل النجاح في معالجتها».
وفي سياق متصل جمع الباحثون عشرات الآلاف من الطيور التي نفقت بعدما اصطدمت بمبان في شيكاغو خلال مواسم الهجرة في الربيع والخريف وأجروا دراسة وثّقت تضاؤلا مذهلا في أحجامها. ووجدت دراسة نشرت الأربعاء وشملت 70 ألفا من الطيور نفقت فيما بين عامي 1978 و2016 في تصادم من هذا النوع داخل شيكاغو، ثالث أكبر مدينة بالولايات المتحدة، أن الأحجام آخذة في التضاؤل منذ ذلك الحين. وقال الباحثون إن النتائج توحي بأن دفء المناخ يتسبب في تقلص أحجام أنواع معينة من الطيور في أميركا الشمالية وربما في أنحاء العالم، واستشهدوا بظاهرة (قاعدة برغمان) التي تشير إلى أن الأفراد داخل سلالة ما يصبحون أقل حجما في المناطق الأكثر دفئا وأكبر حجما في المناطق الأبرد. وتركزت الدراسة على 52 نوعا، معظمها‭‭ ‬‬من فصيلة العصفوريات، تتكاثر في مناطق باردة بأميركا الشمالية وتقضي الشتاء في مواقع بجنوب شيكاغو. وعكف الباحثون على قياس ووزن مجموعة اصطدمت بنوافذ مبان ووقعت على الأرض. وعلى مدى عقود الدراسة الأربعة، لوحظ تضاؤل الأحجام في كل الأنواع الاثنين والخمسين. وانخفض متوسط كتلة الجسم بنسبة 2.6 في المائة وتراجع طول عظام الساق 2.4 في المائة. لكن العرض بين الجناحين زاد 1.3 في المائة ربما لتمكين الطيور من قطع شوط الهجرة الطويلة بأجسامها الأصغر. وقال برايان ويكس عالم البيولوجيا بكلية البيئة والاستدامة بجامعة ميتشيغان وقائد البحث الذي نشرته دورية (إيكولوجي ليترز) «هذا يعني أن التغير المناخي يغير فيما يبدو حجم وشكل هذه الأنواع». وقال ديف ويلارد مدير متحف (فيلد) في شيكاغو والذي عكف على القياسات الخاصة بكل الطيور «الكل فعليا يتفق على أن المناخ يزداد دفئا، لكن الأمثلة الدالة على تأثير ذلك على عالم الطبيعة بدأت تخرج للضوء الآن».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.