حقبة «السعودية الخضراء»... مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة

27 مارس يسلّط الضوء على الإنجازات وأهمية توحيد جهود المجتمع

الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
TT

حقبة «السعودية الخضراء»... مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة

الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)
الأمير محمد بن سلمان أطلق مبادرة «السعودية الخضراء» لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي (واس)

يجسّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء»، في 27 مارس (آذار) من كل عام، مناسبة وطنية تحتفي بإطلاق المبادرة في اليوم نفسه من عام 2021، مروراً بالإنجازات التي حققتها المملكة في مجال العمل المناخي، وترسيخاً لقضايا البيئة محلياً ودولياً، وتسليط الضوء على أهمية تضافر وتوحيد جهود المجتمع للوصول لمستقبل أكثر استدامة للجميع.

وأقرّ مجلس الوزراء السعودي في الجلسة، التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، في جدة، تحديد يوم 27 مارس من كل عام يوماً رسمياً لـ«مبادرة السعودية الخضراء».

وتمثل «مبادرة السعودية الخضراء» رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، الملهمة في مواجهة تحديات التغير المناخي، وتحسين جودة الحياة وحماية البيئة ودفع عجلة الابتكار المستدام بما يعود بالنفع على الأجيال القادمة.

تساهم جهود استصلاح الأراضي المتدهورة بشكل رئيسي في مكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي (الشرق الأوسط)

دور رائد

وتقوم الرياض بدور رائد في تقليل آثار التغير المناخي والانبعاثات الكربونية. وبالنظر إلى مواردها وخبراتها الغنية في إدارة استقرار الطاقة عالمياً، تعد المملكة مؤهلة لقيادة حقبة جديدة من العمل المناخي، والمساهمة بشكل كبير في الجهود العالمية لتقليل الانبعاثات الكربونية.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، خلال اجتماع وزراء العرب المعنيين بشؤون المناخ بالرياض في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن الاستجابة لتحديات التغير المناخي مسؤولية مشتركة بين الجميع، مع اختلاف المسؤوليات بين الدول المتقدمة والنامية، حسب الاتفاقيات الدولية، لمسؤوليتها التاريخية عن الانبعاثات، موضحاً أن لكل منطقة ظروفها التي تتطلب وسائل وآليات تنفيذ مختلفة للتعامل مع هذا التحدي، مؤكداً أهمية 4 محاور، تتمثل في: التكيف، والتخفيف، والتمويل، والجرد العالمي.

وشدّد على الدور الحيوي للشباب والشابات في الاستجابة لتحديات التغيّر المناخي، لتطوير حلول وابتكارات جديدةٍ، مؤكداً ضرورة تشجيعهم وتمكينهم للمشاركة الفاعلة في صنع القرار.

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع وزراء العرب المعنيين بشؤون المناخ في أكتوبر الماضي (واس)

ترسيخ للاهتمام

وأكد عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، أن تخصيص مجلس الوزراء يوماً سنوياً لمبادرة «السعودية الخضراء» يُمثّل ترسيخاً لاهتمام القيادة بقضايا البيئة محلياً ودولياً، ودعماً لنهج المملكة في قيادة الحقبة الخضراء، وضمان مستقبلٍ أكثر استدامة للأجيال القادمة.

من جانبه، قال ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان في السعودية: «مُناسبة وطنية جديدة... سنتشارك نحنُ السعوديين من خلالها مُنجزاتنا التي عملنا على تنفيذها لتحقيق مُستهدفات مبادرة (السعودية الخضراء)... وسنواصل مسيرتنا لتعزيز ازدهار مُدننا ورفع مستوى جودة الحياة فيها». وأضاف، عبر حسابه على «إكس»: «طموحاتنا كبيرة. ونحن قادرون دائماً على تحقيقها».

تبذل السعودية جهوداً كبيرة للحفاظ على الحياة الفطرية (الشرق الأوسط)

مبادرات متعددة

ووصف الدكتور فهد عبد الكريم تركستاني، رئيس لجنة البيئة في الاتحاد العالمي للكشاف المسلم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، تأثير التغيّر المناخي على الاقتصاد العام والمبادرات الاقتصادية المحلية، بالكبير ومتعدد الجوانب، مشيراً إلى أن المملكة قدمت حلولاً مبتكرة لمواجهة التحديات، عبر مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».

وأكد أن مبادرة «السعودية الخضراء» للحفاظ على البيئة وتعزيز التنمية المستدامة حقّقت كثيراً من النتائج الإيجابية، منها زيادة الوعي البيئي. وساهمت في زيادة استخدام الطاقة المتجدّدة، وتحسين إدارة الموارد المائية وتحقيق الاستدامة البيئية، متوقعاً استمرار المبادرة في تحقيق مزيد من النتائج الإيجابية في المستقبل القريب. كما بيّن أن المبادرة عملت على زيادة الوعي لدى المجتمع، من خلال توعية الناس بأثر التلوث البيئي والتغيّر المناخي وأهمية استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب زيادة الرقعة الخضراء لكفاءة الشجر على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين، إضافة إلى زيادة استخدام الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل انبعاثات الكربون، إلى جانب تقنيات الرّي الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام المياه في القطاعات المختلفة، وتنفيذ مشاريع تنموية مستدامة، وتحسين إدارة المناطق الطبيعية، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

تسهم جهود استصلاح الأراضي المتدهورة في مكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي (الشرق الأوسط)

واتخذت السعودية خطوات حثيثة لبناء مستقبل أكثر استدامة منذ إطلاق «رؤية 2030» في عام 2016. ودعمت مبادرة «السعودية الخضراء» منذ انطلاقها في 2021، والعمل على تعزيز جهود حماية البيئة وتسريع رحلة انتقال الطاقة وبرامج الاستدامة لتحقيق أهدافها الشاملة في مجال تعويض الانبعاثات الكربونية وتقليلها، وزيادة أعمال التشجير واستصلاح الأراضي وحماية المناطق البرية والبحرية في المملكة.

وتمثل المبادرة السعودية واحدة من أكبر مبادرات إعادة التشجير في العالم، وتدعم طموحات الرياض المتمثلة في تحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060 عبر تبني نموذج الاقتصاد الدائري للكربون، كما تعمل على تسريع رحلة انتقال المملكة نحو الاقتصاد الأخضر.

وتُنفذ مبادرة «السعودية الخضراء» خطة مستدامة تسترشد بـ3 أهداف شاملة، تتمثل في تقليل الانبعاثات الكربونية، والتشجير، واستصلاح الأراضي، وحماية المناطق البرية والبحرية، والإسهام في تحقيق الأهداف المناخية من خلال تنفيذ أكثر من 80 مبادرة في القطاعين العام والخاص، باستثمارات تزيد قيمتها عن 188 مليار دولار (705 مليارات ريال) لبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.

ونجحت السعودية في تسريع جهودها في مجال العمل المناخي، تتمثل في تحويل 30 في المائة من مساحاتها البرية والبحرية إلى محميات طبيعية، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة، بزيادة قدرها 150 مليون شجرة عن الهدف المرحلي المعلن عام 2021 لزراعة 450 مليون شجرة بحلول عام 2030.

الدكتور فهد تركستاني (الشرق الأوسط)

توحيد الجهود

وتتولى المبادرة مسؤولية الإشراف على جميع جهود المملكة وتوحيدها لمكافحة تغير المناخ تحت مظلة واحدة تدعم فرص التعاون والابتكار، وتعزيز الاقتصاد الأخضر.

وتمضي السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها المتمثل في خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنوياً والوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء بما يقارب 50 في المائة؜ للغاز الطبيعي و50 في المائة؜ للطاقة المتجدّدة بحلول عام 2030. الأمر الذي سيساهم في استبدال ما يصل إلى مليون برميل مكافئ من الوقود السائل المستخدم حالياً. كما أطلقت السعودية عدداً من المشاريع الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الوقود السائل واستبداله بالغاز لتوليد الكهرباء، إذ شُغّلت 4 محطات عالية الكفاءة تعمل بالغاز لتوليد الكهرباء بسعة إجمالية تقارب 5600 ميغاوات منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتواصل الرياض العمل على تطوير أنواع الوقود المستقبلية عبر مشروع إنشاء أكبر معمل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة نيوم، باستثمار إجمالي قدره 8.4 مليار دولار، وتوقيع الشراكات للتعاون في مجال إنتاج الهيدروجين النظيف والأخضر في المملكة وتصديره.

تحرص مبادرة «السعودية الخضراء» على توظيف التقنيات المتطورة (الشرق الأوسط)

10 مليارات شجرة

ونجحت مبادرة «السعودية الخضراء» منذ إطلاقها في زراعة 43.9 مليون شجرة، واستصلاح 94 ألف هكتار من الأراضي في أنحاء المملكة، ويساهم هذا التّقدم المحرز في تحقيق هدف زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود المقبلة ضمن خطة استراتيجية مصمّمة لتنمية الغطاء النباتي في جميع مناطق الموائل الطبيعية والمدن، والطرقات السريعة، والمساحات الخضراء.

ويجري العمل حالياً على تنفيذ أكثر من 40 مبادرة تدعم الهدف المرحلي المتمثل في زراعة أكثر من 600 مليون شجرة واستصلاح 8 ملايين هكتار من الأراضي بحلول عام 2030.

تشكّل حماية البيئات الطبيعية في المملكة ركيزة أساسية لتحقيق هدف مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

وكشفت السعودية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن دراسة جدوى تفصيلية لتنمية الغطاء النباتي في مختلف أنحاء البلاد، وبدء تنفيذ مشاريع التشجير واستصلاح الأراضي في عدد من المواقع، بما في ذلك غابات المانغروف والمستنقعات والغابات الجبلية، والمراعي والمتنزهات الوطنية والوديان.

وستساهم جهود إعادة تأهيل البيئات الطبيعية في توفير فرص العمل، ومكافحة التّصحر وزحف الرمال، والحد من التأثيرات السلبية للعواصف الرملية، وتحسين جودة الحياة لسكان المملكة، كما ستستفيد مراكز المدن من زيادة الكثافة الشجرية التي ستساهم في خفض درجات الحرارة وتحسّن جودة الهواء.

توظيف التقنيات وأحدث الأجهزة للعمل على تحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

المناطق المحمية

وعملت مبادرة «السعودية الخضراء» على استعادة النظم البيئية والطبيعية وحمايتها، ودعم ازدهار الأنواع النباتية والحيوانية، ما ساهم في تعزيز جمال الطبيعة في مختلف أنحاء المملكة، بينما العمل يجري على تنفيذ 5 مبادرات ستساهم في زيادة نسبة المناطق البرية المحمية إلى أكثر من 21 في المائة وزيادة نسبة المناطق البحرية المحمية إلى أكثر من 26 في المائة من إجمالي مساحة المملكة بحلول عام 2030.

ومنذ إطلاق المبادرة، أُعيد توطين 1669 حيواناً مهدداً بالانقراض مثل المها العربي، وغزال الرمل، والوعل، في المحميات الطبيعية بالمملكة حيث تساعد هذه الحيوانات على تعزيز التنوع البيولوجي.

«اليوم العالمي للنمر العربي» مبادرة بين هيئة «العلا» ووفد المملكة في «الأمم المتحدة» وصندوق النمر العربي (الشرق الأوسط)

وشهدت المملكة في عام 2023 ولادة 7 من صغار النمر العربي في إطار برنامج إكثار الأنواع المهددة بالانقراض وحمايتها في محافظة الطائف، ليصل العدد الكلي من النمور العربية إلى 27 نمراً، ليتضاعف بذلك عددها منذ بدء مشروع «الهيئة الملكية» بشأن النمر العربي عام 2020.


مقالات ذات صلة

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة: نحلم ببلوغ أولمبياد لوس أنجليس 2028

أكد الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر، رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة، أن الحلم الأكبر الذي يعمل عليه الاتحاد يتمثل في التأهل إلى أولمبياد لوس أنجليس 2028.

سلطان الصبحي (الرياض)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله يتفقد موقع حريق خزانات الوقود بمطار الكويت الدولي (كونا)

أضرار مادية بميناءَين في الكويت... والسعودية تتعامل مع صواريخ باليستية ومسيّرات

تصدَّت الدفاعات الخليجية بكفاءة عالية، الجمعة، للهجمات الإيرانية المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة المعادية، التي استهدفت مواقع حيوية ومنشآت مدنية.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

الدفاعات السعودية تتعامل مع 6 «باليستية» و26 «مسيَّرة» في الرياض والشرقية

تعاملت الدفاعات الجوية السعودية، الجمعة، مع 6 صواريخ باليستية و22 طائرة مسيَّرة في الرياض والشرقية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
TT

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)
الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة، كاشفاً عن عالم خفيّ يرزح تحت سطح الماء، لا تطوله الأبصار إلا نادراً.

وغاص جيكوبس، مستشار التنوّع البيولوجي القادم من هولندا، لعمق 8 أمتار (26 قدماً) تحت سطح الجليد، حيث تسلَّلت خيوط الضوء عبر الكتل المتجمِّدة، لتُنير مشهداً أخّاذاً لأسماك تسبح حول تشكيل صخري في بيئة نائية قلّة مَن يحظون بمشاهدتها، خصوصاً خلال فصل الشتاء حين تنخفض درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر.

في الأعماق دهشة لا تنتهي (أ.ب)

وذكرت «الإندبندنت» أنّ هذه المغامرة جاءت ضمن دورة «الغوص العلمي القطبي» في شمال فنلندا، التي تشرف عليها «الأكاديمية العلمية الفنلندية للغوص». وتهدف هذه المبادرة إلى إعداد جيل جديد من الباحثين والعلماء الذين يتمتّعون بمهارات استكشاف ما تحت جليد القطبين الشمالي والجنوبي، ودراسة الكائنات الحيّة الفريدة من الحيوانات والنباتات. وبعد الغوص لمدة وصلت إلى 45 دقيقة، وصف جيكوبس التجربة بعبارة مقتضبة موجزة هي: «المشهد جميل».

وتشير المعطيات إلى ارتفاع درجة الحرارة في القطب الشمالي بمعدل أسرع من باقي أنحاء الكوكب بمقدار 4 أمثال. ويمثّل ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي كارثة على العالم بأسره؛ إذ يؤثّر في أنماط الطقس على مستوى العالم، ويهدّد وجود الدببة القطبية ويضعفها ويزيد من جوعها، نظراً لاعتمادها على الجليد البحري للصيد.

حين تنكسر السطحية... نرى أكثر (أ.ب)

وعلى الجانب الآخر، في القارة القطبية الجنوبية، يؤدّي الاحتباس الحراري العالمي إلى ذوبان الصفائح الجليدية، مما يُسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر واضطراب النظم البيئية للمحيطات.

العنصر البشري في الغوص يظلّ ضرورةً لا غنى عنها

وسط هذا المشهد، يواصل العلماء مساعيهم في دراسة ما يجري تحت ما تبقى من الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، لتحديد كيفية تأثير التغير المناخي على النباتات والحيوانات التي عاشت تقليدياً على طول قاع البحر في وجود قدر ضئيل من أشعة الشمس.

ومع ذلك، يتطلَّب إجراء هذه البحوث مهارات متخصِّصة في الغوص، إلى جانب تأهيل علمي مناسب، وهي مؤهّلات لا يمتلكها سوى بضع مئات من المتخصّصين عالمياً في الوقت الحالي، وفق ما يوضح الخبراء.

ولا تهدف الأكاديمية الفنلندية إلى تدريب مزيد من الغواصين فحسب، بل تعمل على إقناع العالم بضرورة تكثيف البحوث لمواجهة أزمة الجليد القطبي. وقال عالم الأحياء البحرية وأحد مدرّبي الغوص العلمي في الدورة، إريك وورز: «نظراً إلى سرعة الذوبان، نحتاج إلى مزيد من الباحثين، وزيادة الجهود العلمية هناك لفهم ما يحدث بشكل أفضل».

وأضاف: «علينا التحرُّك سريعاً لإنقاذ هذا النظام البيئي الفريد، سواء في القطب الشمالي أو الجنوبي».

وفي عالم يتزايد فيه الاستعانة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات في إنجاز الأعمال والمَهمّات، يرى عالم الأحياء البحرية في «المسح البريطاني للقطب الجنوبي»، سايمون مورلي، أنّ الدور البشري لا يزال ضرورياً. وقد يُدمّر استخدام الشباك في أنحاء قاع البحر البيئة والموائل الطبيعية، في حين لا تستطيع غواصة تعمل عن بعد أو روبوتات سوى جمع عيّنة واحدة في المرة الواحدة.

وقال مورلي، الذي لا يشارك في الدورة المذكورة: «يمكن للغواص جمع 12 قنفذاً بحرياً ووضعها داخل حقيبة من دون الإضرار ببقية النظام البيئي».

كلّما تعمّقنا اتّسعت الحكاية (أ.ب)

ظروف قاسية

تُجرى التدريبات في محطة «كيلبيسجارفي» البيولوجية التابعة لجامعة هلسنكي. وخلال الدورة الواحدة، التي تستغرق 10 أيام داخل بحيرة متجمِّدة، يُدرّب المعلم المتخصِّص نحو 12 غواصاً متمرّساً. ومنذ إطلاق البرنامج في 2024، تزايد الإقبال عليه، ممّا أتاح إضافة دورة أخرى سنوياً.

ويضمّ البرنامج طيفاً متنوّعاً من المشاركين، من علماء أحياء إلى علماء في تخصّصات أخرى، وغواصين ذوي مهارة عالية، وصنّاع أفلام وثائقية.

ويريد الطالب في قسم الأحياء البحرية وعلم دراسة المحيطات بجامعة بليموث في إنجلترا، رورلي بوجيز، في النهاية العمل في القطب الجنوبي والبحث في شؤون الحيوانات البحرية الضخمة. وقد سجَّل في دورة الغوص القطبي للشهر الحالي في محاولة لزيادة فرص توظيفه عند التخرج. وأوضح: «اعتقدت أنّ هذه ستكون خطوة جيدة تجاه تحقيق هدفي».

ويواجه فريق الدعم السطحي تحدّيات، حيث يتعيَّن عليهم تشغيل معدات لضمان سلامة الغواص، إضافة إلى تفادي خطر التعرُّض لقضمة الصقيع. كذلك يجب عليهم تعلم كيف يصبحون غواصي إنقاذ في حالات الطوارئ، مثل عدم تمكُّن الغواص الأساسي من العثور على فتحة في الجليد للعبور من خلالها إلى السطح بعد 45 دقيقة من البقاء تحت الماء.

ومع ذلك، بمجرّد وجودهم تحت الماء، يقول الغواصون إنها تجربة مذهلة. وخلال الدورة الحالية، غاصت المجموعة تحت طبقة من الجليد يبلغ سمكها نحو 80 سنتيمتراً (نحو قدمين ونصف قدم تقريباً). وشاهدت تشين بعض الأسماك، في حين كانت أشعة الشمس تنفذ عبر الجليد فيما يشبه ظاهرة قطبية أخرى. وقالت: «يبدو المشهد من الأسفل إلى الأعلى مذهلاً. إنه يتغيَّر باستمرار، كأنه الشفق القطبي».


فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
TT

فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)

كشفت محمية طبيعية في جنوب إنجلترا عن فطر نادر يتّخذ هيئة اللسان، في اكتشاف يُنظر إليه على أنه شهادة حيّة على القيمة البيئية الفريدة للمحميات الطبيعية الوطنية في البلاد. وقد سُجّل ظهور فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في المملكة المتحدة، في محمية «كينغلي فيل» بمقاطعة ويست ساسكس، ليكون بذلك ثاني توثيق له على مستوى قارة أوروبا.

ووفق «الغارديان»، جاء الاكتشاف على يد ليز فروست، المتحمِّسة المولعة بعلم الفطريات، التي اعتادت زيارة الموقع بانتظام. وقالت في تدوينة على موقع «ناتشورال إنغلاند»: «لا أزال غير مصدّقة تماماً لما حدث».

وأضافت أنها كانت تبحث عن الفطريات في غابات الطقسوس العتيقة بالمحمية خلال ديسمبر (كانون الأول)، حين «عثرت مصادفة على شيء استثنائي، وهو فطر صغير على هيئة لسان يبرز من بين الطحالب وبقايا الأوراق. ولم أكن أعلم أنني أسجّل بذلك أول ظهور لهذا النوع في بريطانيا، والثاني له في أوروبا».

ويبلغ ارتفاع هذا الفطر الصغير، الذي يصعب رصده لقدرته على التمويه، نحو 45 إلى 55 مليمتراً، وله سيقان دقيقة وهشّة، ويبدو تماماً كما يوحي اسمه، إذ يتّخذ شكل ألسنة صغيرة تخرج من باطن الأرض. ومع ذلك، فإن ما يميّز هذا النوع عن غيره من فطريات «لسان الأرض» الشائعة هو قاعدة ساقه ذات اللون الأزرق المائل إلى السماوي.

وقالت فروست: «من هنا جاء اسمه، فـ(سيانوبيسيس) تعني القاعدة الزرقاء. وهذه السمة تحديداً هي ما يميّزه عن سائر الأنواع الأخرى. وتعدّ فطريات لسان الأرض مؤشراً على جودة الموائل الطبيعية. ووجودها يدل على تمتّع الموقع بقيمة بيئية حقيقية».

من جانبها، أكدت هيئة «ناتشورال إنغلاند» أن هذا الاكتشاف يذكّر بأهمية الإدارة والرعاية الدقيقة للبيئة، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج استثنائية. وقالت مديرة محمية «كينغلي فيل» راتشيل غاي: «إن اكتشاف هذا الفطر يبرز جودة الموائل الطبيعية، ويؤكد قيمة محمياتنا الطبيعية الوطنية البالغ عددها 224 في إنجلترا وأهميتها».

وأضافت: «وتعدّ تلك المناطق الخاصة، التي تتمتّع بقيمة بيئية استثنائية، مصدر فخر لجميع مَن يعتني بها. ويشير وجود الفطريات إلى وجود أراضٍ عشبية بكر قليلة التغذية وأنواع تربة غابات مستقرة منذ مدّة طويلة. وتزداد ندرة تلك البيئات بسبب التخصيب، وتصريف المياه، والحرث، وتغيير استخدام الأراضي».

وحدث اكتشاف فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في إسبانيا عام 2009.


أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
TT

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

خطفت المطربة المصرية أنغام الأضواء بإطلالة جديدة خلال حفلها الذي أُقيم مساء الخميس في مدينة جدة بالسعودية ضمن حفلات موسم عيد الفطر، وقدّمت خلال الحفل عدداً من أغنياتها الشهيرة والجديدة، وسط تفاعل جماهيري، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدَّر اسم أنغام «الأكثر تداولاً» على محرّك البحث «غوغل» في مصر، الجمعة، مع أخبار ومقاطع وصور من حفلها على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بجدة، وتفاعل الجمهور خصوصاً مع أحدث أغنياتها «مش قادرة» التي طرحتها بالتزامن مع حفلات عيد الفطر، وحقَّقت مشاهدات تجاوزت 8 ملايين مشاهدة على المنصات المختلفة خلال يومين من طرحها، وحين قدَّمتها على المسرح حظيت بإعجاب وتفاعل. وغنّت أيضاً أغنيات «وين تروح»، و«قلبك»، و«ياريتك فاهمني»، وغيرها.

وحظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء، وأبرزت بعض الصفحات المؤتمر الصحافي الذي تحدَّثت فيه الفنانة لهذه المناسبة.

وأكدت سعادتها وحرصها على الغناء في جدة، مؤكدة أن جمهور جدة يمنحها طاقة مختلفة لتقديم أغنياتها بطريقة مميزة.

وتحدَّثت أنغام عن كلمات أغنياتها، مستبعدة الاعتماد بالضرورة على تجاربها الشخصية، لافتة إلى أنها اعتادت أن تعيش كلمات هذه الأغنيات وتتفاعل معها بإحساسها، وعن هذا الإحساس تقول إنه من الصعب وصفه، ولكنه حالة تعيشها.

أنغام في إطلالة جديدة (صفحتها في «فيسبوك»)

وقال الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إنّ «حفلات أنغام في جدة والرياض أصبحت أشبه بعلامة مميزة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحفلات عادة ما تصاحبها أوركسترا موسيقية ضخمة وتقام في أجواء مبهرة».

وأشار إلى أن «الحالة والأجواء في حفلات أنغام مميزة جداً، والأهم هو التفاعل الجماهيري معها، فتشعر دائماً بأنها تغني وسط أشخاص يحبّونها ويردّدون معها أغنياتها بودّ ومحبّة كبيرَيْن».

ولفت إلى أن الحضور الطاغي لأنغام وقدرتها على جذب تفاعل الجمهور بأسلوبها وطريقتها، من خلال إحساسها والحالة الطربية التي تُقدّمها، يضمن لحفلاتها النجاح دائماً.

وأنغام من الأصوات الطربية المميّزة في مصر، وقد أصدرت ألبومات عدّة منذ ثمانينات القرن الماضي، من بينها «في الركن البعيد الهادي»، و«ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«وحدانية»، و«عمري معاك»، و«أحلام بريئة»، وأحدث ألبوماتها الغنائية صدر قبل عامين بعنوان «تيجي نسيب».

أنغام خلال الحفل (إم بي سي مصر)

وعدَّ الناقد الموسيقي المصري أنّ «حب الجمهور من أكثر المظاهر البارزة في حفلات أنغام بجدة، فالحالة الخاصة جعلت حفلاتها من الأنجح، لذلك يحرص (موسم الرياض) عادة على تنظيم أكثر من حفل لها، وهو أمر يحمل كثيراً من التقدير للفنّ المصري ولصوت أنغام خصوصاً».