ألمانيا تقر موازنة 2020 بنفقات قياسية

TT

ألمانيا تقر موازنة 2020 بنفقات قياسية

أقر البرلمان الألماني (بوندستاغ) الجمعة، موازنة الحكومة الاتحادية لعام 2020، بنفقات قياسية بلغت قيمتها 362 مليار يورو، مع استمرار رفض التوجه نحو الاستدانة.
ووافق البرلمان على الموازنة بأصوات نواب الائتلاف الحاكم، الذي يضم التحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة أنجيلا ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي؛ حيث أيدها 371 نائباً، وصوَّت ضدها 270 آخرين. ولم يمتنع أحد من النواب البالغ عددهم 641 نائباً عن التصويت.
وارتفعت النفقات مقارنة بموازنة هذا العام بمقدار نحو 5.6 مليار يورو، لتصل إلى مستوى قياسي. ويعتزم الائتلاف الحاكم إنفاق مزيد من الأموال على الشؤون الاجتماعية وحماية المناخ والنقل والدفاع.
ورغم خفوت النشاط الاقتصادي، وتراجع نمو الإيرادات الضريبية، تمسكت الحكومة بعدم إدخال ديون جديدة إلى الموازنة. ويوم الأربعاء الماضي، أكدت ميركل تمسكها بإقرار موازنة من دون إدخال ديون جديدة. وقالت إنه ليس بمقدورها تفهم سبب التحدث بـ«استنكار» عن إقرار موازنة متوازنة.
وأضافت ميركل متسائلة: «إذا كنا نريد الاستدانة في أوقات الفوائد المنخفضة، فماذا سنفعل في أوقات الفوائد المرتفعة؟»، وقالت: «لا يمكن أن تصبح الاستثمارات أمراً جيداً إذا كانت قائمة على ديون»، مشيرة إلى أن هناك بالتأكيد تقديرات مختلفة في ذلك الأمر داخل الائتلاف الحاكم.
ومن ناحية أخرى، ذكرت ميركل أنه لا يمكن إجراء إصلاح في ضرائب الشركات إلا على المدى المتوسط، حتى إذا كان من المرجح أن تصبح ألمانيا الدولة الأعلى في ضرائب الشركات بالاتحاد الأوروبي بحلول العام المقبل. وأشارت إلى أنه يتعين أولاً التركيز على كيفية مواجهة تغير المناخ وتحقيق ألمانيا للتحول الاقتصادي الرقمي، موضحة أنه يتعين على الشركات المتوسطة على وجه الخصوص استيعاب أهمية هذا التحول، وقالت: «إذا فاتكم هذا العصر، فستفوتنا نماذج القيمة المضافة، وبالتالي سنتحول إلى سلسلة إنتاجية مطولة، وهذا هو خوفي الكبير».
وبالعودة إلى الموازنة الجديدة، فإنها تنص في الوقت نفسه على ضخ استثمارات بقيمة 42.9 مليار يورو في توسيع وبناء الطرق وخطوط السكك الحديدية، وتمهيد طرق جديدة للدراجات، وتحسين دور الحضانة والمدارس الرقمية، وتطبيق أولى القرارات المتعلقة بحزمة حماية المناخ. كما تخصص الحكومة في الموازنة الجديدة برامج دعم لتغيير وسائل التدفئة القديمة بوسائل تعتمد على الطاقة المتجددة، وإنشاء مزيد من محطات الشحن للسيارات الكهربائية.
وفي سياق منفصل، تراجع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري لأدنى مستوى منذ إعادة توحيد شطري البلاد، قبل نحو ثلاثة عقود. وأعلنت الوكالة الاتحادية للعمل في مدينة نورنبرغ الجمعة، أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى 2.18 مليون عاطل الشهر الجاري، بتراجع قدره 24 ألف عاطل، مقارنة بأكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبحسب البيانات، تراجعت البطالة هذا الشهر بواقع 6 آلاف عاطل، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2018. وذكرت الوكالة أن معدل البطالة ظل ثابتاً عند مستوى 4.8 في المائة.
وجاء تراجع البطالة في ظل مؤشرات على استقرار قطاع التصنيع وتراجع الضغوط الاقتصادية على المصدرين الألمان. وأفادت «بلومبرغ» بأنه بعد أكثر من عشر سنوات من تراجع البطالة في ألمانيا، هناك مخاطر من أن تشهد سوق العمل في البلاد نقطة تحول، بعد أن أعلن كثير من الشركات اعتزامه تسريح عمال قد يزيد عددهم عن 80 ألف شخص خلال العام الحالي.
وأعربت وكالة العمل الاتحادية عن مخاوفها من أن يؤدي شطب الوظائف إلى تراجع الإنفاق الخاص الذي دعم الاقتصاد الألماني خلال الفترة الأخيرة، وحال دون سقوط أكبر نظام اقتصادي في أوروبا في دائرة الركود هذا العام.
لكن على جانب سلبي، أظهرت بيانات الجمعة تراجع مبيعات التجزئة الألمانية في أكتوبر، مما ينبئ بتوقف لالتقاط الأنفاس في الاستهلاك بأكبر اقتصادات أوروبا، قبيل موسم تسوق عيد الميلاد.
وبحسب الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الاتحادي، تراجعت مبيعات التجزئة 1.9 في المائة بالأسعار الحقيقية، مقارنة بها قبل شهر، بعد عدم تغيرها في قراءة معدلة للشهر السابق. وتراجع أكتوبر هو الأكبر منذ ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.
ومبيعات التجزئة مؤشر متذبذب عادة ما يخضع للتعديل. وكان معهد «إيفو» الاقتصادي قد قال يوم الاثنين إنه يتوقع «عيد ميلاد جيداً جداً». وعلى أساس سنوي، زادت مبيعات التجزئة 0.8 في المائة في أكتوبر، بعد ارتفاعها 3.4 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً للبيانات.
وفي جانب يتصل بالاستثمارات، وعقب سلسلة طويلة من الإرجاءات، من المنتظر أن يعلن مشغلو مطار العاصمة الألمانية الدولي الجديد «برلين - براندنبورغ» خلال الساعات المقبلة، موعداً محدداً لافتتاحه خلال اجتماع لمجلس الإشراف والإدارة.
وحتى الآن، فإنه من المعروف فقط أن المطار سيُجرى تشغيله خلال أكتوبر عام 2020، وذلك عقب إرجاء متكرر في موعد الافتتاح استمر لتسعة أعوام، بسبب قصور كبير في الإنشاءات. ولا يزال العمل قائماً في المطار على معالجة قصور في كابلات كهربائية وأنظمة حماية من الحرائق. وكان من المقرر أن يُطلع مفتشي السلامة الجمعة مشغلي المطار على تطورات عمليات التفتيش.
وعلى الرغم من تكرار التأخير، فهناك ثقة متزايدة في أنه يمكن الوفاء بالموعد النهائي الجديد؛ حيث أخبرت مصادر حكومية وكالة الأنباء الألمانية بأنها لا ترى أي مخاطر على البداية المقررة هذه المرة.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
TT

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أسواق العملات المشفّرة، هبط سعر «بتكوين» بما يصل إلى 5 في المائة في التعاملات المبكرة، ليتراجع دون مستوى 65 ألف دولار، وسط اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، إضافةً إلى تصاعد المخاوف بشأن مستقبل تنظيم هذا القطاع. وكانت العملة المشفّرة الكبرى في العالم، التي جرى الترويج لها بوصفها «الذهب الرقمي»، قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما سجّلت مستوى قياسياً بلغ 126.210.50 ألف دولار، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كمبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

وفي آسيا، أُغلقت الأسواق في اليابان والصين بمناسبة عطلات رسمية، فيما قادت هونغ كونغ المكاسب الإقليمية، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 26.80.22 ألف نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، قلّص مؤشر «كوسبي» مكاسبه المبكرة لينهي الجلسة منخفضاً 0.1 في المائة عند 5.809.53 آلاف نقطة. كما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 9.024.40 ألف نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني 0.5 في المائة، وصعد مؤشر «سينسكس» الهندي 0.4 في المائة، فيما قفز مؤشر «سيت» في بانكوك بنسبة 1.1 في المائة.

وقال بنجامين بيكتون، من «رابوبنك» إن «ردود الفعل المتباينة تعكس بوضوح وجود رابحين وخاسرين جراء تحولات سياسة الرسوم الجمركية، إذ استفادت الدول التي كانت تُعد سابقاً في موقع تفاوضي أضعف نسبياً». وأضاف أن «السياسة التجارية الأميركية ستبقى مصدر عدم يقين للأسواق، في ظل استمرار المتداولين في استيعاب تداعيات قرارات لم تستقر بعد».

على صعيد العقود الآجلة، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي الآجل 0.7 في المائة، فيما خسر مؤشر «ناسداك» المركب الآجل 1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الجمعة على وتيرة هادئة، عقب صدور قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب العام الماضي، والتي كانت قد أثارت اضطراباً واسعاً في الأسواق عند إعلانها.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 6.909.51 نقطة، بعدما تذبذب بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل صدور الحكم، في ظل بيانات مخيبة أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتسارع وتيرة التضخم.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.5 في المائة إلى 49.625.97 نقطة، وارتفع ناسداك المركب 0.9 في المائة إلى 22.886.07 نقطة.

ورغم قرار المحكمة، فإن الرسوم الجمركية لن تختفي بالكامل. فقد أعلن ترمب أنه سيعتمد أدوات بديلة لفرض ضرائب على الواردات، واصفاً الحكم بأنه «كارثي». وأشار إلى عزمه توقيع أمر تنفيذي لفرض تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون يقيّد مدتها بـ150 يوماً، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. كما أوضح أنه يدرس فرض رسوم إضافية عبر قنوات قانونية أخرى تتطلب تحقيقات من وزارة التجارة.

وجاءت ردود فعل الأسواق حذرة، في ظل استمرار الغموض بشأن الخطوات المقبلة.

في قطاع الشركات، هبط سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 14.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التراجعات في السوق، رغم إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نتائج تفوقت على توقعات المحللين لنهاية عام 2025. غير أن توقعاتها لأرباح العام المقبل جاءت دون التقديرات، كما تعتزم زيادة إنفاقها الرأسمالي على المعدات والاستثمارات، في إشارة محتملة إلى تداعيات نقص مكونات الذاكرة المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤاً في النمو الاقتصادي الأميركي وتسارعاً في التضخم، مما يضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة معقَّدة بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، لم تُحدث هذه التقارير تغييراً جذرياً في رهانات الأسواق، إذ لا يزال المتداولون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، وفق بيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

ومن شأن خفض الفائدة دعم النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول، لكنه قد يعزز الضغوط التضخمية. وكان مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» قد أكدوا في اجتماعهم الأخير ضرورة رؤية تقدم أوضح في كبح التضخم قبل الإقدام على مزيد من التخفيضات.

Your Premium trial has ended


واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.


الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.