توظيف المرأة السعودية... حراك لا يستكين

مليون عاملة تتهيأ للمساهمة في التنمية الاقتصادية

المرأة تحظى بأهمية استراتيجية في المساهمة الاقتصادية بدعم «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
المرأة تحظى بأهمية استراتيجية في المساهمة الاقتصادية بدعم «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
TT

توظيف المرأة السعودية... حراك لا يستكين

المرأة تحظى بأهمية استراتيجية في المساهمة الاقتصادية بدعم «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)
المرأة تحظى بأهمية استراتيجية في المساهمة الاقتصادية بدعم «رؤية المملكة 2030» (الشرق الأوسط)

تكشف تحركات السعودية الإصلاحية الأخيرة، انتعاشا غير مسبوق في تاريخ البلاد على صعيد التهيئة وإيجاد فرص العمل للسيدات في بادرة أفرزها تفعيل مبادرات الدولة في خضم مشروع «رؤية 2030» وإعادة تنظيم سوق العمل، لا سيما في شق القطاع الخاص السعودي، إذ ينتظر أن تتهيأ خلال العقد القادم مليون عاملة سعودية في سوق العمل للمساهمة في التنمية الاقتصادية.
وتعزز المملكة من دور المرأة في سياق إدخالها في مشروع التنمية والمساهمة في تطوير واستثمار طاقتها وقدراتها لتفعيل مشاركتها بالجهود اللازمة لضمان فاعليتها الإيجابية في الشقين الاجتماعي والاقتصادي. ووضع مشروع «رؤية المملكة 2030» مشاركة المرأة ضمن أهدافه الاستراتيجية لدعم وتقوية حضورها في سوق العمل وبالتالي المساهمة في التنمية مع حفظ حقوقها ومكانتها الاجتماعية اللائقة.
وفي خضم هذا التقرير، تتطرق «الشرق الأوسط» إلى جانب من وضع التوظيف للسيدات في المملكة حتى الوقت الراهن.

- التوظيف الحكومي
في الاستهلال، وبعيدا عن القطاع الخاص، لا بد من الإشارة إلى أن القطاع الحكومي وخلال السنوات الثلاث الماضية عمل من جانبه على تمكين السيدة السعودية من إيجاد فرص عمل في أجهزة الدولة، بل توفرت لها فرصة قوية بحسب ما تصفه هند بن خالد الزاهد، وكيلة وزارة الخدمة المدنية لتمكين المرأة في السعودية، والتي أشارت لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، إلى ارتفاع نسبة السعوديات في وظائف الحكومة إلى 40.3 في المائة من 39 في المائة، مشيرة إلى تقلص الفجوة النوعية بين النساء والرجال إلى 37.8 في المائة، من مستوى 50.3 في المائة حتى الربع الثاني من العام الحالي.
وشددت الزاهد حينها على أن وزارة الخدمة المدنية - الموظف الحكومي في أجهزة الدولة - سجلت تقدما في استراتيجية تمكين المرأة، وتعزيز دورها القيادي في القطاع العام، مشيرة إلى أن اللائحة التنفيذية للموارد البشرية المعلنة بداية العام دخلت حيز التنفيذ في مايو (أيار) الماضي، وتتضمن مزايا لم تكن تنعم بها المرأة السعودية في السابق، حيث شملت إمكانية العمل بالدوام الجزئي لإعطاء مرونة وتيسير أكبر في مرحلة التوظيف، إذ أصبح بالإمكان شغل موظفتين للوظيفة نفسها، وتعديل الإجازات الخاصة بالمرأة وإجازة الوضع بكامل الراتب وغيره.

- تطلع الشركات
ولكن يظل الموظّف الرئيسي للمرأة في وقت تتطلع فيه الدولة إلى دور أكبر للقطاع الخاص في توليد الوظائف وتحقيق عوائد لميزانية البلاد، هو أنشطة وقطاعات الشركات والمصانع والمؤسسات، والتي دائما ما تضطلع باشتراطات أشد ومعايير صارمة في التوظيف. وحيال تطلع الشركات من السيدة السعودية الباحثة عن العمل، يؤكد بدر القحطاني مدير الموارد البشرية للبنك الصناعي التجاري الصيني في السعودية في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركات تتطلع لأن تكون السيدات على قدر عال من المسؤولية، وليس فقط أن يكون هدفها الحصول على المال لتسيير حياتها.
وأكد القحطاني أن المعول على السيدة السعودية الراغبة في العمل بالقطاع الخاص أن تكون منافسة حقيقية للحصول على الأعمال الاستراتيجية المؤثرة ذات القيمة العالية، وتطوير نفسها بالتدريب والتعليم والممارسة واكتساب مهارات إضافية، مثل التعامل مع الآخرين وإدارة الوقت وإدارة الغضب، بجانب أهمية معرفة نقاط ضعفها كأنثى ومحاولة تعويضها بقدرات ومهارات أخرى.
ورغم عدم وجود تفاصيل محدثة تتعلق بتوظيف السيدات السعوديات في القطاع الخاص، فإن القحطاني يشدد على أن سوق التوظيف النسائي مفتوحة بل غير محدودة - على حد تعبيره -، موضحا أن معدل رواتب السيدات ارتفع مقارنة بالسابق. وقال: «في الحقيقة أرى أن سوق توظيف المرأة الآن أصبحت أقوى من سوق توظيف الرجل، وهو ما يجب أن يتم استغلاله بكفاءة وواقعية من قبل السيدات».
وكانت منظمة العمل الدولية أشارت أواخر العام الماضي إلى أن نسبة السعوديات العاملات في سوق العمل المحلي صعدت بوضوح خلال العامين الماضيين (2017 - 2018) ضمن تحقيق أهداف «رؤية 2030» التي تستهدف رفع نسبة السعوديات إلى 30 في المائة من حجم سوق التوطين، مشيرة إلى تباطؤ التوظيف خلال الـ28 عاما الماضية، حيث لم تصل نسبة التوظيف في القطاع الخاص سوى 8.8 في المائة لتصعد قليلا إلى 14.5 في المائة خلال عام 1990، وتصبح في الربع الأخير من العام الماضي 23.3 في المائة.
ويرجع الفضل، بحسب المنظمة، إلى أن الإجراءات الإصلاحية الصارمة التي قامت بها السعودية في السنوات الأخيرة دفعت النسبة إلى الأعلى، خاصة مع فرض التوطين في قطاعات ذات توسع وانتشار، بينها تجارة التجزئة. وكان تأنيث بعض المتاجر في مقدمة الإصلاحات الداعمة لتوظيف السيدات في البلاد، حيث تشير آخر البيانات الرسمية عن وزارة العمل السعودية إلى ارتفاع نسبة السعوديات العاملات في قطاع التجزئة إلى 25 في المائة، ليزيد عدد السعوديات الموظفات في المحال والمتاجر بواقع 50 ألف سيدة إلى 166 ألف موظفة كما دعمت بوابة العمل الحكومية «طاقات» تطوير السعوديات العاملات.
ولا بد من الإشارة إلى أن السعودية تحركت وفق مبادرات وبرامج وممكنات حكومية كان منها كما ذكر آنفا، قرار تأنيث المحلات النسائية، بالإضافة إلى عقد اتفاقيات وشراكات استراتيجية وتعاون مع 18 جهة حكومية وخاصة تتعاون في توظيف السيدات، وكذلك تطوير مراكز العمل عن بعد، في حين كان بدأ العمل على تأهيل ألف امرأة لتولي مناصب قيادية في القطاع الخاص.
ومعلوم أن من أهداف التنمية المستدامة حسب «رؤية 2030» تمكين المرأة في العمل، باعتبارها من أهم عناصر التحول الوطني، عبر تشغيل مليون امرأة في مليون وظيفة ستخلقها سوق العمل إما بالتوطين المبني على التأهيل، أو خلق فرص وظيفية جديدة عن طريق إقامة مشاريع جديدة صغيرة ومتوسطة أو مشاريع تنموية كبيرة تقوم بها الدولة أو القطاع الخاص.

- أنماط العمل
ويمكن اعتبار اهتمام الدولة بتعدد أنماط العمل فرصة سانحة لتوظيف المرأة مع وضع اعتبارات لظروفها الاجتماعية، وهنا يلفت تركي الدبيخي وهو نائب مدير عام مسارات التوظيف بوكالة التوطين التابعة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالسعودية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تفعيل العمل عن بعد المقر من الدولة مؤخرا يشهد إقبالا من السعوديات الراغبات في العمل، مفصحا عن أنه تم تسجيل قرابة 12 ألف موظف أغلبهن نساء، مفيدا بأن المستهدف هو الوصول إلى فئات لم تستطع الوزارة الوصول إليها سابقا.

- مؤشر الإقبال
ويمكن الاستشهاد بمعارض توظيف السيدات في المملكة، وهنا حضرت «الشرق الأوسط» معرض ومنتدى خطوة للتوظيف خلال أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم في نسخته السابعة، حيث كشف خالد الصالح المدير التنفيذي لشركة «غلو - ورك» أن عدد المشاركين بزيارة المعرض المنعقد في الرياض زاد على 190 ألفا خلال ثلاثة أيام فقط، مشيرا إلى أن خلال النسخ السابقة نجح المنتدى في توظيف 36 ألف فتاة في كثير من القطاعات الحيوية منها الاتصالات والبنوك والنفط.
ولفت إلى أن المنتدى يرفع من الوعي ويناقش تحديات التوظيف النسائي كما يضم ورشات عمل ودورات تشمل عدة مجالات، وشارك بها 11 ألف فتاة، موضحا أن النسخة الأخيرة شهدت توظيف 4 آلاف سعودية بنسبة توظيف 19 في المائة من مجمع الحضور. وقال الرئيس التنفيذي لشركة غلو - ورك في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أنا مع تمكين المرأة القادرة على اجتياز الصعوبات ولديها كل مقومات النجاح».

- مستقبل التوظيف
ويمكن اختصار مشهد توظيف السيدات، لا سيما في القطاع الخاص بما يلفت القحطاني إليه، من أن سوق العمل المحلي اعتمد لفترة طويلة على الكفاءات من الرجال، بيد أن دعم المرأة في الآونة الأخيرة سيفتح لها باب التطوير والمنافسة، وباتت تتشكل قيادات نسائية قوية ذات كفاءة عالية، موضحا أن الأمر «مسألة وقت للمرأة، لتكتسب القوة والخبرة من خلال الممارسة العملية والاحتكاك مع الخبرات القوية في السوق».
وحول خطط الشركات والقطاع الخاص، يشير القحطاني إلى أن الخطط متعددة، ومن ضمنها التدريب على رأس العمل، وكذلك إعطاؤها الفرصة للمشاركة في اتخاذ القرارات، ودعم حضور الفعاليات والمؤتمرات المحلية والدولية، وكذلك توجيه الطاقات الشابة لمواجهة سوق العمل دون توجيه مسبق وتحليل للقدرات والكفاءة العلمية والمهارية، وغيرها.


مقالات ذات صلة

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)
خاص وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

خاص «مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي.

محمد المطيري (الرياض)
رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.


لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.