السعودية تفوز بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة «اليونيسكو»

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان خلال لقائه المديرة العامة لمنظمة «اليونيسكو» أودري أزولاي في باريس (واس)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان خلال لقائه المديرة العامة لمنظمة «اليونيسكو» أودري أزولاي في باريس (واس)
TT

السعودية تفوز بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة «اليونيسكو»

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان خلال لقائه المديرة العامة لمنظمة «اليونيسكو» أودري أزولاي في باريس (واس)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان خلال لقائه المديرة العامة لمنظمة «اليونيسكو» أودري أزولاي في باريس (واس)

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» اليوم (الأربعاء)، عن فوز السعودية بعضوية المجلس التنفيذي للمنظمة.
وثمّن وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان الدعم اللا محدود الذي تحظه به الثقافة والفنون من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، عاداً انتخاب السعودية في المجلس التنفيذي بـ«اليونيسكو» أنه «يأتي تأكيداً على مكانتها الدولية ودورها في بناء السلام والمساهمة بفاعلية في إرساء مبادئ الثقافة والعلوم».
وأكد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان أن السعودية مستمرة في دعم جهود «اليونيسكو» الرامية إلى إرساء السلام من خلال التعاون الدولي في مجال التربية والعلوم والثقافة. وأضاف: «المملكة بوصفها عضوًا مؤسساً للمنظمة، واستنادًا على تاريخها الحافل في دعم العمل المشترك تحت مظلة (اليونسكو)، فإنها ستجد مساحات أوسع للمساهمة في تلك المساعي والجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والسلام، ومد الجسور بين الثقافات والشعوب، وحفظ التراث الإنساني بشقيه المادي وغير المادي، ودعم الابتكار والإبداع، والعلوم والثقافة والفنون».
وتابع وزير الثقافة: «منذ عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله - والسعودية مؤمنة بأهمية التعاون المشترك بين الدول لتعزيز السلام والحوار، وفي المملكة تجسّد رسالة الملك عبد العزيز التي تضمنت الموافقة على انضمام المملكة لـ(اليونسكو) المواقف التاريخية في السعودية الداعمة للعلوم والثقافة والفنون، كما أن تلك المظلات الإنسانية تحظى بدعم لا محدود في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي العهد».
وأوضح أن دور السعودية في المجلس التنفيذي «سيؤكد على تعزيز رسائل السلام بين الشعوب، وتحقيق أهداف وإستراتيجيات الأمم المتحدة المعدة عبر منظمة اليونسكو، والتعاون مع كافة الأعضاء»، إضافة إلى أن المملكة ستسعى لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسة والمتمثلة في «الحفاظ على ثقافتنا وتراثنا المشترك، ودعم الابتكار والتقنية من أجل التنمية الاجتماعية المستدامة، والعمل على تعزيز مجتمع عالمي متسامح».
وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن السعودية «ستركز على الثقافة والفنون والتقنية والتعليم وتمكين الشباب، مستندة على تاريخها الداعم والمساهم مع «اليونيسكو» منذ عام 1946، وإلى كونها البلد العربي الوحيد في مجموعة العشرين، إضافة إلى أن شبابها ممن هم دون الـ 30 عامًا يشكلون أغلبية سكانها»، مضيفاً: «كل تلك العوامل، بالإضافة إلى تلاقي مبادئ (اليونيسكو) وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة مع (رؤية السعودية 2030)، ستساهم في تحقيق أهدافنا الإنسانية المشتركة مع العالم».
من جانب آخر، التقى وزير الثقافة السعودي، أمس (الثلاثاء)، المديرة العامة لمنظمة «اليونيسكو» أودري أزولاي، وذلك على هامش منتدى وزراء الثقافة الدولي 2019.
وجرى خلال اللقاء مناقشة سبل التعاون بين المنظمة الدولية ووزارة الثقافة في مجالات العلوم والثقافة والفنون والتراث.
من جهة أخرى، افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، فعاليات المعرض الثقافي السعودي بمقر منظمة «اليونيسكو» في العاصمة الفرنسية باريس، بهدف تعزيز التبادل الثقافي العالمي، وحماية ونقل التراث، وتطوير البيئة الثقافية.
ويتزامن المعرض مع الملتقى الذي يشارك فيه عدد كبير من وزراء الثقافة، وتعد السعودية الدولة الوحيدة المنظمة لنشاط مصاحب للملتقى الذي يعتبر حدثاً رئيسياً لمناقشة المكانة الرئيسية للثقافة في السياسات العامة في جميع أنحاء العالم وتأثيرها على التنمية المستدامة.
ويأتي المعرض الذي تنظمه وزارة الثقافة والهيئة الملكية لمحافظة العلا ومعهد مسك للفنون، بمشاركة 19 فناناً و39 عملاً فنياً بحضور العديد من الفنانين الدوليين، وتضم الفعاليات أعمال فنية معاصرة وعرض للقطع الفنية والمنحوتات البرونزية، وصور فوتوغرافية، وشرح مفصل عن التراث السعودي غير المادي كالقهوة العربية وفن الصقارة وغيرها، إضافة إلى فقرات شعرية والموسيقى الحية، وفنون الطهي.
وسيأخذ المعرض الزائرين في رحلة عبر الزمن تبدأ من ماضي المملكة وتمر بحاضرها والتصور المستقبلي لها، حيث ستتولى الهيئة الملكية لمحافظة العلا مهمة التعريف بالماضي الثقافي والتراثي للمملكة، فيما يسلط معهد مسك للفنون الضوء على حاضر الفنون والثقافة والتراث في المملكة. وتقدم وزارة الثقافة رؤيتها للمستقبل والمتمثل بعرض الرؤية المشتركة بين السعودية و«اليونيسكو» والمجتمع الدولي من جانب وتعكس إستراتيجيتها الثقافية من جانب آخر.
ويبرز المعرض جهود المملكة في المبادرات الثقافية والمعرفية المتوافقة مع دور المنظمة الدولية، في الوقت الذي سيتم فيه دعوة السفراء السعوديين في أوروبا وترشيح خمس مؤسسات ثقافية مهمة من كل دولة، إضافة إلى المؤسسات الثقافية الفرنسية وسفراء الدول في فرنسا ومندوبيها في اليونسكو. ويعد فرصة لتسليط الضوء على الجوانب الثقافية والفنية السعودية، وتمكين الزوار من التعرّف على الإرث الثقافي السعودي الغني وتعزيز الوعي الثقافي والموهبة الإبداعية للمملكة.
وكانت السعودية قد جددت تأكديها خلال مؤتمر «اليونيسكو» العام المنعقد في باريس في دورته الـ 40 أن الثقافة والفنون تعد إحدى ركائز التحول الوطني من خلال رؤية السعودية 2030، ويتمثل هدفها في الإسهام في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها وزير الثقافة، وبيّن خلالها أن السعودية تنظر إلى الثقافة في مفهومها العام بوصفها أحد أبرز الأسس التي تدعم التوجهات للتطوير البشري، ومد جسور التفاهم بين المجتمعات، من أجل النهوض بعالم أقوى، تترابط فيه الشعوب باختلاف ثقافاتها.



فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
TT

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له، خصوصاً أن بعض المشاهدين بدأوا يتعاملون مع الشخصية بدرجة من التعاطف أو الإعجاب، رغم أنها في الأساس تجسِّد جانباً شيطانياً داخل الأحداث.

وأكد أنه طرح على نفسه هذا السؤال أثناء العمل، الذي شكّل بالنسبة له تحدياً كبيراً، محاولاً فهم السبب الذي قد يجعل الجمهور ينجذب إلى شخصية تحمل هذا القدر من الشر.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد التفسيرات التي خطرت له يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه؛ فالأشياء الممنوعة أو الخطرة غالباً ما تثير الفضول وتجذب الانتباه، تماماً مثل الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها في الحمية الغذائية، لكنها تظل مغرية لكثيرين.

وأشار إلى أن الشخصية تحمل أيضاً قدراً من اللطف والقدرة على التواصل، ما يجعل من يتعامل معها يشعر بأنها قريبة منه أو تفهمه، وهو ما قد يفسِّر جزءاً من تفاعل الجمهور معها.

فتحي عبد الوهاب قدم دوراً لافتاً في مسلسل «المداح» (صفحته على فيسبوك)

وأوضح عبد الوهاب أن «شكل الشخصية تغيّر عبر أجزاء العمل المختلفة؛ ففي بعض المراحل كانت أكثر قسوة وإثارة للخوف، في حين جاء الجزء السادس ليمنحها مساحة مختلفة، تظهر فيها جوانب أكثر هدوءاً وقرباً من البشر».

وأضاف أن هذا التوجّه ناقشه مبكراً مع مخرج العمل أحمد سمير فرج، مع التأكيد على ضرورة تطوير الشخصية درامياً، وعدم الاكتفاء بإعادتها بالشكل نفسه.

وأشار إلى أن التطوير لم يقتصر على الخط الدرامي فقط، بل شمل أيضاً طريقة تقديم الشخصية والأدوات التي يعتمد عليها في أدائها؛ لأن الهدف كان إظهارها بأبعاد متعددة؛ ولهذا ظهرت داخل الأحداث في صور مختلفة، تجعلها تبدو قادرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ورأى أن تقديم الشخصية بهذا الشكل كان مهماً بالنسبة له بوصفه ممثلاً؛ لأن الإغواء أو التأثير لا يمكن أن يقوم على القسوة الدائمة أو الشكل المنفّر؛ فالشخص الذي يدفع الآخرين إلى السير خلفه لا بد أن يبدو ودوداً أو مقنعاً بدرجة ما، وإلا فلن ينجح في جذبهم. لذلك، كان من الضروري أن تحمل الشخصية قدراً من الهدوء والدبلوماسية، حتى وهي تمارس دورها الشرير داخل القصة.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن أحداث المسلسل، قال: «في الأساس تنتمي إلى إطار خيالي يتعامل مع الأساطير والماورائيات، ومع ذلك فإن هذه العوالم الخيالية يمكن أن تتقاطع مع الواقع وأدواته الحديثة؛ لأن كل عصر يمتلك وسائله الخاصة التي يمكن أن يستخدمها حتى في القصص الأسطورية».

وأشار، في هذا السياق، إلى أحد المشاهد التي ظهرت فيها شخصية «سميح» وهي تتفاعل مع «تشات جي بي تي»، موضحاً أن الفكرة جاءت من المخرج أحمد سمير فرج قبل تصوير المشهد بوقت قصير، وبدت له مناسبة لفكرة أن الشخصية تستخدم أدوات العصر الذي تعيش فيه، تماماً كما كان يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة لو كانت الأحداث تدور في زمن آخر.

وتطرق عبد الوهاب إلى مسألة الشكل البصري للشخصية، خصوصاً ظهورها المتكرر بملابس داكنة، مؤكداً أن «اختيار الأزياء في الأعمال الدرامية لا يعتمد على قرار فردي من الممثل، بل يأتي نتيجة تنسيق بين أكثر من عنصر في فريق العمل، مثل مدير التصوير ومصمم الديكور والمخرج. واختيار اللون الأسود لم يكن عابراً، بل جزءاً من رؤية بصرية متكاملة تخدم الجو العام للشخصية والأحداث».

فتحي عبد الوهاب بمكياج الشخصية (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عبد الوهاب كذلك عن بعض الأفكار التي ظهرت خلال مرحلة التحضير للعمل، ومنها الخط المرتبط بالأطفال داخل الأحداث، مؤكداً أن الفكرة كانت مطروحة منذ البداية ضمن تصور عام للحكاية؛ إذ كان الحديث يدور حول أطفال يمتلكون قدرات خاصة ويشكلون جزءاً مهماً من تطور القصة.

وأضاف أنه، خلال النقاشات، اقترح أن تكون هناك حضانة تجمع هؤلاء الأطفال، وهو ما فتح الباب لتطوير هذا الخط داخل المسلسل.

وأشار إلى أنه لا يفضّل التوقف طويلاً عند أي تجربة ناجحة، بل يحرص على التفكير في العمل التالي مباشرة؛ لأن البقاء أسيراً لدور واحد قد يحد من قدرة الممثل على التطور، لافتاً إلى أنه يشعر بأن تنوع الشخصيات التي يقدمها يمنحه مساحة أوسع للتجريب واكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وأكد فتحي عبد الوهاب أنه يقرأ حالياً أكثر من مشروع جديد، من بينها عملان لم يحسم قراره بشأن أيهما سيبدأ به أولاً، إضافة إلى تجربة سينمائية يجري التحضير لها.


رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
TT

رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)

كشفت دراسة أميركية أن دمج المعلومات في قالب قصصي قد يكون وسيلة فعّالة لتعزيز الذاكرة، بل قد يضاهي أو يتفوق على أشهر تقنيات الحفظ المعروفة.

وأوضح باحثون في جامعة ميسيسيبي أن سرد القصص قد يرتبط بتطور الذاكرة لدى الإنسان عبر التاريخ، من العصور القديمة حتى العصر الرقمي الحديث. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية «Evolutionary Psychology».

ويُعد تعزيز الذاكرة والتعلّم هدفاً أساسياً في حياة الأفراد، إذ يعتمد على أساليب تساعد الدماغ على تنظيم المعلومات وفهمها بعمق، بدلاً من حفظها بشكل سطحي، مثل ربط الأفكار بسياق واضح، واستخدام الصور الذهنية، والتكرار المدروس، والتعلّم النشط الذي يشمل الشرح والتطبيق. ويسهم ذلك في تثبيت المعلومات لفترات أطول وتحسين القدرة على استرجاعها عند الحاجة. كما أن تنويع أساليب التعلّم والاعتماد على الفهم بدلاً من التلقين يعززان كفاءة الدماغ، ويجعلان عملية التعلّم أكثر سهولة وفاعلية في الحياة اليومية.

وهدفت الدراسة إلى مقارنة تأثير رواية القصص بأساليب الحفظ التقليدية في تعزيز الذاكرة. وخلالها، طُلب من المشاركين تحويل مجموعة من الكلمات غير المرتبطة إلى قصة مترابطة، بينما استخدم آخرون تقنيات مختلفة، مثل تقييم الكلمات من حيث إيجابيتها أو تخيّل ارتباطها بمواقف معينة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا أسلوب السرد القصصي تمكنوا من تذكّر عدد أكبر من الكلمات، مقارنة بمن استخدموا طرقاً أخرى، مثل تقييم الكلمات من حيث مدى لطافتها أو إيجابيتها.

كما حققوا نتائج مماثلة، أو أفضل، من تقنية تُعرف بـ«المعالجة المرتبطة بالبقاء»، التي تُعد من أقوى أساليب تحسين الذاكرة، وتعتمد على ربط المعلومات بمواقف افتراضية تتعلق بالبقاء في ظروف صعبة.

وأشارت الدراسة إلى أن كتابة القصص تحديداً تعزز الذاكرة بشكل أكبر، إذ تساعد على ترسيخ المعلومات بعمق، مقارنة بالاكتفاء بتخيّلها، ما يعكس أهمية التفاعل النشط مع المعلومات.

ورغم أنه كان يُتوقع أن يحقق الجمع بين السرد القصصي وتقنية «المعالجة المرتبطة بالبقاء» نتائج أفضل، فإن الدراسة لم ترصد تحسناً ملحوظاً، وهو ما يفسّره الباحثون بأن الطريقتين تعتمدان على الآليات المعرفية نفسها داخل الدماغ.

ويرى الباحثون أن كلتا الطريقتين تعتمد على ما يُعرف بـ«المعالجة الترابطية»، حيث يربط العقل بين المعلومات المختلفة، و«المعالجة الخاصة بالعناصر»، التي تركز على تمييز كل معلومة على حدة.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج تدعم ما يلاحظه المعلمون داخل الفصول الدراسية، إذ يسهم استخدام القصص في جعل المعلومات أكثر جذباً وأسهل في التذكّر.

وأضافوا أن الإنسان اعتمد على القصص لنقل المعرفة قبل ظهور الكتابة، ما يشير إلى أن الدماغ البشري قد يكون تطوّر ليحتفظ بالمعلومات بشكل أفضل عندما تُعرض في قالب قصصي منظّم.

وأكد الباحثون أن فهم آليات الذاكرة يمكن أن يسهم في تطوير أساليب التعليم، وتحسين قدرة الأفراد على تذكّر المعلومات في حياتهم اليومية.


سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
TT

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود إن فيلمها الوثائقي «غزة غراد» جاء من رغبة في الاقتراب من التجربة الإنسانية للناجين من الحرب، موضحةً أن السؤال الذي شغلها منذ البداية لم يكن فقط كيف يهرب الناس من القصف، بل ماذا يحدث لهم بعد ذلك، حين يجدون أنفسهم فجأة في مكان آخر بعيد تماماً عن حياتهم السابقة.

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من القصص التي تُروى عن الحروب تُركِّز على لحظات الدمار، أو الهروب، في حين أن ما يحدث بعد النجاة يظل أقل حضوراً في السرد، رغم أنه يحمل في داخله طبقات عميقة من المشاعر، والتجارب المعقدة التي تستحق أن تُروى».

المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود (مهرجان سالونيك)

وأوضحت سوسن أن «الفيلم يحاول الاقتراب من تلك المساحة الصامتة التي يعيشها الإنسان بعد أن يبتعد جسدياً عن الحرب، لكنه يظل يحملها داخله»، لافتة إلى أن فكرة العمل بدأت من تأملها في مصير العائلات التي تضطر إلى مغادرة غزة تحت ضغط القصف، ثم تجد نفسها فجأة في بيئة جديدة لا تشبه شيئاً من عالمها الأول.

وأكدت أن هذا التحول المفاجئ يخلق حالة مركبة من المشاعر، حيث يمتزج الإحساس بالنجاة مع شعور عميق بالخسارة، لأن الإنسان يكتشف أنه لم يفقد بيتاً فقط، بل فقد أيضاً شبكة كاملة من العلاقات، والذكريات، والتفاصيل اليومية التي صنعت معنى حياته. وعدّت العائلة التي تطرقت إليها في الفيلم نموذجاً لتجربة يعيشها كثير من الفلسطينيين في السنوات الأخيرة.

ويرصد الفيلم الوثائقي «غزة غراد»، الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، رحلة الفلسطيني غسان، الذي يضطر إلى الفرار من القصف الإسرائيلي على غزة برفقة زوجته الروسية آنا وابنتيهما، ليبدأوا حياة جديدة في روسيا. وهناك يجد غسان نفسه أمام تحدي إعادة بناء حياته من الصفر في بلد يختلف تماماً عن المكان الذي نشأ فيه، بينما تحاول الأسرة كلها التأقلم مع واقع جديد.

ومع مرور الوقت يتحول المنفى، الذي بدا في البداية ملاذاً آمناً، إلى مساحة معقدة من المشاعر المتناقضة، حيث تتصارع الرغبة في الاستقرار مع الحنين المستمر إلى البيت الذي تركوه خلفهم. فالحياة التي تركوها في غزة لم تكن مجرد مكان للسكن، بل كانت منظومة كاملة من العلاقات، والذكريات، والعادات اليومية التي صنعت معنى وجودهم لسنوات طويلة.

وثقت المخرجة جوانب مختلفة من حياة العائلة بعد الرحيل من غزة (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة الفلسطينية أن «الفيلم لا يحاول تقديم قصة بطولية أو استثنائية، بقدر ما يسعى إلى إظهار الحياة اليومية كما هي، بكل ما تحمله من لحظات هدوء، وارتباك، وحنين. وأكثر ما كان يهمني أثناء التصوير هو التقاط اللحظات الصغيرة التي تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تكشف في الحقيقة عن عمق التحولات التي يعيشها الإنسان عندما يجد نفسه في مكان جديد تماماً». كما أشارت إلى أن التصوير بين غزة وروسيا ومصر جرى بترتيب وتنسيق مع العائلة، وإن كانت الصعوبة الأكبر في تصوير الجزء داخل غزة، خصوصاً بعد «طوفان الأقصى» مباشرة.

وتحدثت عن أهمية التفاصيل في بناء الفيلم، مشيرةً إلى أن تلك التفاصيل البسيطة، مثل صمت العائلة داخل البيت الجديد، أو محاولة الأطفال التأقلم مع بيئة مختلفة، تحمل في داخلها كثيراً من المعاني التي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات المباشرة. ولفتت إلى أنها حاولت أن تكون الكاميرا قريبة من الشخصيات دون أن تتدخل في حياتها، حتى تظهر المشاعر بشكل طبيعي وصادق، بعيداً عن أي مبالغة، أو افتعال.

الفيلم تناول قصص ما بعد الحرب على غزة (الشركة المنتجة)

وقالت إن «تجربة المنفى التي يعرضها الفيلم ليست مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل هي تجربة نفسية وإنسانية عميقة، لأن الإنسان عندما يترك بلده تحت ضغط الحرب يترك خلفه أيضاً جزءاً من هويته، وذاكرته». موضحةً أن هذا الشعور يصبح أكثر تعقيداً عندما يبدأ الشخص في بناء حياة جديدة في مكان مختلف، إذ يجد نفسه دائماً معلقاً بين عالمين: العالم الذي جاء منه، والعالم الذي يحاول أن يعيش فيه الآن.

وتحدثت كذلك عن الأمل بوصفه عنصراً أساسياً في الفيلم، موضحةً أن «هذا الأمل لا يظهر في صورة كبيرة، أو خطاب مباشر، بقدر ما يتجلى في قدرة الشخصيات على الاستمرار في حياتها رغم كل شيء. فالإنسان يمتلك قدرة مدهشة على التكيف، حتى في أصعب الظروف، وهذه القدرة هي ما تمنح الحياة معناها في النهاية».

وأوضحت أن تصوير الفيلم تطلّب قدراً كبيراً من الصبر، والاقتراب الإنساني من الشخصيات، لأن الهدف لم يكن مجرد تسجيل أحداث، بل فهم التجربة التي يعيشونها من الداخل. ولفتت إلى أن العلاقة التي نشأت بينها وبين العائلة خلال التصوير ساعدت على خلق مساحة من الثقة، وهو ما انعكس في صدق اللحظات التي تظهر على الشاشة.