حملة «موفمبر» تعيد صحة الرجل إلى الواجهة

حملت شعار «الشارب» وتهدف إلى التثقيف بحالات السرطان ومشاكل الضعف الجنسي

حملة «موفمبر» تعيد صحة الرجل إلى الواجهة
TT

حملة «موفمبر» تعيد صحة الرجل إلى الواجهة

حملة «موفمبر» تعيد صحة الرجل إلى الواجهة

يعتبر «نوفمبر (تشرين الثاني)» من كل عام، شهر تعزيز صحة الرجال البالغين وتوعيتهم بأهم الأمراض الشائعة التي يتعرضون لها، والتي تشمل الاضطرابات الجنسية والعقم لدى الرجال والأمراض الاستقلابية والأمراض النفسية مثل الاكتئاب وقلة النشاط الجسدي، كما يتم التركيز بشكل خاص على أخطر أنواع السرطان التي تصيب الذكور وهما سرطان البروستاتا وسرطان الخصيتين.
عالميا، قامت أول حملة للتوعية بصحة الرجل في أستراليا ونيوزيلندا في عام 2004، وفي عام 2007 تم إطلاق الأحداث في آيرلندا وكندا وجمهورية التشيك والدنمارك والسلفادور وإسبانيا والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وتايوان والولايات المتحدة. واعتبارا من عام 2011، كان الكنديون أكبر المساهمين في الجمعيات الخيرية Movember من أي دولة في العالم، وسعوا لتحقيق هدف الحملة إلى أن يقوم الرجال بعمل الفحوصات اللازمة وإرشاد من حولهم بأهمية هذه الحملة، حيث إن الأرقام تشير إلى أن الرجال عادة لا يقبلون على الفحوصات الطبية بشكل كبير.
صحة الرجل
أما محليا، فقد تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور صالح بن عبد الرحمن بن صالح رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لصحة الرجل (SSMH) أستاذ الجراحة واستشاري جراحة المسالك البولية وأمراض الذكورة والعقم، مشيداً بتدشين مدير جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور بدران العمر فعاليات الحملة التوعوية «الأولى» لصحة الرجل والتي أطلق عليها اسم «موفمبر» والمعرض المصاحب لها. وقد جاءت هذه المبادرة من أجل التوعية بمخاطر بعض الأمراض التي تصيب الرجال وخاصة سرطان البروستاتا والأمراض النفسية مثل الاكتئاب وقلة النشاط الجسدي وعدة أمراض شائعة عند الرجال كالسمنة وداء السكري، وأيضا انتحار الرجال.
وأضاف أن هذه المبادرة الخيرية قد حملت شعار «الشارب» وهو أحد رموز الرجولة المعروفة عالمياً، مثل الشريط الوردي لمكافحة سرطان الثدي لدى النساء اللاتي يتخذن من شهر أكتوبر (تشرين الأول) شهراً لحملتهن ضد سرطان الثدي.
ومن أهم أهداف الحملة رفع المستوى الصحي عند الرجال عن طريق التثقيف المجتمعي، وتدريب الأطباء، وإصدار تقارير ودوريات حول صحة الرجل، وفتح النقاش المباشر مع «أطباء الرعاية الأولية» وتقديم أفلام توعوية قصيرة عن أسباب أمراض الذكورة وطرق تشخيصها وعلاجها، وزيادة الكشف المبكر عن السرطان والتشخيص والعلاجات الفعالة، وفي النهاية تقليل عدد الوفيات التي يمكن الوقاية منها. والجدير ذكره هنا أن هذه الجمعية هي الأولى من نوعها على مستوى المملكة والمنطقة العربية.
سرطانات رجالية
> سرطان البروستاتا. وهو ينجم عن تكون خلايا غير طبيعية في غدة البروستات والتي توجد أسفل البطن وتحيط بالإحليل في مكان خروجه من المثانة. يحدث سرطان البروستات لأسباب لا تزال غير معروفة، وهناك مجموعة من العوامل المسؤولة عن تكون هذا المرض مثل تقدم السن، عامل الوراثة، التغذية. ومن الأعراض المهمة التي يجب التنبه إليها هي الصعوبة في التبول، أو خروج البول بشكل متقطع، بالإضافة إلى ظهور الدم في البول أو في السائل المنوي. ومن الصعب تشخيص سرطان البروستات خلال مرحلته الأولى لأن الأعراض عادة لا تكون ظاهرة فتشخيص المرض يتم بعد انتشاره.
* سرطان الخصية. هو عبارة عن نمو غير طبيعي لخلايا الخصيتين، وقد يصيب المرض خصية واحدة أو الخصيتين معاً، ومما يميز هذا السرطان أنه لا يرتبط بتقدم العمر إذ إنه قد يصيب طفلا في سن الخامسة عشرة. ويتشابه مع سرطان البروستات في كون أسبابه أيضا غير معروفة، ويختلف عنه في إمكانية اكتشافه بشكل مبكر ما يجعل إمكانية الشفاء منه مرتفعة جداً. ومن الأعراض التي يجب التنبه إليها التغيير في شكل أو حجم إحدى الخصيتين أو كلتيهما مصحوبا بألم وثقل في الصفن وشعور بضغط أو ألم في منطقة أسفل الظهر والبطن أو في المنطقة الإربية أو جميعها.
الاكتئاب والسمنة
> الاكتئاب. تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات الانتحار عند الرجال مرتفعة جداً في كل دول العالم، حيث ينتحر رجل واحد في كل دقيقة بمكان ما من العالم. ويكمن وراء الانتحار أسباب كثيرة، من أهمها الاكتئاب.
والاكتئاب عند الرجل مشكلة شائعة عالميا، ويزيد من خطورتها وتعقيداتها عدم إفصاح الرجل عما يعاني من مشاكل وعدم طلبه العلاج. وتتنوع أعراض الاكتئاب عند الرجل بين القلق وعدم الشعور بالراحة جسدياً، واضطرابات النوم، قلة النشاط وانعدام الثقة بالنفس بالإضافة إلى الغضب والتوتر الدائمين. وقد يبدأ الاكتئاب بالشعور بآلام جسدية كالصداع، وألم العضلات وألم الظهر، وعسر الهضم.
> السمنة. تزداد معدلات السمنة بشكل مخيف حول العالم، وتعتبر دول الخليج من أعلى نسب الإصابة بالسمنة، وهي تؤثر على صاحبها من مختلف الجوانب الاجتماعية والعائلية والصحية مثل الضعف الجنسي، والإصابة بالأمراض المرتبطة بالسمنة والمهددة للحياة كأمراض القلب، والسكري، والكولسترول وارتفاع ضغط الدم.
ومن أهداف حملة «موفمبر» الحركة ضمن برنامج رياضي منتظم يساعد على خسارة الوزن الزائد والقضاء على السمنة من جهة، وزيادة معدل النشاط البدني والابتعاد عن الخمول، وما يرتبط به من أمراض.
الضعف الجنسي
> الضعف الجنسي. يعرف الأستاذ الدكتور بن صالح ضعف الانتصاب بأنه صعوبة في الاحتفاظ أو الوصول إلى الانتصاب، وأن ثلثي الرجال في العالم يصابون به في وقت معين من حياتهم. ويرتبط ضعف الانتصاب بمرض السكري الذي يؤدي إلى خلل وظيفي جنسي يبدأ باضطرابات في الشهوة الجنسية، ومشاكل في القذف، وينتهي بعدم القدرة على الانتصاب.
ويتم التشخيص من خلال مراجعة التاريخ الطبي، تقييم الأعراض، التحقق من وجود مشاكل عصبية محتملة في القضيب أو الخصيتين. كما وأن فحوصات الدم والبول تساعد في تشخيص المشاكل مثل السكري أو انخفاض هرمون التستوستيرون.
ولعلاج ضعف الانتصاب، بسبب السكري، يجب الالتزام بعلاجات ضعف الانتصاب وإدارة مرض السكري معاً، ولتحقيق أفضل النتائج ننصح بالآتي: - أولا: تناول أحد الأدوية بالفم (وهي أدوية تساعد على تحسين تدفق الدم إلى القضيب، ولا تتفاعل مع أدوية السكري)، يتم صرفها من قبل الطبيب المختص، وقد أحدثت هذه العقاقير ثورة في علاج الضعف الجنسي وتم التصريح باستخدامها منذ عام 1998، مثل فياغرا (Sildenafil) وهو أول هذه المجموعة من العقاقير المكتشفة، وسياليس (tadalafil)، وليفترا (vardenafil)، وحديثا تم التصريح لمادة الـ«تادلافيل» للتصنيع تحت اسم هيروكس (herox) بجرعتين مختلفتين، الجرعة البسيطة 5 ملليغرامات تُعطى كعلاج يومي لمدة شهرين إلى ثلاثة شهور للقضاء على الضعف الجنسي عند الرجال، والجرعة العادية 20 ملليغراما تمنح فعالية تامة لثلاثة أيام.
وقد أثبتت دراسات حديثة متعددة المصادر أن استخدام عقار التادالافيل 5 ملليغرامات بصورة يومية ومستمرة لمدة 12 أسبوعاً يفيد علاجياً مرضى الضعف الجنسي على مختلف الدرجات، ومهما كانت المسببات وفي كل الأعمار. وجدير بالذكر أيضاً أن مرضى السكري بصفة خاصة، وهم من الحالات الدقيقة، استفادوا من هذا العلاج وتحسن أداؤهم بنسبة لا تقل عن 69 في المائة. إضافة إلى استفادة كبار السن من الرجال الذين يعانون من التضخم الحميد لغدة البروستاتا BPH من خلال تطبيق هذا النظام العلاجي. وقد جاء ذلك في نتائج الدراسة التي قامت بها مجموعة من الباحثين وهم (إيجيردي Egerdie RB، أوروباخ Auerbach S، روربورن Roehrborn CG وزملاؤهم).
ثانيا: ممارسة الرياضة، فالتمارين المنتظمة تساعد على التحكم في مستويات السكر في الدم، وتحسين الدورة الدموية، وانخفاض مستويات التوتر، كل هذا يمكن أن يساعد في مكافحة ضعف الانتصاب.
ثالثا: الإقلاع عن التدخين، فالتدخين يضيق الأوعية الدموية ويقلل من مستويات أكسيد النيتريك في الدم، مما يقلل من تدفق الدم إلى القضيب، وتفاقم ضعف الانتصاب. رابعا: النوم، فالحصول على قسط كافٍ من النوم كل ليلة يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالضعف الجنسي.
خامساً: عدم التوتر والإجهاد، اللذين يتداخلان مع الإثارة الجنسية والقدرة على الانتصاب، عليك بممارسة تمارين التأمل، وتخصيص وقت للقيام بالأشياء التي تستمتع بها لتقليل مستويات التوتر بالتالي التخفيف من خطر الإصابة بالضعف الجنسي.
سادسا: التحكم بمستوى السكر في الدم من خلال الالتزام بالأدوية والنظام الغذائي السليم والتمارين الرياضية، بالتالي التقليل من كمية الأضرار التي تلحق بالأوعية الدموية والأعصاب. أخيراً، يؤكد الأستاذ الدكتور بن صالح رئيس الجمعية السعودية لصحة الرجل، على أن أفضل علاج للضعف الجنسي هو علاج الأسباب إن وُجدت وشُخصت، وقبل ذلك بالوقاية من حدوثها، وذلك باتباع الإرشادات الطبية التي ترتكز على محاربة السمنة وممارسة الرياضة اليومية والإقلاع عن التدخين والاستشارة الطبية الدورية مع إجراء التحاليل اللازمة وفحص العيون والقدمين والساقين ووظيفة الكلى وضبط معدل السكر في الدم، خصوصاً الهيموغلوبين السكري التراكمي، وعلاج ارتفاع الضغط وفرط معدل الكوليسترول والشحيمات.

الوصايا الخمس لمنظمة الصحة العالمية

> إجراء فحوص منتظمة، دوريا للكشف عن أي مشاكل مبكراً والبقاء بصحة جيدة.
> تناوُل الطعام بشكل أفضل، من حيث الكم والنوع وتقليل كمية الملح إلى ملعقة صغيرة في اليوم، والسكر إلى أقل من 5 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة، والدهون المشبعة إلى أقل من 10 في المائة مما تستهلكه من الطاقة.
> الحدّ من تناول الكحول، للوقاية من التعرض المباشر للإصابات والحوادث والتأثير السلبي على العائلة والمحيطين.
> الإقلاع عن التدخين، فهو من مسببات الوفاة المبكرة والسرطان والسكتات القلبية والدماغية والعجز الجنسي. وفي غضون 12 أسبوعاً، تتعزّز وظائف الرئة، وخلال عام، يقل خطر الإصابة بأمراض القلب فعلياً إلى نصف ما هو عليه لدى المدخِّن.
> كن أكثر نشاطاً، واحد من أصل كل 4 أشخاص غير نشط بما يكفي. وينبغي على البالغين القيام بما لا يقل عن ساعتين ونصف الساعة من النشاط البدني المعتدل في الأسبوع. فالنشاط البدني يساعدك على الاحتفاظ بوزن صحي، والحدّ من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري والسرطان، ويمكن أن يساعد في التغلُّب على الاكتئاب علاوة على ذلك.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.