السمنة لدى الأطفال واليافعين

توصيات واستراتيجيات علمية للوقاية والعلاج

السمنة لدى الأطفال واليافعين
TT

السمنة لدى الأطفال واليافعين

السمنة لدى الأطفال واليافعين

تمثّل السمنة لدى الأطفال واليافعين إحدى أخطر المشكلات الصحية في القرن الحادي والعشرين. وتتخذ هذه المشكلة أبعاداً صحية عالمية، فهي تصيب بشكل مطرد كثيراً من البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل، لا سيما المناطق الحضرية منها. وقد شهدت معدلات انتشار الظاهرة زيادة مخيفة وألقت بتبعاتها السلبية على أفراد المجتمع.
تحدث إلى «صحتك» البروفسور عبد المعين عيد الأغا، أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء والسكري بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز، وأوضح أن السمنة مشكلة عالمية؛ «حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ عدد الأطفال الذين يعانون من فرط الوزن تجاوز 42 مليون نسمة على الصعيد العالمي، وأنّ نحو 35 مليوناً منهم يعيشون في البلدان النامية، وأن طفلاً من كل 4 أطفال أميركيين يعاني من السمنة. وفي السعودية، تشكل نسبة زيادة الوزن 23.1 في المائة، والسمنة 9 في المائة، والسمنة المفرطة اثنين في المائة، وفقاً لمسح شامل قام به مجموعة من الأطباء من جامعة الملك سعود لـ19 ألفاً و317 طفلاً وشاباً يافعاً صحيحاً تتراوح أعمارهم بين 5 و18 سنة.
مشاكل السمنة
لماذا الاهتمام بالسمنة؟ يقول البروفسور أغا إن المجتمعات العربية مرت بمراحل عدة، تطورت خلالها الحياة الاجتماعية والاقتصادية بسرعة هائلة، وتوفرت فيها المواد الغذائية بصور وأشكال ونوعيات مختلفة، وواكب هذا التطور غياب وقصور للتوعية الصحية والغذائية وعدم اتباع الطرق الصحيحة لتحديد واختيار الصالح والمفيد منها، فكانت النتيجة ظهور طفرة في الوزن لعدم ممارسة الحركة والمشي والخلود للراحة والاسترخاء والنوم بعد تناول وجبات دسمة. وصاحب ذلك ظهور مضاعفات السمنة وفرط السمنة ومنها: أمراض الجهاز الهضمي، وأمراض الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري من النوع الثاني غير المعتمد على الإنسولين، واضطرابات الدورة الشهرية، وزيادة احتمال الإصابة ببعض أنواع السرطان، إضافة إلى التأثيرات النفسية، كالاكتئاب النفسي، والإحساس بالنقص، والوحدة، مما قد يؤدي إلى العداء والتصرفات غير السليمة.
وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال المولودين لأحد أبوين لديه سمنة تكون لديهم فرصة للبدانة مستقبلاً بنسبة 30 في المائة، وإذا كان كلا الأبوين بديناً فترتفع النسبة إلى 90 في المائة، مما يستوجب تجنب السمنة لدى الوالدين.
كما كشفت دراسات طبية عن أنّ الرضاعة الطبيعية تلعب دوراً أساسياً في حماية الأطفال ضد خطر السمنة خلال السنوات الخمس الأولى من أعمارهم بنسبة بين 16 و20 في المائة، مقارنة بأطفال الرضاعة الصناعية، وأنه كلما كانت فترة الرضاعة الطبيعية أطول تراجع خطر الإصابة بالسمنة خلال فترة المراهقة.
ونؤكد على دور العادات الغذائية ونوعية الطعام في حدوث السمنة المفرطة، ومن ذلك تناول كميات كبيرة من الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية بدلاً من الصحية، والأكل أثناء مشاهدة التلفزيون، إضافة إلى توفر خدمة توصيل الأكلات السريعة للمنازل، الذي جعل الأمر أسوأ، وانتشار استخدام مسحوق الحليب بديلاً للرضاعة الطبيعية من ثديي الأم في العام الأول من عمر الطفل، وإلغاء عادة الفطور يومياً بسبب ضيق الوقت قبل المدرسة، والأكل غير المنتظم كمّاً ونوعاً؛ أي الاستبدال بالوجبات الثلاث وجبات كثيرة متفرقة تفتقر للمكونات المغذية بقدر احتوائها على الدهون والسكريات.
استراتيجيات العلاج
- أولاً: العلاج الغذائي: تجب استشارة اختصاصي التغذية الذي يحدد حاجة الطفل الغذائية وفقاً للهرم الغذائي. وينصح الطفل ووالداه بمعرفة كمية السعرات الحرارية التي يقدمها كل غذاء قبل تناوله، وتناول الطعام بقطع صغيرة مع المضغ مطولاً وتجنب الأكل السريع.
- من الطرق الخطيرة اللجوء للحمية الغذائية القاسية طمعاً في إنزال الوزن سريعاً دون الأخذ في الاعتبار احتياجات الشخص من العناصر المغذية مثل: الزنك والبوتاسيوم والحديد والفيتامينات.
- فقد الوزن نتيجة فقد سوائل الجسم بالعرق أو استخدام كريمات تمتص الماء والسوائل من بين الخلايا يعطي إيحاء ظاهرياً مؤقتاً بفقد الوزن الذي يعود خلال فترة قصيرة بعد تناول السوائل. كما أن الفقد المستمر لهذه السوائل ولفترة طويلة يؤثر سلباً على عملية الضغط الاسموزي المسؤول عن تبادل المغذيات بين الخلايا والأوعية الدموية واللمفاوية، وهذا يسبب أعراضاً خطيرة.
إن البرنامج الغذائي الصحي والمتكامل هو الذي يعتمد على ضمان الحصول على جميع الاحتياجات الغذائية المهمة من جميع المجموعات الغذائية (الحبوب والفاكهة والخضراوات واللحوم والحليب) في وجبات اليوم الكامل، واستخدام جداول البدائل الغذائية للتغيير في النوعيات في حدود السعرات الحرارية المحسوبة لكل شخص حسب عمره ووزنه المثالي وطوله ونوعية النشاط الذي يقوم به.
- ثانياً: التمارين الرياضية: تعدّ دواء لكل داء، لأنها من أهم الطرق وأبسطها لحرق السعرات الحرارية، خصوصاً عند الأشخاص البدينين. ومن النصائح إجراء الرياضة الجماعية لمدة 30 دقيقة يومياً، وتوفير أماكن عامة للمشي وساحات آمنة لممارسة الرياضة، والتشجيع على ترك المصاعد واستخدام الدرج في إطار المحاولة للحفاظ على الطاقة وخفض مخاطر الإصابة بالسمنة وتقليل تأثير الأمراض المرتبطة بها.
- ثالثاً: العلاج السلوكي: يتضمن تغييرات في كل من النظام الغذائي والنشاط البدني، وهو من أهم العادات الصحية التي تخفض الوزن. وبعض الاستراتيجيات العلاجية السلوكية للأطفال واليافعين يجب أن تضمن مشاركة الوالدين والأسرة، مثل انخراط الطفل في بيئة اجتماعية تشجعه على تخفيض الوزن من قبل الأصدقاء أو الأقارب أو مجموعة من اليافعين ممن يسعون لتخفيض الوزن. كما يجب تجنب التوبيخ والعقاب فهما لا يفيدان بل سيزيدان حجم المشكلة.
- رابعاً: المكملات الغذائية: يتميز الجهاز الهضمي، ومنه الأمعاء، بالاحتواء على ميكروبات معوية مفيدة، تدافع وتحمي الإنسان من كثير من الأمراض. وقد أثبتت الدراسات الحديثة تغير هذه الميكروبات النافعة إلى ضارة عندما يتناول الإنسان أكلاً غير صحي مليئاً بالسكريات والنشويات والمواد الدهنية، فتؤدي إلى كثير من الأمراض المزمنة بما فيها السمنة والسكري من النمط الثاني؟ وفي المقابل، فإن تناول الوجبات الصحية المحتوية على الألياف والمعادن والبقوليات وكذلك المكملات الغذائية المحتوية على البريبيوتيك والبروبيوتيك، له دور إيجابي في تعزيز صحة الميكروبات النافعة مما يقلل خطر الإصابة بالسمنة، ناهيك بأن هذه المأكولات ذات سعرات حرارية أقل من المأكولات غير الصحية.
علاجات طبية
- خامساً: العلاج بالعقاقير: يؤكد البروفسور أغا على ألا تكون الأدوية هي الاستراتيجية الأولى لعلاج السمنة، وإنما يأتي دورها بعد تغيير نمط الحياة، فإن تعثر ذلك وكان مؤشر كتلة الجسم أكثر من 30 كلغم/ متر مربع، من دون مضاعفات، أو مؤشر كتلة الجسم أكثر من 27 كلغم/ متر مربع، بوجود أحد المضاعفات الخاصة بالسمنة (كارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الدهون الثلاثية أو السكري من النوع الثاني أو اختناق التنفس أثناء النوم) تتم الاستعانة بالعلاج بالعقاقير الطبية. وتتم متابعة مؤشر كتلة الجسم والوزن كل شهر لتقييم فعالية هذه العقاقير، فإذا فقد الشخص خلال الأشهر الـ3 الأولى من العلاج أكثر من 5 في المائة من وزنه، فهذا دليل على استجابته ويكمل على العلاج، وإن لم يتحقق ذلك فلا فائدة من العقاقير الطبية.
ومن أهم العقاقير الطبية المعتمدة ما يلي:
- عقار Orlistat (زينيكال): وقد تمت الموافقة عليه منذ سنوات عدة للأعمار من 12 سنة فما فوق، وهو يقلل من امتصاص الدهون في الأمعاء الدقيقة من الجهاز الهضمي، ويكون فعالاً عندما يتناول الشخص الوجبات الغنية بالدهون فيمنع امتصاصها. ومن سلبياته أن الشخص لا يمكنه السيطرة على نفسه في الإخراج إضافة لفقدان الفيتامينات النافعة في الإخراج مع الدهون، وعليه يجب تناول الفيتامينات يومياً عند استخدام هذا العقار.
- عقار Metformin (غلوكوفاج): ويسمح باستخدامه للأطفال فوق 10 سنوات. وهذا العقار ليس من أدوية السمنة، ولكنه من أدوية السكري النمط الثاني أو المقاوم للإنسولين المرتبط بالسمنة، وقد وُجد في الدراسات أن استخدام هذا العقار علاجاً لارتفاع السكر ومقاومة الإنسولين يقلل من رغبة الشخص في تناول الوجبات بسبب أعراضه الجانبية مثل المغص والغثيان والاستفراغ.
- عقار Topiramate (توباماكس): وهو دواء مصرح باستخدامه لعلاج الصرع، وقد أثبتت الدراسات أن له تأثيراً في تقليل الشهية للأكل.
- الأدوية المضادة للاكتئاب، وقد صرح باستخدامها فوق عمر الـ16 سنة لليافعين، ولها تأثير في التقليل من شهية الشخص، ولا نحبذ استخدامها وسيلة لإنقاص الوزن لأنها تؤدي إلى القلق والتوتر وارتفاع ضغط الدم.
- وحديثاً، عقارات المركبات «مستقبلات الببتيد» الشبيهة بالـ«غلوكاجون1»، هذه المجموعة من العقاقير أثبتت جدارتها في تقليل الشهية، وتوجد منها إبر تؤخذ عن طريق الوخز يومياً مثل عقار «ساكسندا» أو أسبوعياً مثل «ترولسيتي». ولهذه المجموعة من العقاقير أدوار وفوائد كثيرة وواسعة في جسم الإنسان، فهي تؤثر في مركز شهية الطعام فتقلل من الإحساس بالجوع، وأيضا تقلل من حركة المعدة فيشعر المريض دائماً بالشبع، وتزيد من نشاط البنكرياس فتزيد من إنتاج الإنسولين (تستخدم هذه العقاقير للسكري من النمط الثاني وليس النمط الأول)، وتقلل من تجمع الدهون في الكبد، فأصبحت تستخدم أيضاً لمن يعاني من التشحم في الكبد. هذه العقاقير باتت متوفرة حالياً في المملكة العربية السعودية وهي معترف بها من منظمة الغذاء والدواء.
- سادساً: التدخل الجراحي: وهو يعدّ آخر الحلول، عندما يكون مؤشر كتلة الجسم أكثر من 35 كلغم/ متر مربع مع وجود أحد مضاعفات السمنة مثل السكري من النوع الثاني أو ارتفاع ضغط الدم، أو مؤشر كتلة الجسم أكثر من 40 كلغم/ متر مربع لمن لا يعاني من مضاعفات السكري. ويسمح باستخدام الحل الجراحي للأطفال بعد اكتمال فترة النمو والبلوغ والتي تقدر بعمر 14 عاماً عند الفتيات، و15 عاماً عند الذكور، على الأغلب.

توصيات علمية للوقاية من السمنة
> قدم الأستاذ الدكتور عبد المعين أغا ورقة عمل خاصة بالتوصيات العلمية للوقاية وعلاج السمنة عند الأطفال في «مؤتمر المستجدات في طب الأطفال» الذي أقامته «الجمعية السعودية لطب الأطفال» بالتعاون مع «مستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز» بالحرس الوطني بالمدينة المنورة في أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. تتلخص في الآتي:
- عدم السماح بجلوس الأطفال دون السنتين أمام شاشات التلفزيون أو الفيديو أو الكومبيوتر أو الجوال.
- يسمح لمن تجاوز عمرهم السنتين بقضاء ساعتين، حداً أقصى، أمام هذه الشاشات.
- تناول بعض المكملات الغذائية التي تسمى «بري بايوتيك» و«برو بايوتك»، فلها دور وقائي وعلاجي من السمنة حيث تعيد الحيوية والنشاط للميكروبات المعوية.
- الاستعانة ببعض الأدوية الحديثة التي تتبع فئة من الأدوية تشتمل على مستقبلات الجلوكاجون، وذلك عند الفشل في إنقاص الوزن بالوسائل السابقة، ويمكن لهذه الأدوية التأثير في تقليل الشهية للطعام وإنقاص الوزن، وسوف نتحدث عنها بالتفصيل لاحقاً.
- الحل الجراحي، ويعدّ حلاً لمن أكملوا فترة البلوغ والتي تقدر بعمر 14 - 15 سنة فما فوق، وسوف نفصل ذلك لاحقاً.

- استشاري طب المجتمع



الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.


خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».