استنفار حوثي في صنعاء وحالة هلع من «احتجاجات غاضبة»

TT

استنفار حوثي في صنعاء وحالة هلع من «احتجاجات غاضبة»

تشهد العاصمة صنعاء منذ ثلاثة أيام انتشاراً كثيفاً لعناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتفتيش ومداهمات تقوم بها الجماعة في بعض حارات وأحياء العاصمة.
وأفاد سكان محليون في العاصمة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، بأن ميليشيات الحوثي الموالية لإيران، استحدثت منذ ثلاثة أيام نقاط تفتيش جديدة في مداخل الأحياء والحارات والشوارع في العاصمة صنعاء، وتقوم بتفتيش سيارات المواطنين والمارة بشكل دقيق وغير مسبوق.
وتحدث السكان عن أن جماعة الحوثي الإرهابية كثفت من نقاط التفتيش في مختلف الطرق الرئيسية بالعاصمة وأغلب مداخل الأحياء، وتقوم بتوقيف السيارات والمارة من السكان، وتطالبهم بإبراز هوياتهم، وتعتقل من لا يملكها وتقتاده إلى سجونها.
بدوره، أكد مصدر أمني في صنعاء أن ميليشيات الحوثي وجهت عناصرها والدوريات العسكرية التابعة لها، بتكثيف تواجدها وانتشارها في العاصمة صنعاء.
وأشار المصدر الأمني الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن الجماعة تعيش في الوقت الحالي حالة ذعر وهلع شديدة، في محاولة منها لتفادي ومنع أي احتجاجات غاضبة قد تخرج للشوارع لتطالب برحيلها. وأشار إلى أن الميليشيات اتخذت إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، وتسعى من خلالها لترويع المواطنين بالدرجة الأولى، ومن ثم حثهم في الوقت نفسه على عدم الانجرار وراء أي دعوات لمظاهرات تزعزع حكم الميليشيات.
وبحسب المصدر الأمني، فإن الميليشيات تخشى في الوقت الحالي من انتقال شرارة الاحتجاجات الجارية في كل من لبنان والعراق، والتي تستهدف نظامي حكم على صلة وثيقة بإيران.
وعلى المنوال ذاته، أكد مراقبون بصنعاء أن حالة الهلع والخوف والإجراءات المشددة وغير المسبوقة التي اتخذتها الميليشيات، تأتي عقب عملية رصد من قبلها لحالة الاحتقان الشديدة في صفوف السكان، جرَّاء الأوضاع المعيشية القاسية التي ازدادت سوءاً بعد تصاعد أزمة انعدام المشتقات النفطية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وغيرها، بشكل خيالي، واستمرار حملات النهب والتعسف والابتزاز التي يقوم بها أتباعها في حق اليمنيين بمختلف الشرائح والفئات.
ولفت المراقبون الذين فضلوا عدم الإفصاح عن أسمائهم، إلى أن حالة توتر وقلق تعيشها الميليشيات في صنعاء، إزاء إعلان حزب «المؤتمر الشعبي» تعليق الشراكة، وإيقاف العمل بالهيئات والهياكل الإدارية والسياسية فيما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» التابع للحوثيين، بعد أن أقدم الأخيرون على إطلاق سراح خمسة متهمين بمحاولة اغتيال صالح وقيادات الدولة سنة 2011، بتفجير جامع دار الرئاسة.
وعلى غرار ما يحدث من احتجاجات شعبية في لبنان والعراق، أطلق ناشطون يمنيون دعوات واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، لتفجير ثورة عارمة ضد ميليشيات الحوثي الإيرانية في العاصمة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.
وقال الناشطون إنه لا حل أمام اليمنيين بشكل عام، وسكان العاصمة بشكل خاص للتحرر من الاستبداد والعبث والتدمير الحوثي، سوى بتفجير عصيان مدني عام وشامل وقوي، في وجه تلك العصابة التي عملت على نهبهم وتجويعهم، وسرقت موارد مؤسساتهم.
وتطرق عدد من الناشطين في تغريدات لهم، اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي تزداد سوءاً يوماً بعد آخر، في ظل سيطرة الانقلابيين الحوثيين على زمام الأمور في العاصمة. وحملوا في الوقت ذاته الميليشيات مسؤولية تجويع اليمنيين والاتجار بمعاناتهم منذ انقلابهم على الشرعية عام 2014.
وارتفعت حالة الغضب والسخط الشعبي في صنعاء ومناطق يمنية أخرى، ضد جماعة الحوثي الانقلابية، بسبب تلاعبها الأخير بالمشتقات النفطية، وتعمد إخفائها وبيعها في الأسواق السوداء بمبالغ مرتفعة، واستمرار تعنتها في عدم صرف مرتبات موظفي الدولة، بالإضافة إلى تواطئها مع كبار الصرافين والتجار، من أجل شراء العملات الأجنبية واكتنازها وتهريبها إلى الخارج.
في المقابل، حمَّل مواطنون في صنعاء الميليشيات الحوثية مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه اليمن، منذ انقلابها وشن حربها العبثية على اليمنيين، وسعيها إلى الاستئثار بكافة موارد اليمن لمصلحة مجهودها الحربي، وإثراء عناصرها وقياداتها.
وتحدث عدد من المواطنين مع «الشرق الأوسط» عن أن أهل صنعاء وبقية مناطق سيطرة الانقلابيين ضاقوا ذرعاً بالميليشيات، التي جعلت الحصول على رغيف الخبز وماء الشرب أمراً صعباً.
ويأتي هذا الغليان والسخط الشعبي الناقم على سياسة العبث والتجويع والتدمير الحوثية، في وقت تؤكد فيه منظمات محلية وأخرى دولية، أن اليمن يعاني من أسوء أزمة إنسانية على مستوى العالم.
وورد في تقرير حديث لمنظمة «إغاثة جوعى العالم» الألمانية، تصدُّر اليمن قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر جوعاً، طبقاً لمؤشر الجوع العالمي لعام 2019 الذي أعلنته المنظمة، مشيرة إلى أن عدد الجوعى في اليمن يتصاعد بشكل مقلق.
ووفقاً للأمم المتحدة، فإن آلاف اليمنيين قضوا جوعاً خلال السنوات الخمس الماضية معظمهم من الأطفال وكبار السن، في ظل بقاء ملايين منهم تحت خطر المجاعة وانتشار الأمراض؛ خصوصاً في العاصمة صنعاء، وسط الظروف الإنسانية والصحية المأساوية التي يعانون منها.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن مليوني طفل في اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد، من ضمنهم نحو 360 ألفاً دون سن الخامسة، يعانون من سوء التغذية الحاد جداً، وهم يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة.
وأوضحت الـ«يونيسف» في بيان لها أول من أمس، أن «الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد هم أكثر عرضة للوفاة بـ11 ضعفاً، بالمقارنة مع أقرانهم الذين يحظون بتغذية جيدة».
وتشير تقديرات المنظمات الأممية العاملة في اليمن، إلى أن نحو 2.5 مليون امرأة حامل أو مرضع في اليمن، بحاجة ماسة إلى خدمات التغذية والمشورة، لعلاج سوء التغذية أو الوقاية منه، إذ تتعرض النساء الحوامل المصابات بسوء التغذية لخطر متزايد من الإجهاض والكرب الذي يسببه، بالإضافة إلى فقر الدم والموت أثناء الولادة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يعاني القطاع الصحي في اليمن، من تدهور حاد جراء الصراع المتفاقم، الذي أدى إلى تفشي الأوبئة والأمراض، وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية. وأعلنت المنظمة عن رصد 913 حالة وفاة بوباء الكوليرا في اليمن، منذ مطلع عام 2019 حتى نهاية سبتمبر (أيلول).
وقالت المنظمة الأممية، في تقرير حديث، إنه تم رصد 696 ألفاً و537 حالة يشتبه إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، مع تسجيل 913 حالة وفاة بالوباء، منذ بداية العام الجاري وحتى 29 سبتمبر الماضي.
وأوضحت أن الأطفال دون سن الخامسة يشكلون 25.5 في المائة من إجمالي الحالات المشتبه إصابتها بالكوليرا. وذكرت أن 305 مديريات من أصل 333 مديرية في اليمن، تم الإبلاغ عن وجود الوباء فيها.
وبدورها أعلنت منظمة «أوكسفام» للإغاثة الدولية هي أيضاً، عن أن 15 مليون يمني (نحو نصف سكان البلاد)، يعانون من انقطاع حاد لإمدادات المياه، ما يعرضهم لخطر الإصابة بأمراض قاتلة.
وقالت المنظمة في بيان لها: «يواجه اليمنيون انقطاعاً شديداً في إمدادات المياه، ما يعرضهم لخطر الإصابة بأمراض قاتلة مثل الكوليرا، وذلك بسبب أزمة الوقود الحاليةـ حسبما أظهره تحليل أجرته وكالات الإغاثة، بما في ذلك (أوكسفام)».
ونقل البيان عن محسن صدِّيقي، مدير مكتب «أوكسفام» في اليمن، قوله إن أزمة الوقود تؤثر على كافة مجالات حياة الناس، ولكنها ليست أكثر أهمية من نقص المياه النظيفة بالنسبة للملايين من اليمنيين الذين يصارعون الجوع والمرض بشكل حقيقي، للبقاء على قيد الحياة.


مقالات ذات صلة

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

الخليج جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_ p-circle 00:39

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

شكّل الاستهداف الحوثي السبت لأعيان مدنية داخل السعودية من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
جندي من القوات الحكومية اليمنية يمسك رشاشاً ثقيلاً خلال المعارك ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

مباشر
قوات الحكومة اليمنية تكثف ضرباتها ضد الحوثيين على جبهات عدة (تغطية حية)

كثفت القوات الحكومية اليمنية عملياتها العسكرية ضد جماعة «الحوثي» في عدد من الجبهات، تحت غطاء من الغارات جوية، وضربات المدفعية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».