سرديات بصرية تُحاكي أيقونات موسيقية وإنسانية

سرديات بصرية تُحاكي أيقونات موسيقية وإنسانية

معرض «بهية» في مصر يقدم أعمالاً تستدعي أم كلثوم وإمام وغاندي
السبت - 20 صفر 1441 هـ - 19 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14935]
المعرض يلتقي فيه التعبير عبر الرسم والنحت - التأثر بفنون النحت في مصر القديمة يظهر في المعرض
القاهرة: منى أبو النصر
يستدعي المعرض الفني «بهية» ملامح من شخصيات مُلهمة، وموروثات ثقافية استقرت في الذاكرة المصرية والإنسانية، وذلك عبر فنون تشكيلية تُطل بجناحي التصوير والنحت.
ففي المعرض الذي يستضيفه غاليري «نوت» بالقاهرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري شريف الجلاد، نصوصاً بصرية تستلهم التاريخ، تاركاً بصماته الجمالية لتشارك في حكاية فصول منه، فاستدعى «كوكب الشرق» أم كلثوم في تكوين واحد جمع بينها وبين المُلحن محمد القصبجي. ويقول عنها الفنان شريف الجلاد لـ«الشرق الأوسط»: «أم كلثوم لها وجوه ورموز كثيرة جداً، فإلى جانب كونها فنانة عظيمة فهي أيضاً رمز كبير للوطنية، وفي هذه اللوحة قدمت معها الفنان محمد القصبجي، الذي كان من المعروف حبه الشديد لها، وأبرزت حالة من الحوار الداخلي والخفي بينهما، من خلال انسجام القصبجي الواضح وهو يعزف على العود، كأنه يقول لها (أنا موجود)».
وإلى جانب قصص الحب الخفية وغير المنطوقة التي سكنت العالم التشكيلي للجلاد، تتسلل الموسيقى في وجدان معرضه، عبر أكثر من لوحة، كتلك التي تُصوّر الفنان والملحن الشيخ إمام عيسى، الذي يُنظر له باعتباره أيقونة للأغنية الثورية والسياسية.
واحتفظ الجلاد بسمات عيسى، الشهيرة من وضعية الجلوس ونظارته وعمامته، ومن حوله تسود الحالة اللونية للوحة حاملة معها نبرته وأهازيجه.
ويتواصل الجلاد مع الظلال الإنسانية الأشمل لمفهوم الثقافة، فقدم لوحة للمهاتما غاندي الذي يقول عنه: «أنا عاشق لغاندي، بكل فلسفته الإنسانية، وسبق أن صممت له تمثالاً تم عرضه في السفارة الهندية بالقاهرة، وأرى أن الفنون التشكيلية لغة عالمية، وكذلك الحال بالنسبة لمشاركتي بلوحة غاندي، التي تتلاقى مع التكوين والتقنية الفنية لباقي لوحات المعرض التي تضم أيقونات مصرية».
ويستعين الفنان بملامح من الطبيعة لإضفاء تشكيلات جمالية على لوحاته، كاستخدامه الأزهار، والأسماك، والخيول، والديوك، مع الحرص على إضفاء لمسات من الزينة التراثية والفرعونية للسيدات اللاتي تُشكلن بطلات رئيسيات للمعرض.
وتظهر الوجوه المصرية القديمة كمكونات أصيلة للوحات المعرض، التي تتواصل بانسياب والتقاء حضاري لافت، بين وجوه تُحاكي مصر الفرعونية وأخرى ترمز للحقب اليونانية والرومانية، يقول الجلاد: «قصدت من ذلك إظهار فكرة الذوبان في النسيج المصري، وإلى جانب الوجوه المصرية، أظهرت كذلك فلسفة المصري القديم في نحته عبر رسمي حركة الأجساد التي بها محاكاة للتماثيل الفرعونية التي يظهر بها الثبات والرسوخ والتكتيل وتجنب الهشاشة».
ويظهر هذا التأثر بفلسفة المصري القديم في المعرض أيضاً من خلال الأعمال النحتية التي يستضيفها المعرض، وهي أعمال للدكتور جرجس الجاولي، الأستاذ المساعد بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة بالمنيا، الذي جسّد بتعبيره الفني الاحتفاء بالمرأة، في مزج بين التراث والتقنيات الحديثة، ولعل أكثر ما استلهمه من التراث كان الحفاظ على رسوخ الكتلة باعتبارها من أبرز ملامح الفن المصري القديم، كما استلهم كذلك استعارة وجوه القطط على أجساد التماثيل التي كانت ترمز في مصر القديمة للنعم والاتزان.
مصر Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة