السمنة... الحد المبكر منها أفضل لصحة الأطفال

معدلاتها لا تزال مرتفعة جداً

السمنة... الحد المبكر منها أفضل لصحة الأطفال
TT

السمنة... الحد المبكر منها أفضل لصحة الأطفال

السمنة... الحد المبكر منها أفضل لصحة الأطفال

رغم حجم الجهود المبذولة عالمياً في محاولات الحد من البدانة (Obesity)، فإنها ما زالت مرتفعة. وعلى وجه التقريب، فإن نسبة البدانة في الأطفال اليوم تبلغ 10 أمثالها، مقارنة بسبعينات القرن الماضي، وتعد عرضاً يهدد الحياة الصحية للأطفال، وهو الأمر الذي كشفت عنه دراسة حديثة نشرت في الولايات المتحدة في مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، وأفادت بأن هناك ما يقرب من 5 ملايين طفل ومراهق أميركي، تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً، يعانون من البدانة. وهذا ما يمهد للإصابة بكثير من الأمراض لاحقاً، وأهمها مرض السكري من النوع الثاني (الذي لم يكن معروفاً في الأطفال من قبل)، وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن الآثار النفسية التي ربما تكون مصاحبة للمرض.
معدلات عالية
والدراسة الحديثة كانت بتمويل من مؤسسة روبرت جونسون (Robert Wood Johnson Foundation) الخيرية بالولايات المتحدة، المعنية بالأمور الصحية فقط، وقد أظهرت أن بيانات ومعدلات البدانة اختلفت من ولاية إلى أخرى، وكان أعلى معدل في ولاية مسيسبي، بنسبة بلغت 25.4 في المائة، بينما كان أقل معدل في ولاية يوتاه، بنسبة بلغت 8.7 في المائة، وكان ذلك خلال الفترة من عام 2017 حتى 2018. ولم تتحسن هذه المعدلات منذ عام 2016، وهو الأمر الذي يشير بوضوح إلى الحاجة لبذل مزيد من الجهود، والبحث عن طرق جديدة للوصول إلى الأطفال والمراهقين، وإقناعهم بخطر البدانة وضرورة الطعام الصحي.
واختلفت معدلات البدانة بشكل كبير تبعاً للأعراق المختلفة، فبينما بلغت النسبة 22 في المائة في الأطفال ذوي الأصول الأفريقية والإسبانية، فإنها انخفضت في الأطفال الذين ينحدرون من أسر بيضاء أو آسيوية. وهذه البيانات ذاتها كانت موجودة في التقارير السابقة، مما يفيد بعدم التحسن. ووجدت الدراسة أيضاً أن معدلات البدانة اختلفت تبعاً للحالة الاقتصادية لكل أسرة، وكانت أكثر المعدلات ارتفاعاً في الأطفال الذين ينتمون إلى أسر فقيرة، والأقل في الأسر التي يزيد مستوى الدخل فيها بمقدار 4 أضعاف على الحد الأدنى للأجور، وذلك خلافاً للاعتقاد السائد بأن الفقراء هم الأكثر نحافة، وأن البدانة تكون مرتبطة بتحسن الأحوال الاقتصادية، وذلك لأن الفقراء في الأغلب يعتمدون على النشويات لأنها رخيصة الثمن، بينما يندر في غذائهم البروتينات، خصوصاً الحيوانية، وبذلك يتناولون أطعمة تسبب البدانة، وتفتقر إلى القيمة الغذائية.
وأوضحت الدراسة أن الحد من البدانة كلما حدث مبكراً كان أفضل لصحة الأطفال. وهناك دراسة سابقة تشير إلى أن الأطفال أقل من عمر 5 سنوات، ويعانون من زيادة في الوزن فقط، تزيد معدلات إصابتهم بالبدانة 4 أضعاف عن أقرانهم العاديين في عمر الرابعة عشرة. ولذلك كانت هناك توصيات بضرورة توفير العناصر الغذائية اللازمة للأطفال من عمر الرابعة وأقل، حتى تمكن الأطفال من العائلات الفقيرة من الحصول على التغذية الجيدة، من دون احتماليات تعرضهم لخطر زيادة الوزن. والأمر ذاته ينطبق على وجبات المدارس التي تخضع إلى معايير صحية معينة، وأيضاً الوجبات الصغيرة التي يمكن تناولها بين الوجبات الرئيسية (سناكس) snacks، بحيث تكون هذه المكملات عبارة عن الفاكهة في الأغلب أو الخضراوات الطازجة.
اختيارات غذائية صحية
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع المعدلات ربما يكون مسؤولية مشتركة بين الآباء والمراهقين، وفي كثير من الأحيان لا تكون الاختيارات الغذائية الصحية متوفرة في المتاجر بالشكل الكافي، فضلاً عن أن الآباء دائماً ينتابهم القلق حيال صحة الأبناء، وما إذا كانوا يتناولون القدر المناسب من الطعام من عدمه، مع تخيلهم أن كميات الطعام الصحي حتى لو كانت جيدة لصحة المراهق، فإنها ربما تكون غير كافية للإحساس بالشبع، أو الحصول على جميع العناصر الغذائية، بما فيها الأطعمة التي يعلمون جيداً أنها ضارة بالصحة، ولكن جسم المراهق في مرحلة النمو يحتاج إليها.
ونصحت الدراسة بضرورة تغيير كثير من المفاهيم المتعلقة بالوزن، التي تدفع إلى زيادة معدلات البدانة، ومنها على سبيل المثال حينما يكون هناك نسبة وراثة للبدانة في العائلة، فإن الآباء يعتقدون أنه لا داعي للغذاء الصحي لأن الطفل سوف يصبح بديناً على أية حال. ورغم أن الجينات ربما تلعب دوراً في الإصابة بالبدانة، فإنه ليس بالضرورة أن يصبح الابن بديناً لمجرد أن أفراد في عائلته يعانون من البدانة، فضلاً عن أنه حتى الأطفال البدناء لا يجب أن يستمروا في تناول الأغذية الضارة لأنها تؤثر على الصحة، وليس فقط الوزن. وأيضاً من المفاهيم الخاطئة أن الطفل البدين يحتاج إلى كميات أضعاف أقرانه العاديين، وهي معلومة تفتقر إلى الدقة العلمية، والفيصل في الأمر لكمية السعرات التي تحقق النمو المثالي.
وتبعاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن أطفال الدول الفقيرة لديهم فرصة 30 في المائة أكبر للإصابة بالبدانة من أقرانهم في الدول المتقدمة، مما يهدد تلك الدول بالمشكلات الصحية لاحقاً. وأوصت المنظمة بضرورة الالتزام بالرضاعة الطبيعية في الشهور الستة الأولى من عمر الرضع، كوسيلة حماية أولية ومجانية تحمى الطفل من البدانة. وأكدت المنظمة على ضرورة أن يتم توفير الأطعمة الصحية لجميع الأطفال، وعدم الاعتماد على الأغذية ذات السعرات العالية، والكميات الكبيرة من الدهون والسكريات، في الدول الفقيرة. كما أوصت بضرورة ممارسة الأطفال للتمرينات الرياضية اليومية، وتجنب الحياة الخاملة والألعاب الإلكترونية، خصوصاً أنها تشجع على تناول الأطعمة الضارة في أثناء المشاهدات.
- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

كشفت دراسة حديثة عن أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من السبانخ إلى الشوكولاته الداكنة… 11 طعاماً تحارب ارتفاع ضغط الدم

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
TT

من السبانخ إلى الشوكولاته الداكنة… 11 طعاماً تحارب ارتفاع ضغط الدم

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)

إذا كنت تبحث عن طرق طبيعية لخفض ضغط الدم دون الاعتماد الكامل على الأدوية، فقد يكون نظامك الغذائي هو نقطة البداية الأهم. فإلى جانب الشمندر المعروف بفوائده، تكشف دراسات حديثة عن أن أطعمة مثل السبانخ، والتوت، والسلمون، والشوفان، والبقوليات... قد تساعد في دعم صحة القلب وتحسين قراءات ضغط الدم.

ويعرض تقرير من موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي قد تساعد في خفض ضغط الدم بشكل طبيعي، وفق دراسات حديثة:

1- السبانخ والخضراوات الورقية

السبانخ، والسلق، وغيرهما من الخضراوات الورقية غنية بالنيترات الطبيعية، وهي المركبات نفسها الموجودة في الشمندر.

وتتحول النيترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يساعد في إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم والأكسجين. وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالنيترات من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر السكتة الدماغية وتحسن قراءات ضغط الدم.

كما تحتوي هذه الخضراوات البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان أساسيان لدعم ضغط الدم الصحي.

2- التوت

يحتوي التوت بأنواعه مضادات أكسدة تُعرف بالأنثوسيانين، وهي مركبات قد تعزز إنتاج أكسيد النيتريك في الجسم.

وأظهرت دراسة عام 2021 أن الأشخاص الذين تناولوا نحو كوب ونصف من التوت يومياً سجّلوا مستويات ضغط دم أقل. ويمكن الاستفادة من التوت الطازج أو المجمد على حد سواء.

3- البقوليات

تشمل البقوليات الفاصولياء، والعدس، والحمص... وهي مصادر غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف.

ويساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد؛ مما يقلل احتباس السوائل ويساهم في خفض ضغط الدم. وتشير دراسات إلى أن تناول البقوليات بانتظام يرتبط بانخفاض ضغط الدم وتقليل خطر أمراض القلب.

4- الأفوكادو

يُعدّ الأفوكادو مصدراً غنياً بالبوتاسيوم والألياف والمغنسيوم والدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب.

ويمكن لكوب من شرائح الأفوكادو أن يوفّر نحو 15 في المائة من الاحتياج اليومي من البوتاسيوم. كما يساعد المغنسيوم على توسيع الأوعية الدموية عبر تقليل تأثير الكالسيوم الذي يسبب انقباضها.

وأشارت دراسة عام 2023 إلى أن تناول 5 حصص أو أكثر أسبوعياً من الأفوكادو ارتبط بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة 17 في المائة.

5- السلمون

تحتوي الأسماك الدهنية، مثل السلمون، أحماض «أوميغا3» الدهنية، التي قد تقلل الالتهاب وتحسن وظيفة الأوعية الدموية.

ووجد تحليل موسّع لعشرات الدراسات أن تناول ما بين غرامين و3 غرامات يومياً من «أوميغا3» يرتبط بانخفاض ملحوظ، وإن كان طفيفاً، في ضغط الدم، خصوصاً لدى المصابين بارتفاعه.

6- الجوز

يُعدّ الجوز مصدراً نباتياً مهماً لأحماض «أوميغا3»، إضافة إلى احتوائه البوتاسيوم والمغنسيوم والألياف ومضادات الأكسدة.

وفي دراسة استمرت عامين على كبار السن، أدى إدراج الجوز في النظام الغذائي إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم الانقباضي، خصوصاً لدى من كانت قراءاتهم مرتفعة في البداية.

7- الموز والتفاح

يشتهر الموز بغناه بالبوتاسيوم، كما يوفر الألياف ومضادات الأكسدة.

وأظهرت دراسة حديثة عام 2024 أن المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا الموز ما بين 3 و6 مرات أسبوعياً كانوا أقل عرضة للوفاة مقارنة بمن تناولوه نادراً، خصوصاً عند دمجه مع فواكه أخرى مثل التفاح.

ورغم أن التفاح ليس مصدراً كبيراً للبوتاسيوم، فإنه غني بالألياف التي تدعم صحة القلب وتساعد في خفض ضغط الدم.

8- الشوكولاته الداكنة

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية؛ مما يسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير دراسات إلى أن تناول ما بين 6 غرامات و25 غراماً يومياً قد يمنح فوائد ملحوظة. وللحصول على أفضل النتائج، يُفضَّل اختيار شوكولاته تحتوي 70 في المائة من الكاكاو على الأقل مع تقليل السكر المضاف.

9- الزبادي

يوفر الزبادي الكالسيوم والبوتاسيوم، كما يحتوي بكتيريا نافعة قد تعزز إفراز بروتينات تسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير أبحاث إلى أن من يتناولون الزبادي بانتظام يتجهون إلى تسجيل قراءات ضغط أقل، خصوصاً بين المصابين بارتفاعه.

10- الشوفان

الشوفان غني بألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، التي تدعم مستويات الكولسترول وصحة القلب، وقد تلعب دوراً في خفض ضغط الدم.

وأظهرت مراجعة دراسات عام 2023 أن تناول الشوفان بانتظام قد يساعد في خفض الضغط الانقباضي، خصوصاً عند استبداله بالحبوب المكررة.

11- البروكلي والخضراوات الصليبية

يُعد البروكلي والكرنب من أعلى الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، ويحتويان مركبات كبريتية ذات خصائص مضادة للأكسدة قد تحمي الأوعية الدموية.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن زيادة استهلاك الخضراوات الصليبية ارتبطت بانخفاض ضغط الدم الانقباضي مقارنة بأنواع أخرى من الخضراوات.

نصائح يومية لدعم ضغط الدم

إلى جانب إدخال هذه الأطعمة في نظامك الغذائي، يمكن لعادات بسيطة أن تُحدث فارقاً بمرور الوقت:

- تقليل الصوديوم.

- اختيار أطعمة كاملة قليلة المعالجة.

- الإكثار من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الحفاظ على وزن صحي.

- الإقلاع عن التدخين.

- إدارة التوتر عبر النوم الجيد أو التأمل أو الحركة.

- اتباع نظامٍ غذائي متوازن ومستدام، ونمطِ حياة صحي، يبقى حجر الأساس في حماية القلب والحفاظ على ضغط دم مستقر.


جسيمات البلاستيك الدقيقة... خطرٌ صامت يتسلل إلى أورام البروستاتا

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
TT

جسيمات البلاستيك الدقيقة... خطرٌ صامت يتسلل إلى أورام البروستاتا

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)

كشفت دراسات علمية حديثة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل جسم الإنسان، بعدما رُصدت في معظم الأعضاء الحيوية، فضلاً عن سوائل الجسم والمشيمة، في تطور يعيد طرح تساؤلات ملحّة حول أثرها الصحي طويل الأمد.

وأظهرت دراسة جديدة العثور على هذه الجسيمات في تسعة من كل عشرة أورام لسرطان البروستاتا، حيث تبين أن تركيزها داخل الأنسجة السرطانية كان أعلى بوضوح مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة، في إشارة يراها الباحثون جديرة بالتوقف والتحقيق. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأجرى فريق بحثي من مركز «إن واي يو لانغون هيلث» في الولايات المتحدة الدراسة لاستكشاف ما إذا كان التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد يسهم في تطور سرطان البروستاتا، الذي يُعد الأكثر تشخيصاً لدى الرجال فوق سن الخامسة والأربعين، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية البريطانية.

ويشير خبراء إلى أن البلاستيك المستخدم في تغليف الأغذية ومستحضرات التجميل ومنتجات الحياة اليومية يمكن أن يتحلل بفعل الاستخدام أو التسخين أو المعالجة الكيميائية إلى شظايا متناهية الصغر، قادرة على التسلل إلى جسم الإنسان عبر الطعام والهواء والجلد، من دون أن يشعر بها.

وكانت دراسات سابقة قد رصدت هذه الجسيمات في معظم أعضاء الجسم تقريباً، إلا أن انعكاساتها الصحية لا تزال غير مفهومة بصورة كاملة، وهو ما يجعل النتائج الجديدة موضع اهتمام علمي متزايد.

وفي الدراسة الحالية، فحص الباحثون أنسجة بروستاتا مأخوذة من عشرة مرضى خضعوا لجراحات استئصال الغدة، فوجدوا جسيمات بلاستيكية في 90 في المائة من عينات الأورام، مقابل 70 في المائة في الأنسجة الحميدة.

ولفت الباحثون إلى أن الفارق في التركيز كان واضحاً، إذ احتوت عينات الأورام في المتوسط على كمية من البلاستيك تزيد بنحو 2.5 مرة مقارنة بالأنسجة السليمة، بواقع نحو 40 ميكروغراماً لكل غرام من النسيج مقابل 16 ميكروغراماً.

وقالت الدكتورة ستايسي لوب، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة جراحة المسالك البولية وصحة السكان في كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك، إن الدراسة «تقدم دليلاً استكشافياً مهماً على أن التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد يكون عاملاً خطراً للإصابة بسرطان البروستاتا».

وأضافت أن مؤشرات مبكرة كانت قد ربطت هذه الجسيمات بحالات صحية أخرى، مثل أمراض القلب والخرف، إلا أن الأدلة المباشرة المتعلقة بسرطان البروستاتا ظلت محدودة حتى الآن.

من جانبه، قال الباحث المشارك فيتوريو ألبيرغامو إن النتائج «تكشف عن مصدر قلق صحي محتمل جديد مرتبط بالبلاستيك»، مؤكداً الحاجة إلى تشديد الإجراءات التنظيمية للحد من تعرض الجمهور لهذه المواد المنتشرة بيئياً على نطاق واسع.

وأوضح أن الفريق البحثي يعتزم في المرحلة المقبلة التعمق في فهم ما تفعله الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل الجسم، وكيف يمكن أن تسهم في مسار تطور السرطان.

ومن بين الفرضيات التي سيجري اختبارها أن هذه الجسيمات قد تحفّز استجابة مناعية مفرطة مثل الالتهاب المزمن داخل الأنسجة، الأمر الذي قد يقود، مع مرور الوقت، إلى تلف خلوي وتغيرات جينية تُمهّد لنشوء خلايا سرطانية.

وفي المملكة المتحدة، تشير التقديرات إلى أن رجلاً واحداً من كل ثمانية قد يُصاب بسرطان البروستاتا خلال حياته، ما يضفي بعداً إنسانياً وصحياً إضافياً على نتائج هذه الدراسة التي لا تزال في مراحلها الاستكشافية، لكنها تفتح باباً واسعاً لأسئلة أكبر حول عالم بات البلاستيك فيه جزءاً لا ينفصل عن تفاصيل الحياة اليومية.


4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)
النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)
TT

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)
النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن إدراج أطعمة معينة ضمن النظام اليومي قد يوفر حماية ملموسة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هذه الأطعمة هي:

الحبوب الكاملة

يرتبط اتباع نظام غذائي غني بالألياف بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وتتميز الألياف بخصائصها المضادة للالتهابات، كما أنها تدعم صحة بكتيريا الأمعاء. وهذا يُحسّن عملية الهضم ويُقلل خطر حدوث تلف قد يؤدي إلى تكوّن الأورام السرطانية.

وتُعد الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والخبز ومكرونة القمح الكامل والأرز البني والكينوا والشعير والبرغل والذرة، مصدراً ممتازاً للألياف.

وقد يُقلل تناول 90 غراماً، على الأقل، من الحبوب الكاملة يومياً خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و17 في المائة.

الفواكه والخضراوات

مثل الحبوب الكاملة، تُعدّ الفواكه والخضراوات غنية بالألياف والفيتامينات والمعادن، كما أنها مصدر جيد لمضادات الأكسدة، وهي مركبات نباتية تمنع تلف الخلايا وتقلل الالتهاب.

وقد وجدت إحدى الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون.

منتجات الألبان

قد تقلل الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب قليل الدسم والزبادي والجبن، خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة تتراوح بين 8 في المائة و13 في المائة. كما أن الألبان المدعمة بفيتامين د قد توفر حماية إضافية، إذ يعمل الكالسيوم وفيتامين د معاً على دعم صحة الأمعاء وتقليل التلف الخلوي.

الأسماك

قد تسهم إضافة الأسماك إلى نظامك الغذائي في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. وتشير الأبحاث إلى أن اتباع نظام غذائي نباتي غني بالأسماك يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 33 في المائة. ويشمل النظام الغذائي النباتي الأمثل الذي يحتوي على الأسماك أيضاً والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبقوليات ومنتجات الألبان.