القوات اليمنية تحقق تقدماً في الضالع وتستعيد الفاخر الاستراتيجية

خروق حوثية في الحديدة وتأمين سلسلة جبال غرب صعدة

TT

القوات اليمنية تحقق تقدماً في الضالع وتستعيد الفاخر الاستراتيجية

حققت القوات اليمنية المشتركة أمس تقدماً كبيراً في جبهات محافظة الضالع (جنوب) على حساب الميليشيات الحوثية وصولاً إلى استعادة بلدة «الفاخر» الاستراتيجية ومناطق واسعة مجاورة غرب المحافظة المحاذية لمحافظة إب.
جاء ذلك في وقت تواصل فيه قوات الجيش اليمني بإسناد من تحالف دعم الشرعية التقدم في مناطق غرب محافظة صعدة الحدودية، ما أسفر عنه تحرير سلسلة جبال طيبان وبني سعد الواقعة بين مديريتي الظاهر ورازح.
وتمكن الجيش اليمني من تحقيق هذه الانتصارات فيما تواصل الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خروقها للهدنة في محافظة الحديدة الساحلية (غرب).
وأفادت مصادر عسكرية يمنية أمس بأن القوات المشتركة المكونة من قوات الجيش والمقاومة الجنوبية وألوية الحزام الأمني والدعم والإسناد والصاعقة استطاعت أمس كسر الميليشيات الحوثية غرب محافظة الضالع، بعد معارك كبدت الجماعة العشرات من عناصرها قتلى وجرحى.
وذكرت المصادر أن القوات تمكنت من تحرير بلدة الفاخر الاستراتيجية وأنهت وجود الحوثيين فيها، إثر معارك بدأت مع ساعات الفجر الأولى أعقبت محاولات هجوم للميليشيات في جبهة «حجر» على امتداد واسع وصولا إلى جبهة «شخب» غرب مدينة قعطبة الواقعة إلى الشمال من مدينة الضالع.
وأوضحت المصادر أن القوات اليمنية المشتركة التي تضم عددا من الوحدات شنت هجوما معاكسا باستخدام مختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة محققة تقدما واسعا تمثل في السيطرة على مواقع تلتي الطويلة والذاري وبيت الزيدي في جبهة «باب غلق» شمال غربي مدينة قعطبة، وصولا إلى تحقيق تقدم في مناطق «بيت الحضرمي وبيت الويدي في حبيل الزبيريات. وأضافت المصادر أن القوات الحكومية حققت تقدماً في بيت الحضرمي وبيت الويدي بحبيل «الزبيريات».
وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المشتركة تمكنت من تطهير بلدة «باجة» في منطقة حجر بالكامل وفتحت الطريق الرئيسي وفكت الحصار عن قرى حجر السفلى، مع استمرار الحصار لعناصر الميليشيات في بعض المواقع وملاحقة عناصر الجماعة الذين فروا غربا باتجاه مناطق محافظة إب.
وأكدت مصادر عسكرية أن القوات غنمت أسلحة وذخائر حوثية من المواقع المحررة بما فيها عدد من الطائرات المسيرة التي كانت الجماعة تقوم باستخدامها في مهاجمة المواقع المحررة في محافظة الضالع.
وكشف الموقع الرسمي للجيش اليمني «سبتمبر. نت» عن أن القوات الحكومية حققت تقدمات ميدانية كبيرة غرب مديرية قعطبة، وقال إنها تمكنت «من تحرير أجزاء واسعة من مناطق الزبيريات، وسليم، والفاخر، وباجة، في جبهة حجر، عقب مواجهات خاضتها مع ميليشيات الحوثي المتمردة».
وذكر الموقع أن المواجهات أسفرت «عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي، فيما لاذ بقية عناصرها باتجاه مناطق في محافظة إب، في الوقت الذي واصلت فيه قوات الجيش تمشيط المناطق المحررة، والتقدم صوب محافظة إب».
في غضون ذلك، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن قوات الجيش الوطني بإسناد من تحالف دعم الشرعية تمكنت من تأمين جبال «بني سعد» بين مديريتي رازح والظاهر جنوب غربي صعدة.
وفي حين استعادت القوات سلسلة جبال طيبان في المنطقة، أكد المصدر العسكري الريمي أن قوات الجيش قطعت خطوط إمداد ميليشيات الحوثي الانقلابية في وادي «ليه» الممتد من مديرية الظاهر وحتى عمق مديرية حيدان.
وفي سياق ميداني متصل، أفادت مصادر الإعلام العسكري لقوات الجيش اليمني بأن الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً حشدت خلال الساعات الماضية أعداداً كبيرة من مسلحيها مدججين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة نحو مناطق مختلفة من مديريات محافظة الحديدة.
وأوضح المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية أن الميليشيات قامت بحشد مجموعات مسلحة في مدينة زبيد ويجرى الدفع بها باتجاه المزارع التابعة لمناطق الجبلية والتحيتا المجاورة على متن أطقم تابعة للميليشيات.
ونقل المركز عن مصادر عسكرية ميدانية قولها إنها «رصدت وصول بعض عناصر مسلحة تابعة للميليشيات الحوثية إلى مناطق قريبة من مديرية حيس قادمة من مثلث القهرة الواقعة غرب محافظة إب والمحاذية لمدينة حيس».


مقالات ذات صلة

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي خلال عام أُجريت أكثر من 200 ألف عملية جراحية في المستشفيات اليمنية (الأمم المتحدة)

شراكة البنك الدولي و«الصحة العالمية» تمنع انهيار خدمات 100 مستشفى يمني

يدعم البنك الدولي مبادرة لمنظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الحكومة اليمنية، لمنع المستشفيات اليمنية من الانهيار بتأثيرات الحرب.

محمد ناصر (تعز)

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.