إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

علاج ارتجاع المريء

* في حالات ارتجاع المريء، هل لتناول أدوية خفض إنتاج أحماض المعدة آثار سيئة بعيدة المدى؟
محمد س. - جدة

- هذا ملخص أسئلتك عن المعاناة من ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء، وتحسن الأعراض بتناول دواء من فئة «مثبطات إنتاج الأحماض»، ومدى احتمالات تسبب تلك المعالجة بآثار بعيدة المدى. وبداية، تحصل حالة التسريب أو الارتداد أو الارتجاع المعدي المريئي حينما تتدفق أحماض المعدة، عكس ما هو طبيعي، إلى أنبوب المريء. ولأن أنسجة بطانة المريء، بخلاف أنسجة بطانة المعدة، لا تمتلك أي قدرات ومميزات لمقاومة حموضة سوائل المعدة، فإن وجود تلك الأحماض يتسبب بتهيّج أنسجة بطانة المريء وظهور أعراض لذلك كالحرقان في الصدر بعد تناول الطعام، أو ألم الصدر، أو صعوبة البلع، أو الإحساس بكتلة في الحلق. وقد تظهر أعراض أخرى حينما تزداد المعاناة من هذا الارتداد خلال فترة الليل، مثل السعال الليلي أو التهاب الحنجرة أو صعوبات في النوم.
وكثيراً من الناس قد يُعانون من «حالة» الارتجاع الحمضي من آن لآخر، وبشكل مؤقت، بسبب عدة عوامل تتسبب بإضعاف انقباض العضلة العاصرة في أسفل المريء. والطبيعي أن تعمل هذه العضلة العاصرة على السماح للطعام والسوائل بالتدفق من المريء إلى داخل المعدة، ثم بعد إتمام ذلك تنقبض هذه العضلة لتغلق فوهة المعدة.
لكن يتم تشخيص الإصابة بـ«مرض» الارتجاع المعدي المريئي، عندما يحصل ذلك التدفق الحمضي إلى المريء بشكل حاد مرتين في الأسبوع على أقل تقدير.
وفي غالب الحالات، يستطيع المرء تخفيف الشعور بآلام حرقة هذا التسريب الحمضي في المريء، عبر إجراء عدد من التغيرات في بعض سلوكيات نمط الحياة اليومية، أو بتناول أحد أنواع الأدوية ذات القدرة على تخفيف حموضة سوائل المعدة. ولكن في الحالات المرضية الحادة، قد يتطلب الأمر تناول نوعية أقوى من فئة أدوية تخفيف حموضة المعدة. وتجدر مراجعة الطبيب إذا تكرر حصول ذلك الارتجاع وتطلب تناول أدوية المعدة أكثر من مرتين في الأسبوع. والطبيب يستطيع إجراء الفحوصات اللازمة لتحديد السبب أو الأسباب التي وراء نشوء نوبات هذه الحالة، ومدى الضرر الذي تتسبب به على المريء، ويضع خطة المعالجة الملائمة. وتتضمن المعالجة ثلاثة جوانب: تعديل عدد من السلوكيات اليومية، تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض، وأنواع أخرى متقدمة من المعالجات الطبية.
وكثير من المرضى يجدون فائدة من خفض وزن الجسم وإزالة حالة السمنة في البطن، ومن التوقف عن التدخين، ومن تبكير تناول وجبة العشاء (قبل نحو ٣ ساعات من الخلود إلى النوم)، وخفض حجم وجبات الطعام اليومي. ومن المفيد أيضاً تقليل تناول الأطعمة والمشروبات التي تُرخي انقباض العضلة العاصرة في أسفل المريء، مثل النعناع وحلوى النعناع والشوكولاته والمشروبات المحتوية على الكافيين والطماطم المطبوخة (بخلاف الطماطم الطازجة في السلطات).
تناول الأدوية التي من نوعية الدواء الذي ذكرت في سؤالك، المعروفة باسم «مثبطات مضخة البروتون»، هو شيء مفيد وفق نصيحة الطبيب. وهي تعمل على خفض إنتاج المعدة للأحماض بشكل كبير، وتساعد في إعطاء فرصة جيدة لتعافي أنسجة المريء. وعلى الرغم من هذه التأثيرات العلاجية الجيدة، فإنها قد تتسبب بالإسهال، والصداع، والغثيان، ونقص فيتامين بي - 12، كما أن هناك ملاحظات طبية حول احتمال تسبب تناولها بشكل مزمن في ارتفاع احتمالات الإصابة بكسر بالورك.

نمو الطفل الذكر

* كيف يتم نمو وتطور الشعور بالذكورة لدى الطفل؟
سامي و. - الرياض

- هذا ملخص أسئلتك عن الطفل الذكر وكيفية إدراكه لذكوريته والتصرف في سلوكياته اليومية وفق ذلك الإدراك، وكيف يُمكن للوالدين أن يُسهما في نمو ذلك الإدراك لدى الطفل الذكر.
وتُعرّف الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إدراك الطفل الذكر لذكوريته بأنه الإحساس الداخلي لديه بذلك، والذي يُبنى على تفاعله مع السمات البيولوجية لديه، ويتطور لديه ذلك مع مرور الوقت بنفس الطريقة التي يتطور بها جسم الطفل.وتضيف أن هناك الكثير من الطرق التي يمكن للوالدين من خلالها تعزيز التنمية الصحية لهذا الإدراك الطبيعي عند الطفل وكيفية تشكله. وتضيف موضحة لتطور مراحل هذا الإدراك مع العمر، أن في سن الثانية يدرك الأطفال الاختلافات الجسدية بين الأولاد والبنات. وكذلك وقبل عيد ميلادهم الثالث، يمكن لمعظم الأطفال تسمية أنفسهم بسهولة بأنهم صبي أو فتاة. وفي سن الرابعة، معظم الأطفال الذكور لديهم شعور ثابت بذكوريتهم. وخلال هذا الوقت نفسه من الحياة، يتعلم الأطفال اختلاف سلوك الأدوار، أي القيام «بأشياء يفعلها الأولاد» أو «الأشياء التي تقوم بها الفتيات».
ويُعبّر الطفل الذكر عادة عن إدراك الذكورة باختياراته من الألعاب التي يقتنيها، أو الألعاب والرياضة التي يميل إلى ممارستها، أو الملابس التي يفضل ارتداءها، أو تصفيفة الشعر، أو الاسم المفضل، أو غيرها من السلوكيات الاجتماعية اليومية.
وعند ملاحظة الوالدين أي اضطراب في هذه الأمور، تجدر مراجعة طبيب الأطفال.


مقالات ذات صلة

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.