غرينبلات: نأمل أن يقرأ الطرفان خطة السلام بعناية وألا يتخذا قرارات متسرعة

المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: قرار الجولان متعلق بأمن إسرائيل وليس له علاقة بالقضية الفلسطينية

جيسون غرينبلات (أ.ف.ب)
جيسون غرينبلات (أ.ف.ب)
TT

غرينبلات: نأمل أن يقرأ الطرفان خطة السلام بعناية وألا يتخذا قرارات متسرعة

جيسون غرينبلات (أ.ف.ب)
جيسون غرينبلات (أ.ف.ب)

أيام أو أسابيع قليلة ويغادر جيسون غرينبلات، المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، مكتبه في البيت الأبيض، وسط غيوم قاتمة تشير إلى توجه لدى الإدارة لتأجيل طرح الشق السياسي مما يُعرف بـ«صفقة القرن» لأجل غير مسمى.
وفي هذا الحوار مع «الشرق الأوسط»، يكشف غرينبلات عن أسباب إعلانه المفاجئ الرحيل عن منصبه، ويفسر لماذا قطعت الولايات المتحدة الأموال عن منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ولماذا رفضت المشاركة في اجتماع الدول المانحة للفلسطينيين، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، ولماذا لا تنوي استئناف المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية.
ولم يحدد غرينبلات موعداً لصدور الشق السياسي من خطة السلام الأميركية المعروفة بـ«صفقة القرن»، مكتفياً بالقول إنه سيطرح «حين يحين الوقت، وتكون هناك فرصة لإنجاح الصفقة»، علماً بأن الإدارة الأميركية كانت قد وعدت بإعلان هذا الشق بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية التي أجريت في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي. وهنا نص الحوار:

> ما الذي دفعك للإعلان بشكل مفاجئ عن رحيلك من منصبك كمبعوث لإدارة المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية؟
- لم يكن إعلاناً مفاجئاً، فقد كانت أدرس، أنا وعائلتي، هذا القرار لفترة طويلة، وكنت أنوي ترك المنصب منذ عامين، لأنه من الصعب البقاء بعيداً عن عائلتي معظم أيام الأسبوع، لذا لم يكن الرحيل مفاجئاً. وكان من بين مسؤولياتي الأساسية درس الصراع، والتوصل إلى رؤية مع زملائي في العمل، وتثقيف الناس حول الصراع، وتغيير طريقة التعامل مع الصراع الذي كان يمثل أولوية كبيرة بالنسبة لنا. وتضمن دوري أيضاً التقريب بين إسرائيل والعالم العربي، وهو أمر كان يصعب تخيل حدوثه قبل عام ونصف العام، والفضل يرجع بالتأكيد إلى إدارة ترمب وكل القادة العرب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لقد درسنا الصراع، وأكملنا رؤيتنا للسلام، وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للقيام بالانتقال.
> بعضهم يقول إنك تغادر منصبك لأن خطة صفقة القرن قد لا يتم الكشف عنها أو أنها محكوم عليها بالفشل... فما ردك؟
- سمعت بعض هذه الأقوال، ولكن قرار الرحيل مرتبط بأسرتي، فأنا أب، ولديّ مسؤوليات، وفخور بما أنجزته وأتركه في أيدٍ أمينة مع جاريد كوشنر وديفيد فريدمان وبراين هوك وآفي بيركوفيتش وآخرين، وهو لا يزال جهداً جماعياً، وأتطلع إلى دعمهم وأنا خارج الحكومة.
> تأخر الإعلان عن الشق السياسي من صفقة القرن مرات عدة... فهل سيتم إصداره في أي وقت قريب؟
- سنصدر الخطة حينما يحين الوقت، وعندما نعتقد أن هناك فرصة أفضل للنجاح، ونعتقد أن كلا الطرفين، والعالم بأسره، يريد حلاً واقعياً لهذا الصراع، ونأمل أن تتمكن رؤيتنا من المضي قدماً في قضية السلام، والجمع بين الأطراف لبدء مناقشة واقعية مثمرة، حتى لو لم يتم تبنيها على الفور، لكن من المهم أن نتذكر أنه لا يمكن لأحد فرض هذه الرؤية على أي شخص. وعندما يتم إصدار الخطة، فإن الأمر متروك للجانبين لتحديد كيفية المضي قدماً، ونأمل أن يقرأها الطرفان بعناية، ولا يتخذا قرارات متسرعة.
> قطاع كبير من الرأي العام العربي يرى إدارة الرئيس ترمب وقراراتها متحيزة لصالح إسرائيل، خصوصاً بعد قرار نقل السفارة، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بسيطرتها على الجولان، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، وقطع الأموال عن منظمة «الأونروا»، وغيرها... ألم تكن كل هذه الخطوات تحيزاً صريحاً لصالح إسرائيل؟
- أعتقد أن الناس يخلطون بين القضايا، فكل تلك القرارات (الاعتراف بالقدس، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان) لم يتم اتخاذها من خلال منظور عملية السلام فقط. بالطبع نأخذ في الاعتبار التأثير المحتمل على عملية السلام، ولكن هذا منظور واحد. اتخذنا تلك القرارات لأنها القرارات الصحيحة للولايات المتحدة. قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل جاء اعتماداً على قرار نقل السفارة، وهو قانون في الولايات المتحدة منذ عام 1995. وكذلك نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وقرار الجولان كان قراراً أساسياً لأمن إسرائيل، وليس له علاقة بالقضية الفلسطينية. تخيلي ما كان يمكن أن يحدث لإسرائيل إذا كانت سوريا تسيطر على الجولان! وكان إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بناء على قانون صدر حينما هدد الرئيس محمود عباس بإحضار إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتم قطع الأموال عن «الأونروا» لأنها نظام فاشل يطيل بقاء الوضع السيئ للفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين، ولا يقدم لهم أي مستقبل، وحان الوقت للفلسطينيين الذين يعيشون في هذه المخيمات، ويتم استخدامهم كأدوات سياسية، لأن يعيشوا حياة أفضل. ونحن نقف إلى جانبهم، وإذا لم نتخذ هذه القرارات، فلن نكون أقرب إلى السلام. ومن خلال هذه القرارات، يمكن أن نحقق السلام، ولا يمكن بناء السلام إلا على الحقيقة.
>قطعت الولايات المتحدة التمويل الذي تقدمه للسلطة الفلسطينية، وأنت رفضت المشاركة في المؤتمر نصف السنوي للدول المانحة لوضع جدول أعمال للمساعدات الدولية للفلسطينيين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي... هل تخطط الولايات المتحدة لاستئناف المساعدات للسلطة الفلسطينية في أي وقت قريب؟
- ربما كانت الدول التي اجتمعت في هذا المؤتمر نصف السنوي للمانحين للفلسطينيين حسنة النوايا، لكن جهودهم أثبتت أنها غير فعالة. الفلسطينيون هم بين أكبر المستفيدين من المساعدات المقدمة للفرد في العالم اليوم، ومع ذلك، ورغم عقود من العمل ومليارات الدولارات واليورو والشيقل والدينار التي تم التبرع بها، فإن الحياة لا تزال تزداد سوءاً للفلسطينيين، ولا يمكن للعالم أن يستمر في إلقاء الأموال والموارد بالطريقة نفسها، ونحصل على النتائج نفسها التي نحصل عليها منذ عقود، وهي مجرد معاناة مستمرة للفلسطينيين. ويجب على الدول المانحة أن تسأل نفسها: لماذا تستمر في توفير الأموال، بينما ترى بوضوح أن «حماس» والسلطة الفلسطينية تبددان الفرص لمستقبل أفضل للفلسطينيين لا توفره أموال الدول المانحة؟ الولايات المتحدة لن تستمر في الاستثمار في حلول مؤقتة تؤدي فقط إلى إطالة دورة المعاناة والعنف. لقد حان الوقت لمساعدة الفلسطينيين على عيش حياة أفضل، ونأمل أن نحقق السلام أيضاً.
> هل يجب أن يكون هناك شروط مسبقة لأي محادثات مستقبلية؟
- لا، إذا بدأنا السير على طريق الشروط المسبقة، فإنه سيكون لدى الطرفين شروط مسبقة، ولن نصل إلى أي مكان حتى، وإن كنا نتفق مع شروط هذا الطرف أو ذلك. إننا نريد التعامل بطريقة مختلفة عن طريق القول: ضعوا الشروط جانباً، وها هي الخطة، ويمكنكم في سياق المفاوضات تناول هذه الشروط المسبقة، فإذا لم يكن بالإمكان معالجتها، فمن المحتمل ألا يحققوا اتفاقية سلام في أي حال. ومع ذلك، لا أتخيل توقيع اتفاقية سلام بينما تدفع السلطات الفلسطينية الأموال في برنامج يكافئ الإرهابيين الذي يهاجمون أو يقتلون الإسرائيليين. فلا يمكن تشجيع الناس على القتل، ثم نتوقع التوصل إلى اتفاق سلام ناجح. ولا أستطيع أن أتخيل أن الحكومة الإسرائيلية توقع على اتفاق. فالأمر لن يكون له أي معنى، وهو يتناقض تماماً مع مفهوم السلام. وقد قطعت الولايات المتحدة كل التمويل للسلطة الفلسطينية، رداً على هذا البرنامج البغيض. ونواصل رفع الوعي بهذه القضية إلى الدول المانحة الأخرى، ولا أستطيع أن أفهم لماذا تستمر الدول المانحة في التبرع بأموال تستخدم لتمويل الإرهاب وقتل الإسرائيليين.
> في ظل التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران... هل أنت متفائل بإمكان نجاح صفقة القرن في مثل هذا الوقت؟
- أنا متفائل، لكن أي شخص يفهم هذا الصراع، يعرف أن هناك قدراً هائلاً من العمل الذي يتعين القيام به، وقرارات صعبة يجب اتخاذها. ومن المهم أن نتذكر أن هذا ليس الصراع الأساسي في المنطقة، وإنما من المهم للمنطقة أن يتم حله، لكنه لن يحل كل التهديدات الأخرى في المنطقة، وعلى الأخص إيران، فالنظام الإيراني هو أكبر دولة راعية للإرهاب.



جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.