تقنية حكم الفيديو المساعد ضرورية رغم الجدل المثار حولها

لو كانت تكنولوجيا الـ«فار» مطبقة في الماضي لتغير الكثير من تاريخ كرة القدم

شهدت مواجهتان بين مانشستر سيتي وتوتنهام قرارات لتقنية حكم الفيديو المساعد مثيرة للجدل
شهدت مواجهتان بين مانشستر سيتي وتوتنهام قرارات لتقنية حكم الفيديو المساعد مثيرة للجدل
TT

تقنية حكم الفيديو المساعد ضرورية رغم الجدل المثار حولها

شهدت مواجهتان بين مانشستر سيتي وتوتنهام قرارات لتقنية حكم الفيديو المساعد مثيرة للجدل
شهدت مواجهتان بين مانشستر سيتي وتوتنهام قرارات لتقنية حكم الفيديو المساعد مثيرة للجدل

لو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) مطبقة في الماضي لتغير الكثير من تاريخ كرة القدم، فلم يكن المنتخب الإنجليزي ليفوز بلقب كأس العالم عام 1966. حيث كان سيتم إلغاء الهدف الذي سجله جيوف هورست في مرمى ألمانيا الغربية، لأن الكرة لم تتجاوز خط المرمى.
وعلاوة على ذلك، كان الهدف الذي أحرزه الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا من لمسة يد واضحة في مرمى المنتخب الإنجليزي في كأس العالم عام 1986 بالمكسيك لن يحتسب، وكان مارادونا سيحصل على بطاقة صفراء، ثم يطرد بعد ذلك بقليل لاعتراضه على حكم المباراة، وهو ما يعني أنه لم يكن ليحرز ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه من مجهود فردي بعدما راوغ معظم لاعبي المنتخب الإنجليزي، وهو الهدف الذي يراه كثيرون أفضل هدف في تاريخ كرة القدم. ونتيجة لكل ذلك، لم يكن المنتخب الأرجنتيني بقيادة مارادونا ليحصل على لقب المونديال بالمكسيك.
ولو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد مطبقة في السابق لخسرنا أمام إسبانيا في الدور ربع النهائي لكأس الأمم الأوروبية عام 1996 ولما وصلنا للدور نصف النهائي أمام ألمانيا، وبالتالي لم نكن لنلعب ركلات الترجيح أمام المنتخب الألماني ويضيع المدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، ركلة الجزاء الحاسمة! ونتيجة لذلك، لم يكن ساوثغيت ليحصل على الخبرات اللازمة التي تمكننا بعد ذلك من الوصول للدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 بروسيا - وبالتالي لم يكن كيران تريبير وماركوس راشفورد ليسجلا ركلتي جزاء في المونديال على طريقة كريس وادل.
وحتى كريس وادل لم يكن ليهدر ركلة الجزاء الشهيرة في كأس العالم 1990. لأن إنجلترا لم تكن لتصل من الأساس للدور نصف النهائي للمونديال، لأنه لو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد مطبقة لحصل مهاجم المنتخب الإنجليزي غاري لينكير على بطاقة صفراء لمحاولته خداع حكم اللقاء وتعمده السقوط داخل منطقة جزاء المنتخب الكاميروني في الدور ربع النهائي للبطولة، بدلاً من حصوله على ركلة الجزاء التي أهلت منتخب بلاده لنصف نهائي المونديال!
وهناك بعض الشكوك بشأن استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد على نحو غير رسمي للمرة الأولى في نهائي كأس العالم 2006! فمن المؤكد أن حكم اللقاء ومساعده لم يشاهدا النجم الفرنسي زين الدين زيدان وهو «ينطح» المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي، قبل أن يتم تنبيه حكم اللقاء لذلك ويقوم بطرد زيدان. ومن المؤكد الآن أن تقنية حكم الفيديو المساعد تتسبب في حالة من الجدل الكبير بين مؤيد ومعارض، ومن المؤكد أيضاً أن كل طرف من هذين الطرفين يحاول جاهداً تأكيد وجهة نظره مع كل حالة مثيرة للجدل من الحالات التي يتم فيها الاعتماد على هذه التقنية المثيرة للجدل.
وقد انتابني شعور بالراحة والطمأنينة عندما أنصفت تقنية حكم الفيديو المساعد نادي توتنهام هوتسبير مرتين أمام مانشستر سيتي على ملعب «الاتحاد» خلال الأشهر الأخيرة. وفي الوقت نفسه، كان الأمر غير مرضٍ بكل تأكيد، فيما يتعلق بلمسات اليد الواضحة التي رأيناها في دوري أبطال أوروبا وفي كأس العالم للسيدات، وحالات التسلل الواضحة التي لم تنجح تقنية حكم الفيديو المساعد في التعامل معها بشكل صحيح.
وباستثناء القائمين على المقر الرئيسي لتقنية حكم الفيديو المساعد في «ستوكلي بارك»، لا يوجد كثيرون يعتقدون أن هذه التقنية تعمل بشكل مثالي. وفي الحقيقة، أنا شخصياً لا أعرف كيف يتعامل المعلقون والصحافيون مع هذا الأمر. وأصبح من الممل أن يتعامل هؤلاء مع اللحظة التي يتم فيها اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد على أنها اللحظة الحاسمة التي ستغير نتيجة المباراة - فقد تكون تمريرة بينية أو حتى استخلاص للكرة أكثر أهمية في تحديد نتيجة المباراة. ومن المؤكد أن هوسنا بهذه التقنية سوف يتلاشى مع مرور الوقت وبمجرد تعودنا على هذا الأمر.
إن البعض على موقع «تويتر» يتعاملون مع كرة القدم وكأنهم «خبراء»، إن جاز التعبير، وأكدوا أنه لا يمكن إثبات أن لاعب توتنهام هوتسبير سون هيون مين لم يكن متسللاً خلال اللعبة التي أدت إلى الهدف الذي أحرزه سيرج أوريه في مرمى ليستر سيتي الأسبوع الماضي وأن تقنية حكم الفيديو المساعد كانت مخطئة. في الحقيقة، ليس هناك فائدة من الحديث عن العودة مرة أخرى إلى أيام ما قبل تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد، لأن ذلك لن يحدث والزمن لن يعود للوراء مرة أخرى.
والآن، أصبح بإمكان الجمهور الموجود في ملعب المباراة أن يرى إعادة اللعبة على الهواتف في غضون دقيقة واحدة. لكن الشيء المؤكد أن تقنية حكم الفيديو المساعد تحتاج إلى تطوير وأن تكون أسرع مما هي عليه الآن، في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم على تطوير قوانين كرة القدم لكي تتواكب مع هذه التكنولوجيا.
وهناك الكثير من الجدل بشأن قوانين التسلل، التي تصب في مصلحة المدافعين في الوقت الحالي. وإذا قمنا بتغيير هذه القوانين لكي تحتسب حالات التسلل بكل دقة، فهل سيؤدي ذلك إلى حل هذه المشكلة؟ وماذا سيحدث عندما يكون جزء من جسد المهاجم في موقف غير متسلل والجزء الآخر في موقف تسلل؟ وإذا كان رأس المهاجم أو كتفه أو صدره في موقف تسلل، فإن اللعبة تحتسب «تسلل»، كما أن الألعاب الهوائية بالرأس لا تمثل مشكلة في هذا الأمر، لأنه لا يوجد لاعب على الإطلاق قادر على الانطلاق في الهواء والبقاء في هذا الوضع قبل أن تلعب الكرة العرضية من زميله!
لقد وصل بنا الأمر في حالات التسلل إلى أن نتساءل: هل هذه القوانين لا تكون في مصلحة اللاعب صاحب القدم الصغيرة؟ وهل يمكن لبعض المهاجمين أن يرتدوا أحذية أطول قليلاً من الخلف، حتى يظهر جزء من أقدامهم على نفس الخط مع المدافعين، حتى لا تحتسب اللعبة «تسلل» عند اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد؟ وهل تنجح هذه التقنية في وضع حد لأي جدل يتعلق بحالات التسلل؟ في الحقيقة، لا يمكنها القيام بذلك، لكنها تعد بمثابة حل وسط قادر على الفصل في الحالات الواضحة، ويمكنها أن تقول بكل وضوح إن رحيم ستيرلينغ لم يكن متسللاً أمام وستهام يونايتد هذا الموسم، وأن سون لم يكن متسللاً أمام ليستر سيتي، لكن سيرجيو أغويرو كان متسللاً أمام توتنهام هوتسبير في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وأن ماسون ماونت كان متسللاً أمام ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي.
في الواقع، يستغرق اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد الكثير من الوقت - فهل يمكن الاعتماد على العد التنازلي للوقت بعد تسجيل الهدف، بمعنى أن يتم تحديد وقت معين للعودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، وبعد ذلك يتعين على الحكم اتخاذ قراره النهائي؟ أو هل يمكن أن نمنح المدير الفني لكل فريق حق الاعتراض على لعبتين اثنتين فقط في المباراة وأن يطلب العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد في كل منهما، كما هو الحال في لعبة الكريكيت؟ لكن المشكلة في لعبة كرة القدم تكمن في أن الهدف الذي يُسجل يكون مهماً للغاية وأن كرة القدم لا تشهد الكثير من الأهداف مثل الألعاب الأخرى، وهو ما سيعني أن كل مدير فني سيرغب في الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد في كل هدف يدخل مرمى فريقه!
وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أن اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد قد «قتلت» أو أفسدت فرحة إحراز الهدف لدى اللاعبين وجعلتهم غير قادرين على الاحتفال بإحراز الأهداف خشية أن يتم إلغاؤها في نهاية المطاف بعد الرجوع لتقنية حكم الفيديو المساعد. ربما يتعين على اللاعبين الآن أن يتقبلوا الأمر كما هو الآن، وأن يدركوا أنه بعد احتفالهم بالأهداف قد يتم إلغاؤها، أو أنه يتعين عليهم أن يتأكدوا أولاً من صحة الأهداف ثم يحتفلون بعد ذلك! وخلاصة القول، من المؤكد أن كرة القدم قبل تقنية حكم الفيديو المساعد ليست ككرة القدم بعد هذه التقنية المثيرة للجدل، والتي لو كانت مطبقة في السابق لتغير الكثير والكثير من تاريخ الساحرة المستديرة، ولما رأينا العديد من اللحظات التي لا تزال خالدة في ذاكرة محبي وعشاق هذه اللعبة في جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.