«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

أمراض القلب والأوعية الدموية تتسبب في 31 % من الوفيات في العالم

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019
TT

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

يحتفل العالم في 29 سبتمبر (أيلول) من كل عام باليوم العالمي للقلب، والذي يأتي هذا العام تحت شعار (قلبي، قلبك MY HEART، YOUR HEART)؛ ليؤكد من خلاله الاتحاد العالمي للقلب World - Heart - Federation ضرورة العمل سويا للعناية بقلبي... وقلبك... وجميع القلوب، وأن ضمان صحة القلب هو جزء من مهمة الاتحاد، لخلق مجتمع عالمي من أبطال القلب الذين يعملون الآن على العيش لفترة أطول، بقلب أفضل، وحياة صحية أكمل. ويقدم الاتحاد وعده بذلك لأطفال العالم وللعائلات وللمرضى ولصانعي القرارات بدعم السياسات التي تشجع قلوب صحية. وتعمل كافة المنظمات المعنية بصحة القلب على أهمية الوقاية من أمراض القلب، وخفض انتشارها حول العالم، والتمتع بصحة قلبية جيدة.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة جميلة الرحيمي: استشارية أمراض القلب والتصوير التلفزيوني للقلب نائبة رئيس مركز الملك فيصل لأمراض وجراحة القلب بالشؤون الصحية للحرس الوطني بجدة، ورئيسة اللجنة المنظمة لفعاليات اليوم العالمي للقلب بالمركز – أوضحت أهم أهداف اليوم العالمي للقلب، وهي:
> التشجيع على اتباع نمط حياة صحي، وعادات غذائية جيدة.
> وضع خطة تساهم في الحد من التدخين؛ لتقليل خطر الإصابة بمرض القلب.
> خفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم على المستوى العالمي.
> التوعية بأهمية ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميّاً.
ووفقا للاتحاد العالمي للقلب WHF، فإن أمراض القلب تُعد، اليوم، السبب الرئيسي والأول للوفيات حول العالم، وبنسبة بلغت 31 في المائة من عدد الوفيات عالميّاً. ولكن، مع رفع الوعي وتعزيزه، سيكون بالإمكان السيطرة على أمراض القلب، وعلى عوامل الخطر المسببة لها، فضلا عن تحسين نوعية الحياة.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 17.7 مليون نسمة قد قضوا نحبهم جرّاء الأمراض القلبية الوعائية في عام 2015. مما يمثّل 31 في المائة من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه. ومن أصل مجموع تلك الوفيات حدثت 7.4 مليون حالة وفاة بسبب الأمراض القلبية التاجية وحدثت 6.7 مليون حالة جرّاء السكتات الدماغية. وأن 82 في المائة من الـ17 مليون حالة وفاة الناجمة عن الإصابة بالأمراض غير السارية قبل سن 70 سنة قد حدثت في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وتسببت أمراض القلب والأوعية الدموية في 37 في المائة منها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أن المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الأشخاص المعرضين لمخاطر عالية فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية (بسبب وجود عامل خطر أو أكثر مثل الارتفاع المفرط في ضغط الدم أو داء السكري أو ارتفاع نسبة الشحوم في الدم) يحتاجون إلى الكشف المبكر والتدبير العلاجي باستخدام المشورة الطبية والأدوية، حسب الاقتضاء.
- الأمراض القلبية الوعائية
أوضح الدكتور عثمان متولي استشاري أمراض وقسطرة القلب بمستشفى الملك فهد بجدة أن الأمراض القلبية الوعائية هي مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية الدموية، وفقا للاتحاد العالمي لطب القلب، وتشمل ما يلي:
> أمراض القلب التاجية، وهي تصيب أوعية الدم التي تغذي عضلة القلب
> الأمراض الدماغية الوعائية، وهي تصيب الأوعية التي تغذي الدماغ
> الأمراض الشريانية المحيطية، وهي تصيب الأوعية الدموية التي تغذي الذراعين والساقين
> أمراض القلب الروماتيزمية، وهي أضرار تصيب العضلة القلبية وصمامات القلب جرّاء حمى روماتيزمية ناجمة عن جراثيم العقديات
> أمراض القلب الخلقية، وهي التشوّهات التي تُلاحظ عند الولادة في الهيكل القلبي
> الخثار الوريدي العميق أو الانصمام الرئوي، وهو عبارة عن الجلطات الدموية التي تظهر في أوردة الساقين والتي يمكنها الانتقال إلى القلب والرئتين
ما هي عوامل الخطر المتعلقة بمرض القلب والأوعية الدموية؟ يتمثل عادة سبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية في وجود توليفة من عوامل الخطر السلوكية، وأهمها اتّباع نظام غذائي غير صحي، والخمول، وعدم ممارسة النشاط البدني، تعاطي التبغ والكحول، الارتفاع المفرط في ضغط الدم وداء السكري، وارتفاع نسبة الشحوم في الدم.
وقد تظهر آثار ذلك على شكل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم، وارتفاع مستوى الشحوم في الدم، والزيادة المفرطة في الوزن والسمنة. ويمكن أن تُقاس «عوامل الخطر المتوسطة» هذه في مرافق الرعاية الصحية الأولية، وأن تدل إلى مخاطر متزايدة لحدوث نوبة قلبية وسكتة دماغية وقصور القلب ومضاعفات أخرى.
- أعراض الحالات
لا توجد، في غالب الأحيان، أي أعراض تنذر بحدوث الأمراض الكامنة التي تصيب الأوعية الدموية، فقد تكون النوبة القلبية أو السكتة الدماغية الإنذار الأوّل بحدوث تلك الأمراض.
> أكثر أعراض النوبة القلبية شيوعا: ألم أو إزعاج في وسط الصدر؛ ألم أو إزعاج في الذراعين أو الكتف اليسرى أو المرفقين أو الفك أو الظهر. وقد يعاني المرء، علاوة على ذلك، من صعوبة في التنفس أو ضيق النفس؛ وغثيان أو تقيّؤ، ودوخة أو إغماء؛ وعرق بارد؛ وشحوب الوجه.
> أكثر أعراض السكتة الدماغية شيوعاً: حدوث ضعف مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق، وغالباً ما يحدث ذلك في جانب واحد من الجسم. ومن الأعراض الأخرى شعور مفاجئ بما يلي:
- خدر في الوجه أو الذراع أو الساق، في جانب واحد من الجسد على وجه التحديد؛
- التشوش الذهني أو صعوبة في الكلام أو في فهم كلام الآخرين؛
- صعوبة في الرؤية بعين واحدة أو بكلتا العينين؛
- صعوبة في المشي أو الشعور بالدوخة أو فقدان التوازن أو القدرة على التنسيق
- صداع شديد بدون سبب ظاهر؛
- الإصابة بالإغماء أو فقدان الوعي.
وينبغي للأشخاص الذين تظهر عليهم هذه الأعراض التماس الرعاية الطبية على الفور.
- العلاج والوقاية
العلاج. إضافة إلى ذلك، يتطلب علاج أمراض القلب والأوعية الدموية أحياناً إجراء عمليات جراحية مرتفعة التكلفة. وتشمل هذه العمليات:
> مجازة الشريان التاجي coronary artery bypass
> استعمال البالون لفتح انسداد الأوعية الدموية balloon angioplasty
> إصلاح الصمام واستبداله valve repair and replacement
> عمليات زرع القلب البشري والقلب الاصطناعي heart transplantation
ويتطلب علاج بعض أمراض القلب والأوعية الدموية استعمال الأجهزة الطبية مثل منظمات دقات القلب والصمامات البديلة والمرقعات لسد الثقوب في القلب.
> الوقاية. إنّ الأمر الذي يبعث على التفاؤل هو إمكانية توقّي 80 في المائة من الأزمات القلبية والسكتات التي تحدث في سن مبكّرة من خلال:
- اتّباع نظام غذائي صحي ومتوازن: فهو ضروري لصحة القلب والجهاز الوعائي، ويشمل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب غير منزوعة النخالة، واللحوم الخالية من الدهون، والأسماك والبقول، والإقلال من تناول الملح والسكر.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: لمدة لا تقلّ عن ثلاثين دقيقة، تساعد على صون الجهاز القلبي الوعائي.
- الامتناع عن تعاطي التبغ بأنواعه: وما يبعث على التفاؤل هو أنّ خطر الإصابة بالأزمة القلبية والسكتة يتقلّص فور إقلاع الشخص عن تعاطي منتجات التبغ، ويمكن أن يتقلّص بنسبة قد تصل إلى النصف بعد مضي عام على الإقلاع.
- التأكّد من ضغط الدم: إنّ فرط ضغط الدم لا يؤدي، عادة، إلى ظهور أعراض على المصاب به، غير أنّه قادر على إحداث سكتة دماغية أو أزمة قلبية مفاجئة.
- التأكّد من نسبة السكر في الدم: فلا بد للمصابين بالسكري من مراقبة ضغط الدم ونسبة سكر الدم للحد من مخاطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية إلى أدنى مستوى.
- التأكّد من نسبة الشحوم في الدم: والتحكّم في كولسترول الدم باتباع نظام غذائي صحي أو بتناول الأدوية المناسبة، عند الحاجة.
- أعباء الأمراض
يموت العديد من الأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في سن أصغر بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض غير السارية الأخرى، بسبب أن سكان هذه البلدان أقلّ استفادة من غيرهم من خدمات الرعاية الصحية الفعالة والمنصفة التي تلبّي احتياجاتهم.
تحدث ثلاثة أرباع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في العالم على الأقل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، بسبب عدم استفادة سكانها من برامج الكشف المبكر مقارنة مع سكان البلدان المرتفعة الدخل.
وأشدّ الفئات فقراً في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل هي التي تتحمّل أكبر الضرر. وقد بدأت تظهر، على المستوى الأسري، بيانات كافية تدلّ على أنّ الأمراض القلبية الوعائية وغيرها من الأمراض غير السارية تسهم في الفقر بسبب نفقات الرعاية الصحية الباهظة الواقعة على عاتق الأسرة.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، فإنّ الأمراض القلبية الوعائية تفرض عبئاً فادحاً على اقتصادات البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.
كيف يمكن التخفيف من العبء الناجم عن أمراض القلب والأوعية الدموية؟ حددت منظمة الصحة العالمية «أفضل» التدخلات العالية المردودية للغاية التي يمكن تنفيذها حتى في البيئات ذات الموارد المنخفضة فيما يتعلق بالوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية ومكافحتها. وهي تشمل نوعين من التدخلات:
أولا: التدخلات التي تنفذ على النطاق السكاني، والتي يمكن تنفيذها للحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية تشمل ما يلي:
> سياسات شاملة لمكافحة تعاطي التبغ
> فرض الضرائب للتقليل من مدخول الأغذية الغنية بالدهون والسكر والملح
> بناء مسارات المشي وركوب الدراجات لزيادة النشاط البدني
> استراتيجيات للتقليل من تعاطي الكحول على نحو ضار
> تقديم الوجبات الصحية للأطفال في المدارس
ثانيا: التدخلات التي تنفذ على مستوى الفرد، والتي يوصى باستخدامها معاً بغية تقليل أكبر عبء مرضي ينجم عن أمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى مستوى الفرد يجب، لأغراض الوقاية من أولى النوبات القلبية والسكتات الدماغية، أن توجه تدخلات الرعاية الصحية الفردية نحو الأشخاص المعرضين لمخاطر تتراوح بين المخاطر المتوسطة والمخاطر الكلية العالية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو نحو الأشخاص المعرضين لمستويات عامل خطر واحد تتجاوز عتبات العلاج الموصى بها، مثل داء السكري والارتفاع المفرط في ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.
ووفقا للمنظمة الدولية لمكافحة السكتات الدماغية World Stroke Organization، فإن التدخلات الأولى (اتباع نهج متكامل يشمل المخاطر الكلية) تعتبر أكثر مردودية من التدخلات الثانية كما أنها تتميز بالقدرة على التقليل من أحداث الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إلى حد بعيد. ويكون هذا النهج مجدياً في بيئات الرعاية الصحية الأولية ذات الموارد المنخفضة، بما في ذلك الرعاية بواسطة العاملين الصحيين غير الأطباء.
وفيما يتعلق بالوقاية الثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بها فعلاً، بما في ذلك داء السكري، يلزم العلاج بالأدوية التالية: الأسبيرين - حاصرات البيتا - مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين – والستاتينات. وتكون فوائد هذه التدخلات مستقلة إلى حد كبير، ولكن عند استعمالها مع الإقلاع عن التدخين، يمكن الوقاية من الأحداث المتكررة بنسبة 75 في المائة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.