سياسات البنوك المركزية... فعل أم رد فعل لتباطؤ الاقتصاد العالمي؟

مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
TT

سياسات البنوك المركزية... فعل أم رد فعل لتباطؤ الاقتصاد العالمي؟

مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)
مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في واشنطن (رويترز)

خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 1.75 - 2 في المائة. وكان ذلك التخفيض الثاني من نوعه خلال العام 2019 متوقعاً بصفة عامة من قبل الأسواق، إلا أنه لم ينجح في دفع الدولار الأميركي نحو الانخفاض.
وتأتي تلك الخطوة بعد أسبوع واحد فقط من قرار البنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار الفائدة على الودائع وإطلاق برنامج التيسير الكمي. وسيطر على بيان الاحتياطي الفيدرالي نفس النبرة التي تبناها في بيان السياسة النقدية الصادر عنه يوليو (تموز) الماضي، والذي أشار إلى تراجع الصادرات والاستثمارات التجارية في ظل تبرير البنك بأن خفض أسعار الفائدة يستهدف تعزيز نمو الاقتصاد الأميركي، نظراً لحالة «عدم اليقين» المتعلقة بالنمو الاقتصادي في المستقبل.
انتقد الرئيس دونالد ترمب كالمعتاد جيروم باول محافظ الفيدرالي الأميركي نظراً لافتقاده «الشجاعة»، حيث اعتاد الرئيس الأميركي على انتقاد الاحتياطي الفيدرالي مراراً وتكراراً لتباطؤه الشديد في خفض أسعار الفائدة. وقال تقرير صادر عن وحدة الدراسات الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني إن الأسواق تسعر حالياً قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام. إلا أنه على الرغم من ذلك، سيطر انقسام في الآراء بين المسؤولين بشأن اتخاذ القرار والحاجة إلى خفض أسعار الفائدة في المستقبل. حيث قام سبعة أعضاء بالتصويت لصالح خفض أسعار الفائدة في اجتماع الأربعاء الماضي، في حين أراد عضوان الإبقاء عليها دون تغير، وسعى عضو آخر إلى المزيد من التخفيض.
وعلى الرغم من معاناة الاقتصاد من بعض نقاط الضعف وتراجع معدلات التضخم عن المستويات المستهدفة، فإن نمو الإنفاق الاستهلاكي ما زال مستمراً بما أدى إلى ارتفاع مبيعات التجزئة واستقرار سوق العمل. وعلى الرغم من خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، فإن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة لا تزال أعلى بكثير مقارنة بدول أخرى، حيث تصل إلى معدلات سلبية في أوروبا واليابان. ما يدل على تفاوت في الإجراءات، وفقا لتقديرات كل بنك مركزي للظروف المحلية ومدى تأثرها بالمناخ الاقتصادي العالمي.
أضاف التقرير: «اضطربت الأسواق على مدار عدة أيام بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي حيث ارتفعت معدلات اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) يوم الثلاثاء الماضي، الأمر الذي أجبر البنك المركزي على التدخل. وبلغت تكاليف الاقتراض في سوق إعادة الشراء ما يقارب 10 في المائة مقابل 2 في المائة قبل أسبوع فقط... بما دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى ضخ مليارات الدولارات في النظام المالي».
حيث بدأ البنك المركزي الأميركي في البداية بضخ 53 مليار دولار نقداً في النظام المالي، ثم أعلن لاحقاً عن عمليتين مماثلتين. وتكشف تلك الخطوة عن نقص السيولة، وإن كان ذلك مبرراً، حيث أرجع باول ذلك النقص في السيولة إلى حاجة الشركات إلى المزيد من النقد لتسديد الضرائب والمستثمرين لشراء السندات الحكومية. وأضاف في وقت لاحق أن تلك القضايا ليس من شأنها ترك أثر واسع النطاق على الاقتصاد، مؤكداً قيام البنك بدوره بشكل مناسب.
الأسهم وسندات الخزانة
سجلت الأسهم في البورصات العالمية مكاسب طفيفة يوم الجمعة الماضي، وذلك بعد أن أشارت قرارات البنوك المركزية إلى تدابير تيسير كمي جديدة، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 3.34 في المائة منذ بداية شهر سبتمبر (أيلول) وبلغ مستوى 2.992 نقطة، مقترباً من أعلى مستوياته على الإطلاق عند مستوى 3.027 نقطة التي بلغها منذ بضعة أشهر. واتبع مؤشر «داو جونز» الصناعي مساراً مشابهاً، حيث سجل نمواً بنسبة 3.4 في المائة خلال الفترة ذاتها، ويتداول حالياً عند مستوى 27.094 نقطة. من جهة أخرى، تراجعت عائدات سندات الخزانة الأميركية بعد الإعلان عن خفض أسعار الفائدة، حيث انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 1.768 في المائة لكن عاودت الارتفاع في وقت لاحق. واقترب منحنى عائد السندات لأجل عامين ونظيرتها لأجل عشر سنوات من الانعكاس في ظل ارتفاع عائدات السندات قصيرة الأجل وتراجع عائدات السندات ذات الآجال الأطول.
بنك إنجلترا المركزي
صوت بنك إنجلترا بالإجماع على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 0.75 في المائة على خلفية انتظاره للمزيد من الوضوح فيما يتعلق بمعضلة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. وفي بيان صادر عن البنك صرح بأن معدل التضخم ربما يصبح أضعف من المتوقع في حال استمرار الغموض المحيط بانفصال المملكة عن الاتحاد الأوروبي، في حين كشفت البيانات الصادرة قبل أيام قليلة عن تراجع معدل التضخم السنوي إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أعوام بانخفاضه من 2.1 في المائة إلى 1.7 في المائة. وأظهر محضر اجتماع لجنة السياسات النقدية أن التأخير في التوصل إلى اتفاق بالنسبة لعلاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يضر بمعدلات ثقة المستهلكين والشركات، وهو الأمر الذي تفاقم نتيجة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتي أدت إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الدولتين هذا العام. وانكمش اقتصاد المملكة المتحدة في الربع الثاني من العام بنسبة 0.2 في المائة. أما على صعيد الآفاق الاقتصادية، يتوقع البنك أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث على أمل تجنب الركود بمفهومه الفني الذي يعرف بأنه حصول انكماش على مدى ربعين متتاليين.
ومن أهم ما تضمنه محضر الاجتماع استعراضه للمرة الأولى للنتائج المتوقعة لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، موضحاً أن ذلك سيؤدي إلى ضعف معدلات النمو وارتفاع التضخم وانخفاض الجنيه الإسترليني مجدداً. وأشار صناع السياسة النقدية إلى أنه من المرجح أن ترتفع معدلات الفائدة تدريجياً مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة بعد العام 2008 إلا إذا كان هناك «انفصال سلس عن الاتحاد الأوروبي». وفي ظل عدم وجود اتفاق فسوف تتراجع قيمة الجنيه الإسترليني، ويرتفع التضخم ويتباطأ نمو الاقتصاد بما يؤدي إلى خفض أسعار الفائدة أو زيادتها وفقاً لبنك إنجلترا.
البنك الوطني السويسري
أبقى البنك الوطني السويسري (المركزي) أسعار الفائدة ثابتة متجاهلاً الضغوط العالمية المتزايدة وخفض توقعات النمو للعام الحالي، حيث أبقى على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى - 0.75 في المائة، مستشهداً بضعف آفاق النمو في الخارج. علاوة على ذلك، قام البنك الوطني بتعديل أساس حساب الفائدة السلبية على الودائع تحت الطلب لدى البنك الوطني السويسري، حيث أصبح بإمكان البنوك بدءاً من الآن إيداع المزيد من الأموال لدى البنك المركزي السويسري قبل تطبيق معدلات سلبية على ودائع البنوك التي تتخطى 25 ضعف الحد الأدنى من الاحتياطي المودع لدى البنك المركزي مقابل معدل 20 ضعف المطبق حالياً. وفي العام 2018 دفعت البنوك ما يقارب نحو ملياري فرنك سويسري من معدلات الفائدة السلبية والتي ظلت مطبقة منذ نحو خمسة أعوام حتى الآن. وبالنسبة للعام الحالي، خفض البنك الوطني السويسري توقعات التضخم إلى 0.4 في المائة مقابل توقعاته السابقة البالغة 0.6 في المائة، كما يتوقع أن يصل التضخم إلى 0.2 في المائة في العام 2020 مقابل 0.7 في المائة المتوقعة في الربع السابق.
آخر البنوك المتشددة
واصل البنك المركزي النرويجي السباحة عكس التيار السائد على صعيد السياسة النقدية العالمية واتجه نحو رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة منذ العام الماضي، حيث رفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.5 في المائة. وأشار إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل أكثر من احتمالات خفضها. واتجهت معظم البنوك المركزية الرئيسية في العالم لتطبيق سياسة تيسيرية تتمثل في خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغير، إلا أن رئيس البنك المركزي النرويجي أويستين أولسن يصر على أن قوى مثل البترول والصناعات ذات الصلة هي التي تقود النمو الحالي الذي تفتقر إليه البلدان الأخرى. وأضاف أن البنك «كان عليه أن يتخذ الخطوات المناسبة للاقتصاد النرويجي في الوقت الحاضر» والتي تتمثل في زيادة سعر الفائدة. وعلى الرغم من ذلك، فقد أضاف في وقت لاحق أن حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي كانت السبب الرئيسي للإشارة إلى أن تلك الزيادة في أسعار الفائدة قد تكون الأخيرة خلال الدورة الحالية، وبالنظر إلى التضخم، فقد انخفض المعدل السنوي إلى 1.6 في المائة في أغسطس (آب) مقابل 1.9 في المائة في الشهر السابق - فيما يعد أبطأ وتيرة يسجلها منذ يناير (كانون الثاني) 2018.
التضخم العنيد في اليابان
بالانتقال إلى آسيا، فقد أبقى البنك المركزي الياباني على سعر الفائدة قصيرة المدى عند مستوى - 0.1 في المائة في ظل مساعيه الرامية إلى إدارة تأثير خفض أسعار الفائدة الأميركية وتباطؤ الاقتصاد العالمي. ولا يزال البنك متردداً بشأن إضافة المزيد من سياسة التحفيز النقدي ووعد بمراجعة الأوضاع في اجتماعه المقبل، كما قدم تحذيراً صريحاً أكد فيه قلقه بشأن مخاطر التعافي الاقتصادي. وساهم خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في تقليص فجوة العائد بين السندات اليابانية والأميركية بما قد يؤدي إلى ارتفاع قيمة الين الياباني، وهو الأمر الذي قد يتسبب في إحداث المزيد من الضرر للصادرات اليابانية الواقعة تحت ضغط هائل بالفعل نتيجة لتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني.
وواصل بنك اليابان جهوده الحثيثة على مدار الأعوام الستة الماضية ليقترب معدل التضخم المستهدف من مستوى 2 في المائة، ويعتقد عدد كبير من المسؤولين الحاليين أن تطبيق المزيد من إجراءات خفض الفائدة قد يشكل خطراً على الاستقرار المالي وقد يؤدي إلى نتائج عكسية بما يؤثر سلباً على التضخم بدلاً من دفعه إلى الاقتراب من مستوى 2 في المائة. إلا أن المحافظ كورودا قد وعد مراراً باتخاذ ما يلزم إذا تطلب الأمر للحفاظ على الزخم من أجل الوصول إلى مستوى التضخم المستهدف.
وعلى صعيد سوق العملات فقد ارتفع الدولار الأميركي أمام الين الياباني نحو 1.62 في المائة هذا الشهر، ويتداول حالياً حول مستوى 107.58، والين الياباني يعتبر ملاذا آمنا في سوق العملات.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.