الـ«كولفي»... آيس كريم هندي من العصور الوسطى

بحسب الروايات هو من ابتكارات الشرق الأوسط

كولفي المانغو
كولفي المانغو
TT

الـ«كولفي»... آيس كريم هندي من العصور الوسطى

كولفي المانغو
كولفي المانغو

يعتبر الكولفي من الحلوى المجمدة التي تشبه الآيس كريم التقليدي المعروف مع اختلافات تميزه عنه. فهو نوع من الآيس كريم الهندي المحلي الأكثر ثراء بالفاكهة الطبيعية ويتميز بالقوام الكثيف. فهو غير مخفوق مثل الآيس كريم الغربي العادي، وهو من العوامل الأخرى المضافة إلى كثافته الرائعة، وعلاوة على ذلك، فهو يُصنع باستخدام كريمة الحليب أو ما يمكن اعتباره الحليب المبخر. ومن العوامل الأخرى التي تميز آيس كريم كولفي عن الآيس كريم التقليدي هو تفرده بطعم الكراميل نظرا لتسخين اللاكتوز أثناء إعداده.
- الأصول والتاريخ
ترجع شهرة آيس كريم كولفي إلى العصور الوسطى الهندية، حيث كانت أساليب التبريد لا تزال في مراحلها الأولى المبكرة. كان الناس في تلك الأوقات يضيفون النكهات المتنوعة إلى الحليب الصافي ثم يقومون بدفنه في أعماق الأرض في المواضع الباردة أو هم يغمرونه في الثلج من جميع الجهات. وكانت درجات الحرارة المنخفضة للغاية تؤدي إلى تجميد الحليب فيخرج عنه حلوى مجمدة لذيذة للغاية ومرتفعة الثمن وقتذاك. وتتحدث الكثير من النظريات عن الأصول الأولى لآيس كريم كولفي الهندي. لكن الروايات الأكثر شعبية وحضورا هناك تفيد بأنه من ابتكارات الشرق الأوسط القديم ثم جرى جلبه بواسطة التجار إلى الهند من تلك المنطقة.
تُشتق كلمة «كولفي» من اللغة الهندية ويقال إنها مرادفة لكلمة «الثلج». وعند نطقها «كُلفي» - بضم الكاف وإهمال الواو - باللغة الفارسية فإن معناها يُترجم ويقصد به معنى «الكأس المغطاة»، التي ترجع بأصلها إلى اللغة العربية. وكان مزيج الحليب الكثيف المبخر من المكونات شائعة الاستخدام بالفعل في إعداد أطباق الحلوى الفاخرة في شبه القارة الهندية قديما. وإبان حكم سلالة المغول الملكية، كانت النكهات المتنوعة مثل الفستق والزعفران غالبا ما تُضاف إلى مزيج الحليب المكثف ثم يُعبأ في أقماع معدنية محكمة الغلق ثم تُغمر في أعماق الجليد، مما أسفر في نهاية المطاف عن اختراع آيس كريم كولفي. جاء في كتاب «آئين أكبري»، وهو سجل مفصل لأيام حكم الملك «أكبر» إمبراطور المغول، استخدام مقياس الملوحة في التبريد فضلا عن نقل الثلج من جبال الهيمالايا إلى المناطق الدافئة لاستخدامها في المطابخ المغولية القديمة.
ومن المثير للاهتمام أيضا، أن طريقة صناعة وتجميد آيس كريم كولفي اليوم لا تختلف عن الطريقة القديمة، وذلك من بين عوامل جاذبية هذه الحلوى لمن يتوقون لتذوق الآيس كريم الهندي بالطريقة القديمة. وغني عن القول، إن صناع آيس كريم كولفي المحترفين، وأولئك الذين يواصلون صناعته داخل البيوت اليوم، يقومون بتجميده داخل مبردات الثلاجات.
آيس كريم كولفي معروف في كافة أرجاء شبه القارة الهندية، وفي سريلانكا، وباكستان، وبنغلاديش، ونيبال، وبورما (ميانمار)، وبلدان الشرق الأوسط. كما أنه متوافر على نطاق كبير في المطاعم المعنية بتقديم المأكولات من شبه القارة الهندية في جميع أنحاء العالم. وأضيفت الكثير من التعديلات على هذه الحلوى اللذيذة في الزمن المعاصر، ولدينا اليوم الكثير والكثير من أنواع ونكهات آيس كريم كولفي الرائع. ويمكن تقديم الكولفي في أوعية مجمدة يُعرف في الهند باسم «الماتكا»، أو بأسلوب الآيس كريم التقليدي اعتمادا على عصي الخيزران القصيرة. وبعض المطاعم الراقية تقدمه مقطعا في حلقات صغيرة موزعة على أطباق الحلوى. أما آيس كريم كولفي المصنوع في المنازل، فغالبا ما يُقدم في قوالب بلاستيكية عادية.
أما بالنسبة إلى البائعين الجائلين المحليين فإنهم يبيعون آيس كريم كولفي المحلي من دون مزيد زخارف أو علامات تجارية براقة، وهم يحافظون على القوالب مجمدة عن طريق حفظها مغمورة في مزيج من الجليد والملح داخل عرباتهم. ولدى الكثير من العائلات، فمن المألوف والتقليدي لديهم تناول هذه الحلوى اللذيذة أثناء العودة إلى المنازل بعد قضاء أمسية جميلة في الخارج.
- كيفية صناعة آيس كريم كولفي
لإعداد هذه الحلوى اللذيذة، يُطهى الحليب المُضاف إليه السكر أو النكهات المفضلة ببطء شديد مع التحريك المستمر حتى لا يلتصق الحليب بالإناء. والنتيجة المنتظرة هي الكريمة الثخينة الأكثر سمكا، ودسما، والغنية بالبروتين، فضلا عن السكر واللاكتوز الذي يُضفي إلى آيس كريم كولفي نكهة الكراميل الطبيعية الساحرة. ومع اكتمال عملية التسخين، تُضاف إليه نكهات ماء الورد، والهيل، والقرفة، والزعفران، واللوز، والفستق، والفواكه الموسمية المجففة. ثم يُضاف إليه قدر من الملح لتعزيز النكهات المركزة بالفعل. ويمكن تناول آيس كريم كولفي في الكثير من النكهات المتنوعة مثل الكريمة، والورد، والمانغو، والفانيليا، والهيل، والزعفران، والفستق.
يجري تجميد المزيج شبه المكثف في قوالب محكمة الغلق من المعدن أو الفخار ثم تُغمر في الثلج المملوء بالملح لتسريع عملية التجميد. ثم يوضع مزيج الثلج والملح، جنبا إلى جنب مع قوالب آيس كريم كولفي المغمورة، في أوعية فخارية توفر العزل عن الحرارة الخارجية وتزيد من بطء ذوبان الثلج.
وآيس كريم كولفي، الذي يجري تحضيره بأسلوب التجميد البطيء، يترك شعورا لذيذا وفريدا في الفم أثناء التذوق وخاليا من بلورات الثلج المزعجة. كما يسمح القوام الكثيف لآيس كريم كولفي بالذوبان ببطء كبير مقارنة بالآيس كريم الغربي المعروف. وتجري اليوم صناعته باستخدام الكريمة الثقيلة، أو الحليب المبخر، أو الحليب المكثف المُحلى وذلك من أجل تسريع عملية الإعداد. كما يمكن أيضا إضافة حشوات من اختيارك إلى آيس كريم كولفي مثل فتات الخبز الطازج، أو العجين المصنوع من الماء ونشا الذرة، من أجل تسريع كثافة المزيج، برغم أن هذه الطريقة لا تترك الآيس كريم نقيا مثل الكولفي المصنوع بالطريقة التقليدية.
وهناك طريقة أسهل لإعداد آيس كريم كولفي تتمثل في غلي الحليب مع إضافة فتات الخبز الطازج، مع «الماوا» (وهي الحليب المجفف كامل الدسم)، والسكر، مع التحريك المستمر. ثم تُقشط طبقة الكريمة المتكونة من التحريك والغلي المستمر مع إضافتها مرة أخرى في النهاية من أجل زيادة كثافة الحليب.
ومن المثير للاهتمام في الأمر أن الأساطير الشعبية الهندية تقول إن آيس كريم كولفي له خصائص معززة للقدرات الجنسية بسبب ما يُضاف إليه بسخاء من المكسرات المتنوعة مثل اللوز، والفستق، والجوز بمختلف أنواعه. وهذا هو السبب في أن الكثير من الأفلام الهندية الجنوبية القديمة كانت تستعين بوصول بائع آيس كريم الكولفي إلى أحد الأحياء للإشارة إلى إيحاءات غير صريحة!
منافذ بيع الكولفي الشهيرة
يمكن بكل بساطة إطلاق اسم «عاصمة الكولفي» على العاصمة الهندية نيودلهي. فليست هناك ندرة أبدا في أكشاك بيع آيس كريم الكولفي هناك. وهناك متجر أو كشك في كل حي من أحياء العاصمة يقدم مجموعة متنوعة ومغرية لا تقاوم من هذه الحلوى الرائعة التي تساعدك على إرواء الظمأ وتمنحك جرعة من السكريات التي تشتد حاجة الجسم إليها لا سيما في شهور الصيف الساخنة. إلا أن هناك بعضا من منافذ بيع آيس كريم كولفي الشهيرة التي تعمل في هذا المجال منذ عقود.
ففي مدينة دلهي القديمة، وهي العاصمة القديمة لعهد حكم المغول والمعروفة باسم «شاهان آباد»، هناك متجر يرجع تاريخه إلى 113 عاما مضت لم يُغلق أبوابه منذ افتتاحه، وهو «كوريمال موهان لال كولفي والي»، الذي تأسس في عام 1906، وكان من بين أبرز عملاء المتجر القديم رئيسة الوزراء الهندية الراحلة أنديرا غاندي وكذلك إيتال بيهاري فاجبايي رئيس وزراء البلاد الأسبق. ويعد متجر الآيس كريم الكولفي من نكهات متعددة بالكريمة المكثفة والفواكه الطازجة حتى أنه يصعب على أي علامة تجارية أخرى أن تواكب ما برع هذا المتجر العتيق في تقديمه.
ويقدم هذا المتجر أيضا آيس كريم كولفي الخالي من الحليب والمعروف باسم «كولفي جولبيب»، وهو مثالي للأشخاص الذين يعانون من مشاكل مع اللاكتوز ولا يتحملون هضمه بسهولة. و«كولفي جولبيب» عبارة عن آيس كريم مثلج منزوع الحليب ومفعم بالفاكهة الطازجة، ويقدم مع رشة سخية من مسحوق «تشات ماسالا» الذي يمنحه مذاقا حلوا ولاذعا في آن واحد، وهو من الحلوى التي لا غنى عنها في الأيام الرطبة. ولدى المتجر أيضا مجموعة واسعة من «كولفي جولبيب» مع نكهات التوت الأزرق، والتمر الهندي، والجوافة، والكيوي، والليتشي، والسابوديلا، من بين نكهات أخرى. كما يقدم متجر «كوريمال» آيس كريم كولفي المحشو المكون من ثمرة الفاكهة الحقيقية، وقدم «موهان لال»، صاحب المتجر، هذه النوعية الجديدة والمصنوعة عن طريق تفريغ (تجويف) قطعة الفاكهة الكاملة، مع خفق اللب مع كريمة الحليب، ووضع المزيج مرة أخرى داخل الفاكهة المجوفة. ويقتصر هذا النوع المبتكر من آيس كريم كولفي على التفاح، والأناناس، والرمان، والبرتقال، والمانغو، حيث يقوم نادل المتجر أمام الضيوف بقطع الفاكهة، ثم تجويفها، ثم خفقها، ثم إضافة المزيج الجديد داخل الكولفي.
يقول موهان لال: «كولفي المانغو والرمان هما الأكثر مبيعا حاليا، ولكننا نجهز الكولفي المحشو بكافة نكهات الفواكه تقريبا لطلبات العملاء المسبقة. وفي العام الحالي، قدمنا كولفي الخوخ الجديد». وأضاف أن منتجات المتجر طبيعية 100 في المائة، وبصناعة يدوية بارعة، وذات جودة عالية. وفي أي وقت من الأوقات، يكون في المتجر من 50 إلى 60 موظفا يشرفون على خدمة العملاء، ويرتفع العدد خلال فصل الصيف وفي موسم الزفاف.
وتعد الطلبات الكبيرة هي المصدر الأول والرئيسي لإيرادات المتجر، لا سيما في حفلات أعياد الميلاد، وحفلات الزفاف الشهيرة، بما في ذلك حفلات زفاف نجوم بوليوود المشهورين أمثال «توينكل خانا» و«أكشاي كومار» في عام 2001.
وحفل زفاف كريمة «برامود ميتال» (شقيق قطب صناعات الصلب الهندي لاكشمي ميتال) في مدينة فينيسيا الإيطالية في عام 2011، وتأتي مختلف الطلبات الخارجية إلى المتجر الهندي قادمة من إيطاليا، وجزر موريشيوس، وتايلاند، وغيرها من البلدان.
ومن أبرز العلامات التجارية الشهيرة الأخرى العاملة في مجال آيس كريم كولفي هناك «روشان دي كولفي» في نيودلهي. ويرجع هذا المتجر بتاريخه العريق إلى باكستان عندما هاجر «روهان لال سوني» من لاهور إلى دلهي إبان التقسيم في عام 1947. وحتى يومنا هذا، يأتي المئات من الزبائن يوميا إلى متجر «روشان دي كولفي» لتذوق نكهات الزعفران، واللوز، والفستق الممتزج بالفالودة (وهي الشعرية المصنعة من النشا).
يجري تحضير حلوى الألبان عن طريق تكثيف الحليب بتسخينه ببطء شديد. وبعد أن يهدأ، تُضاف المكسرات الجافة مثل اللوز والفستق إلى جانب الزعفران وماء الورد، وتترك لتتجمد في أقماع مخروطية الشكل. ثم تُضاف إليها رقائق الفالودة قبل التقديم. وظل المتجر يعمل في مكانه الحالي منذ عام 1951 وحتى الآن وليس له فرع آخر في البلاد.
يقول إيشان، حفيد مؤسس المتجر: «كان جدي يهتم كثيرا بجودة المنتجات المستخدمة في صناعة الكولفي، ولا يتنازل عن ذلك أبدا. وقبل ذلك، كان يعتاد حمل الحليب على كتفه ويسير به طوال الطريق من شاكتي ناغار إلى كارول باغ، في مسافة تتجاوز خمسة كيلومترات يوميا. نحن لا يمكننا مجرد التفكير في ذلك الآن».
ويضيف إيشان «هناك الكثير من المشاهير الذين زاروا متجرنا من قبل مثل رئيس الوزراء الأسبق إيتال بيهاري فاجبايي، ولاعب الكريكت الشهير قابيل ديف، اللذين كانا من أشهر عملائنا».


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.