الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية: الأردن يتراجع بعد تقدمه عالمياً

الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية: الأردن يتراجع بعد تقدمه عالمياً
TT

الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية: الأردن يتراجع بعد تقدمه عالمياً

الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية: الأردن يتراجع بعد تقدمه عالمياً

بعد أن حققت الحكومة الأردنية قفزات كبيرة خلال العقد الماضي في مجال تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة المختلفة، واستخدام السيارات الكهربائية على نطاق واسع، شهد العام الحالي تراجعاً واضحاً في مواقفها. توقيف منح الموافقات الجديدة لمشاريع الطاقة المتجددة لأي مشروع تزيد استطاعته على ميغاواط واحد، وأُلغيت الإعفاءات الضريبية الخاصة على المركبات الكهربائية.
ورغم أن الأردن احتل المرتبة الثالثة بين 103 دول في عام 2018 لأفضل بيئة استثمار في مجال الطاقة المتجددة، وفق مؤشر «كلايمت سكوب» للأبحاث التابع لوكالة «بلومبرغ»، فإن العمل في هذا القطاع يواجه كثيرا من التحديات، من بينها محدودية قدرة الشبكات على استيعاب الأحمال الكبيرة، التي تنتجها مشاريعها على اختلاف أحجامها.
ويتلازم دعم الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، بهدف تخفيض مستويات انبعاثات الغازات، مع التزامات اتفاقية باريس للمناخ، التي وقّعها زعماء 200 دولة في العالم، من بينها الأردن، للحد من متوسط ارتفاع درجات الحرارة على سطح الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين.
ويتخوف البعض من أن يؤدي قرار الأردن الأخير بشأن مشاريع الطاقة المتجددة إلى «ضرب التزاماته بموجب الاتفاقية المناخية عرض الحائط، كما أن التصريحات الحكومية تتناقض مع ما ورد في خطة تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً، التي أعلنت عن تفاصيلها العام الحالي»، وفق الناشطة في الشأن البيئي صفاء الجيوسي. وهي استندت في رأيها إلى «ما ورد في الخطة من بنود تلزم الحكومة بالسعي نحو استقطاب الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، بينما تؤكد الشكاوي المتكررة من الشركات والمستثمرين عكس ذلك، إذ إنهم يشكون من التخبط في التشريعات وتطبيقها».
وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية أعلنت سابقاً أن الأردن سيرفع اعتماده على الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء المستهلكة، ابتداء من عام 2019، لتصل نسبتها إلى 16 في المائة من الخليط الكلي، منها 10 في المائة من الطاقة الشمسية و6 في المائة من طاقة الرياح، أما النسبة المتبقية، أي 84 في المائة، فتنتج من الغاز الطبيعي.
«بداية العمل في مجال الطاقة المتجددة كانت ناجحة ووصلت إلى مستويات عالية، حيث أصبح الأردن نموذجاً يحتذى به في الدول المجاورة»، بحسب تأكيدات أمين سر جمعية الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة حسن صبح. لكن «الحال سرعان ما تبدل نتيجة التخبط في التشريعات وغياب وضوح الاستراتيجيات، أو عدم وجودها في بعض الأحيان». ولفت صبح إلى أن «الوضع الحالي للطاقة المتجددة في الأردن، بشكل عام، متردٍ للغاية، بسبب الصعوبة الشديدة في الحصول على موافقات تركيب أجهزة جديدة، ولا بد من أن تزيد هذه الإجراءات والقرارات العشوائية المقترحة الأمر سوءاً». ومن التدابير المقترحة، فرض ضريبة على الشمس، والتي اعتبرها صبح بأنها «أمر مستحدث على الشركات، وبالتأكيد ستهدد استمرارية ووجود قطاع الطاقة المتجددة في الأردن».
وكان من المفترض أن يكون إيقاف مشاريع الطاقة فوق ميغاواط واحد مؤقتاً، إذ كانت وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي وعدت بتصحيح هذا الأمر والتوصل إلى استراتيجية جديدة خلال 6 أشهر. لكن المهلة انتهت من دون أي قرارات أو مؤشرات إيجابية.
وطالب صبح بـ«تكوين رؤية واضحة واستراتيجية طويلة الأجل لتحقيق الوصول إلى تغطية 80 في المائة من الطاقة المتجددة بحلول سنة 2050، وهذا يتطلب أن تتوافق جميع الأهداف والخطط والإجراءات وفقاً لهذه الرؤية والاستراتيجية».
المآخذ على الحكومات المتعاقبة لا تقتصر على ملف الطاقة المتجددة، منذ إصدار قانونها عام 2007، بل تتجاوزها لتشمل القرارات المتعلقة باستخدام التكنولوجيا الصديقة للبيئة كالسيارات الكهربائية. فقد قررت الحكومة في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي وقف إعفائها من الضريبة الخاصة البالغة 25 في المائة، وعدم تجديد ذلك، وفق كتاب صادر عن دائرة الجمارك.
ويعدّ قطاع النقل ثاني أكبر مساهم في الانبعاثات في عمّان، إذ زاد عدد مركباتها الخاصة بشكل كبير ليتجاوز 1.2 مليون سيارة و7.5 مليون رحلة داخلية يومية، وارتفع نمو حركة مرورها بأكثر من 10 في المائة، سنوياً منذ عام 2005.
وقد كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة مستثمري المناطق الحرة أنه تم تخليص 32 مركبة كهربائية فقط في شهر يوليو (تموز) الماضي، في حين لم تسجل أي مركبات كهربائية خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران).
وذلك «يثبت بشكل قطعي لا يحمل مجالا للشك أن الحكومة الأردنية لم تأخذ في حساباتها الجانب البيئي، وإنما ارتكزت على تعظيم إيراداتها التي لم تتحقق. فقد عزف المواطنون عن امتلاك السيارات الكهربائية بسبب قرارها»، وفق رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان. ويضيف أنه «رغم أن قطاع النقل هو ثاني أكثر القطاعات مساهمة في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون»، فإن «صاحب القرار لا يلقي أي اهتمام لهذه الأرقام والحقائق».
ويرى الشوشان أن «النزعة الفردية في عملية اتخاذ القرار، وعدم إشراك المعنيين من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في إنتاج حلول إبداعية وإتاحة مساحة من الحوار الوطني حول الملفات الاقتصادية ذات الطابع البيئي، شكّلت حالة من التخبّط في إدارة هذه الملفات».
وكان صدر قرار عام 2015 يعفي السيارات الكهربائية من كامل رسوم التسجيل، من ضمن خطة لتوفير الوقود والمحافظة على البيئة. وقد ساهم هذا في ارتفاع عدد السيارات المستوردة العاملة على الكهرباء من 336 سيارة، إلى 885 سيارة عام 2016. وأكثر من 1500 سيارة عام 2017، لكن منذ بداية 2019 لم يتم التخليص في أي سيارة كهربائية وبيعها، بحسب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة محمد البستنجي، الذي أضاف أن «هذا القطاع شهد تراجعاً في المبيعات بنسبة مائة في المائة». أما المركبات الكهربائية الـ32 التي تم تخليصها خلال يوليو «فقد استوردها أصحابها مباشرة، وهي تعود إلى ملكيات خاصة ولا علاقة لها بالحركة التجارية في المنطقة الحرة».
وقبيل القرار، وصل عدد السيارات الكهربائية التي يتم تخليصها شهرياً إلى نحو 800. لكن «إذا بقيت الحكومة متشبثة في قراراتها، فستتوقف عمليات البيع والشراء تماماً خلال الفترات المقبلة»، وفقاً للبستنجي.


مقالات ذات صلة

تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

شمال افريقيا من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)

تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

خرج محتجون من منطقة «الرويسات» بولاية القيروان الاثنين، في مسيرة على الأقدام نحو «قصر قرطاج» الرئاسي بالعاصمة، احتجاجاً على التلوث البيئي الصادر عن مصنع للأسمنت

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.