«صندانس» أكثر بكثير من مجرد عرض أفلام.. إنه صانع نجوم

«الأمير الأخضر» يفتتح مسابقة المهرجان للفيلم التسجيلي بحكاية عن ابن أحد مؤسسي «حماس»

فيلم الافتتاح {سوط} للمخرج داميان شازيل
فيلم الافتتاح {سوط} للمخرج داميان شازيل
TT

«صندانس» أكثر بكثير من مجرد عرض أفلام.. إنه صانع نجوم

فيلم الافتتاح {سوط} للمخرج داميان شازيل
فيلم الافتتاح {سوط} للمخرج داميان شازيل

مع إعلان ترشيحات الأوسكار في الـ16 من هذا الشهر، ساد الشعور بأن مهرجان «صندانس» هو أكثر بكثير من مجرد عرض أفلام وإجراء المؤتمرات الصحافية. إنه صانع نجوم. كثير من الأسماء المرشّحة لأوسكار أفضل مخرج انطلقوا من ربوع مهرجان «صندانس» أساسا، حين حطوا الرحال هنا بأفلامهم الأولى.
ديفيد أوراسل، مخرج «أميركان هاسل» بدأ مهنته هنا، إذ عرض سنة 1994 فيلمه الروائي الأول «ضرب السعدان» Spanking the Monkey، ثم عاد سنة 1996 إلى المهرجان ذاته ليقدّم «مغازلة الكارثة». ألفونسو كوارون الذي تم ترشيح فيلمه لحفنة من الأوسكارات كان خطا خطوته الأولى في «صندانس» عندما عرض أفلامه القصيرة في منتصف الثمانينات هنا. كذلك فعل سبايك جونز الذي يتنافس فيلمه «Her» في سباق أوسكار أفضل فيلم، إذ حضر «صندانس» كممثل في التسعينات ثم تحوّل إلى مخرج في مطلع القرن الحالي.
والباقون جميعا مثل ألكسندر باين صاحب فيلم «نبراسكا»، وديفيد هايمان منتج «دالاس بايرز كلوب» لجانب العشرات من الممثلين الذين تحوّل بعضهم إلى الإخراج أو الإنتاج أو بقوا مخلصين لمهنتهم الأولى مرّوا من هنا في مطلع سنواتهم المهنية. 30 سنة، يقول رئيس المهرجان روبرت ردفورد، مضت في صياغة هامش للمخرجين المستقلين. يضيف: «ليس ردّا على هوليوود ولا على صناعة السينما، بل إتاحة لفرص عمل لم تكن هوليوود مهتمة بتوفيرها».

* الأستاذ والطالب
هذه الرسالة لا زالت في قلب المهرجان إلى اليوم، ولو أن الحجم تضاعف عبر العقود الماضية، حيث هناك 15 مختبرا وورشة عمل توزّع مهامها بين الإنتاج والإخراج والكتابة والتصوير وسواها من جوانب العمل. عدد الأفلام التي ساهمت مؤسسة «صندانس» بتمويلها أو - على الأقل - بإعدادها إنتاجيا لكي تقف على قدميها وتتحرّك قدما بلغ 400 فيلم.
الذي يدعو إلى الغبطة أن الشعور بالاكتشاف لا يزال دافع الموجودين جميعا، والإحساس بالانتماء إلى عالم يجري تكوينه في تلك الورش أو على شاشات المهرجان المتعددة لا يزال متوفّرا، ولوحظ هذا العام من حرارة الاستقبال الذي ووجه به فيلم الافتتاح «سوط» لداميان شازيل.
«سوط» دراما حول لاعب طبل شاب (مايلز تَلر) طموح لتحقيق ذاته عبر الموسيقى، لولا أن مدرّسه (ج. ك. سيمونز) يجد من الصعوبة في فهم تلك الذات لدرجة محوها عوض تحقيق الغاية المرجوة من التدريبات، وهي تأهيل العازف ليصبح موسيقارا.
الموضوع صعب، لكنه يضرب على أوتار المشاهدين المتعاطفين بطبيعة الحال مع العازف الشاب. وكان المخرج قد أنجزه أولا كفيلم قصير وعرضه هنا في العام الماضي، قبل أن يصوره خلال السنة الماضية كفيلم روائي طويل. في الوقت الذي تحرك فيه شخصية العازف التعاطف الإيجابي نحوه تستعدي شخصية الأستاذ السادي رد فعل لا يقل قسوة من قِبل المشاهدين، كونه يمارس دوره على نحو فاشي وبقدر كبير من الإهانات والتعنيف والقسوة. خلال هذا كله، وما ينجح به الفيلم أكثر من سواه، نتعرّف على الوجه الداكن لعملية إعداد الطالب ليمارس العنف ذاته على سواه. فالشاب بعد ساعات طويلة من التعرض للأذى والإهانات يخرج بعد كل مرة إلى العالم بشعور إيجابي أقل تجاهه وتجاه من يعرفهم. هو بدوره يتحول إلى فاشي صغير، مما يجعل الفيلم يتحدّث بإطار أكبر عن القيادة والتبعية التي تماثلها في شؤون الحياة الكثيرة. إنه كما لو أنك تشاهد نازيا يعلـم تعاليم النازية لفتى بريء ليحوّله إلى نازي مثالي، وقس على ذلك حالات ومناهج أخرى يعيشها العالم اليوم.

* حكاية مصعب
وهناك علاقة أخرى بين أستاذ مختلف (هو مسؤول في الموساد اسمه جينون بن إسحاق) وطالب فلسطيني اسمه مصعب في ظرف بعيد آخر ولو أنه يلتقي مع المفهوم الذي ينجزه «سوط». هذا وارد في الفيلم الإسرائيلي «الأمير الأخضر» الذي عرض كفيلم افتتاح المسابقة التسجيلية العالمية، وضمن إقبال كبير ناتج عما استقاه الحاضرون من الملخص المنشور. فالفيلم كناية عن حكاية مصعب حسن يوسف، ابن أحد مؤسسي حماس وكيف جرى تطويعه وتدجينه وتحويله إلى جاسوس يعمل لصالح الموساد. الفيلم من إخراج ناداف شيرمان، وسريعا ما يدلف موضوعه محيطا بتاريخ وجغرافيا المكان ولو من دون عمق سياسي. بالنسبة إليه تشخيص الحالة ومنح مصعب حضورا إنسانيا لا بد أنه يفتقده تحت أي معيار آخر خارج نطاق هذا الفيلم. هو ابن رجل سياسي وقيادي استجاب لإغراء المادة، فتحول إلى مخبر يعمل قريبا من هرم القيادة لدى حماس، حسب فيلم لديه الوقت والرغبة أيضا في تقديم وجه إنساني آخر للإسرائيليين الذين استخدموه.
الفيلم مأخوذ عن كتاب وضعه مصعب يوسف بنفسه بعنوان «ابن حماس» لذلك لا يمكن تفنيد ما يعرضه لنا على أساس أنه غير جدير بالثقة. ها هو مصعب نفسه، الذي لقب بالأمير الأخضر، يتولى الحديث إلى الكاميرا وفتح الصفحات الأولى من كتاب علاقته مع المخابرات الإسرائيلية. ففي منتصف التسعينات، جرى اعتقاله من قبل مخابرات «شن بيت» وأودع السجن، ومع إدراك الإسرائيليين مدى أهميته كابن أحد مؤسسي حماس، طلبوا منه العمل مخبرا. لا يدخل المتحدث في تفاصيل كثيرة حول أسباب قبوله، وهو الذي بدأ الحوار بالتأكيد على أنه كان يكره إسرائيل بسبب سجنها لوالده سنوات طويلة. كيف تحول الأمر من كره إلى تعاون، هو لب الموضوع الذي يتحول إلى واقع وجوهر الفيلم، لكن العبارة الأكثر تعبيرا عن سر هذا التحول، كما عن السبب الذي من أجله وافق على المهمة، ما يقوله خلال حديثه: «حماس ليست حركة دينية فقط بل (بزنس) عائلي».
في أحد المشاهد يمكن فهم سبب آخر، فالرجل يبدو أنه اقتنع بأنه لا شيء ذا قيمة في صرح الحركة الإسلامية، وهو يشهد قيام سجّانها تعذيب سجناء مسلمين مثلهم. وهذا يتضح أكثر في النصف الثاني من الفيلم. فبعدما ذكر الرجل في حديثه أنه يشعر بالعار حيال ما قام به لصالح الموساد، نراه يكشف لاحقا عن أنه ترك قطاع غزة وإسرائيل معا وهاجر (بترتيب ومساعدة إسرائيلية على الغالب) إلى أميركا ليعيش فيها بعيدا عن بؤرة الصراع بأسرها. شعوره بالعار لم يمنعه، كما يبدو أيضا، من تخليه عن الإسلام واعتناق المسيحية مبتعدا أكثر وأكثر عن أصوله وتاريخه ومواقف الفلسطيني المبدئية من القضية برمتها.
وفي حين قد يجد هذا الموقف تقديرا لدى البعض، فإن البعض الآخر من المشاهدين لن يشعر بأن التعاطف حيال مصعب وموقفه، وهو ما يبغيه الفيلم، ضروري.
النصف الثاني من الفيلم، ومن ناحية سينمائية بحتة، هو أفضل من نصف الفيلم الأول الذي يتعامل وتقديم الشخصيات وذكر ثوابت التاريخ. يعمد «الأمير الأخضر» إلى منهج التناوب بين تلك اللقاءات والوثائقيات التي أريد لها شرح ما يُقال أو تأكيده.

* لحظات تاريخية
* وبقدر ما يشعر ردفورد وفريقه بفخر حيال تاريخ المهرجان، بقدر ما يؤكد هذا التاريخ تلك اللحظات، التي تبعث على الفخر، وهي كثيرة لكن بالإمكان اختيار سبع لحظات تاريخية عنت الكثير للمهرجان، كما للأفلام المشتركة ولصانعيها:
1988: العرض الأميركي الأول لفيلم ستيفن سودربيزغ «جنس، أكاذيب وأشرطة فيديو»، الفيلم الذي تكلف بضعة ألوف الدولارات لتحقيقه وحصد 25 مليون دولار من الإيرادات.
1992: قدم المخرج كونتين تارانتينو أول عمل رئيس له، وهو «كلاب المخزن» الذي بلغت ميزانيته مليونا و200 ألف دولار، لكنه جلب (لجانب الشهرة وحفنة الجوائز) 22 مليون دولار.
1994: في ذلك العام، وخلال دورة غزيرة العروض والاكتشافات، قام المخرج البريطاني مايك نيووَل بعرض «أربع زيجات ومأتم». نيووَل كان حقق أفلاما غير مستقلة، لكن هذا الفيلم كان مختلفا وأسس لنجاح أبطاله كرستين سكوت توماس وهيو غرانت وجون هانا.
1996: عرض المهرجان فيلم «أحلام كرة السلة»: تسجيلي في ثلاث ساعات عن تلك الرياضة وطموح لاعبيها وهو الفيلم الذي تسلل بعد ذلك للأوسكار وجمع تسعة ملايين دولار في وقت سابق لانتشار الفيلم التسجيلي في العروض التجارية، كما هو الحال اليوم. المخرج هو ستيف جيمس صاحب «الحياة ذاتها» حول روجر إيبرت المعروض في هذه الدورة.
1999: «مشروع ساحرة بلير» هو نموذج لكل ما تمثله السينما المستقلة: فيلم استدان مخرجاه دانيال ميريك وإدواردو سانشيز (الثاني لا يزال أكثر نشاطا من الأول) لتأمين ميزانيته التي بلغت 60 ألف دولار، فإذا به يحقق 240 مليون دولار حول العالم. فيلم رعب فتح الباب واسعا لكل تلك الأفلام التي ما زلنا نراها حتى اليوم، المعتمدة على أسلوب الكاميرا التي تصور فيلما داخل الفيلم، وتلاحق مجموعة من الشخصيات التي تكتشف ما لم يكن من الأجدر بها اكتشافه من أسرار.
2002: وقوف الناقد روجر إيبرت مدافعا عن فيلم أميركي صغير عنوانه «حظ أفضل في الغد» الذي أخرجه جوستين لين. أيامها كان جوستين مبتدئا بكل معنى الكلمة، وشركات هوليوود لم ترد أن تصرف وقتا ومالا على فيلم أبطاله من الصينيين الأميركيين. اليوم جوستين لين مخرج ناجح يقف وراء سلسلة «سريع وهائج» المعروفة.
2006: «ليتل مس سنشاين» لم يكن فيلما قليل الكلفة حين انتهى المخرج جوناثان دايتون (الذي حقق فيلما واحدا بعد ذلك وإلى اليوم) من تنفيذه. كلف ثمانية ملايين دولار، لكنه حصد 92 مليون دولار عالميا. إلى اليوم ما زال المبلغ الذي دفعته هوليوود لشراء حقوقه من الأرقام القياسية في تاريخ عمليات المهرجان (أكثر من عشرة ملايين دولار).
هذه سبعة ولا بد أن هناك 77 أخرى مثل المشادة التي وقعت بين ناقد مجلة «فاراياتي» الشهيرة جون أندرسون والمنتج جف داود بسبب خلاف في الرأي حول فيلم أنتجه الثاني بعنوان «وسخ، الفيلم». الأول (الذي كان ملاكما في شبابه) هو الذي وجّه الضربة الأولى. الثاني (ومارس المصارعة لبضع سنوات قبل أن يتحوّل إلى إنتاج الأفلام)، وجّه الثانية، وكل ذلك في مقهى يقع في وسط المدينة. أو مثل قيام المنتج جاي أندريوزي سنة 2010 بركوب جمل جاء به من الصحراء ليسير في شوارع المدينة المثلجة كجزء من الدعاية لفيلمه «مصر من خلال دكان زجاج»، وهو الفيلم الذي لا يزال قيد الإعداد حتى الآن.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».